اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 2 فبراير 2026 02:51 مساءً عادت قضية «الأرصدة الليبية المجمدة» إلى واجهة الأحداث مجدداً، بعد نشر وزارة العدل الأميركية دفعة جديدة من الملفات المتعلقة بجيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي المدان بقضايا استغلال جنسي لقاصرات.
وأثار ما نشر بشأن ليبيا في هذه الملفات قلقاً وشكوكاً بين الليبيين، إذ زعمت أن إبستين سعى في يوليو (تموز) عام 2011، بدعم من أجهزة الاستخبارات البريطانية والإسرائيلية، إلى استهداف الأصول الليبية المجمدة في بنوك خارج البلاد.
إلا أن عبد الحفيظ غوقة، نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق، نفى هذه الادعاءات قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا صحة لهذه المزاعم على الإطلاق. كانت الأموال تُدار وفق الآليات المالية الدولية»، واصفاً ما يجري تداوله بأنه «مجرد تقديرات وتخمينات، ولا يقطع بأي شيء».
وأضاف غوقة، وهو ثاني أكبر مسؤول ليبي خلال تلك الفترة، إن «هدف هذه التسريبات هو خلق مزيد من الإرباك في أوضاع ليبيا غير المستقرة».
والأرصدة الليبية بالخارج مجمدة منذ اندلاع «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، بموجب قراري مجلس الأمن 1970 و1973، وتشمل ودائع وصناديق سيادية واستثمارات مالية تُقدر بحوالي 200 مليار دولار موزعة على مصارف عالمية، مع الإشارة إلى أن المجلس الرئاسي السابق قد أعلن أن حجم هذه الأرصدة تقلص إلى نحو 67 مليار دولار.
ومع ذلك، تجددت المخاوف بعد نشر «ملفات إبستين»، وعبَّر عنها الدكتور خالد الزنتوتي، الرئيس السابق لشركة «الاستثمارات الخارجية والمحفظة طويلة المدى»، الذي لم يستبعد حدوث هذه الواقعة ووقائع مماثلة، مبرزاً «وجود محاولات متكررة لاستهداف الأصول منذ 2011».
وقال الزنتوتي لـ«الشرق الأوسط»: «هناك قضايا مصادرة أصول وعقارات تابعة لجهات استثمارية ليبية في دول أفريقية وغيرها، بالإضافة إلى أحكام قضائية صادرة عن محاكم أوروبية استندت إلى دعاوى كيدية رفعتها شركات وعائلات عربية وأجنبية، من بينها عائلات ملكية أوروبية».
ويعتقد الزنتوتي أن «هشاشة الوضع الليبي والانقسام السياسي وغياب الرقابة الفاعلة من الجهات المختصة وفَّرت بيئة مواتية لاستهداف الأموال الليبية المجمدة، وهو ما شجع أطرافاً وشركات ودولاً على السعي إلى الظفر بجزء منها». كما لم يستبعد «تواطؤ بعض الجهات داخل ليبيا لتسهيل ذلك عبر تقديم معلومات أو مستندات مزوّرة مقابل العمولات أو الرشى».
ووفقاً للرسالة ذاتها التي حملتها «ملفات إبستين»، فإن أشخاصاً خدموا سابقاً في جهاز المخابرات البريطانية و«الموساد» الإسرائيلي أبدوا استعدادهم للمساعدة في تحديد هذه الأصول الليبية واستعادتها، ضمن مناقشات جرت مع بعض شركات المحاماة الدولية للعمل في ملف الأصول الليبية المجمدة.
وشهدت الأموال الليبية المجمدة محاولات أوروبية للتصرف فيها منذ 2011، أحدثها العام الماضي عبر نقاش «مجلس اللوردات البريطاني» حول تعويض ضحايا الجيش الجمهوري الآيرلندي، بالإضافة إلى جولات قضائية استمرت لسنوات منذ محاولات بلجيكية لرفع قيود على نحو 15 مليار يورو في مصرف «يوروكلير»، وكان للعائلة المالكة دور فيها.
ويأتي الحديث عما يُعرف إعلامياً بـ«ملفات إبستين» في ظل انقسام مزمن في ليبيا بين حكومتين؛ إحداهما «الوحدة الوطنية» المؤقتة في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى تسيطر على الشرق وأجزاء من الجنوب مدعومة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، مما ألقى بظلال سلبية على ملف الأرصدة المجمدة بالخارج.
ومع استشعار القلق بشأن الأموال المجمدة، شكلت حكومة «الوحدة» لجنة قانونية العام الماضي لمتابعة ملف هذه الأرصدة بالتعاون مع عدة دول، بعد رصد دعاوى قضائية تهدف إلى الاستيلاء على جزء من الأموال بحجة التعويض عن استثمارات تعطلت نتيجة الحروب المستمرة. كما كثفت لجنة برلمانية ليبية زياراتها إلى دول غربية لبحث الملف ذاته.
ويرى المحلل السياسي الليبي حسام فنيش أن «ملفات إبستين» مجرد «محاولات حقيقية ومستمرة لاستهداف الأموال الليبية المجمدة في الخارج، التي تمثل الحصن الأخير لليبيين».
وتوقع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن يزيد استمرار الانقسام السياسي من الفرص المستقبلية للعبث بهذه الأصول وتحويلها إلى فريسة سهلة للاستهداف الخارجي، مشيراً إلى أن الجهود الفردية للجان حماية الأموال قد لا تكون فعالة في ظل واقع الدولة المنقسمة.
وإلى حين توحيد المؤسسات، دعا الزنتوتي إلى «ضرورة التزام الأمم المتحدة ومجلس الأمن بحماية الأصول الليبية قانونياً، مع السماح بإدارتها واستثمارها عبر شركات دولية متخصصة، وفق تفويض واضح ومعايير دولية، لضمان تنميتها وحمايتها من التآكل والتضخم والمخاطر المالية العالمية».
يشار إلى أن وثائق جيفري إبستين، التي سلطت الضوء عليها محطة «يورونيوز» عبر موقعها الإلكتروني، كشفت عن رسالة إلكترونية مؤرخة في يوليو 2011، أرسلها أحد شركائه وتشير إلى خطط لاستغلال الاضطرابات في ليبيا لاسترداد أموالها المجمدة في دول غربية، التي بلغت نحو 80 مليار دولار، منها 32.4 مليار دولار في الولايات المتحدة، مع احتمال أن تصل قيمتها الحقيقية إلى ثلاثة أو أربعة أمثال ذلك الرقم.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير


