اخبارالعرب 24-كندا:الخميس 29 يناير 2026 09:13 مساءً (CNN) -- كشفت مصادر، لشبكة CNN، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بينما كانت تستعد أواخر العام الماضي للعملية العسكرية الأمريكية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بدأ عدد من المسؤولين بدراسة النهج الأمريكي تجاه موارد النفط في العراق عقب الغزو الأمريكي في 2003.
وخلال إحاطة لوزارة الخارجية الأمريكية أواخر ديسمبر/كانون الأول، كان من بين النتائج الرئيسية التي عُرضت أن شكوك العراقيين في نوايا أمريكا أعاقت جهود الولايات المتحدة لزيادة الإنتاج بسرعة، وفقًا لمصدرين.
وكان انعدام الثقة بالأمريكيين مرتفعًا للغاية بين العراقيين العاملين في قطاع النفط لدرجة أن التخريب الداخلي أضر بالقدرة على زيادة الإنتاج بسرعة، وفقًا لأحد المصادر المطلعة على إحاطة وزارة الخارجية.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت بعض عناصر الإحاطة، التي لم تُنشر سابقًا، قد عُرضت مباشرةً على ترامب، الذي لطالما انتقد قرار الولايات المتحدة، كما يقول، "عدم الاحتفاظ بالنفط" في العراق، ولكن حتى لو كان الأمر كذلك، فلا يبدو أن ذلك قد غيّر من تفكير الرئيس الأمريكي.
قد يهمك أيضاً
ووفقًا لمصادر، لم يُخفِ ترامب رغبته في بسط سيطرة الولايات المتحدة على موارد النفط الفنزويلية الهائلة، وفي جلسات خاصة، قبل وبعد اعتقال مادورو في 3 يناير/كانون الثاني على يد القوات الأمريكية، كان يُركّز بشدة على كيفية إنعاش قطاع النفط الفنزويلي.
وبينما ذكر العديد من مسؤولي إدارة ترامب بأن عائدات النفط ستُوجّه لصالح الشعب الفنزويلي، وعد ترامب مرارًا وتكرارًا بـ"استعادة النفط" في فنزويلا الذي يدّعي أيضًا أنه "سُرق منّا" - في إشارة إلى تأميم فنزويلا السابق للأصول والبنية التحتية المملوكة لشركات النفط الأمريكية.
وذكر مسؤولون أمريكيون لـ CNN أن هذا النوع من الخطاب، لا سيما في غياب خطة واضحة للملكية والتطوير في قطاع النفط، قد يقوض أهداف الولايات المتحدة طويلة الأمد في فنزويلا.
وقال مسؤول أمريكي: "سيشكّك جميع الفنزويليين في الولايات المتحدة، لا توجد ثقة، ولا رؤية توضح ماهية الخطة".
وأضاف المسؤول، الذي وافق على التحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام، أن خطاب ترامب قد يولد "انعدام ثقة عميقًا" بين الفنزويليين، ويدفعهم إلى "إيجاد سبيل لمقاومة النظام".
ومارس ترامب ضغوطًا مباشرة على شركات نفط أمريكية كبرى، مثل إكسون وشيفرون، لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع النفط الفنزويلي.
وبدأت إدارة الرئيس الأمريكي محادثات مع شركات نفط مستقلة أصغر حجماً، قد تكون أكثر استعداداً لتحمّل المخاطر المرتبطة بالعمل في فنزويلا، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات.
وذكرت مصادر بأن المجلس الوطني لهيمنة في مجال الطاقة يقود هذه المناقشات في البيت الأبيض، وبعض هذه الشركات لديها خبرة في التنقيب عن النفط في مناطق تشهد عدم استقرار سياسي، مما يدفعها إلى التطلع للمشاركة في فنزويلا.
وقال مسؤول: "من المرجح أن يضم الاجتماع مزيجاً من الشركات الكبيرة والمتوسطة والمستقلة، وهو ما يتطابق إلى حد كبير مع تركيبة الحضور خلال الاجتماع مع الرئيس ترامب قبل أسابيع في القاعة الشرقية، هناك إمكانات هائلة في فنزويلا، لذا هناك مجال لمشاركة مجموعة واسعة من الشركات".
وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، بأن البيت الأبيض "تلقى سيلاً من الطلبات من أكبر شركات النفط والغاز في العالم، الساعية للحصول على تراخيص للعمل في فنزويلا"، مضيفةً أن الإدارة تعمل حالياً على دراسة هذه الطلبات.
"الأمر أكثر وقاحة بكثير"
يختلف الدافع وراء التدخل الأمريكي في العراق وفنزويلا، وكذلك النهج المتبع، اختلافاً كبيراً، ولكن في كلتا الحالتين، سعت الولايات المتحدة إلى إنعاش قطاع النفط في بلد آخر بعد الإطاحة بزعيمه.
ودفعت هذه التشابهات المسؤولين الأمريكيين إلى دراسة الدروس المستفادة من العراق، وفقاً لمصادر، مع أنه من غير الواضح مدى تطبيق هذه الدروس عملياً في الوقت الذي تدرس فيه إدارة ترامب خطواتها المقبلة بشأن فنزويلا.
وقال رعد القادري، الخبير الذي يتمتع بخبرة تزيد عن 20 عامًا في تقديم المشورة لكبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط والغاز، بعد مسيرته المهنية في الحكومة البريطانية والتي تضمنت فترة عمله في العراق بين 2003 و2007: "وصول رئيس إلى السلطة وإعلانه سيطرته على القطاع، وسيطرته على جميع مبيعات النفط، وتحديده لمن يستثمر في البلاد، يختلف تمامًا عما شهدناه في العراق"، وأضاف: "في حالة ترامب، الأمر أكثر وقاحة بكثير".
ففي العراق، كان هدف إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش الإطاحة بالزعيم العراقي صدام حسين بناءً على ادعاء- ثبت لاحقًا عدم صحته- بأنه يمتلك أسلحة دمار شامل.
وخلال التدخل والسنوات اللاحقة، لم تفرض الولايات المتحدة قط سياسة نفطية على العراق، ولم تسعَ إلى منح الشركات الأمريكية امتيازات في الوصول إلى موارد البلاد. ولم تدخل شركات النفط الدولية سوق النفط العراقي إلا في 2009.
وفقًا لمسؤولين سابقين في إدارة بوش، كانت الرسالة الواضحة من البيت الأبيض في عهد بوش هي أن التدخل الأمريكي لا علاقة له بالنفط.
وبينما عملت الولايات المتحدة على إنعاش قطاع النفط العراقي، فقد فعلت ذلك بالتنسيق مع وزارة النفط العراقية ومع دعم الأمم المتحدة من خلال إنشاء صندوق التنمية للعراق.
وذكر أحد المسؤولين السابقين في إدارة بوش: "كان الرئيس بوش واضحًا تمامًا في تأكيده على أن التدخل لا علاقة له بثروات العراق من الموارد. لقد بذلنا قصارى جهدنا لضمان عدم وجود أي تصور أو حقيقة تربط هذا الأمر بالنفط. لتحقيق الاستقرار في العراق، كان لا بد من زيادة تدفقات النفط إلى الخارج، ولكن تم توضيح الأمر للشركات الأمريكية متعددة الجنسيات بأنها لن تحصل على أي امتيازات."
التركيز على النفط في فنزويلا
وعلى النقيض تمامًا، ينصبّ تركيز إدارة ترامب في فنزويلا على النفط. وأوضح ترامب هذه النقطة جليًا في خطابه عقب القبض على مادورو مباشرةً، وكذلك في تحركات إدارته اللاحقة.
وفي الأسابيع الأخيرة، توسطت الإدارة في صفقات لبيع ملايين البراميل من النفط الفنزويلي الذي كان خاضعًا للعقوبات سابقًا في الأسواق العالمية، وحوّلت العائدات إلى حساب تسيطر عليه الولايات المتحدة في قطر، واستخدمت هذا النفوذ لتشكيل استراتيجية كاراكاس الانتقالية لتحقيق الاستقرار.
وأتمّت الولايات المتحدة أول عملية بيع للنفط الفنزويلي في وقت سابق من هذا الشهر، بقيمة 500 مليون دولار.
وأبلغ روبيو المشرعين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الأربعاء، أنه سُمح للحكومة الفنزويلية المؤقتة باستخدام هذه الأموال لتغطية النفقات الضرورية.
وقال روبيو: "كانوا يواجهون أزمة مالية. كانوا بحاجة ماسة إلى المال لتمويل ضباط الشرطة وعمال النظافة والعمليات اليومية للحكومة. هذه آلية قصيرة الأجل يمكن من خلالها تلبية احتياجات الشعب الفنزويلي عبر عملية وضعناها، حيث سيقدمون شهريًا ميزانية تحدد احتياجاتهم التمويلية."
وبينما يشكك بعض المسؤولين الأمريكيين وخبراء النفط في كيفية تطور الأمور، توجد بصيص أمل في أن تتمكن شركات النفط الأمريكية من بناء علاقات أفضل في فنزويلا.
وقال مسؤول سابق في إدارة بوش: "ستبقى مشاعر انعدام الثقة في فنزويلا قائمة على المستوى السياسي، لكن على المستوى العملي، تتواجد شركات النفط الأمريكية في فنزويلا منذ ما يقارب مئة عام، لذا يوجد رصيد من الثقة يمكن البناء عليه".
الوضع في العراق كان صعباً.. وفي فنزويلا قد يكون أصعب
على الرغم من أن نهج ترامب تجاه صناعة النفط الفنزويلية يختلف جذرياً عن نهج بوش تجاه موارد النفط العراقية، إلا أن المسؤولين الأمريكيين الحاليين لديهم بعض المخاوف من تكرار الولايات المتحدة لأخطاء الماضي.
وارتفع إنتاج قطاع النفط العراقي إلى ما يزيد عن 2.5 مليون برميل يومياً في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية بعد انخفاض الإنتاج الحاد عقب حرب الخليج في 1991، واستغرق الأمر حوالي 10 سنوات للعودة إلى تلك المستويات من الإنتاج بعد الغزو الأمريكي في 2003.
وقال القادري: "كان الوضع أشبه بظرفٍ اعتقدت فيه مجموعة من التكنوقراط أن بإمكانهم إدارة القطاع بكفاءة عالية بمفردهم. ولم يرَ معظمهم أن الدعم الأجنبي ضروري".
وعلى الرغم من أن إحاطة وزارة الخارجية الأمريكية في ديسمبر تضمنت تفاصيل حول الوضع في العراق، إلا أنها لم تُجرِ مقارنة صريحة بين العراق وفنزويلا، وفقًا لأحد المصادر المطلعة على الإحاطة.
كما لم تُعقد إحاطات متابعة مماثلة، مما يُشير إلى سعي البيت الأبيض إلى تقييد عملية صنع القرار وتدفق المعلومات في ظل صياغة السياسة تجاه فنزويلا.
ولم تُدلِ وزارة الخارجية الأمريكية بأي تعليق لـ CNNبشأن الإحاطة.
وعند استيلاء مادورو على السلطة، تراوح إنتاج فنزويلا حول 800 ألف برميل يوميًا، وهو انخفاض حاد مقارنةً بالسنوات الخمس والعشرين الماضية التي تلت انتخاب هوغو تشافيز.
وحذر مسؤولون وخبراء أمريكيون من أن انعدام ثقة الولايات المتحدة قد يُشكل عائقًا رئيسيًا أمام إعادة تنشيط القطاع في فنزويلا بشكل فعّال، كما كان الحال في العراق.
وأكد خبراء أن بناء الثقة والتعاون الحقيقي سيكون بالغ الأهمية في فنزويلا، نظرًا للتحديات الجيولوجية والأمنية التي قد تجعل إنعاش قطاع النفط فيها أصعب من نظيره في العراق.
وقالت إيمي مايرز جافي، مديرة مختبر الطاقة والعدالة المناخية والاستدامة في جامعة نيويورك: "كان الوضع في العراق بالغ الصعوبة، لكن استعادة النفط في فنزويلا قد تكون أصعب بكثير".
وقدّمت جافي المشورة لإدارة بوش بشأن صعوبات استعادة حقول النفط العراقية المتضررة، وأشارت إلى أن حالة بعض حقول النفط الفنزويلية أسوأ بكثير.
وأضافت جافي: "لقد لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية النفطية في فنزويلا، كما أن الأضرار البيئية في وحول خزانات بحيرة ماراكايبو الرئيسية هائلة. إن تنظيف هذا الدمار واستعادة الحقول هناك مهمة ضخمة. من الصعب وصف حجم هذا التحدي".
كيفية بناء "اقتصاد نفطي طبيعي"
بينما شجع ترامب الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط الأمريكية على الاستثمار في فنزويلا، وبدا وكأنه يتعهد بذلك، إلا أن العقبة الرئيسية تكمن في ضمان التزامهم.
وأبلغ روبيو المشرعين أن الولايات المتحدة لن تدعم استثمارات شركات النفط، ومع ذلك تبذل الإدارة جهودًا جبارة لتحقيق الاستقرار في البلاد حتى تتمكن من جذب هذه الاستثمارات.
وقال روبيو: "ما لدينا الآن في فنزويلا هو شركة نفط فاسدة ومنهارة تديرها الحكومة. نريد أن يصبح اقتصادها نفطيًا طبيعيًا".
وتكمن مشكلة بعض الشركات الصغيرة، المعروفة غير رسميًا باسم شركات التنقيب، في أنها بارعة في تنفيذ مشاريع في حقول صغيرة لا تنطوي على تحديات تقنية كبيرة، لكنها تفتقر إلى رأس المال والقدرة على نقل البنية التحتية بمختلف أنواعها، وفقًا لما ذكره خبراء ومسؤولون حاليون. وأضافوا أن العديد منها قد يضطر إلى الاعتماد على متعاقدين فرعيين، الأمر الذي قد يُسبب فوضى.
ومع ذلك، يُمكن لهذه الشركات أن تُعزز الإنتاج على المدى القصير وتُحقق مكاسب مبكرة للإدارة، مما يجعلها خيارًا جذابًا لها.
وقال القادري: "هناك بعض المكاسب التي يُمكن تحقيقها مع الشركات الصغيرة نظرًا لقدرتها على المرونة والفعالية. لكن بالنظر إلى الإنتاج الضخم وما يتطلبه من بنية تحتية، فإن ذلك سيستلزم استثمارات ضخمة، ولن تتمكن هذه الشركات من توفيرها".





