اخبار العرب -كندا 24: الخميس 29 يناير 2026 12:51 مساءً صادقت الهيئة العامة للكنيست (البرلمان) الإسرائيلي بشكل مبدئي، على مشروع قانون موازنة الدولة لعام 2026 في قراءة أولى، لكن أحداً لم يحتفل بهذا الإنجاز، فقد تم هذا التصويت بصعوبة بالغة وسط «تبادل للشتائم» وفقط بعد أن تمكن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من تفسيخ صفوف حلفائه من الأحزاب الدينية (الحريديم)، والمساس بقسم من قيادتهم الدينية.
وجاءت المصادقة على الموازنة بأغلبية 62 عضو كنيست مقابل 55 معارضاً (إجمالي الأعضاء 120) في اللحظة الأخيرة التي يسمح فيها القانون بذلك.
لكن الإقرار المبدئي، يمنح نتنياهو مهلة لأسبوعين فقط؛ وإذا لم يحل مشكلة قانون التجنيد الذي يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية، فإنه لن يستطيع مواصلة إقرار الموازنة، وسيضطر إلى حل الكنيست، والتوجه إلى انتخابات جديدة مبكرة.
وتعهد نتنياهو لأحزاب المتدينين بإقرار قانون التجنيد خلال أسبوعين، وفي غضون المهلة نفسها سيبدأ مسار القراءة النهائية للموازنة في اللجان البرلمانية، والتي ستستغرق شهراً على الأقل.
ويلزم القانون الإسرائيلي بحل الكنيست، إذا لم يتم إقرار قانون الموازنة بشكل نهائي حتى شهر مارس (آذار) من كل سنة، ولكي تنجح في ذلك، يجب إقرار الموازنة بالقراءة الأولى قبل شهرين، أي في نهاية هذا الشهر الحالي.
ونظراً لموافقة نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي ليوم السبت، وتحديد عمل الهيئة العامة للكنيست في ثلاثة أيام (من الاثنين إلى الأربعاء)؛ كان يجب إقرارها بالقراءة الأولى حتى منتصف ليلة الأربعاء.
أسافين في صفوف الحريديموحاول نتنياهو طيلة الشهور الأخيرة إنهاء الخلافات داخل ائتلافه الحكومي قبل الوصول إلى هذا الموعد، لكنه فشل. وقبل أسبوعين قرر نتنياهو تفعيل أسلحته الثقيلة، فراح يدق الأسافين داخل صفوف الحريديم.
ويمثل الأحزاب الدينية 18 نائباً، 11 من حزب اليهود الشرقيين الحريديم «شاس» وهؤلاء ضمنهم نتنياهو منذ بداية المعركة، وهناك 7 نواب من اليهود الحريديم الأشكناز (يشكلون يهدوت هتوراة)، تمكن من تفسيخهم إلى نصفين: حزب «ديغل هتوراه» بقيادة عضو الكنيست موشيه غفني، الذي وافق على إعطاء نتنياهو مهلة أسبوعين آخرين، وحزب «أغودات يسرائيل» الذي صوَّت نوابه الثلاثة ضد الحكومة، وهم يتسحاق غولدكنوبف، يعقوب تيسلر، ومئير بوروش، وهم يرفضون التنازل، ويصرّون على أن يتم إقرار قانون الإعفاء من الجيش قبل تمرير الموازنة.
وتعمل الأحزاب الدينية الحريدية وفق أوامر رجال الدين، ولكل منها يوجد مجلس حكماء التوراة الخاص به، وقد دس نتنياهو بين مجلسي الحزبين الأشكنازيين، وراح رجال الدين من كل جهة يشتمون الجهة الأخرى.
وقرر أحدهما، الذي يضم «أغودات يسرائيل» أن يصوت ضد الحكومة. وقال رئيسه، النائب يتسحاق غولدكنوبف، إنه صوت ضد الميزانية احتجاجاً. وأضاف: «أنا هنا اليوم موفد عن آلاف الشبان وطلاب المعاهد الدينية، الذين تحولت دراستهم للتوراة ذريعةً لتهديدهم بالاعتقال والسجن، وأصبحوا في ظل القانون هدفاً لعقوبات شخصية».
وقال غولدكنوبف إنه ورفاقه حاولوا بكل قوتهم «تعديل موقف الحكومة لصالح أولئك الذين قرروا أن يدرسوا التوراة حتى يحموا اليهود من الشرور ويحفظوهم كأنصار الله. لكن هناك عناصر فيها مخادعة وتتصرف بفهلوية مثيرة للسخرية».
اقتحام لمقر اللجنةوكان غولدكنويف قد عقد جلسة سرية مع رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، ومع المستشارة القضائية للجنة، لغرض التوصل إلى تفاهمات قبل ساعتين من موعد التصويت.
لكن نواباً من المعارضة اقتحموا مقر اللجنة المغلق، وتبين أن النائب بن باراك، من حزب يائير لبيد، يحمل مفتاح الرقم السري للمقر؛ لأنه كان ذات مرة رئيساً لهذه اللجنة، فجلب معه النواب. ونشب صخب شديد بين بيسموت ونواب المعارضة، حتى استدعى لهم حرس الكنيست.
وانتقلت هذه الفوضى إلى الهيئة العامة للكنيست؛ إذ دوى صراخ النواب وراحوا يشتمون بعضهم بعضاً وهذه المرة بكلمة «بهيم».
ما الخطوة التالية؟المتوقع الآن، بعد إقرار قانون الموازنة في القراءة الأولى، العمل على إقرارها حتى نهاية مارس (آذار). ولكن، قبل ذلك سيكون على نتنياهو أن يفض الخلافات مع المتدينين الحريديم، والتوصل إلى قانون الإعفاء من الخدمة لأولادهم.
وهدد قادة الأحزاب الثلاثة (شاس، وديغل هتواره، أغودات يسرائيل) بالتصويت ضد الموازنة، في حال لم يمر قانون الإعفاء، وقد وعدهم نتنياهو بذلك، وأكد أنه سينهي كل الاعتراضات داخل حزبه «الليكود» على قانون العفو.
وينص قانون الموازنة على أن إجمالي حجم ميزانية الإنفاق لعام 2026 ستبلغ نحو 811.74 مليار شيقل، تتكوّن من ميزانية عادية بقيمة تقارب 580.75 مليار شيقل، إضافة إلى ميزانية بنحو 230.99 مليار شيقل لسداد الديون (الدولار يساوي 3.1 شيقل).
ويتضح أن ميزانية إسرائيل لعام 2026 تنطوي على زيادة معتدلة نسبياً قدرها 10 مليارات شيقل مقارنةً بميزانية 2025. إلا أن عام 2025 كان عام حرب، وفق موقع «كالكاليست»؛ ولذلك كان الإنفاق الدفاعي فيه أعلى بكثير من المبلغ المقترح لعام 2026.
وتُظهر الميزانية التي وُضعت على طاولة الكنيست تعاظم القوة السياسية لوزير الأمن القومي؛ إذ قفزت ميزانية وزارته بمقدار 4.1 مليار شيقل مقارنة بعام 2025، كما ارتفعت ميزانية مكتب رئيس الوزراء بنحو 2.3 مليار شيقل.
وأما ميزانية الدفاع في عام 2026، فتبلغ نحو 112 مليار شيقل، مقارنةً بـ135 مليار شيقل في عام 2025 ونحو 103 مليارات شيقل في عام 2024.
أما ميزانية النفقات الأمنية المختلفة، والتي تُعدّ بند تمويل الأجهزة السرية، فستبلغ نحو 22 مليار شيقل في عام 2026، مقارنةً بنحو 26 مليار شيقل في عام 2025.
كما تم تخفيض ميزانية برامج إعادة الإعمار في إسرائيل بسبب الحرب من 6.2 مليار شيقل في عام 2025 إلى 3.3 مليار شيقل في عام 2026.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






