اخبار العرب -كندا 24: الخميس 29 يناير 2026 05:03 صباحاً انتهى زمن الانبهار الأعمى بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وبدأ زمن «الحساب» في «وول ستريت». هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس. وفي الوقت الذي احتفلت فيه السوق بشركات نجحت في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى آلة لصنع المال، عاقبت شركات أخرى لم تنجح بعد في تبرير استثماراتها الضخمة، مما يعكس تحولاً جذرياً في عقلية المستثمرين، منذ انطلاق شرارة «تشات جي بي تي» قبل ثلاث
سنوات، وفق «رويترز».
أثبتت شركة «ميتا» أنها الحصان الرابح في هذا الربع، حيث قفزت إيراداتها بنسبة 24 في المائة بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي التي عززت دقة الإعلانات واستهداف الجمهور. هذا النجاح المالي منح مارك زوكربرغ الضوء الأخضر لزيادة الإنفاق على مراكز البيانات ليصل إلى 135 مليار دولار هذا العام.
ويرى المحللون أن السوق غفرت لـ«ميتا» هذا الإنفاق الهائل، لأنها قدمت
توقعات نمو مذهلة للربع المقبل، تصل إلى 33 في المائة، مما يثبت أن استثماراتها في «الذكاء الخارق» بدأت تؤتي ثمارها في جودة المحتوى وتجربة الإعلان، وهو ما وصفه زوكربرغ بـ«الأثر التراكمي» الذي سيعزز هيمنة الشركة مستقبلاً.
على النقيض من «ميتا»، واجهت «مايكروسوفت» يوماً صعباً في البورصة، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 6.5 في المائة. ورغم نمو قطاع الحوسبة السحابية «أزور»، فإن هذا النمو جاء أقل من التوقعات الضخمة ولم يتناسب مع حجم الإنفاق القياسي للشركة.
ما أثار قلق المستثمرين بشكل أكبر هو الكشف أن شركة «أوبن إيه آي» تمثل 45 في المائة من حجم الطلبات المتراكمة لدى «مايكروسوفت». ومع ظهور إشارات على فقدان «أوبن إيه آي» لزخمها أمام منافسين، مثل «غوغل جيميناي 3» و«أنثروبيك»، أصبح المحللون يخشون من «مخاطر التركيز»، حيث ترتبط نجاحات «مايكروسوفت» بشكل وثيق بشركة ناشئة لم تحقق الربحية بعد، مما يضع استثمارات بمليارات الدولارات في مهب الريح.
دخل إيلون ماسك حلبة الإنفاق بقوة، حيث تعتزم شركة «تسلا» مضاعفة استثماراتها هذا العام لتتجاوز 20 مليار دولار. هذا التوسُّع يهدف إلى تحويل «تسلا» من شركة سيارات إلى شركة ذكاء اصطناعي شاملة تركز على الروبوتات البشرية والسيارات ذاتية القيادة بالكامل.
ورغم أن أرباح «تسلا» تجاوزت التوقعات، فإن المستثمرين استقبلوا خطة الإنفاق القياسية بحذر، مما أدى إلى تقليص مكاسب السهم. فالنقاش الدائر حالياً في «وول ستريت» يدور حول الفجوة بين طموحات الشركات طويلة الأمد ورغبة المستثمرين في رؤية عوائد سريعة على رأس المال المستثمر.
يكشف المشهد الحالي عن فجوة متزايدة بين طموحات عمالقة التكنولوجيا في السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي، و«صبر» المستثمرين الذي بدأ ينفد تجاه دورات الاستثمار المفتوحة. الخلاصة الواضحة هي: السوق ستكافئ مَن يستطيع إثبات أن كل دولار يُنفق على الذكاء الاصطناعي يولِّد نمواً حقيقياً، وستعاقب من يكتفي بالوعود المستقبلية دون نتائج مالية فورية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




