أخبار عاجلة
عامر بساط من دافوس: طريق الإصلاح طويل لكن بدأ -

واشنطن توقف ترشيح المالكي... ورسالة حادة لإيران

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 27 يناير 2026 12:03 مساءً تعرض مسار ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة في العراق إلى شلل قد يهدد باستبعاده من المنصب، بعدما وصلت رسائل أميركية غير معلنة تعترض على تشكيل حكومة «لا تُضعف النفوذ الإيراني في البلاد»، وتعبر الخيارات الراهنة رفضاً إيرانياً لاتفاق يجنب طهران حرباً وشيكة.

وحصلت «الشرق الأوسط» على نص رسالة أميركية عُرضت على اجتماع «الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، لإظهار اعتراض واشنطن على آليات ترشيح رئيس الوزراء المكلف وغيره من المناصب القيادية، وذلك بعد يومين من تسمية المالكي مرشح الكتلة الأكثر عدداً لمنصب رئيس الحكومة.

وقال مصدر إن زعيماً بارزاً في «الإطار التنسيقي» تلقى اتصالاً أميركياً مفاجئاً فجر يوم الاثنين أُبلِغ فيه باعتراض واشنطن على استمرار الهيمنة الإيرانية على آليات تشكيل الحكومة. وأقرّ قيادي بارز في تحالف «دولة القانون» الذي يقوده المالكي أن الرسالة الأميركية أربكت ترشيحه وجعلت طريقه إلى الولاية الثالثة بالغ الصعوبة.

وسبق أن دارت شكوك حول ما إذا كان «الإطار التنسيقي»، وهو التحالف الشيعي الأكبر في البلاد، قد تلقى إشارات اعتراض أميركية على اسم المالكي، قبل إعلان ترشيحه السبت الماضي، أم أن موقف واشنطن تغير لاحقاً بعد ما تردد عن «مباركة المرشد الإيراني علي خامنئي» لترشيحه.

المالكي داخل أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة في نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
ماذا حدث؟

فجر يوم 26 يناير (كانون الثاني) 2026، تلقّى زعيم تيار شيعي اتصالاً أميركياً لإبلاغه بأن واشنطن ترى في دعوة «الإطار التنسيقي» إلى تشكيل حكومة تباركها إيران خياراً لا يراعي التحفظات المحلية والإقليمية، ويعزز الشكوك باستمرار النفوذ الإيراني في العراق، وهو ما يُعرّض البلاد لمخاطر وعقوبات. وأضافت الرسالة: «سنعتبرها حكومة تحت سيطرة خبيثة، ومن حقنا عدم التعامل معها».

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، قد تلقى هو الآخر مكالمة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حذّر فيها من أن الحكومة التي تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بنجاح، أو تُبعد العراق عن الصراعات الإقليمية.

والسوداني الذي سخر نفوذه السياسي والحكومي من أجل الحصول على ولاية ثانية، في النهاية تنازل للمالكي ودافع عنه بوصفه «الرجل الأقوى»، لكن صفقة التنازل لا تزال غامضة.

وتصاعد الحراك الأميركي مساء الاثنين، حين أبلغ المبعوث الأميركي توم باراك رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أن «حكومة تنصبها إيران لن يُكتب لها النجاح، بالنسبة لتطلعات العراقيين أو السوريين، أو بالنسبة لشراكة فعّالة مع الولايات المتحدة».

وإشارة باراك إلى الشعبين العراقي والسوري بعد ترشيح المالكي تذكر بمواقف الأخير من التغيير في دمشق، بعدما كان حليفاً سياسياً قوياً للنظام بشار الأسد.

وفي أعقاب المكالمة بين باراك وبارزاني، أعلنت قوى سياسية تأجيل جلسة مقررة، اليوم (الثلاثاء)، لانتخاب رئيس الجمهورية، ويُعتقد على نطاق واسع أن الاعتراض على المالكي عطّل صفقة كانت تتضمن انتخاب رئيس جمهورية يدعمه بارزاني.

وقالت مصادر كردية إن تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية جاء بطلب كردي بعد رسالة نقلها توم باراك إلى مسعود بارزاني، لأن تمرير رئيس جمهورية بصفقة تضمن تكليف المالكي برئاسة الحكومة سيعني استعداء أميركا. وأضافت المصادر أن «بارزاني خطا خطوة إلى الوراء» بعد ما قيل إنه اتفق قبل شهرين مع المالكي على تشكيل الحكومة.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
اجتماع عاصف

في مساء 26 يناير، عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً في مقر حزب «الفضيلة الإسلامية»، ونقل الزعيم الشيعي مضمون الرسالة الأميركية بشأن مستقبل الحكومة التي يجري العمل على تشكيلها. لكن انقساماً برز بين مجموعة شيعية تطلب التريث ومراجعة ترشيح المالكي، وأخرى تريد المضي به وتجاهل الاعتراض.

ويتنامى الشك داخل أوساط قادة «الإطار التنسيقي» حيال المواقف والرسائل والإشارات التي تردهم من أطراف محلية وإقليمية ودولية بشأن قراراتهم المتعلقة بتشكيل الحكومة، إلى حدّ أن هذه القوى باتت تُصوَّر اليوم ككتلة مترهلة ومفككة، تحكمها الريبة المتبادلة ويخيّم عليها مناخ التخوين.

وخلال الاجتماع، قال أحدهم بصوت عالٍ: «لن نسمع لاعتراضات أي طرف خارجي. المرحلة تتطلب المالكي القوي». فنشب خلاف، قيل إنه تطور إلى شجار.

«ما نتذكره عن المالكي»

بحسب الرسالة التي قرأها الزعيم الشيعي، فإن موقف الإدارة الأميركية «يدعم التزام القادة العراقيين بتوجيه البلاد بعيداً عن الصراع». وفيما يُعد اختيار رئيس الوزراء المكلف وغيره من المناصب القيادية قراراً سيادياً عراقياً، فإن الولايات المتحدة ستتخذ قراراتها السيادية تجاه الحكومة المقبلة بما ينسجم مع مصالحها.

وأفادت الرسالة بأن تركيز الولايات المتحدة ينصب على المصالح، لا على الأفراد، لكن ما ينسجم مع شراكة قوية بين الولايات المتحدة والعراق هو حكومة عراقية تُضعف الإرهاب المدعوم من إيران، وتفكك الميليشيات، وتضع الأسلحة الخطرة تحت سيطرة الدولة، وتضمن عدم إشراك الجماعات المصنفة إرهابياً من قبل الولايات المتحدة، «التي تتجاهل القرارات العراقية لنزع السلاح».

وتابعت الرسالة: «مثل هذه الحكومة يمكن لواشنطن العمل معها بما يحقق المنفعة للعراقيين والأميركيين».

وشددت الرسالة على ضرورة أن يمضي العراق قدماً نحو تشكيل حكومة تنخرط فيها جميع مكونات المجتمع العراقي بشكل كامل، وأن يحافظ على المسار الحالي نحو الانفتاح على الشركاء الإقليميين، وألا يعود إلى فترات سابقة اتسمت بالاستقطاب الطائفي والتوترات الإقليمية والعزلة.

وتطرقت الرسالة إلى ترشيح المالكي ينذر باستعادة فترة الحكومات السابقة التي ترأسها بصورة سلبية في واشنطن والمنطقة، في وقت يسعى فيه العراق إلى المضي قدماً نحو حقبة جديدة من الاستقرار والازدهار والأمن ضمن شراكة متبادلة المنفعة مع الولايات المتحدة.

ولم يتسنَّ التحقق من مضمون الرسالة من مصادر أميركية، لكن قيادياً في «الإطار التنسيقي» قال إنها نقلت إلى التحالف الشيعي بوصفها «موقفاً جديداً وحاسماً من الإدارة الأميركية». في حين تحدث قيادي في تحالف «دولة القانون» عن أن بطاقة ترشيح المالكي «قد لا تعمل بعد اليوم، رغم أنه سيناور ويدافع عن فرصته حتى النهاية». وتابع: «يوم أمس هناك سقف سقط على رأس الولاية الثالثة».

وكان المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون» عقيل الفتلاوي قد صرّح بأن «الولايات المتحدة راضية عن ترشيح المالكي» لأنه «قادر على ضبط الفصائل»، وفق تصريحات نقلها تلفزيون محلي. ونفى متحدثون مقربون من المالكي «ضياع فرصة تكليفه».

البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة كانت مقررة الثلاثاء لانتخابات رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
كيف مرّ المالكي؟

كانت مصادر قد كشفت أن اجتماع «الإطار التنسيقي»، السبت الماضي، الذي انتهى بإعلان ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة، شهد نقل رسائل من دول أوروبية وعربية تعبّر عن تحفظها على اللجوء إلى خيارات إشكالية قد لا تعزز صيغ الاستقرار في المنطقة.

وقال قيادي في «الإطار التنسيقي» رداً على دعوة من داخل الاجتماع لمراجعة الاعتراضات الإقليمية: «منذ متى تحب أن تسمع الرأي الإقليمي والدولي؟».

وقبل اجتماع إعلان ترشيح المالكي، سافر قياديان من الصف الثاني في الإطار إلى طهران، والتحق بهما قيادي بارز يقيم هناك، والتقى الثلاثة بمسؤولين إيرانيين لسؤالهم عمّا إذا كان المرشد بالفعل يدعم ترشيح المالكي، وحصلوا على ردّ مفاده: «نبارك اتفاقكم. امضوا به واستعجلوا بذلك. ليس هناك وقت».

ويعتقد أن الموقف الأميركي الرافض لم يكن رافضاً لاسم المالكي قبل أن تظهر إلى العلن التحركات الإيرانية المباشرة داخل مطبخ تشكيل الحكومة.

وقال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إن الإفصاح عن مباركة خامنئي لخيار المالكي أثار حفيظة الأميركيين، لذلك رفعوا من ضغوطهم خلال الساعات الماضية لوقف هذا المسار.

ورأى الدبلوماسي أن ترشيح المالكي جاء خلافاً لرغبة ترمب في رؤية النظام في إيران يوقّع اتفاقاً بشروط الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن لم تكن لديها مشكلات مع أسماء المرشحين، لكنها في هذه الحالة ترى أن تشكيل حكومة إشكالية تُحسب على إيران في لحظة إقليمية حساسة قد تسبق تصعيداً كبيراً.

وفسر الدبلوماسي التحركات الأميركية بأنها تستهدف منع حكومة عراقية تُعلن ولاءها السياسي لطهران، وإجبار القوى الشيعية على إنتاج تسوية أقل استفزازاً، وإيصال رسالة لإيران مفادها: لا توسّع نفوذك بينما نفاوضك.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق قصص مثيرة من عالم «تجارة المخدرات» تلفت الاهتمام بـ«القاهرة للكتاب»
التالى ليبيا: طوارئ لمواجهة تقلبات جوية حادة وسط تحذيرات رسمية

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.