اخبار العرب -كندا 24: السبت 24 يناير 2026 03:15 مساءً عائلة كاملة تحت الركام في انهيار مبنيين سكنيين شمال لبنان
استفاقت مدينة طرابلس في شمال لبنان، فجر السبت، على صوت رصاص تحذيري أُطلق إثر انهيار مبنيين سكنيين متجاورين في منطقة القبة، أحدهما من خمسة طوابق وآخر من ثلاثة، ما أحدث دوياً كبيراً وعاصفة من الغبار.
وهرع الأهالي إلى المكان لإنقاذ المحاصرين تحت الركام، وهم عائلة من خمسة أشخاص، لكن العمل بقي بطيئاً. وحتى ساعة متأخرة من بعد ظهر السبت، كان لا يزال أب وابنه وابنته محاصرين تحت المبنى، بعد انتشال الأم التي دخلت المستشفى وأنقذت ابنتها.
وقال رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة لـ«الشرق الأوسط»: «إن البلدية أُخطرت من قبل السكان بأن الحجارة تتساقط في المبنى، وإن ثمة تغيرات تحدث، فكشفت على المكان وطلبت من القاطنين في المبنيين المؤلفين مما يقارب 15 شقة، المغادرة على الفور».
وأضاف: «غادرت العائلات، إلا أن عائلة واحدة، غادرت وعادت مرة أخرى معتبرة أن الأمر قد ينتظر، لكن الأمطار الشديدة في الأيام القليلة الماضية كانت قد سرّعت في التآكل، ما أدى إلى الانهيار».
أبنية متصدعةوفتح هذا الحادث ملف «الأبنية المتصدعة» ليس فقط في طرابلس، بل في كل لبنان، نظراً إلى أن المعارك المتوالية في الشمال، والفقر، وعدم صيانة الأبنية، كلها عوامل تزيد من خطر تآكلها.
وزار الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء بسام نابلسي، موقع الانهيار وعاين أعمال الإغاثة، وقال: «إن المشكلة في مدينة طرابلس تشبه كرة اللهب. وهي مشكلة مركبة، فهناك 105 مبانٍ، وفق إحصاء بلدية طرابلس، بحاجة إلى توجيه إنذارات فورية إلى قاطنيها لإخلائها، ونحن نعمل على مستويين، لتأمين المأوى لهم عبر بيوت جاهزة، وأيضاً تأمين بدل إيواء ممكن أن يدفع لهم وإيجاد الحل أيضاً للعائلات».
غير أن رئيس بلدية طرابلس كريمة، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «المبنى المنهار لم يكن ضمن قائمة المباني المهددة الـ 105 التي يفترض إخلاؤها، وأن إشارات التصدع في المبنى المنهار ظهرت في الساعات الأخيرة، ما استدعى توجيه إنذار قبل 24 ساعة من الحادث».
وأضاف: «لسوء الحظ فإن العائلة الضحية، أخلت كما بقية العائلات، ثم عادت». وأوضح كريمة أن «التحقيقيات مفتوحة لمعرفة الحقيقة لأن ثمة شبهات حول مخالفات ارتكبت في الطابق الأرضي أو المخزن، ما تسبب في تخلخل المبنى الذي لم يكن مهدداً في الأصل».
نقص الإمكانياتويفتح هذا الواقع الباب على مشكلة أخرى هي المخالفات، إضافة إلى موضوع نقص الإمكانيات لإغاثة المحاصرين تحت الركام. وقال علي حمود، قريب العائلة التي انهار عليها المبنى، إنه وُجد في مكان الحادث منذ ساعات الصباح الأولى، عندما علم بالمأساة، لافتاً إلى أن «أصوات استغاثة أقاربه كانت تُسمع، وكانوا جميعهم على قيد الحياة، لكن لا معدات كافية لإنقاذهم».
ويوافق رئيس البلدية كريمة، على أن «الإمكانيات ضعيفة والمعدات غير كافية، ورغم جهود الدفاع المدني و(الصليب الأحمر)، وحتى مساعدة فرق الأقضية المجاورة، فإن المعدات اللازمة غير متوفرة، ما استدعى طلب مساعدة الدفاع المدني من زحلة الذي وصل ليكون إلى جانبنا». وفي ساعة متأخرة من بعد ظهر السبت، كانت أصوات الطفلين المحاصرين لا تزال تصل إلى المسعفين، فيما غاب صوت الأب تماماً.
تحرك رسميوتابع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون حادثة الانهيار السكني، وطلب من وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار الإيعاز للأجهزة المعنية بالعمل على رفع الأنقاض وإنقاذ السكان في المبنى المنهار، والاستعانة بالجيش عند الضرورة. كما طلب فتح تحقيق في الأسباب التي أدت إلى سقوط المبنى لتحديد المسؤوليات.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام إنه تابع، منذ الصباح الباكر، مع الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، تطورات انهيار المبنى المتصدّع في طرابلس، وعمليات الإنقاذ، وطلب تأمين كل ما يلزم لهم. وأصدر سلام بياناً شدد فيه على «ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتكثيف التنسيق مع وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي وبلدية طرابلس وسائر الأجهزة المعنية، علماً أن الحكومة تولي قضية الأبنية المهددة بالانهيار في طرابلس أهمية قصوى، وتعمل على معالجتها وتأمين الأموال اللازمة لذلك بأسرع وقت. فحماية أرواح المواطنين وسلامتهم تبقى أولوية مطلقة في عمل الحكومة».
كذلك وصل وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار إلى مكان المبنى المنهار، وقال إنه على تواصل مع المحافظ ومدير عام الدفاع المدني ورئيس بلدية طرابلس وقوى الأمن الداخلي وكل المعنيين. وأضاف: «تواصلت مع فخامة رئيس الجمهورية، ومع دولة رئيس الحكومة سنقوم بكل الجهد، وبالدرجة الأولى أولويتنا المطلقة إنقاذ الأرواح الموجودة تحت الأنقاض، وكل الأمور الأخرى ستعالج في طرابلس ونتابع كل الأمور، ولكن الآن الأولوية القصوى هي لإنقاذ من هم على قيد الحياة».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






