أخبار عاجلة
رئيس وزراء مونتينيغرو يجتمع مع وزير المالية -

الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 20 يناير 2026 12:51 مساءً لا يبدو أن التهديدات الأوروبية بالرد على هوسه بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية لها أي أثر على الرئيس الأميركي، الذي ينظر بكثير من الازدراء لما يمثله الاتحاد الأوروبي ولما يستطيع القيام به لعرقلة مشروعه التوسعي. ومجدداً، كتب الثلاثاء على شبكته «تروث سوشيال» أنه وافق على طلب مارك روته، أمين عام الحلف الأطلسي، لعقد اجتماع مع قادة الدول الأوروبية المعنية بملف غرينلاند في دافوس بمناسبة مجيئه الأربعاء للمنتجع السويسري ليلقي خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي.

وإذ وصف مكالمته الهاتفية مع روته بأنها «جيدة جداً» بخصوص غرينلاند، عاد ليؤكد ما حرفيته: «كما عبّرت للجميع، وبوضوح تام، فإن غرينلاند ضرورية للأمن القومي والعالمي. لا يمكن التراجع عن هذا الأمر، الجميع متفق على ذلك».

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهر العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند

ومرة أخرى، يلجأ دونالد ترمب إلى حجة المحافظة على الأمن القومي لأميركا التي تتمتع بحضور عسكري في الجزيرة المذكورة وباتفاق موقع مع الدنمارك، صاحبة السيادة، يعود لعام 1954، ويتيح لواشنطن أن تفعل ما تريد أمنياً واستراتيجياً من غير الحاجة لضم الجزيرة. وأبدت السلطات الدنماركية الاستعداد الكامل للتعاون.

بيد أن ترمب يريد «صك ملكية» يمكنه من أن «يفعل ما يشاء»، وفق تصريحاته ويريحه «نفسياً». كذلك، يعيب ترمب على كوبنهاغن «ضعفها العسكري» وعجزها عن حماية غرينلاند من الأطماع الروسية والصينية. وفي أي حال، شكك في رسالة بعث بها لرئيس وزراء النرويج، الأحد، بشرعية ملكية وسيادة الدنمارك لها وضعف حجتها بأن «إحدى سفنها» رست هناك. أما ما يتناول رغبة سكان الجزيرة الذين يتمتعون بحكم ذاتي والذين تظاهروا ضد الخطط الأميركية، فإن ترمب لا يرى في ذلك صعوبة تمنعه من شراء غرينلاند. ورد على تساؤل بهذا المعنى لصحافي الاثنين في فلورديا بقوله: «لا أعتقد أنهم (سكان غرينلاند) سيقاومون كثيراً. يجب أن نحصل عليها (الجزيرة)».

قمم متنقلة

في حمأة تبادل التهديدات بالعقوبات بين الأوروبيين والجانب الأميركي، تتكثف المبادرات الدبلوماسية عالية المستوى. فأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، دعا لقمة «طارئة» مساء الخميس القادم للنظر في التطورات وفي الإجراءات التي ينبغي على الاتحاد الأوروبي القيام بها رداً على ترمب، علماً بأن سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد عقدوا اجتماعات تمهيدية الأحد والاثنين لدرس الوسائل الممكنة.

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

اختيار كوستا ليوم الخميس ليس صدفة، بل جاء من باب الحرص على معرفة ما سينتج عن لقاء دافوس في حال حصوله، وعن اللقاءات التي ينوي عدد من القادة الأوروبيين (سواء الدول أو الاتحاد) عقدها مع الرئيس الأميركي. كذلك، فإن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، الذي ترأس بلاده مجموعة السبع لهذا العام، بعث بـ«رسالة خاصة» إلى ترمب يعرض فيها تنظيم قمة لـ«مجموعة السبع» في باريس الخميس للنظر في ملف غرينلاند.

بيد أن ماكرون وسع الإطار واقترح على ترمب «دعوة الأوكرانيين والدنماركيين والسوريين والروس على هامش الاجتماع». وفي بادرة غير مسبوقة في تبادل الرسائل بين قادة الدول، لم يتردد ترمب في نشر صورة لها على منصته الخاصة. واللافت أنه في حمأة الخلافات بين ماكرون، الذي يرفع راية التصلب والوقوف بوجه أطماع ترمب الذي هدد ثماني دول أوروبية بفرض رسوم إضافية عليها بدءاً من أول الشهر القادم طالما تقاوم سعيه للاستحواذ على غرينلاند، توجه للأخير بما يلي: «صديقي، نحن متفقون تماماً بشأن سوريا. يمكننا أن نحقق أشياء عظيمة بشأن إيران. لا أفهم ما الذي تفعله بشأن غرينلاند». وأضاف: «يمكنني تنظيم اجتماع لمجموعة السبع بعد دافوس في باريس بعد ظهر يوم الخميس». ولمزيد من التودد، اقترح ماكرون أن يدعو ترمب لعشاء خاص في باريس قبل عودة الأخير إلى بلاده.

مظاهرة ضمت ما يقرب من ثلث سكان غرينلاند للاحتجاج على خطط ترمب للاستيلاء على الجزيرة في 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ورغم ما قيل عن هذه الاجتماعات المتتالية، فإن الرئيس الفرنسي نفى الثلاثاء عقد اجتماع لمجموعة السبع الخميس في باريس. وقال ماكرون لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» على هامش منتدى دافوس: «ليس هناك اجتماع مقرر. الرئاسة الفرنسية مستعدة لعقد اجتماع» مماثل.

هجوم على الرئيس الفرنسي

ماكرون الذي لا يتردد أبداً في التنديد بالسياسات «الترمبية» التي يرى فيها تجسيداً لـ«الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة» في العلاقات الدولية، يجد نفسه بمواجهة صعوبة إضافية مع نظيره الأميركي.

فالأخير لم يتردد في التهديد بفرض «رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة» على صادرات فرنسا إلى الولايات المتحدة من الخمور والشمبانيا؛ عقاباً للرئيس الفرنسي الذي رفض الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يريد ترمب ترؤسه وإنشاءه على قياسه.

وقال ترمب، مساء الاثنين، متحدثاً لصحافيين عن رفض ماكرون: «حسناً، لا أحد يريده (ماكرون)، لأنه سيصبح قريباً من دون ولاية». وأضاف: «سأفرض رسوماً جمركية بنسبة 200 في المائة على نبيذه وشمبانياه. وسينضم إلى المجلس. لكنه غير مُلزَم بالانضمام». وردت مصادر الإليزيه سريعاً، واصفة تهديدات ترمب بـ«غير المقبولة» و«غير الفعالة» وغرضها «التأثير على السياسة الفرنسية الخارجية».

طائرة هيركوليس عسكرية تتأهب للهبوط في مطار نوك عاصمة غرينلاند في إطار المناورات العسكرية التي تجرى لتعزيز الدفاع عن الجزيرة والمنطقة القطبية (إ.ب.أ)

ويرى أكثر من مصدر في باريس أن الأوروبيين يجدون أنفسهم «حتى اليوم» أمام حائط مسدود عنوانه رفض ترمب التراجع مهما كان الثمن المترتب على تنفيذ خطته، بما فيها خطر تفكك الحلف الأطلسي. ولمزيد من الاستفزاز، لم يتردد ترمب عن نشر صور معدّلة إحداها تُظهره وهو يغرس العلم الأميركي إلى جانب لافتة كتب عليها: «غرينلاند، إقليم أميركي، تأسس عام 2026». كذلك نشر صورة أخرى تبينه في المكتب البيضاوي إلى جانب خريطة غرينلاند وكندا مغطاتين بالعلم الأميركي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته الثلاثاء أمام المنتدى الاقتصادي في دافوس (أ.ب)
الخيارات الأوروبية

أعلنت قيادة دفاع الفضاء الجوي الأميركية الشمالية (نوراد) أن طائرات عسكرية ستصل إلى غرينلاند للمشاركة في «نشاطات مقررة منذ زمن طويل»، وذلك في ظل توتر بشأن سعي الرئيس دونالد ترمب للسيطرة على غرينلاند. وقالت القيادة الأميركية الكندية المشتركة: «تمّ تنسيق هذا النشاط مع مملكة الدنمارك، وتعمل كل القوات بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. تمّ إبلاغ حكومة غرينلاند كذلك بالنشاطات المقررة».

وإذا كان من نافل القول استبعاد الرد العسكري، فإن ما يتبقى لهم هو التمسك بمبادئ الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول على أراضيها، وإعلان الرفض المطلق للاعتراف بضم غرينلاند، وممارسة الضغوط الدبلوماسية والسياسية على إدارة ترمب. وبهذا الصدد، قال ماكرون ⁠الثلاثاء ‌إن حلف شمال الأطلسي أصبح الآن «⁠مؤسسة ‌ضعيفة» مع تطور أحداث غرينلاند.

بيد أن الأوروبيين يملكون سلاحاً قوياً يتمثل في شرط المحافظة على «وحدة الموقف»؛ فهم، من جهة، قادرون على الرد بفرض رسوم جمركية مناهضة لرسوم ترمب. ومن جهة ثانية، العمل مع البرلمان الأوروبي لرفض التصديق على اتفاقية التجارة التي وقعت مع واشنطن في شهر يونيو (حزيران) الماضي والتي اعتبرها الكثير من الأوروبيين بأنها مجحفة بحقهم.

وأخيراً، بإمكانهم تفعيل ما يسميه بعضهم «سلاح الردع الاقتصادي»؛ أي الاستعانة بآلية «مكافحة الإكراه» التي تتيح لهم منع بضائع أميركية من الوصول إلى أسواقهم، وإزاحة الشركات الأميركية من العقود العمومية، أو الاستثمار في قطاعات محددة... ومن شأن هذه الأدوات الإضرار بالاقتصاد الأميركي. إلا أنها، بالمقابل، ستفتح معركة تجارية حامية سيعاني منها الطرفان. وإزاء هذه السيناريوهات، ثمة رهانان أوروبيان: الأول، طبيعة القرار المفترض أن يصدر عن المحكمة العليا الفيدرالية الأميركية بشأن دستورية رسوم ترمب. والثاني، الانتخابات النصفية الأميركية التي عادة ما يخسرها الفريق الحاكم، ما سيكبل يدي ترمب؛ الأمر الذي يفسر استعجاله حالياً للنفاذ بخطته.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
زيادة للاستثمارات في غرينلاند

طالبت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، الثلاثاء، أوروبا بالرد إذا اندلعت حرب تجارية مع الولايات المتحدة نتيجة تهديدات ترمب. وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «نحن كـ(أوروبا)، إذا بدأ أي طرف حرباً تجارية ضدنا - وهو أمر لا أنصح به إطلاقاً - علينا بالطبع أن نرد. نحن مجبرون على ذلك». وأضافت: «لم نسع يوماً إلى أي نزاع».

بدورها؛ تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الثلاثاء، بزيادة كبيرة للاستثمارات الأوروبية في غرينلاند، والعمل مع الولايات المتحدة على «تعزيز الأمن في القطب الشمالي». وقالت فون دير لايين: «نعمل على زيادة ضخمة في الاستثمارات الأوروبية في غرينلاند»، وذلك في كلمة ألقتها من منبر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من دون أن تذكر أي أرقام. وأضافت: «سنعمل بشكل وثيق مع غرينلاند والدنمارك لتحديد كيف يمكننا تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد المحلي والبنى التحتية».

وتابعت: «أفكر بشكل خاص في أننا ينبغي أن نخصص جزءاً من الزيادة في إنفاقنا الدفاعي لإنشاء قوة أوروبية لكاسحات الجليد، وغيرها من المعدات الأساسية لأمن القطب الشمالي». وشددت كذلك على رغبتها في العمل مع الولايات المتحدة «وجميع شركائنا» على «تعزيز الأمن في القطب الشمالي». وقالت إن «هذا يصب بوضوح في مصلحتنا المشتركة، وسنزيد استثماراتنا».

وفي كلمتها، وعدت فون دير لايين أيضاً بردّ «حازم» على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة بشأن غرينلاند وزيادة التعريفات الجمركية. وقالت: «نحن نعتبر الشعب الأميركي، ليس حليفاً لنا فحسب، بل نعده صديقاً أيضاً. أما دفعنا إلى دوامة من التوتر، فلن يفيد إلا الخصوم، الذين نحن عازمون جميعاً على ردعهم».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق «أوشام»... سيرة الهوى بحبر حار
التالى كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد تغطية الرياضات المتعددة في ألعاب «التضامن الإسلامي»؟

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.