اخبار العرب -كندا 24: السبت 3 يناير 2026 09:55 صباحاً وسط تأييد خليجي وعربي يتجه المشهد الجنوبي في اليمن نحو منعطف سياسي جديد مع إعلان عقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض، برعاية السعودية، واستجابة لمناشدة واسعة من مكونات وشخصيات جنوبية، وبطلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه محافظة حضرموت تحولات ميدانية لافتة، تمثّلت في بسط قوات «درع الوطن» سيطرتها الكاملة على وادي وصحراء حضرموت، وتأمين المعسكرات والمرافق السيادية، مع استمرارها في الانتشار لتأمين مدن الساحل كافّة، بما فيها المكلا، واستعادة المعسكرات التي تسيطر عليها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويُنظر إلى تزامن المسارَيْن، السياسي والميداني في حضرموت، بوصفه محاولة لإعادة ضبط «البوصلة الجنوبية»، عقب إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي ما سمّاه «إعلاناً دستورياً»، يتضمّن ترتيبات أحادية لمرحلة انتقالية تنتهي باستفتاء على تقرير المصير، مع التلويح بتفعيل الإعلان فوراً في حال عدم الاستجابة لدعوات الحوار أو في حال التصعيد العسكري ضد قواته.
وأعلنت مكونات سياسية واجتماعية من مختلف المحافظات الجنوبية، في بيان مشترك، رفضها القاطع لما أقدم عليه رئيس المجلس الانتقالي من «قرارات انفرادية تمس جوهر القضية الجنوبية»، معتبرة أن الزبيدي نصّب نفسه ممثلاً حصرياً ومتحدثاً باسم الجنوب، وأقصى طيفاً واسعاً من المكونات والشخصيات الجنوبية.
وأكد البيان أن هذه الإجراءات الأحادية تخدم أجندات لأطراف خارجية، وألحقت ضرراً بالغاً بالقضية الجنوبية العادلة، وبوحدة الصف الجنوبي، داعياً إلى عقد مؤتمر جنوبي شامل، يجمع المكونات كافّة دون إقصاء أو تهميش، لمناقشة حلول عادلة للقضية الجنوبية تراعي أبعادها التاريخية والسياسية والاجتماعية، وتضمن التعايش السلمي والأمن والاستقرار والتنمية.
وطالبت المكونات الجنوبية، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بمخاطبة السعودية لاستضافة هذا المؤتمر ورعايته، بصفتها الضامن الإقليمي لمسارات التوافق اليمني، وصاحبة الدور المحوري في دعم الشرعية اليمنية، ورعاية الحوارات السياسية منذ اندلاع الأزمة.
لا تمثيل حصرياًسرعان ما تفاعل العليمي مع هذه المناشدة، طالباً من السعودية الاستجابة لعقد المؤتمر، وأكد مصدر رئاسي أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي تابع باهتمام بالغ ما عبّرت عنه مكونات المحافظات الجنوبية من حرص صادق ومسؤول على حماية جوهر القضية الجنوبية وصون وحدتها، ورفض أي دعوات انفرادية أو إقصائية لا تعبّر عن تنوع الجنوب ولا عن تطلعات جميع أبنائه.
وشدد العليمي، حسب المصدر، على أن القضية الجنوبية تمثّل قضية عادلة ومحورية في مسار بناء الدولة اليمنية الحديثة، ولا خلاف على حق أبناء المحافظات الجنوبية في معالجة منصفة لقضيتهم، تراعي أبعادها التاريخية والاجتماعية، وتلبي تطلعاتهم المشروعة، وتصون كرامتهم وحقوقهم، وتضمن التعايش السلمي، والأمن والاستقرار، والتنمية.
وأوضح أن حل القضية الجنوبية لا يمكن أن يكون حكراً على أي طرف أو مكوّن بعينه، ولا يُختزل في إجراءات أحادية أو ادعاءات تمثيل حصرية، بل يجب أن يكون نتاج إرادة جماعية، ومسار حوار وطني مسؤول، ومقاربات مؤسسية، تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية المتوافق عليها، وفي مقدمتها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، واتفاق الرياض، والمشاورات اليمنية-اليمنية برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإعلان نقل السلطة، وقرارات الشرعية الدولية.
لا حلول بالقوةأكد العليمي الرفض القاطع لفرض الوقائع بالقوة أو استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية، معتبراً أي تصعيد عسكري لا يخدم القضية الجنوبية، ولا يحقق لها آثاراً قانونية أو دستورية، بل يهدد السلم الأهلي، ووحدة المجتمع، ويقوّض فرص التوصل إلى حلول عادلة ومستدامة.
كما أكد انفتاح الدولة على المبادرات والأفكار المؤسسية كافّة لحل القضية الجنوبية، شريطة أن تكون متسقة مع أولويات المرحلة الانتقالية، وتحفظ وحدة الصف، وتعزّز الثقة بين مختلف المكونات، وتضمن أن تكون أي حلول معبّرة عن الإرادة الشعبية، وبوسائل سلمية وقانونية، وفي ظروف طبيعية.
وفي استجابة سريعة، أعلنت السعودية رسمياً ترحيبها بطلب الرئيس العليمي استضافة مؤتمر جنوبي شامل في مدينة الرياض، داعية جميع المكونات الجنوبية إلى المشاركة الفاعلة في الحوار، لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، بما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن الاستجابة تأتي امتداداً للعلاقة الوثيقة بين البلدين الشقيقين، واستمراراً لجهود المملكة في دعم أمن واستقرار اليمن، وانطلاقاً من قناعتها بأن القضية الجنوبية قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو الحوار ضمن الحل السياسي الشامل.
تأييد واسعفي تفاعل مع الدعوة السعودية إلى عقد مؤتمر جنوبي شامل، أعلنت دول خليجية إلى جانب الجامعة العربية، دعمها هذه الخطوة، باعتبارها مساراً سياسياً ضرورياً لمعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار وطني جامع، يحفظ وحدة اليمن وسيادته ويعزز فرص الاستقرار.
وأعربت دولة قطر عن تقديرها لاستضافة المؤتمر، مؤكدة أن هذه الخطوة تندرج في إطار الجهود المتواصلة لدعم الأمن والاستقرار في اليمن. ورحبت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، بالجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية الشرعية لتعزيز مسار الحوار الوطني ومعالجة القضية الجنوبية، مثمنة طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عقد المؤتمر في مدينة الرياض، بما يعكس حرص القيادة اليمنية على تغليب الحوار بوصفه وسيلة لمعالجة القضايا الوطنية.
وشددت «الخارجية القطرية» على أهمية مشاركة جميع المكونات الجنوبية بصورة بنّاءة في المؤتمر المرتقب، وبما يُعلي مصلحة الشعب اليمني الشقيق، مؤكدة ضرورة الالتزام بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، باعتبارها الإطار التوافقي والآلية الشاملة للتوصل إلى حل سياسي جامع يلبي تطلعات اليمنيين بمكوناتهم كافّة، ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
كما حذّرت من أن الإعلانات أو الإجراءات الأحادية التي تُتخذ دون توافق أو تشاور جاد قد تقود إلى الانزلاق نحو الفوضى، وتقوّض فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.
من جانبها، أكدت دولة الكويت متابعتها الحثيثة لتطورات الأوضاع السياسية والعسكرية في اليمن، معربة عن قلقها من المستجدات التي قد تهدد وحدة الشعب اليمني وأمنه واستقراره. ودعت الكويت اليمنيين إلى التهدئة والحوار، باعتبارهما السبيل الأمثل لتوحيد الصف الوطني وتجاوز المرحلة الراهنة.
وأشادت الكويت بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عقد مؤتمر شامل في الرياض بمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، معتبرة أن هذه الدعوة تعكس حرصاً واضحاً على تعزيز الحوار البنّاء وتفادي الانقسام. كما ثمّنت استجابة السعودية لاستضافة المؤتمر ورعايته.
بدورها، رحبت جامعة الدول العربية بدعوة العليمي لعقد المؤتمر، حيث أعرب الأمين العام أحمد أبو الغيط عن تقديره لمسارعة السعودية في الاستجابة لهذا الطلب. ونقل المتحدث الرسمي باسم الجامعة أن قضية الجنوب اليمني ذات أبعاد تاريخية وجوانب عادلة، تجب مناقشتها على طاولة الحوار في إطار يمني شامل، محذراً من أن فرض الأمر الواقع يفاقم الانقسامات ويقود إلى مزيد من التشظي، مؤكداً في الوقت ذاته التزام الجامعة بوحدة اليمن وتكامل ترابه الوطني.
كما رحبت وزارة الخارجية البحرينية بالمؤتمر المرتقب وعدّته «خطوة إيجابية لإنهاء التوتر والتصعيد وانتهاج الحوار والحلول الدبلوماسية، بما يؤدي إلى تسوية سياسية للأزمة الحالية تراعي المصالح العليا للشعب اليمني، وتحقق تطلعاته للأمن والاستقرار والنماء، وبما يحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي ويلبي تطلعات شعوب المنطقة للسلام والاستقرار والازدهار».
قرار استراتيجيعدّ مسؤولون وقيادات جنوبية يمنية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» الدعوة إلى عقد مؤتمر شامل للمكونات الجنوبية في الرياض فرصة تاريخية لإعادة ترتيب المشهد الجنوبي على أسس واقعية ومستدامة، بعيداً عن الإقصاء وفرض الأمر الواقع.
وأكد المهندس بدر با سلمة، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن توقيت الدعوة بالغ الحساسية، مشيراً إلى أن اختيار الرياض ليس خياراً لوجستياً، بل قرار استراتيجي، لما تمثّله المملكة من ثقل سياسي ودورها بوصفها ضامناً إقليمياً ودولياً قادراً على جمع مختلف الأطراف في بيئة محايدة.
وشدّد با سلمة على أن الخروج برؤية جنوبية موحّدة يتطلّب شجاعة سياسية وتقديم تنازلات مؤلمة، تبدأ بمغادرة منطق «التمثيل الحصري»، والاتفاق على حد أدنى من المشتركات، وإعطاء الأولوية لاحتياجات المواطن في الأمن والخدمات والاقتصاد.
من جانبه، رأى الدكتور ناصر حبتور، أمين عام مجلس شبوة الوطني، أن المؤتمر المرتقب يجب أن يناقش تشكيل مكون سياسي جنوبي جامع، يشارك بفاعلية في المسار التفاوضي للحل السياسي الشامل في اليمن.
وانتقد حبتور ما وصفه بعقلية التفرد والإقصاء التي سادت في إدارة بعض المحافظات الجنوبية، معتبراً أنها قادت إلى واقع مضطرب وحروب عبثية. كما ثمّن الدور السعودي في رعاية الحوار وحماية القضية الجنوبية من الاستغلال والاستقطابات الخارجية.
بدوره، أكد فهد الخليفي، وكيل محافظة شبوة، أن مؤتمر الرياض يمثّل محطة مفصلية في مسار القضية الجنوبية، مشدداً على أهمية استعادة الدولة الجنوبية بتوافق إقليمي ودولي، بما يجعل الجنوب ركيزة للأمن والاستقرار، ويُسهم في توحيد الصفوف لمواجهة الميليشيات الحوثية وبناء دولة عادلة يتساوى فيها الجميع.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



