اخبار العرب -كندا 24: الخميس 1 يناير 2026 12:39 مساءً احتجاجات إيران في يومها الخامس… سقوط 6 قتلى وتوسع إلى مدن صغيرة
دخلت موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس، مع انتقالها إلى مدن أصغر وعودة التحركات الليلية، في وقت حاولت فيه الحكومة إظهار انفتاح على الحوار واحتواء الغضب الاجتماعي، بينما صعّدت الأجهزة القضائية والأمنية لهجتها، وسط تقارير رسمية عن مواجهات أسفرت، للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، عن سقوط 6 قتلى بينهم عنصر في قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إلى جانب توسع حملة اعتقالات.
وبعد أن بدأت التحركات من الأسواق والأنشطة التجارية على وقع تراجع الريال وغلاء الأسعار، اتسع نطاقها تدريجياً خارج طهران. وما لبث أن انضمت إليها شرائح أخرى من المجتمع، وتوسعت إلى مناطق جديدة، بالتزامن مع تداول مقاطع مصوّرة من محافظات عدة تقول منصات ناشطين إنها توثق مواجهات واعتقالات.
ووفق نمط تكرر في الأيام الماضية، برزت المظاهرات الليلية مجدداً مع حلول الظلام، وردد المتظاهرون شعارات منددة بنظام الحكم. وشملت تحركات متفرقة مدناً في الغرب والجنوب والوسط، مع ظهور مشاهد لمطاردات وتدخلات أمنية، فيما أشارت تقارير إلى ضغط أمني متزايد في العاصمة ومحيطها.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير متداولة في اليوم الخامس للاحتجاجات بتجمع واحتجاج موظفين في «ساحة سوق الجملة الكبير للخضار والفواكه» في طهران. وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي تجمعات داخل السوق، فيما يقول أحدهم إن العاملين خرجوا للاحتجاج على موجة الغلاء.
وقال المحافظ، محمد صادق معتمديان، إن احتجاجات التجار «تمت إدارتها» بمساعدة الشرطة، مشيراً إلى أن الاحتجاج حق قانوني ما لم يخل بالنظام العام، وأن عدداً قليلاً حاول نقل الاحتجاج إلى الشوارع العامة.
اشتباكات وأضرارونقلت وكالة «فارس» عن الشرطة أن مجموعة من «مثيري الشغب» هاجمت، مساء الأربعاء، مقراً للشرطة في مدينة أزنا بمحافظة لرستان، مستغلة تجمعاً احتجاجياً للمواطنين، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين. وأضافت الوكالة أن المهاجمين رشقوا قوات الشرطة بالحجارة، ودمروا وأحرقوا عدداً من سيارات الشرطة، مشيرة إلى أن الشرطة صادرت عدداً من الأسلحة النارية من المهاجمين.
وفي محافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد، برزت مدينة لردغان ضمن المشاهد الأكثر توتراً. وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سقوط قتلى مدنيين خلال أحدث موجة من الاحتجاجات العامة التي تهز البلاد، من دون إعلان حصيلة رسمية نهائية.
وقالت «فارس» إن الشرطة اعتقلت عدداً من «قادة» الاضطرابات، مع الإشارة إلى وجود أشخاص «غير محليين» بين الموقوفين، وأن الوضع بات «هادئاً» لاحقاً.
وحسب رواية الوكالة، تجمع نحو 150 شخصاً اعتباراً من الساعة التاسعة صباحاً في مجموعات صغيرة بساحات مختلفة مرددين شعارات وصفتها بـ«الهدّامة»، قبل أن يرتفع العدد تدريجياً. وأضافت أن بعض المشاركين «بتحريض من أفراد محددين» رشقوا مباني إدارية بالحجارة، بينها مصلى المدينة ومؤسسة الشهداء والبلدية وعدد من المصارف، قبل التوجه نحو مقر حاكم المدينة.
وقالت الوكالة إن الشرطة وقوات الأمن تدخلت ووجهت إنذارات لوقف الأعمال التخريبية، لكن بعض المتجمعين واصلوا رشق القوات بالحجارة، ما دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود. وتحدثت «فارس» عن «مشاهدة أشخاص يحملون أسلحة» بين مثيري الشغب، وعن إطلاق نار باتجاه قوات الشرطة وإصابة عدد من العناصر. وأضافت أن قسماً من سكان لردغان تدخلوا دعماً للشرطة ووقعت اشتباكات، قبل أن تؤكد أن الأوضاع «هادئة حالياً»، وأن الشرطة أوقفت عدداً من قادة مثيري الشغب.
ورأت وكالة «أسوشييتد برس» أن سقوط قتلى قد يؤشر إلى انتقال السلطات نحو رد أكثر تشدداً، بعدما تباطأت التحركات في طهران واتسعت في محافظات أخرى.
قتيل من «الباسيج»في محافظة لُرستان الغربية، تصدرت مدينة كوهدشت المشهد بعد تقارير عن إطلاق نار ومواجهات. وأشارت مقاطع متداولة إلى سماع طلقات متتالية في وسط المدينة قرب مراكز حكومية.
وأعلنت السلطات في لُرستان عن سقوط قتيل في صفوف «الباسيج». ونقلت وكالة «فارس» عن نائب محافظ لُرستان للشؤون السياسية، سعيد بورعلي، أن المتطوع البالغ 21 عاماً قتل خلال احتجاجات الأربعاء في كوهدشت.
وحملت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي» مسؤولية مقتل العنصر للمتظاهرين. ونقلت عن بورعلي قوله إنه سقط «على أيدي مثيري الشغب»، مضيفاً أن 13 من عناصر الباسيج والشرطة أصيبوا.
وتقاطعت التطورات الميدانية مع خطاب قضائي شديد؛ إذ قال المدعي العام في كوهدشت كاظم نظري إن 20 شخصاً اعتُقلوا على خلفية «اضطرابات» وأعمال تخريب، بينها رشق القوات بالحجارة، مشيراً إلى إصابة 13 عنصراً. وأضاف أن عنصراً من «الباسيج» توفي متأثراً بجروح خطيرة، وأن ملفاً قضائياً فُتح بشأن مقتله والتحقيقات مستمرة.
ونقلت وكالة «ميزان»، التابعة لـ«القضاء»، قوله إن الأوضاع باتت «هادئة»، وإن التدابير اتُخذت لضمان استمرار الأمن. وشدد على أن القضاة في حالة استنفار على مدار الساعة، وأن الجهاز القضائي سيلاحق القضية «بجدية وحزم» لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، متوعداً بالتعامل الحازم مع تهديد الأمن وتخريب الممتلكات العامة.
وفي سياق موازٍ، قالت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لجهاز «الحرس الثوري»، نقلاً عن «مصدر مطلع في وزارة الاستخبارات»، إنه جرى التعرف على سبعة أشخاص واعتقالهم بتهمة «الارتباط» بجماعات في أميركا وأوروبا. وحسب المصدر الذي لم يُذكر اسمه، فإن خمسة من المعتقلين «كانوا على اتصال» بما وصفه التقرير بنقاط ارتباط للتيار الملكي المقيم في الولايات المتحدة، فيما نُسب إلى اثنين آخرين «الانتماء» إلى جماعات مقرها أوروبا.
وأضاف التقرير أن السلطات ضبطت «100 مسدس كولت مهرب» بحوزة المجموعة، وأن «التحقيقات الأولية» تشير إلى أن مهمة هؤلاء كانت «دفع التجمعات الاحتجاجية نحو العنف»، من دون تحديد مكان الاعتقالات أو توقيتها بدقة.
اتساع رقعة الاحتجاجات الليليةفي محور الجامعات، عادت تقارير عن توقيفات في محيط سكن جامعة بهشتي في شمال طهران. وتداولت منصات مقاطع تظهر أشخاصاً بملابس مدنية يقتادون شاباً، مع صراخ طالبات يطالبن بإطلاق سراحه. وفي المقاطع المتداولة تُسمع طالبات يصرخن «اتركوه» أثناء تصوير الواقعة، وتحدثت منشورات عن تجمعات احتجاجية داخل السكن بعد الحادثة مع هتافات مناهضة للحكومة. وأشارت بعض التقارير إلى الإفراج عن الطالب بعد نحو ساعة.
إلا أن مدير العلاقات العامة في وزارة العلوم، محمد علي دادكسترنيا، نفى على منصة «إكس» دخول قوات أمنية إلى حرم الجامعة أو المهاجع. وقال إنه جرى التأكيد عبر اتصالات على عدم حق أي جهة في التعامل التعسفي مع الطلاب، مضيفاً: «بفضل الجهود المبذولة، لا يوجد الآن أي طالب من هذه الجامعة قيد الاعتقال».
وعلى امتداد الجغرافيا، أشارت تقارير إلى احتجاجات ليلية في مدن عدة مع حلول الظلام، بينها أصفهان وكرمانشاه وفسا ونهاوند ودورود، كما جرى تداول صور من أراك ورامز وفارسان. وفي طهران، ظهرت صور من جنوب العاصمة لضغط أمني متزايد مع تحركات لمركبات مدرعة ووحدات دراجات نارية، بما في ذلك في بلدة «قدس» غرب طهران، ومركبات مكافحة شغب قرب منطقة «باستور» مقر المرشد الإيراني علي خامنئي.
وفي همدان غرب البلاد، أظهرت مقاطع فيديو حضوراً واسعاً للمحتجين لليوم الثاني على التوالي. واستخدمت الشرطة سيارة رش المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات، مع ظهور وحدات مكافحة شغب على دراجات نارية. ووفق المقاطع نفسها، وقف شاب أمام سيارة رش المياه قبل أن ينضم إليه محتج آخر، مع الإشارة إلى أن درجة الحرارة كانت دون الصفر، ما يعكس إصراراً على الاحتجاج رغم البرد.
وفي أصفهان، تداولت منصات فيديوهات من نجف آباد تُظهر مواجهات بين محتجين والشرطة. وبدت الشرطة في بعض المقاطع تحاول مصادرة هواتف محتجين، ويُسمع صوت امرأة ورجل يعترضان على عناصر الأمن في تسجيل قيل إنه صُوِّر خفية.
الحكومة بين الحوار والردع الأمنيمنذ اندلاع الاحتجاجات حاولت حكومة مسعود بزشكيان تقديم نفسها بوصفها منصتةً إلى الغضب الاجتماعي. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن الحوار المباشر بين المحافظين وممثلي النقابات والتجار أُدرج ضمن جدول الأعمال، بعد لقاء الرئيس بممثلي السوق. وكتبت فاطمة مهاجراني على «إكس» أن المحافظين سيعقدون اجتماعات منتظمة لتوفير الاستماع المباشر للمطالب، مضيفة: «الحوار مقدمة القرار الصحيح وحل المشكلة».
من جهته، رفع الرئيس مسعود بزشكيان سقف الخطاب الديني والأخلاقي بشأن مسؤولية السلطة عن المعيشة، وقال إن «آيات متعددة» تشير إلى أن مكان المسؤولين «في جهنم» إذا لم تُحل مشكلات الناس، داعياً إلى بذل الجهد «على مستوى الأفراد والدولة». وفي خطوة اقتصادية ذات رمزية شعبية، تعهد بزشكيان بأن حكومته لن تمنح بعد الآن الدولار بسعر 28500 تومان لأي جهة، وقال إن من يحصل على دولار مدعوم «يستفيد من الريع»، مضيفاً أن الدعم لن يلغى بل سيصل إلى المستهلك النهائي.
وفي وقت لاحق، قال بزشكيان، في ظل الاحتجاجات المعيشية، إن حكومته ماضية في إصلاحات تستهدف القضاء على الريع والتهريب ونقل الدعم مباشرة إلى المواطنين، مؤكداً أن معيشة الناس «خط أحمر». وأضاف أن التعيينات الحكومية تمت على أساس الكفاءة لا العلاقات الشخصية، وجاءت تصريحاته خلال مراسم رسمية في طهران لإحياء الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني.
وتقاطع ذلك مع وعود محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، الذي اعتبر تعدد أسعار الصرف سبباً للاضطراب والفساد والريع والمضاربة، وقال إنه سيجري تدريجياً إلغاء السعر التفضيلي وتوحيد سعر الصرف، في مسار بالغ الحساسية اجتماعياً. وخلف هذا السجال، تبرز مؤشرات الأزمة: ارتفاع التضخم وتآكل القوة الشرائية وتراجع الريال إلى مستويات تاريخية، مع تداول الدولار قرب 1.4 مليون ريال.
وتعد هذه الاحتجاجات هي الأكبر منذ 2022 بعد وفاة مهسا أميني في حجز الشرطة، لكنها لم تتحول بعدُ إلى موجة شاملة على مستوى البلاد. كما أنها لم تبلغ كثافة احتجاجات 2022، التي رافقتها تعبئة واسعة وصدامات ممتدة.
وخارجياً، جددت وزارة الخارجية الأميركية دعمها للمحتجين عبر حسابها الفارسي، معبرة عن القلق من «الترهيب والعنف والاعتقال»، ومشددة على أن المطالبة بالحقوق الأساسية «ليست جريمة».
وقالت الخارجية الأميركية إن تصريحات السلطات الإيرانية عن «الاعتراف بالاحتجاجات» لا تنسجم مع ما تظهره الوقائع، مؤكدة أن العبرة بالأفعال لا بالأقوال. وحمّلت واشنطن سوء إدارة النظام مسؤولية تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية وتدهور العملة، وما رافق ذلك من تضخم وفقر واضطرابات خدمية وقمع، داعية إلى وضع حد لهذه الحلقة من الأزمات والمعاناة.
ودعمت وزيرة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية جيلا غامليل الاحتجاجات في إيران عبر رسالة مصورة، اعتبرت فيها أن مطالب المحتجين «مبررة»، ودعتهم إلى الصمود، مشيرة إلى أن إسرائيل تقف إلى جانب الشعب الإيراني، ومطالِبة المجتمع الدولي بالاستماع إلى «صوت الحرية» ودعمه.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية الأربعاء، أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد» وجه دعوة مباشرة للإيرانيين لمواصلة الاحتجاجات، قائلاً إنه يدعمها «على الأرض»، مع اتساع رقعة الحراك الاحتجاجي.
وفي خط معارض، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى «مزيد من التضامن» و«الحفاظ على الشارع»، معتبراً أن تعطيل المؤسسات هدفه دفع الناس إلى المنازل، وطالب باستغلال أي تجمع أو مناسبة لتوسيع الحركة.
وعلى الأرض، يوحي تداخل خطاب «الحوار» مع تصعيد الاعتقالات وفتح ملفات «الارتباط بالخارج» بأن السلطات تتحرك على مسارين متوازيين: احتواء سياسي واقتصادي من جهة، وردع أمني وقضائي من جهة أخرى، مع ترك الباب مفتوحاً لمزيد من التشدد. ويرجح أن تحدد الأيام المقبلة اتجاه الموجة الراهنة بين تمددها في المدن الصغيرة واستعادة الزخم الليلي أو تراجعها تحت وطأة الانتشار الأمني والإغلاقات الواسعة، فيما يبقى الاقتصاد المتعثر محرّكاً أساسياً للاحتجاج.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





