كريم.. أرسله الله تعالى هدية لي بعد عشرة سنوات من الإنتظار، فارضاً حضوره النوعي في ميداني، فكان على مسافة واحدة مني، ومني كان على مسافة واحدة منه.
هذا الصغير الذي أشعل الاشتباكات الفصائلية، والحروب الطائفية، والاختلافات الشرائعية، وهو بريء من كل هذه التفسّخات؟!
بأعينه البريئة حركني كما تحرك الآلة بالريموت عن بعد، فصنعت ما صنعت، وعندما انزلقت، كان هذا الصغير قد لخبط المعايير الثقافية، فأربك عقل الملحد، وخربش كتاب المسيحي، وكسر قلم المسلم، وهدم لبنة الشيوعي، ثم حضن الألوان كلها، ورفع راية الوحدة والرحمة والإنسانية غير عابئٍ بموتي!!
وكرسالة مائلة على جسدي، وماثلة على جسد الكوكب، رفع صوته عاليا في زمن لا يسمع فيه إلا الهمهمات، قائلاً: "لقد فعل أبي ذلك من أجلي".
بقلم المثقف والمفكر الإسلامي م. محمد نبيل كبها






