الأحد 22 مارس 2026 04:52 مساءً صدر الصورة، Getty Images
قبل 7 دقيقة
مدة القراءة: 7 دقائق
لا تزال نيران الحرب في الشرق الأوسط مستعرة منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات واسعة النطاق على إيران، ما أدى إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يوم الـ 28 من فبراير/شباط الماضي.
لتردّ إيران بهجمات على إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج.
وسرعان ما تصاعدت حدّة القتال الذي اتّسعت دائرته لتشمل لبنان، ما رفع أعداد الإصابات وأحجام الأضرار على كل الجبهات التي طالتها الحرب.
ماذا يحدث في إيران؟

عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران، استهدفتا البنية التحتية الصاروخية، وقواعد عسكرية والقيادة في العاصمة طهران وفي أنحاء البلاد.
وسقط المرشد الأعلى الإيراني، الذي قاد البلاد منذ 1989، قتيلاً خلال الموجة الأولى من الضربات. ويقول الجيش الإسرائيلي إن عشرات آخرين من قيادات الحرس الثوري الإيراني سقطوا قتلى أيضاً.
وفي الثامن من مارس/آذار الجاري، سُمّي ابنُ خامنئي، مجتبى، خليفة لوالده.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في وقت لاحق إن مجتبى خامنئي كان قد أصيب و"من المحتمل أنه قد تشوّه" – وهو ما تنفيه إيران.
وقُتل مسؤولون إيرانيون آخرون رفيعو المستوى، من بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب، وقائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني غلام رضا سليماني. وتقول إسرائيل إنها استهدفتْهم في غارات جوية.
كما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل مواقع رئيسية مرتبطة ببرنامج إيران النووي، فضلاً عن مواقع للنفط والغاز. ومن جهتها، تصرّ إيران على سلامة المواقع المرتبطة ببرنامجها النووي تماماً.
ومن بين المواقع التي استُهدفت جزيرة خرج، التي تضم ميناء رئيسياً للنفط، وتعتبر شريان حياة للاقتصاد الإيراني.
كما استهدفت إسرائيل حقل بارس الجنوبي، الذي يعدّ أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، بمقتل 3,220 شخصاً في إيران منذ يوم 20 مارس/آذار الجاري – بينهم 1,165 عسكرياً و1,398 مدنياً، بينهم ما لا يقل عن 210 من الأطفال. هذا فضلاً عن 657 قتيلاً لم "يُصنّفوا" من حيث الانتماء للعسكريين أو للمدنيين.
وتتهم إيران كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجوم على مدرسة للبنات بالقرب من قاعدة تابعة للحرس الثوري جنوبي البلاد يوم 28 فبراير/شباط الماضي، ما أدى إلى مقتل 168 شخصاً بينهم حوالي 110 من الأطفال.
وفي ذلك، تقول الولايات المتحدة إنها تحقق في الحادث، بينما تقول إسرائيل إنها "لا عِلم لها" بأي عملية عسكرية في هذه المنطقة.
وتحققت بي بي سي من سقوط صاروخ أمريكي من طراز توماهوك على قاعدة عسكرية قريبة من المدرسة.
وتقيّد السلطات في إيران دخول الصحفيين الدوليين، كما تقيّد الاتصال بالإنترنت في عموم البلاد بشكل شبه كامل.
وفي عرض المحيط الهندي، قُرب سريلانكا، بعيداً عن الأراضي الإيرانية، أغرقت غواصةٌ أمريكية سفينةً حربية إيرانية يوم الرابع من مارس/آذار، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 87 شخصاً.
أين وقعت هجمات إيران؟
وصفت إيران الضربات الأمريكية والإسرائيلية بأنها "غير مبرّرة، وغير قانونية وغير شرعية"، ثم نفّذتْ هجمات موسّعة بالصواريخ والمسيّرات رداً على تلك الضربات.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف مواقع تابعة للحكومة والجيش الإسرائيليَين في تل أبيب وأماكن أخرى.
وفي الـ 19 من مارس/آذار الجاري، قالت السلطات الإسرائيلية إن 15 شخصاً – كلهم مدنيون – قُتلوا بنيران صواريخ منذ بداية الحرب.
كما وقعت ضربات في دول تستضيف قواعد أمريكية هي: قطر، والبحرين، والأردن، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وعُمان والسعودية.
ومن العسكريين الأمريكيين، قُتل 13 شخصاً حتى الآن.
وتواجه إيران اتهامات بمهاجمة منشآت للنفط والغاز والملاحة، فضلاً عن مواقع مدنية.
وفي 18 من مارس/آذار الجاري، هاجمت إيران مُجمّعاً للطاقة في قطر، رداً على هجوم إسرائيلي في اليوم السابق على حقل غاز بارس الجنوبي. ولم ترِد أنباء عن سقوط قتلى.
وحتى الآن، سقط ما لا يقل عن 20 قتيلاً في أنحاء الخليج، معظمهم كان يعمل في قطاع الأمن أو من العمالة الأجنبية: ثمانية أشخاص في الإمارات وستة في الكويت، فيما سجلت كل من عُمان والسعودية والبحرين مقتل شخصين لدى كل منها.
وفي شمال العراق، قُتل جندي فرنسي خلال هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة عسكرية كردية.
وفي العراق أيضاً، قالت قوات الحشد الشعبي -التي تشكّلتْ خلال العقد الماضي لمواجهة ما يُعرف بـ"تنظيم الدولة" – إن 27 من عناصرها قُتلوا.
وفي الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، لقيتْ أربع نساء فلسطينيات مصرعهن في صالون للتجميل، في هجوم صاروخي إيراني.
وقالت تركيا، إن دفاعات حلف شمال الأطلسي "ناتو" الجوية أسقطت ثلاثة صواريخ إيرانية في مجالها الجوي. فيما وجّهت أذربيجان اتهاماً لإيران بمهاجمة ميناء جوي بالمسيّرات.
وأدانت الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب هجمات إيران، قائلة إن "استهداف مدنيين ودولاً ليست طرفاً في الأعمال العدائية هو سلوك متهوّر".
وفي 14 من مارس/آذار الجاري، حثّت حركة حماس الفلسطينية المسلحة في غزة إيران على وقف هجومها على دول الخليج - في مناشدة نادرة لحليفتها الرئيسية.
وفي قبرص، هوجمت قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص بمسيّرة، وفقاً لوزارة الدفاع البريطانية. وفي وقت لاحق، قال مسؤولون غربيون إن المسيّرة لم تنطلق من إيران.
وفي الأيام القليلة الماضية، أفادت تقارير بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيَين على قاعدة عسكرية بريطانية في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي – لكن أياً من الصاروخين لم يصل إلى الهدف.
وفي السابع من مارس/آذار الجاري، اعتذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى دول في الجوار كانت تعرّضتْ لهجمات، قائلاً "من الآن فصاعداً" لن يهاجم الجيش دولاً في الجوار "ما لم تبدأ هذه الدول بالهجوم". لكن ما حدث منذ ذلك أنّ إيران واصلتْ هجماتها.
ماذا يحدث في إيران؟
صدر الصورة، Getty Images
في الثاني من مارس/آذار الجاري، انفتحتْ جبهة جديدة للحرب هي لبنان؛ حين أطلقتْ جماعة حزب الله المدعومة من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، قائلة إنها "تنتقم لاغتيال خامنئي".
لتردّ إسرائيل بهجمات على جنوب ووسط بيروت وأجزاء في جنوب وشرق لبنان.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوم الثالث من مارس/آذار إن قوات برية قد "تتقدم وتسيطر على مناطق استراتيجية إضافية في لبنان" لوقف هجمات حزب الله.
وفي 20 من مارس/آذار الجاري، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل 1,001 شخصاً، بينهم 118 طفلاً.
وقالت الحكومة اللبنانية إن أكثر من مليون شخص – حوالي سُدس عدد اللبنانين في الداخل – قد نزحوا من منازلهم.
وأفادت تقارير صادرة عن الجيش الإسرائيلي بأن اثنين من جنوده قُتلا منذ يوم الثامن من مارس/آذار الجاري.
لماذا تهاجم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران؟
وصف وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الهجمات الأولى على إيران بأنها "استباقية" لإزالة التهديدات التي تواجه دولة إسرائيل، رغم أنه لم يوضح ماهية الحاجة إلى التحرك العسكري في هذا الوقت.
وفي يوم الثاني من مارس/آذار الجاري قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن علمتْ بشأن تحرّك إسرائيلي، ما اضطرّها إلى الإقدام على خطوة "استباقية" تحسُّباً لأي هجمات إيرانية على قوات أمريكية.
لكن كانت هناك أسباب أخرى كامنة؛ فلطالما كانت إسرائيل وحليفتها الرئيسية الولايات المتحدة عدوّتين لدودتَين لإيران منذ قيام الثورة الإسلامية في عام 1979.
ودأبتْ القيادة الإيرانية من جهتها على الدعوة لاستئصال إسرائيل، ناعتةً الولايات المتحدة بأنها أكبر أعدائها.
وقادت الدولتان (إسرائيل والولايات المتحدة) جبهة غربية مناوئة للبرنامج النووي الإيراني، بدعوى أن إيران تسعى لتطوير قنبلة نووية – وهو ما تنفيه إيران بقوة.
وفي يونيو/حزيران 2025، هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة قواعد عسكرية ونووية إيرانية، في حرب استمرت اثني عشر يوماً.
ومنذ تلك الحرب، عكفت إيران على إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.
وترى إسرائيل في إيران تهديداً لوجودها ومن ثم تسعى إلى إزالة برنامجها النووي والصاروخي بشكل كامل، فضلاً عن تغيير نظامها الحاكم.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، تحدثت الولايات المتحدة لأول مرة بشكل صريح عن إمكانية مهاجمة إيران، عندما قمعتْ القوات الأمنية لنظام خامنئي متظاهرين إيرانيين.
لكن الولايات المتحدة وإيران دخلتا في مفاوضات، وبدا أنهما تحرزان تقدماً، حتى قال ترامب إنه "غير سعيد" بمسار المحادثات يوم 27 فبراير/شباط الماضي. ولم تمرّ ساعات حتى بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران.
كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد وعلى أسعار الطاقة؟
بدأ الاقتصاد العالمي يتأثر بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
وتواجه إيران اتهامات بمهاجمة السفن في الخليج، وبإغلاق مضيق هرمز – الذي يمرّ عبره حوالي 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية.
وفي 21 من مارس/آذار الجاري، أمهل ترامب إيران 48 ساعة لـ "فتح المضيق بشكل كامل والتوقف عن التهديدات" أو مواجهة "محو" منشآت طاقتها على أيدي القوات الأمريكية.
لتردّ إيران بالتهديد باستهداف البنية التحتية للطاقة وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة في المنطقة حال حدوث ذلك.
وأفادت تقارير بوقوع هجمات على مراكز رئيسية للنفط والغاز. ودفعت هذه الضربات بعضاً من كبار منتجي النفط والغاز حول العالم إلى تعليق الإنتاج، ما أدى بدورِه إلى ارتفاع حادّ في أسعار الطاقة.
هل المنطقة وجهة آمنة للسفر، وإلى متى يمكن للحرب أن تستمر؟
في 20 من مارس/آذار الجاري، قال ترامب إنه يفكر في "خفض حدّة" الحرب لأن الولايات المتحدة "أوشكت" على تحقيق أهدافها العسكرية.
وكان ترامب قد تحدث قبل ذلك عن مهمة طموحة للحرب، بهدف ضمان عدم قدرة إيران على تطوير أسلحة قادرة على استهداف الولايات المتحدة أو إسرائيل أو الحلفاء الأمريكيين "لفترة طويلة للغاية".
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت توقعت أنْ تستمر الحرب زهاء ستة أسابيع.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، فقال في بداية الحرب إنّ الحملة قد "تستمر طالما اقتضتْ الحاجة" ذلك.
وقد تسببت الحرب في أحد أخطر الارتباكات التي شهدتها حركة السفر حول العالم منذ وباء كوفيد-19. على أن بعض شركات الطيران واصلتْ أعمالها أو استأنفت ذلك بشكل محدود.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية إنّ على كل مَن يخطّط للسفر إلى الشرق الأوسط الرجوع إلى صفحتها عبر الإنترنت طلباً للمشورة بخصوص وجهة السفر التي ينشدها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






