كتبت: كندا نيوز:الأربعاء 29 أبريل 2026 02:34 مساءً تبدو الهجرة بالنسبة لكثيرين خطوة تحمل الفرح والمفاجأة، يتخيل المرء حياة أفضل، فرصًا أوسع، دخلًا أعلى، وقدرة على استكشاف العالم.
بالنسبة لعائلات كثيرة، لا يبدو أن هناك جانبًا سلبيًا، لكن كما يقولون، العشب يبدو أكثر خضرة في الجهة الأخرى، وهذا ما اكتشفته عائلات اصطدمت بأسطورة “حلم المهاجر”.
البداية: حياة مستقرة وفرصة مغرية للانتقال إلى كندا
كان براديب أنانث وزوجته مونالي وابنهما كبير يعيشون في بنغالور، عاصمة التكنولوجيا في الهند، وكانا في أواخر الثلاثينيات، متعلمين، يعملان في وظائف جيدة، وحياتهما تبدو مستقرة ومليئة بالآفاق.
وفي عام 2022، حصلت مونالي على ترقية كمديرة منتجات أولى مع راتب من ستة أرقام وفرصة للانتقال إلى تورنتو.
وحصلت على تصريح عمل مدعوم من الشركة لمدة ثلاث سنوات، لكنه كان يربط حقها في العمل بصاحب العمل نفسه، أي فقدان الوظيفة يعني فقدان الحق في العمل.
وتكفلت الشركة بتذاكر السفر، وشحن الأمتعة، والمساعدة في إيجاد سكن، وحتى نقل قطط العائلة.
أما براديب، فحصل على تصريح عمل مفتوح لمدة ثلاث سنوات يسمح له بالعمل لدى أي صاحب عمل كندي.
الاستقرار في كندا.. ثم بداية التحديات
خلال ثلاث سنوات، أسست العائلة حياة كاملة: منزل، حسابات بنكية، ضرائب، مدرسة لابنهما، وصداقات جديدة.
لكن بينما كانوا يبنون مستقبلهم، كانت الحكومة الكندية تشدد نظام الهجرة وتخفض أعداد الإقامة الدائمة.
وفي الوقت نفسه، لم تكن الحياة اليومية سهلة.
فقد كان براديب يبحث عن عمل ويتولى الأعمال المنزلية وتوصيل ابنه من وإلى المدرسة.
وكان يفتقد أهله ويتواصل معهم عبر مكالمات فيديو مرهقة بسبب فارق التوقيت.
وفي الهند، كانت لديهم مربية وطباخة ومساعدة منزلية، أما في كندا، فكانوا يفعلون كل شيء بأنفسهم.
ثم جاءت الضربة الكبرى: فصل مونالي من عملها في فبراير 2023.
وقال براديب: “الشركة لم ترَ عائلة، بل هدفًا لإعادة الهيكلة.. بكينا فور وصولي إلى المنزل”.
محاولات البقاء: عمل إضافي، امتحانات لغة، ونظام هجرة يزداد صعوبة
حصل براديب على وظيفة براتب 4,000 دولار شهريًا، لكنه اضطر للعمل في توصيل Uber Eats لتغطية أساسيات الحياة.
واجتاز اختبار اللغة الإنجليزية بدرجة عالية، بينما حاولت مونالي التقدم لوظائف داخل شركتها دون نتيجة.
وفي أكتوبر 2024، خفضت الحكومة عدد الإقامات الدائمة من 500,000 إلى 395,000، وارتفع الحد الأدنى للقبول إلى 540 نقطة.
وقال براديب: “كان الأمر أشبه بحكم بالإعدام”.
عندما طلب من صاحب عمله دعمه في ملف الإقامة، رفض.
وفي يوليو 2025، أعاد اختبار اللغة وحقق نتيجة شبه كاملة، لكن الحكومة أعلنت خفضًا جديدًا بمقدار 15,000 مكان لعام 2026.
وكان ابنهما كبير هو الدافع الوحيد للاستمرار.
وقال براديب: “كان مرساتنا.. السبب الأهم الذي جعلنا نريد البقاء”.
القرار الأصعب: العودة إلى الهند
في أكتوبر 2025، استسلمت العائلة للواقع.
وتحولت إقامتهما إلى تأشيرات زائر، وبدأوا بتفكيك حياتهم في كندا.
وقال براديب: “قضينا أيامنا الأخيرة في رمي الأشياء وبيع ما نستطيع على فيسبوك ماركت

