كتبت: كندا نيوز:الجمعة 10 أبريل 2026 05:34 صباحاً في مفارقة لافتة، يعيش كثير من سكان كندا واقعاً اقتصادياً معقداً، حيث ترتفع الرواتب عاماً بعد عام، لكن الشعور بالراحة المالية يتراجع.
فالفكرة التقليدية التي تربط زيادة الدخل بتحسن مستوى المعيشة لم تعد تنطبق كما في السابق، إذ يجد الكثيرون أنفسهم يعملون أكثر ويكسبون أكثر، لكنهم بالكاد يواكبون تكاليف الحياة المتزايدة.
ولفهم هذه المفارقة بشكل أعمق، نستعرض فيما يلي العوامل الرئيسية التي تساهم في تفسير اتساع الفجوة بين ارتفاع الأجور وتدهور مستوى المعيشة:
الأجور ترتفع لكن القدرة الشرائية تتراجع
رغم أن متوسط الرواتب في عام 2026 يتراوح بين 63,000 و 65,000 دولار سنوياً، مع زيادات سنوية تتراوح بين 3% و 4.5%، فإن هذه الزيادات لم تواكب التضخم الحقيقي.
وتشير بيانات اقتصادية إلى أن الأجور ارتفعت بنحو 25% منذ عام 2020، بينما ارتفعت تكاليف السكن والغذاء بنحو 30% خلال الفترة نفسها، ما يعني أن الكنديين يكسبون أكثر لكنهم يستطيعون شراء أقل.
تكاليف السكن تلتهم معظم الدخل
يظل السكن أكبر عبء مالي، حيث يبلغ متوسط الإيجار في كندا نحو 2,100 دولار شهرياً، ويرتفع إلى 2,830 دولار في فانكوفر و 2,500 دولار في تورونتو لشقة من غرفة واحدة.
أما أسعار المنازل، فقد وصلت في أونتاريو إلى نحو 890,000 دولار في مارس 2026، ما يزيد الضغط على المشترين، خاصة مع ارتفاع أقساط الرهن العقاري.
فواتير الغذاء ترتفع بشكل غير مسبوق
تشهد أسعار الغذاء زيادة مستمرة، حيث يتوقع تقرير أسعار الغذاء لعام 2026 ارتفاعها بنسبة تتراوح بين 4% و 6%، مع ارتفاع أسعار اللحوم مثل لحم البقر بنحو 7%.
وتحتاج عائلة مكونة من أربعة أفراد إلى حوالي 17,571 دولار سنوياً للغذاء، أي بزيادة 994 دولاراً مقارنة بعام 2025، بينما يحتاج الفرد بين 400 و 600 دولار شهرياً.
تكاليف الرعاية الصحية غير المباشرة
رغم أن النظام الصحي مجاني، إلا أن فترات الانتظار الطويلة تخلق عبئاً مالياً خفياً، حيث بلغ متوسط الانتظار في 2025 نحو 28.6 أسبوعاً مقارنة بـ 9.3 أسابيع في 1993، أي بزيادة 208%.
وقد تصل مدة الانتظار إلى نحو 50 أسبوعاً لبعض التخصصات، ما يدفع البعض للبحث عن بدائل مدفوعة.
الضرائب تقتطع حصة أكبر من الدخل
تتراوح الضرائب الفيدرالية بين 14% و 33% حسب مستوى الدخل، بينما تصل النسبة الإجمالية (فيدرالية وإقليمية) إلى ما بين 36% و 53%.
وتشير بيانات إلى أن الأسرة الكندية دفعت في 2025 نحو 42.3% من دخلها كضرائب، وهو رقم يتجاوز مجموع الإنفاق على السكن والغذاء والملابس الذي يبلغ 35.5%.
تكاليف النقل تستنزف الميزانية
تتراوح تكلفة اشتراكات النقل العام بين 100 و 150 دولاراً شهرياً، بينما يصل سعر الوقود إلى ما بين 1.32 و 1.60 دولار للتر.
كما تتراوح تكلفة تأمين السيارات بين 100 و 250 دولاراً شهرياً، ما يجعل التنقل عبئاً كبيراً خاصة في المناطق التي تعتمد على السيارات.
ارتفاع مستمر في فواتير الخدمات
تشهد فواتير الطاقة زيادات مستمرة، حيث ترتفع فواتير الكهرباء بنحو 3.75 دولار شهرياً في بعض المناطق، بينما تصل تكاليف التدفئة في الشتاء إلى ما بين 350 و 400 دولار شهرياً في مدن مثل تورونتو وكالغاري، إلى جانب زيادات في المياه والنفايات بنسبة 3.75% في بعض المدن.
تراجع الشعور بالأمان الوظيفي
مع توقع نمو اقتصادي ضعيف يبلغ نحو 0.7% في 2026، يشعر العديد من العمال بعدم الاستقرار، حيث تقل فرص الترقيات والمكافآت، ويزداد القلق من فقدان الوظائف، خاصة لدى العاملين بعقود مؤقتة أو في الاقتصاد الحر.
خدمات أساسية أغلى وأقل كفاءة
تشير البيانات إلى تراجع في جودة الحياة رغم ارتفاع الدخل، حيث أصبحت خدمات مثل رعاية الأسنان غير المشمولة بالتأمين الحكومي ورعاية الأطفال التي قد تتجاوز تكلفتها أقساط الرهن العقاري، أكثر كلفة وأقل سهولة في الوصول.
اختفاء الكماليات من الحياة اليومية
أصبحت الكماليات مثل تناول الطعام في المطاعم أو السفر أقل شيوعاً، حيث أظهر استطلاع أن 37% من الكنديين يرون أن وضعهم المالي أسوأ مقارنة بـ 30 يوماً فقط، ما يعكس ضغطاً متزايداً على الميزانيات.
تفاوت جغرافي يزيد الفجوة
يحتاج الفرد بين 55,000 و 80,000 دولار سنوياً للعيش بشكل مريح حسب الموقع، بينما تحتاج عائلة من أربعة أفراد بين 95,000 و 155,000 دولار.
وفي المدن الكبرى، تمثل هذه الأرقام الحد الأدنى، بينما توفر مدن أصغر مستوى معيشة أفضل بنفس الدخل.
تأثير متزايد على الصحة النفسية
أظهرت الدراسات أن نحو ثلاثة من كل خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و 34 عاماً غير راضين عن مستوى التوتر لديهم، مع ارتباط مباشر بين الضغوط المالية وتدهور الصحة النفسية، ما يدفع البعض إلى إنفاق إضافي على العلاج



