كتبت: كندا نيوز:السبت 14 مارس 2026 03:58 صباحاً تستقبل كندا آلاف المهاجرين المهرة كل عام، إلا أن نسبة كبيرة منهم ينتهي بهم الأمر في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم التعليمية.
فليس من النادر أن يعمل طبيب كحارس أمن، أو مهندس يعمل في وظائف بسيطة، وهو أمر لا يمثل خسارة شخصية لهؤلاء فقط، بل خسارة كبيرة للاقتصاد الكندي أيضاً، فهذه الفجوة بين المهارات المتوفرة والفرص المتاحة أصبحت أزمة متزايدة لا تحظى بالاهتمام الكافي.
ماذا تقول الأرقام؟
تشير بيانات هيئة الإحصاء الكندية إلى أن 44.4% فقط من المهاجرين الجدد الحاصلين على شهادات جامعية كانوا يعملون في وظائف عالية المهارة عام 2021.
وهذا يعني أن 55.6% منهم يعملون في وظائف لا تتوافق مع مستوى تعليمهم، كما أوضح التقرير أن 26.7% من هؤلاء يُصنَّفون على أنهم يمتلكون مؤهلات أعلى من الوظائف التي يشغلونها حالياً.
وتُظهر البيانات أن مشكلة العمل دون مستوى المؤهلات أكثر انتشاراً بين المهاجرين القادمين من أفريقيا وجنوب آسيا.
كما تواجه النساء المهاجرات تحديات مضاعفة نتيجة الجمع بين عقبات الهجرة والفجوات المرتبطة بالنوع الاجتماعي في سوق العمل.
ويلاحظ أيضاً أن العديد من المهاجرين من خلفيات عرقية مختلفة يعملون في وظائف منخفضة الأجور رغم امتلاكهم مؤهلات قوية.
صعوبة الاعتراف بالشهادات الأجنبية
أحد أبرز التحديات التي يواجهها القادمون الجدد هو الاعتراف بشهاداتهم المهنية، فهناك ما يقارب 500 هيئة تنظيمية مهنية في المقاطعات الكندية، ولكل منها شروطها الخاصة.
ففي مجالات مثل الطب والتمريض، قد تستغرق عملية الحصول على الترخيص سنوات وتكلف آلاف الدولارات.
وخلال هذه الفترة الطويلة، يضطر الكثير من المهاجرين للعمل في وظائف مؤقتة أو غير مرتبطة بتخصصهم من أجل إعالة أسرهم.
كما أن عدم وجود معايير وطنية موحدة للاعتراف بالشهادات يزيد من تعقيد الوضع، حيث قد يتم قبول شهادة في مقاطعة مثل أونتاريو لكنها لا تُعترف بها في مقاطعة أخرى مثل بريتش كولومبيا.
الخسائر المالية للمهاجرين والاقتصاد
يقدّر الخبراء أن العمل دون مستوى المؤهلات يكلف الاقتصاد الكندي نحو 50 مليار دولار سنوياً بسبب انخفاض الإنتاجية.
كما أن المهاجرين الجدد غالباً ما يكسبون نحو 20% أقل من الكنديين المولودين في البلاد الذين يحملون نفس المؤهلات، وقد يستمر هذا الفارق لأكثر من عشر سنوات.
ويضاف إلى ذلك أن المهاجرين غالباً ما يتحملون تكاليف مرتفعة لتقييم الشهادات أو الالتحاق ببرامج تدريب إضافية، في وقت تكون فيه ميزانياتهم محدودة بعد الانتقال إلى بلد جديد، وهذا الضغط المالي قد يؤخر تحقيق أهداف مهمة مثل شراء منزل أو الادخار للتقاعد.
دور التحيز في التوظيف
لا تزال بعض أشكال التحيز في التوظيف تشكل عقبة أمام المهاجرين، حتى عند امتلاكهم مهارات لغوية قوية.
فقد أظهرت دراسات أن السير الذاتية التي تحمل أسماء أجنبية تحصل على عدد أقل من الردود مقارنة بالسير الذاتية التي تحمل أسماء إنجليزية، رغم تطابق المؤهلات.
كما يفضّل كثير من أصحاب العمل ما يسمى بـ “الخبرة الكندية”، وهو ما يخلق مفارقة صعبة للمهاجرين الجدد؛ فهم لا يستطيعون الحصول على خبرة محلية دون وظيفة، وفي الوقت نفسه لا يستطيعون الحصول على وظيفة دون هذه الخبرة.
برامج تساعد المهاجرين على الاندماج
لمواجهة هذه المشكلة، ظهرت برامج تُعرف باسم برامج الجسر المهني، والتي تساعد المهاجرين المهرة على التكيف مع متطلبات سوق العمل الكندي، إذ توفر هذه البرامج تدريباً إضافياً وإرشاداً مهنياً وتساعد في ربط المهاجرين بأصحاب العمل.
وتُركز بعض المقاطعات مثل أونتاريو وبريتش كولومبيا على قطاعات تعاني من نقص في العمالة مثل الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والتمويل.
ومع ذلك، لا تزال هذه البرامج غير متوفرة بشكل متساوٍ في جميع المناطق، خاصة في المدن الصغيرة والمجتمعات الريفية.
التأثير الأوسع على الاقتصاد الكندي
تعتمد كندا بشكل كبير على الهجرة لسد النقص في سوق العمل مع تقدم السكان في العمر، وعندما يعمل نصف المهاجرين المهرة تقريباً في وظائف أقل من مؤهلاتهم، فإن البلاد تخسر جزءاً كبيراً من رأس المال البشري الذي سعت إلى استقطابه.
ويعتقد الخبراء أن سد هذه الفجوة يمكن أن يضيف مليارات الدولارات إلى

