بيروت - قنا
بدأ مئات اللبنانيين، اليوم، العودة إلى قراهم وبلداتهم في جنوب لبنان، في ظل هدوء حذر أعقب مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تضمنت تأكيدا على وقف الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما فيها لبنان.
ورصدت مراسلة وكالة الأنباء القطرية /قنا/ حركة عودة للنازحين من مدينة صيدا ومناطق أخرى نحو القرى والبلدات الجنوبية، وسط مواكبة أمنية وإجراءات ميدانية للجيش اللبناني.
وفي المقابل، دعا الجيش اللبناني الأهالي إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة، حفاظا على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية.
واقتصرت حركة العودة، وفق ما رصدته مراسلة /قنا/، على سكان القرى والبلدات الواقعة خارج ما يعرف بـ "الخط الأصفر"، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي وجودها وتوغلاتها في عدد من المناطق الجنوبية، ووصلت أخيرا إلى بلدة كفرتبنيت الواقعة على بعد نحو أربعة كيلومترات من مدينة النبطية.
وأعرب عدد من المواطنين العائدين عن فرحتهم بالعودة إلى منازلهم وقراهم، إلا أن هذه الفرحة بقيت ممزوجة بالخوف من تجدد الخروقات الإسرائيلية، وبالحزن على الضحايا والخسائر البشرية والمادية التي خلفها العدوان، فضلا عن تطلعهم إلى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القرى والبلدات التي لا تزال تحت سيطرته.
وفي هذا السياق، قال أبو علي، وهو نازح في العقد السابع من عمره عاد إلى بلدته الصرفند لمراسلة /قنا/: "الناس فرحة بالعودة إلى قراها وبلداتها، لكن قلوبها ما زالت مثقلة بالحزن. نحن سعداء بالرجوع إلى ديارنا وأرضنا، لكن في الوقت نفسه نحمل وجع الشهداء والضحايا وحجم الدمار الذي خلفه العدوان. فرحة العودة كبيرة، إلا أنها تبقى ممزوجة بالألم على من فقدناهم وعلى ما أصاب قرانا وبيوتنا".
من جهته، أكد المهندس باسم شرف الدين رئيس اتحاد بلديات جبل الريحان، في تصريح لـ/قنا/، أن البلديات كانت ولا تزال في خدمة المواطنين خلال الحرب وبعدها، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الظروف الأمنية والإنسانية.
وأعرب شرف الدين عن أمله في تثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة ودائمة، مشيرا إلى أن المخاوف لا تزال قائمة نتيجة الخروقات الإسرائيلية المتكررة واستمرار الاعتداءات، بما يهدد الاستقرار ويؤخر عودة الحياة الطبيعية إلى القرى والبلدات الجنوبية.
وشدد على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القرى والبلدات المحتلة يشكل أولوية أساسية، باعتباره مدخلا ضروريا لترسيخ الأمن والاستقرار وتمكين الأهالي من العودة الآمنة إلى منازلهم وأراضيهم.
وأكد أن البلديات تتحمل مسؤوليات كبيرة في مواكبة احتياجات المواطنين، في ظل الدمار الكلي والجزئي الذي لحق بالعديد من القرى والبلدات الجنوبية، إضافة إلى التداعيات النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود الدولة والجهات المعنية، مؤكدا أن إعادة الإعمار وعودة جميع الأهالي إلى قراهم ومنازلهم وتأمين مقومات الصمود والاستقرار، تأتي في صدارة الأولويات بعد تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق التي لا تزال محتلة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







