هديل صابر
سلّط الجدل المتجدد على منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتواء بعض مساحيق البروتين على آثار من معادن ثقيلة، مثل الرصاص والكادميوم والزرنيخ والزئبق، الضوء مجدداً على ملف سلامة المكملات الغذائية التي يستهلكها الرياضيون وممارسو النشاط البدني.
وفي وقت أثارت فيه بعض التقارير مخاوف حول التأثيرات الصحية المحتملة لهذه المعادن، أكدت اختصاصيات ومستشارات في التغذية العلاجية أن وجود كميات ضئيلة منها في بعض المنتجات لا يعني بالضرورة وجود خطر صحي مباشر، موضحات أن مستوى الخطورة يعتمد على حجم الاستهلاك ومدة الاستخدام وجودة المنتج.
وأشرن في حديثهن لـ"الشرق" إلى أن هذه المعادن قد تصل إلى بعض مساحيق البروتين عبر التربة والمياه أو خلال مراحل التصنيع، داعيات إلى اختيار المنتجات الخاضعة لاختبارات الجودة والاعتماد قدر الإمكان على المصادر الطبيعية للبروتين باعتبارها الخيار الغذائي الأكثر أماناً وتوازناً على المدى الطويل.
جودة المنتج
بدورها أكدت السيدة موضي الهاجري، مستشار التغذية العلاجية، أن ما يُثار عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن احتواء بعض منتجات بودرة البروتين على معادن ثقيلة يستند إلى جانب من الحقيقة، إلا أن حجم المخاطر مُبالغ فيه، موضحة أن بعض المنتجات، خصوصا البروتينات النباتية أو منخفضة الجودة، قد تحتوي على آثار ضئيلة جداً من معادن مثل الرصاص، لكنها غالباً تكون ضمن الحدود المسموح بها ولا تعني بالضرورة وجود خطر صحي مباشر.
وبيّنت الهاجري أن هذه المعادن قد تصل إلى المنتجات عبر التربة والمياه التي تُزرع فيها النباتات المستخدمة في تصنيع البروتين، أو نتيجة التلوث خلال بعض مراحل التصنيع والإنتاج، لافتة إلى أن احتمالية وجودها ترتفع في المنتجات غير الخاضعة لرقابة الجودة والاختبارات المعتمدة، مشيرة إلى انَّ التأثير الصحي يعتمد على الجرعة وتكرار الاستخدام ومدة التعرض.
ونصحت الهاجري المستهلكين باختيار مكملات البروتين من شركات عالمية موثوقة تخضع لاختبارات الجودة والفحص المستقل، مؤكدة أن البروتين بحد ذاته ليس المشكلة، وإنما جودة المنتج.
تدمير الجهاز العصبي
أوضحت السيدة كرستينا لطفي، اختصاصية التغذية العلاجية، أن ما يُتداول حول وجود معادن ثقيلة في بعض مكملات البروتين صحيح إلى حدٍّ ما، لكنه يحتاج إلى تناول علمي بعيدًا عن التهويل. وأشارت إلى أن بعض التحاليل المستقلة رصدت آثاراً من الرصاص والكادميوم والزرنيخ والزئبق في بعض المنتجات، دون أن يعني ذلك أن جميع أنواع بودرة البروتين ملوثة أو خطيرة، مؤكدة أن الخطر يرتبط غالباً بالتعرض المستمر لكميات صغيرة لفترات طويلة، ما قد يؤدي إلى تراكمها في الجسم والتأثير في بعض الأعضاء مثل الجهاز العصبي والكلى والعظام.
وشددت لطفي على أن مستوى الخطورة يعتمد على الكمية ومدة الاستخدام والعمر والوزن ومصادر التعرض الأخرى، مؤكدة أن الاستخدام المتقطع أقل خطورة من الاستخدام اليومي طويل الأمد.
ونصحت لطفي باختيار منتجات من شركات موثوقة خاضعة لاختبارات مستقلة وعدم الاعتماد على المكملات كمصدر وحيد للبروتين، مع إمكانية الحصول على الاحتياجات البروتينية من مصادر طبيعية مثل البيض واللحوم والأسماك والألبان والبقوليات.
تلوث خلال الإنتاج
ورأت السيدة ديما عوض، اختصاصية التغذية العلاجية، إنَّ خطورة هذه المعادن تعتمد على الجرعة ومدة التعرض؛ فالكميات الضئيلة لا تسبب عادةً تسمماً حاداً على المدى القصير، لكن الاستهلاك المفرط والمستمر لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراكمها في الجسم، ما قد يؤثر على صحة الكلى والكبد والجهاز العصبي، ويرتبط بزيادة مخاطر بعض الأمراض المزمنة واضطرابات التوازن الهرموني.
وأوضحت عوض أن المعادن الثقيلة مثل الزئبق والرصاص والكادميوم والزرنيخ موجودة طبيعياً في البيئة، إلا أن تقارير حديثة أشارت إلى وجود كميات منها في بعض أنواع بودرة البروتين.
ودعت عوض إلى الاعتماد قدر الإمكان على المصادر الطبيعية للبروتين، مثل البيض والدجاج والألبان كاللبن اليوناني والبقوليات، مؤكدة أنه يمكن اللجوء إلى بودرة البروتين كمكمل غذائي عند الحاجة إذا تعذر الحصول على الاحتياج اليومي من الغذاء، ويفضل استخدامها باعتدال وعدم الإفراط في استهلاكها.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







