أخبار عاجلة
حرب إيران تهدّد التجارة الإلكترونية الصينية -
علاج جديد للسكري يساعد على إنقاص الوزن -
أزمة اللجوء السودانية... وطنان في قلب طفل واحد -

اقتصاد الفضاء.. استثمارات تريليونية تعزز مكانة القطاع في الاقتصاد العالمي

اقتصاد الفضاء.. استثمارات تريليونية تعزز مكانة القطاع في الاقتصاد العالمي
اقتصاد الفضاء.. استثمارات تريليونية تعزز مكانة القطاع في الاقتصاد العالمي
اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 8 يونيو 2026 10:27 صباحاً اقتصاد 0
08 يونيو 2026 , 05:15م

الدوحة - قنا

 لم يعد الفضاء مجالا يقتصر على الاستكشافات العلمية والبعثات البحثية، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أسرع القطاعات الاقتصادية نموا على مستوى العالم، مدفوعا بالتطورات المتسارعة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية والاتصالات والذكاء الاصطناعي والصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.

وقد أسهم هذا التحول في فتح آفاق استثمارية جديدة، وجذب رؤوس أموال ضخمة من الحكومات والشركات الخاصة على حد سواء، في سباق متنام للاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفرها هذا القطاع الواعد.

ويشمل اقتصاد الفضاء الأنشطة والموارد المستخدمة في استكشاف الفضاء والبحث فيه والاستفادة منه في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يحقق عوائد ومنافع تسهم في تقدم البشرية.

وتتركز الأنشطة الفضائية في مجالات البنية التحتية، مثل تصنيع وإطلاق الأقمار الصناعية، وبناء المركبات الفضائية، وتطوير الرحلات والمحطات الفضائية، كما تشمل الخدمات والتطبيقات الأرضية مثل الملاحة وتحديد المواقع، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومراقبة الأرض والتغير المناخي، وتحليل البيانات، والسياحة الفضائية وغيرها.

وأكد خبراء اقتصاديون في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن توسع اقتصاد الفضاء يعكس بوضوح التحول نحو ميدان جديد تزدهر فيه أنظمة الأقمار الصناعية التجارية، وشبكات الاتصالات في المدارات الأرضية، وتكنولوجيا مراقبة الأرض، بالتزامن مع تزايد استثمارات الحكومات والقطاع الخاص، بما يشير إلى تحول متسارع في التوجهات الاستثمارية لرؤوس الأموال والمستثمرين.

ولفتوا إلى أن الأمر لا يقتصر على التسابق نحو تعظيم المنافع والعائدات، بل ينظر إلى هذا التحول باعتباره عاملا يعيد تشكيل ميزان القوى العالمي.

وفي هذا السياق، قال الدكتور عامر الشوبكي الخبير الاقتصادي، إن العالم يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة قوامها الاكتشافات العلمية في الفضاء وما تدره من عوائد وأرباح.

وأضاف أن ما يحدث لا يقتصر على الاكتشافات العلمية أو التنافس التقني أو سباقات التسلح والوصول إلى البيانات، وإنما يمكن وصفه بـ"حرب للسيطرة على سلاسل القيمة المستقبلية"، مشيرا إلى أن كل عملية إطلاق فضائي اليوم تستهلك منظومة صناعية متكاملة تبدأ من المعادن النادرة والرقائق الإلكترونية، ولا تنتهي عند الذكاء الاصطناعي والطاقة.

وأضاف الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ /قنا/، أن التقديرات تشير إلى أن اقتصاد الفضاء العالمي تجاوز حاجز مئات المليارات من الدولارات، ويتجه للاقتراب من تريليون دولار خلال العقد المقبل، مدفوعا بقطاعات الاتصالات، ومراقبة الأرض، والدفاع، والملاحة.

ولفت إلى أن السيطرة على المواد الخام أصبحت جزءا من معركة الفضاء نفسها، نظرا لاعتماد الأقمار الصناعية والصواريخ والبطاريات المتقدمة عليها.

وأوضح الشوبكي أن التقنيات المستخدمة في هذا المجال تعتمد على معادن إستراتيجية نادرة مثل أكسيد الكوبالت والمنغنيز والنيكل والليثيوم، وهي المكونات الأساسية لتقنية بطاريات الليثيوم.

وأشار إلى أن الصين تهيمن على نسبة مؤثرة من عمليات تكرير وإنتاج هذه المعادن، وأن ثمة مفارقة مهمة تتمثل في أن الفضاء، الذي يسوق له باعتباره اقتصادا رقميا نظيفا، يعتمد عمليا على الغاز الطبيعي والطاقة التقليدية والصناعات الثقيلة، إضافة إلى مراكز البيانات التي تدير تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفضائي، وتشغل شبكات الاتصالات العالمية، وتدعم إنتاج الرقائق الإلكترونية.

وتابع قائلا: "كل هذه القطاعات تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء والغاز، ما يجعل أمن الطاقة أيضا جزءا مباشرا من أمن الفضاء. أما الذكاء الاصطناعي فقد انتقل من كونه أداة مساعدة إلى لاعب رئيسي داخل القطاع الفضائي نفسه، بدءا من إدارة الأقمار الصناعية ذاتية التنبؤ بالأعطال، وتحليل الصور العسكرية والزراعية والبيولوجية، وصولا إلى تطوير أنظمة الدفاع والإنذار المبكر، وهو توجه تنشط فيه حاليا الولايات المتحدة".

كما بين أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين لم تعد منافسة فضائية فحسب، بل أصبحت منافسة على امتلاك البيانات والطاقة والمعادن والقدرة الحاسوبية والذكاء الاصطناعي معا، متوقعا أن ترتفع ميزانيات الفضاء الدفاعية عالميا، وأن تتحول بعض الشركات الخاصة إلى أدوات نفوذ جيوسياسي تتجاوز دور الدولة التقليدي.

ونوه الخبير الاقتصادي إلى أن الأقمار الصناعية أصبحت في بعض النزاعات الحديثة تؤثر في الاتصالات والملاحة والاستطلاع، وربما في نتائج المعارك نفسها. ولذلك لم يعد السؤال من سيصل إلى الفضاء أولا، بل من سيحتكر البنية التحتية للاقتصاد الذي سيدار من الفضاء، ومن سيبقى مستهلكا للتكنولوجيا، ومن سينجح في التحول إلى منتج لها.

وتشير التقديرات إلى أن اقتصاد الفضاء مرشح للنمو بقفزات قوية من مستوى يقارب 630 مليار دولار إلى نحو 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035، وفقا لبيانات المنتدى الاقتصادي العالمي.

ويواصل القطاع التقدم بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 8 و12 بالمئة، مع التركيز على إنترنت الفضاء، واقتصاد الموارد الفضائية، ولوجستيات المستقبل، والأمن، وسلاسل الإمداد، والسياحة الفضائية.

وحول الخيارات الاستثمارية المتاحة، يرى أحمد عقل الخبير الاقتصادي والمالي أن اقتصاد الفضاء يتطلب قدرا من المخاطرة، ويعد نموذجا للاستثمار الجريء، مشيرا إلى أن مستوى المخاطرة مرتفع في بعض الأسهم المباشرة للشركات، لكن في المقابل من المتوقع تحقيق عوائد قياسية على المدى الطويل.

كما أن الاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا المساندة يمثل خيارا أقل تكلفة، باعتبار أن مستوى المخاطر فيه متوسط وعوائده جيدة، مثل الشركات التي تمد القطاع بالرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف الخبير الاقتصادي في تصريحه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أنه عندما نتحدث عن الاستثمار والفرص المتاحة في اقتصاد الفضاء، فإننا نتحدث عن مناخ عمل مختلف وتحديات مختلفة، لافتا إلى أن الفرص تبدو واعدة، لكنها تحتاج إلى من يغامر ويمتلك رؤوس أموال ضخمة لضخها في قطاعات الاتصالات والملاحة والإنترنت الفضائي والاستكشاف العلمي والسياحة الفضائية.

ونوه إلى بروز شركات مثل "سبيس إكس" و"بلو أوريجين" و"فيرجن غالاكتيك"، التي نقلت المنافسة الفضائية من إطارها الحكومي التقليدي إلى نموذج تجاري يعتمد على الاستثمار والربحية والابتكار، وهو ما يمهد للانتقال إلى عصر جديد من تدفق الاستثمارات بوصفها أدوات لصناعة النفوذ والثروة والتفوق الإستراتيجي.

كما ظهرت أيضا في هذا السباق المتسارع السياحة الفضائية عبر تنظيم رحلات فعلية تنقل أثرياء ومشاهير إلى الفضاء في تجارب تستمر دقائق معدودة، لكنها تحقق عوائد قياسية، بما يمثل بداية لصناعة جديدة قد تتحول مستقبلا إلى قطاع اقتصادي متكامل يشمل الفنادق الفضائية، والرحلات التجارية، وحتى الصناعات المرتبطة بالحياة خارج الأرض وما يتطلبه ذلك من خدمات.

وأشار عقل إلى أن اقتصاد الفضاء يمضي في طريق بلورة الأفكار واستكشاف الفرص والقابلية للنمو، وسط سباق اقتصادي عالمي تقوده شركات التكنولوجيا وأثرياء العالم، في محاولة للسيطرة على واحدة من أكثر الصناعات الواعدة في المستقبل.

ولفت إلى أن هذا المجال، رغم امتلاكه قدرات تغييرية جذرية ومتواصلة، يواجه حزمة من التحديات، أبرزها ضخامة التمويل وغياب الأطر القانونية المنظمة لملكية موارد الفضاء وأنشطة التعدين الفضائي، إضافة إلى التحديات البيئية مثل الحطام الفضائي، فضلا عن متطلبات الأمن السيبراني لحماية الأنظمة الفضائية.

كما أن تصاعد وتيرة استكشاف الفضاء والتنافس على السيطرة عليه، وسعي الدول القادرة على الوصول إليه إلى تقنين أوضاعه، يزيد من تعقيد المشهد، وهو ما يتطلب تشريعا دوليا ينظم الفضاء واستخداماته.

ومع تسارع نمو اقتصاد الفضاء وتوسع تطبيقاته التجارية والصناعية والدفاعية، تتجاوز المنافسة العالمية حدود الوصول إلى الفضاء نحو سباق أشمل على امتلاك التكنولوجيا والبيانات والموارد وسلاسل القيمة المرتبطة بهذه الصناعة الناشئة.

وبينما تتدفق الاستثمارات بوتيرة متزايدة نحو هذا القطاع، تبدو ملامح اقتصاد عالمي جديد آخذة في التشكل، ستكون فيه القدرات الفضائية عاملا مؤثرا في تعزيز التنافسية الاقتصادية وترسيخ النفوذ التكنولوجي والإستراتيجي للدول والشركات على حد سواء.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق الدفاع السعودية توضح حقيقة استهداف قاعدة الأمير سلطان الجوية
التالى واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا تفتح باب التقديم للموسم الـ 18 من برنامج "نجوم العلوم"

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.