❖ هديل صابر
- مراجعة الإضافات الغذائية القديمة ضرورة مع تطور الأبحاث
- قراءة الملصقات الغذائية خط الدفاع الأول لحماية المستهلك
- الشمندر والكركم والسبانخ بدائل طبيعية لتلوين الطعام
أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) قرارًا بحظر استخدام الصبغة الحمراء رقم 3 (Red Dye No. 3)، وهي مادة صناعية تُستخدم في بعض الأغذية والأدوية، وذلك على خلفية نتائج دراسات علمية أظهرت ارتباط التعرض لجرعات مرتفعة منها بظهور أورام سرطانية لدى حيوانات التجارب، ما دفع الجهات التنظيمية إلى اتخاذ إجراءات احترازية وفق معايير سلامة الغذاء.
وفي هذا السياق، أكدت اختصاصيات تغذية علاجية في تصريحات لـ»الشرق»، أن الجدل حول هذه الصبغة يعكس تعقيد العلاقة بين الأدلة العلمية ومتطلبات حماية الصحة العامة، حيث يرى بعضهن أن النتائج التجريبية تستدعي إجراءات احترازية أكثر صرامة لاسيما وأن هذه الصبغة تدخل في منتجات يكثر استهلاكها من قبل الأطفال وثبت تأثيرها على أدمغة الأطفال، بينما تشير أخريات إلى أن تقييم المخاطر يجب أن يستند إلى مستويات الاستهلاك الفعلية لدى الإنسان. وشددن في الوقت ذاته على أهمية الضغط على هيئات الغذاء والدواء لإلزام الصناعات الغذائية بالبحث عن بدائل أكثر أماناً، في ظل تزايد وعي المستهلكين بمكونات الغذاء.
- إعلان حالة الطوارئ
أكدت السيدة غنوة الزبير، اختصاصية التغذية العلاجية، أن هذه المادة تستدعي إعلان حالة من الطوارئ، في ظل ما تشير إليه الدراسات من ارتباطها بحدوث السرطان لدى الحيوانات، مؤكدة أن أي مادة تثبت علاقتها بالإصابة بالسرطان في التجارب الحيوانية ينبغي أن تُبادر الجهات المختصة إلى حظرها احترازياً.
وأوضحت الزبير أن هناك أبحاثاً تشير إلى احتمال تأثير هذه المادة على وظائف الدماغ لدى الأطفال، ما يجعلها مصدر قلق صحيا حقيقيا، خاصة مع لجوء العديد إلى تقليل استخدامها في الصناعات أو استبدالها، مشددة على أهمية الضغط على هيئات الغذاء والدواء لإلزام الصناعات الغذائية بالبحث عن بدائل أكثر أماناً.
كما لفتت إلى أن تأثيرات هذه المادة لا تقتصر على ذلك، إذ قد تؤثر في وظيفة الغدة الدرقية، وتزيد من احتمالية ظهور الحساسية لدى الأطفال، فضلاً عن ارتباطها باضطرابات سلوكية مثل فرط الحركة. وأكدت أيضاً أن من بين آثارها المحتملة الإخلال بتوازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، ما قد ينعكس سلباً على المناعة على المدى البعيد.
وأضافت الزبير في ختام حديثها أن هذه المادة محظورة بالفعل في أوروبا، وهو ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بها، مشيرة إلى إمكانية استخدام بدائل طبيعية في التلوين، مثل مستخلصات الجزر وغيرها من المصادر النباتية.
- انقسام بالرأي
قالت السيدة كرستينا لطفي، اختصاصية التغذية العلاجية، إن صبغة Red Dye No. 3 تُعد من المواد الغذائية التي أثارت جدلًا واسعًا على مدار سنوات، بعدما أظهرت بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات وجود مشكلات صحية محتملة عند التعرض لجرعات مرتفعة جداً منها، إلا أنه حتى الآن لا يوجد دليل علمي قاطع يثبت ارتباطها بالإصابة بالسرطان لدى البشر عند الكميات المعتادة التي تُستهلك عبر الأغذية.
وأوضحت أن استمرار استخدام هذه الصبغة خلال السنوات الماضية يعود إلى عدة عوامل، من أبرزها أن الجهات الرقابية تعتمد في تقييمها على مقدار التعرض الفعلي للمادة لدى المستهلكين، وليس فقط على نتائج التجارب المخبرية أو وجود خطر محتمل في ظروف مختلفة، لافتة إلى أن بعض الدول ترى أن استخدامها ضمن الحدود الحالية يُعد آمنًا، في حين فضّلت دول أخرى الأخذ بمبدأ الحيطة، فقيدت استخدامها أو حظرته.
وبيّنت لطفي أن الصبغة تُعد منخفضة التكلفة وفعالة في منح المنتجات لونًا ثابتاً وجذاباً، ما يجعل استبدالها يتطلب من الشركات وقتًا وتكاليف إضافية، لافتةً إلى أن القرارات التنظيمية المرتبطة بها تخضع للمراجعة المستمرة كلما ظهرت دراسات أو بيانات علمية جديدة.
وأكدت لطفي أن الصبغة ليست مادة ثبتت سلامتها بشكل كامل، كما أنها لم تُصنّف علمياً حتى الآن على أنها مادة مسرطنة للبشر بصورة مؤكدة، لذلك يفضّل اتباع مبدأ الحيطة واللجوء إلى بدائل طبيعية أقل إثارة للجدل، مثل مستخلص البنجر، والأنثوسيانين المستخلصة من العنب الأحمر أو التوت أو الملفوف الأحمر، إلى جانب الأصباغ المستخرجة من البطاطا الحلوة البنفسجية، والتي تمنح ألوانًا طبيعية مع تقليل الحاجة إلى المضافات الصناعية.
- تطور الأبحاث
بدورها أوضحت السيدة آية نور الدين، اختصاصية التغذية العلاجية، قائلة «إن الجدل المتجدد حول الملون الصناعي Red Dye No. 3، جاء مع تشدد بعض الجهات الرقابية عالمياً في مراجعة الإضافات الغذائية القديمة، في ظل تطور الأبحاث وارتفاع وعي المستهلكين بمكونات الطعام».
وبينت نور الدين أن القلق المرتبط بهذه المادة يعود إلى دراسات على حيوانات التجارب ربطت بين التعرض لجرعات مرتفعة جداً منها وزيادة خطر بعض الأورام، بينما لا تزال الأدلة غير حاسمة بشأن تأثيرها على الإنسان عند مستويات الاستهلاك المعتادة، ما دفع بعض الجهات إلى تقييد استخدامها من باب الحيطة والحذر. وأشارت نور الدين إلى أن القضية لا تتعلق بمادة واحدة بقدر ما ترتبط بنمط غذائي يعتمد على الأطعمة فائقة التصنيع الغنية بالألوان والإضافات الصناعية، مؤكدة أهمية قراءة الملصقات الغذائية، والاعتدال في استهلاك المنتجات المصنعة، والاعتماد أكثر على الطعام الطبيعي، مع إمكانية استخدام بدائل منزلية طبيعية مثل الشمندر والكركم والسبانخ لإضفاء الألوان على الطعام.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







