
الدوحة - قنا
يحتفل العالم في السادس والعشرين من أبريل من كل عام باليوم العالمي للملكية الفكرية، والذي يسلط الضوء هذا العام على ارتباط الملكية الفكرية بقطاع الرياضة، وذلك تحت شعار: "الملكية الفكرية والرياضة: مستعدون، جاهزون، لنبتكر".
وتركز حملة اليوم العالمي على قطاع الرياضة كنموذج متكامل لتطبيقات الملكية الفكرية، حيث يشمل ذلك الابتكار التقني مثل المعدات الذكية وتقنيات تحسين الأداء، والعلامات التجارية كالشعارات الخاصة بالأندية والبطولات العالمية، وحقوق البث التي تمثل مصدرا اقتصاديا مهما، إضافة إلى التصاميم والأزياء الرياضية التي تجمع بين الجوانب الوظيفية والجاذبية التجارية.
وتؤكد المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، بصفتها وكالة تابعة للأمم المتحدة، أن حماية حقوق الملكية الفكرية تشكل ركيزة أساسية لدعم المبتكرين والمبدعين حول العالم، وتعزيز اقتصاد المعرفة، من خلال توفير خدمات وأدوات تتيح تسجيل وحماية الحقوق ونقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة عبر الحدود.
كما تعمل المنظمة، التي تأسست في العام 1967 ومقرها الرئيسي بمدينة جنيف السويسرية، على تنفيذ برامج ومبادرات تهدف إلى بناء القدرات ودعم الابتكار، بما يسهم في تحقيق استفادة أوسع من منظومة الملكية الفكرية على المستوى العالمي.
وعلى الصعيد الوطني، شهدت دولة قطر تطورا ملحوظا في منظومة الملكية الفكرية خلال السنوات الأخيرة، في إطار توجهها نحو تعزيز اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وقد عملت الدولة على تطوير البنية التشريعية والتنظيمية وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية المرتبطة بحماية الحقوق الفكرية، بما يسهم في تعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات النوعية.
ووقعت قطر منذ انضمامها لعضوية المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) في عام 1976، على أكثر من 13 معاهدة دولية في هذا المجال.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة التجارة والصناعة عن إطلاق خمس خدمات إلكترونية جديدة في مجال الملكية الفكرية خلال شهر أبريل الجاري، شملت إصدار شهادة إيداع وحفظ حق المؤلف والحقوق المجاورة، وطلب شهادة لمن يهمه الأمر، وطلب مستخرج شهادة حق المؤلف والحقوق المجاورة، فضلا عن التعديل على طلب حق المؤلف والحقوق المجاورة، وطلب التنازل عن شهادة إيداع حق المؤلف والحقوق المجاورة.
وحول المبادرات والبرامج التي تعمل من خلالها وزارة التجارة والصناعة في مجالات الملكية الفكرية، قال السيد عبد الباسط طالب العجي مدير إدارة حماية حقوق الملكية الفكرية بوزارة التجارة والصناعة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الوزارة، ممثلة بإدارة حماية حقوق الملكية الفكرية، تعمل على تنفيذ حزمة من المبادرات والبرامج، من أبرزها إعداد الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية والابتكار، التي تهدف إلى تطوير منظومة متكاملة لدعم الابتكار وتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار في الدولة، وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية، وفي مقدمتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)؛ بغرض تنفيذ برامج تدريبية وبناء القدرات في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا.
وأوضح أن الجهود تشمل دعم مراكز دعم التكنولوجيا والابتكار (TISC) بالتنسيق مع الجهات الوطنية، وذلك لتوفير خدمات البحث في براءات الاختراع ونقل المعرفة التقنية، والمساهمة في تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية بما يواكب أفضل الممارسات الدولية، ويعزز حماية حقوق المبدعين والمبتكرين.
كما لفت إلى تنفيذ مبادرات توعوية تستهدف طلبة المدارس والجامعات، بهدف نشر ثقافة الابتكار وحماية الأفكار الإبداعية، بما يدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة، إضافة إلى تنظيم فعاليات ومعارض توعوية والمشاركة فيها، مثل اليوم العالمي للملكية الفكرية ومعرض الدوحة الدولي للكتاب، لتعزيز الوعي بأهمية الابتكار والاستدامة، بالإضافة لتعزيز التعاون الدولي مع المكاتب النظيرة في مجالات بناء القدرات، فضلا عن الاستفادة من التحول الرقمي في جميع خدمات حماية حقوق الملكية الفكرية.
وكشف العجي عن أحدث الإحصائيات المسجلة لبراءات الاختراع بوزارة التجارة والصناعة، حيث إن إجمالي الطلبات المسجلة للعلامات التجارية بلغ: 155,990 طلبا، بينما بلغ إجمالي الطلبات المسجلة لبراءات الاختراع: 1,049 طلبا، في حين بلغ إجمالي الطلبات المسجلة لحق المؤلف والحقوق المجاورة: 2,159 طلبا.
وفيما يتعلق بالتجربة القانونية في الفصل بالقضايا والمنازعات المرتبطة بالملكية الفكرية، أوضح مدير إدارة حماية حقوق الملكية الفكرية بوزارة التجارة والصناعة أن الفترة من عام 2025 وحتى الربع الأول من عام 2026 شهدت عددا من الإجراءات، من أبرزها النظر والبت في 233 معارضة تتعلق بتسجيل العلامات التجارية، والنظر والإفادة في 86 دعوى قضائية مرتبطة بالملكية الفكرية، إضافة إلى تنفيذ 4,945 عملية تفتيش أسفرت عن ضبط 155 مخالفة.
ولفت إلى أن المنظومة القانونية والتشريعية في مجال الملكية الفكرية تشهد تطورات مستمرة، من بينها إصدار اللائحة التنفيذية الخاصة بالرسوم والنماذج الصناعية، إلى جانب العمل على تحديث قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، وكذلك قانون براءات الاختراع، وذلك بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO).
وفيما يخص أبرز الإنجازات، أوضح العجي أن دولة قطر حققت تقدما على المستويين المحلي والدولي في مجال الملكية الفكرية، حيث تم تفعيل خدمة تسجيل الرسوم والنماذج الصناعية، وإطلاق خدمات حق المؤلف والحقوق المجاورة إلكترونيا عبر النظام الموحد، وإنشاء شبكة وطنية لمراكز دعم التكنولوجيا والابتكار بالتعاون مع عدد من الجهات في الدولة.
وتابع أنه تم إطلاق مشروع "عيادات الملكية الفكرية" بالتعاون مع مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، وكذلك التعاون مع بنك قطر للتنمية لتعزيز وعي الشركات الصغير والمتوسطة بأهمية الملكية الفكرية، إضافة إلى إطلاق الحملة التوعوية لمشروع "المبتكر الصغير" بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، أشار إلى اعتماد الهيئة السعودية للملكية الفكرية كإحدى الجهات المعنية بالبحث الدولي وإدارة الفحص التمهيدي الدولي لدى المكتب القطري، وتوقيع برنامج الشراكة مع الجانب الكوري لإعداد الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية وبناء القدرات، كما انضمت دولة قطر إلى كل من تصنيف نيس للسلع بشأن التصنيف الدولي للسلع والخدمات لأغراض تسجيل العلامات التجارية، وبروتوكول مدريد لتسجيل العلامات التجارية دوليا.
وذكر أن دولة قطر شاركت في إعداد التصور الخاص باستراتيجية العمل الخليجي المشترك في مجال براءات الاختراع، كما تمت استضافة فاحصين متخصصين لفحص طلبات براءات الاختراع بالتعاون مع مكتب براءات الاختراع بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب دعم المبادرات العربية لاعتماد اللغة العربية في الاتفاقيات الدولية التي تنظم حقوق الملكية الفكرية.
واختتم السيد عبد الباسط طالب العجي مدير إدارة حماية حقوق الملكية الفكرية بوزارة التجارة والصناعة، تصريحاته لـ/قنا/، بالتأكيد على حرص الوزارة على بناء شراكات استراتيجية مع عدد من الجهات المحلية والدولية.
وأوضح أن من أبرز هذه الشراكات تلك التي تشمل المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، وجمعية العلامات التجارية الدولية (INTA)، ومكتب براءات الاختراع الخليجي، ومكتب براءات الاختراع الأوروبي (EPO)، والمعهد الوطني للملكية الصناعية الفرنسي (INPI)، والهيئة السعودية للملكية الفكرية.
كما تمتد هذه الشراكات لمجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، والنادي العلمي القطري، وجامعة الدوحة، وسدرة للطب، والهيئة العامة للجمارك، ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، والمدينة الإعلامية قطر، ومتاحف قطر، ومكاتب وكلاء الملكية الفكرية.
من جانبه، نوه الدكتور أحمد عيسى السليطي الأستاذ المحاضر في كلية القانون بجامعة حمد بن خليفة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، باهتمام دولة قطر بمسألة الملكية الفكرية، مؤكدا أنها تعد من الركائز الأساسية للتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، من خلال حث المجتمع على الابتكار، والاختراع، وإجراء البحوث العلمية في مختلف القطاعات التكنولوجية، والصناعية، والرياضية، والتعليمية.
وأضاف السليطي أن دولة قطر حققت تقدما قياسيا في مؤشر الابتكار العالمي، وفقا لأحدث مؤشر للابتكار العالمي 2025 (GII) الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، حيث تقدمت 22 مركزا لتصل إلى المرتبة 48، مقارنة بالمركز 70 في عام 2020، مشيرا إلى أن الاستثمار في قطاع الابتكار يعد أحد أبرز المعايير المعتمدة في عملية التقييم.
ورأى أن هذا التقدم الملموس يعكس اهتمام دولة قطر بتطوير منظومة الملكية الفكرية بشكل شامل، من خلال استمرارها في تحديث التشريعات الوطنية والانضمام إلى عدد من الاتفاقيات الدولية التي تديرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية.
ولفت إلى أن انضمام دولة قطر في عام 2024 إلى بروتوكول مدريد للتسجيل الدولي للعلامات التجارية يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة للفترة 2024 - 2030، الأمر الذي يعزز حضورها في الساحة العالمية ودعمها لحماية الملكية الفكرية بما يتوافق مع المعايير الدولية لجذب الاستثمارات الأجنبية والأعمال المستدامة في البلاد.
وقال السليطي: من الناحية العملية، فإن بروتوكول التسجيل الدولي للعلامات التجارية يتيح تسجيل العلامات التجارية دوليا عبر تقديم طلب واحد للويبو، الأمر الذي يساهم في حماية العلامات التجارية في عدة دول، من خلال آلية مبسطة وفعالة.
وأوضح أن هذا الانضمام يمكن أصحاب العلامات التجارية من الدول المشاركة في بروتوكول مدريد بتقديم طلبات التسجيل الدولي والحماية لمنظمة الويبو، ويشمل ذلك دولة قطر، حيث ستواصل مثل هذه الجهود في تعزيز النظام الوطني للملكية الفكرية في الدولة من خلال موائمته مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
وأضاف الدكتور السليطي أنه من المهم أيضا بحث انضمام دولة قطر إلى معاهدة الرياض لقانون التصاميم، التي تم اعتمادها عام 2024، والتي تهدف إلى وضع إطار عمل حديث وديناميكي لتبسيط الإجراءات المطلوبة للمصممين لحماية تصاميمهم وأعمالهم، من خلال تقديم أكثر من تصميم في طلب واحد بدلا من تقديم عدة طلبات، مبينا أن هذا النهج يساعد في تقليل الأعباء الإدارية والتكاليف المالية للمتقدمين لحماية تصاميمهم، وتسهيل حماية حقوق الملكية الفكرية لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وحماية اختراعاتهم وابتكاراتهم بشكل أكثر فاعلية.
وأوضح أن من بين الأمور المهمة هو التعامل مع الملكية الفكرية من منظور أوسع، باعتبارها ليست مجرد موضوع تقني يقتصر على الخبراء والمتخصصين، بل هي محفز أساسي لدفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة.
وأشار إلى أن ذلك يتحقق من خلال خلق فرص عمل في مجالات نوعية، وتعزيز الاستثمارات، وتنمية القطاعات التجارية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في مختلف أنحاء العالم.
وتابع أنه من الضروري تطوير آليات تعليم الملكية الفكرية وبناء القدرات، عبر التركيز على جوانبها القانونية والتجارية والاقتصادية والمالية، إلى جانب إتاحة مهاراتها وقدراتها لشريحة أوسع من الأشخاص الراغبين في استخدامها لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ملموسة.
وفي الاتجاه ذاته، يرى الدكتور السليطي أنه يجب البدء في نشر الثقافة القانونية للملكية الفكرية منذ الصغر من خلال تضمين أهميتها في المراحل الدراسية الأولى والجامعات عبر استحداث تخصصات في الجامعات والمعاهد العليا، ويتماشى ذلك مع استراتيجية الدولة لتنمية المهارات الإبداعية لدى الأفراد، لتحقيق الأهداف طويلة الأمد والطموحة لدولة قطر وفقا لرؤية 2030 وما بعدها.
وبين أنه، وبالنظر إلى الأهمية التي توليها دولة قطر لاستقطاب الاستثمارات النوعية، فقد قامت دولة قطر ببناء أول محكمة متخصصة في تاريخ البلاد، وهي محكمة الاستثمار والتجارة (محكمة الاستثمار)، وتم منحها اختصاصا حصريا في جميع منازعات الملكية الفكرية، بما في ذلك براءات الاختراع، والعلامات التجارية، والتصاميم، والأسرار التجارية، وغيرها من حقوق الملكية الفكرية.
وأكد أن تأسيس هذه المحكمة يمثل نقلة نوعية تعزز ثقة المستثمرين الأجانب في القطاعات المتقدمة بدولة قطر من خلال توفير نظام قانوني متخصص يحمي حقوقهم الفكرية ويحثهم على الاستثمار.
واختتم الدكتور أحمد عيسى السليطي الأستاذ المحاضر في كلية القانون بجامعة حمد بن خليفة، تصريحاته لـ/قنا/، بالتأكيد على أن نظام الملكية الفكرية لا يقتصر على الجوانب القانونية والتقنية فحسب، بل يقوم على توظيف أدوات استراتيجية في الابتكار والحوكمة المؤسسية، بما يمكن الدول من تعزيز مصالحها، وترسيخ ثقة المستثمرين، وضمان مشاركة عادلة في الاقتصاد العالمي، والأهم من ذلك، يجب تسخير فوائد الملكية الفكرية لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 المتمثلة في بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة.
ووفقا لخبراء ومختصين، تعد الملكية الفكرية نظاما قانونيا يهدف إلى حماية الإبداعات الإنسانية باعتبارها حقوقا ثابتة، وقد أسهمت في دفع مسارات الابتكار من خلال ضمان حقوق المبدعين والمخترعين، ودعم الاقتصاد عبر تحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.
كما تسهم في تعزيز المنافسة العادلة من خلال حماية المنتجات الأصلية من التقليد، إلى جانب دورها في نقل المعرفة عبر نشر الابتكارات والاختراعات والأعمال الفكرية بصورة منظمة، بما يحقق الفائدة العامة ويخدم التنمية والإنسانية جمعاء.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




