أخبار عاجلة

الهدوء النسبي للتوترات الإقليمية يلقي بظلال إيجابية على الاقتصادي المصري

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 19 أبريل 2026 10:51 صباحاً عربي ودولي 0
19 أبريل 2026 , 05:38م
alsharq

القاهرة - قنا

ألقى الهدوء النسبي للتوترات الإقليمية بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك في لبنان، بظلال إيجابية على الاقتصادي المصري، ما أدى تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، بعد أن حقق ارتفاعا كبيرا منذ اندلاع الحرب في المنطقة نهاية فبراير الماضي. 

وأعرب خبراء مصرفيون مصريون عن تفاؤلهم في تحقيق الاقتصاد المصري تعافيا نسبيا خلال الفترة المقبلة، مع التحسن في مؤشرات سعر الصرف، والعودة المتزايدة مؤخرا للأموال الساخنة إلى السوق المصري، وسط توقعات إيجابية على إحصائيات التضخم وأسعار السلع، بعد ارتفاعها الملحوظ في ظل التوترات الإقليمية التي أثرت على سلاسل الواردات وإمدادات الوقود. 

واستعرض عدد من الخبراء المصرفيين والاقتصاديين، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، ملامح المؤشرات المهمة حول أداء الاقتصاد المصري، خاصة بما يتعلق بسعر صرف العملة المحلية وإجراءات السياسة النقدية، ومدى القدرة على مواجهة التحديات الراهنة والتوترات الجيوسياسية لخفض معدلات التضخم، في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق.

وفي هذا السياق، قال الدكتور هاني أبو الفتوح الخبير المصرفي، لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الاقتصاد المصري نجح في بناء قدر من الصلابة، غير أن التحديات الجيوسياسية لا تزال تضغط بقوة، مشيرا إلى أن المعادلة تظل مرهونة بتحقيق قدر من الاستقرار الإقليمي لاستعادة الثقة.

وأشار أبو الفتوح إلى أن خروج نحو 6.7 مليار دولار من الأموال الساخنة من مصر مع تصاعد التوترات الإقليمية، وضع البنك المركزي المصري أمام تحد معقد، يتمثل في كيفية استكمال مسار خفض أسعار الفائدة، معتبرا أن جوهر الأزمة لا يكمن في المؤشرات الكلية بقدر ما يرتبط بحالة عدم اليقين، إذ يعكس سلوك السوق تسعيرا قائما على المخاوف، وهو ما يفسر وصول معدل التضخم السنوي إلى 15.2 في المئة في مارس الماضي. 

ومن جانبه، أوضح الخبير المصرفي هاني جنينة رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن المؤشرات الحالية لسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار تظهر أن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه بدأ يشهد حالة من الاستقرار منذ الأسبوع الماضي، حيث يدور حاليا في نطاق 51 جنيها للدولار الواحد، بعد أن كان قد اقترب من مستوى 55 جنيها في ذروة الحرب التي شهدتها المنطقة، وذلك بعد أن شهد مستويات ثابتة عند نحو 47 جنيها قبل اندلاع الحرب. 

وأضاف هاني جنينة في تصريح لـ /قنا/، أن السعر العادل للجنيه المصري يتراوح حاليا ما بين 45 و50 جنيها للدولار، وذلك وفقا لبيانات نهاية عام 2025، وهو المستوى الذي كان يتداول عنده، معتبرا أن أي تحركات تتجاوز هذا النطاق سواء إلى 55 أو 57 أو حتى 60 جنيها تظل مؤقتة، لافتا إلى أن الأزمة الحالية بدأت من نقطة توازن وليس من حالة تشوه في سعر الصرف، بخلاف أزمات سابقة.

وبشأن إجراءات السياسة النقدية في مصر لاحتواء تداعيات الحرب بالمنطقة، قال جنينة إن رد فعل السياسة النقدية في مصر اتسم بدرجة من الاحترافية والصلابة، ما أسهم في منع تحول صدمات العرض إلى صدمات طلب تؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم ومزيد من الضغوط على سعر الصرف، موضحا أن ما حدث منذ اندلاع الحرب وحتى الآن يعد مثالا كلاسيكيا لما يعرف بـ "صدمة العرض" وليس "صدمة طلب"، إذ أدى ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص بعض الإمدادات إلى زيادة الأسعار، في محاولة من التجار للحفاظ على هوامش ربحية معقولة.

كما أرجع الارتفاعات الحالية في الأسعار إلى الصدمات المؤقتة المرتبطة بزيادة أسعار بعض السلع، سواء البترولية أو غير البترولية، دون أن يصاحبها ضخ سيولة نقدية، مؤكدا أنه لا توجد مؤشرات على توجه البنك المركزي المصري لتغيير هذا النهج، بل إنه يتبنى سياسة نقدية مشددة، حيث لم يتجه إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير، ما يمنح قدرا من الطمأنينة بأن الصدمة الحالية ستنتهي بتراكم المخزونات، ويعقبها تخفيضات حادة في الأسعار مع انحسار التوترات.

من جهته، بين الدكتور حسن يوسف علي، أستاذ الاقتصاد الفخري بجامعة ولاية أوهايو وجامعة النيل المصرية، والرئيس السابق لمجلس أمناء منتدى البحوث الاقتصادية، في تصريح لـ /قنا/، أن الحرب في المنطقة أحدثت ضغوطا مزدوجة على الاقتصاد المصري، عبر قناتي سعر الصرف والتضخم، إذ انعكست الصدمة الجيوسياسية  على سعر الصرف من خلال عدة آليات رئيسية أدت إلى إضعاف الجنيه، في مقدمتها تأثيرها على ميزان المدفوعات وتدفقات النقد الأجنبي، حيث إنه في ظل اضطراب حركة الملاحة في الخليج وباب المندب وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، تتراجع إيرادات قناة السويس، ما يضغط على الفائض في الحساب الجاري ويحد من المعروض من العملات الأجنبية.

وأضاف أن خروج رؤوس الأموال بالتزامن مع التوترات الإقليمية، خاصة استثمارات الحافظة الأجنبية، شكل قناة أخرى للضغط على العملة المحلية، حيث دفعت حالة عدم اليقين إلى إعادة تسعير المخاطر في الأسواق الناشئة واتساع علاواتها، ما أدى إلى تدفقات خارجة من الأموال الساخنة المستثمرة في أدوات الدين الحكومية، وزيادة الطلب على الدولار في السوق المحلية.

ونوه علي إلى الضغوط التضخمية عبر عدة قنوات، من بينها ارتفاع أسعار الواردات والوقود ومستلزمات الإنتاج، وتكاليف الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد، نتيجة تصاعد التوترات في الخليج وباب المندب، إذ تشير التقديرات إلى أن هذه الصدمات قد تضيف ما بين 0.5 إلى 1.5 نقطة مئوية إلى معدل التضخم السنوي، بحسب تطورات مسار الحرب وأسعار الطاقة.

وفيما يتعلق بمساعي خفض الضغوط التضخمية، أشار الدكتور حسن الصادي أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة بجامعة القاهرة، إلى أن التوترات القائمة في المنطقة أثرت بشكل مباشر على عدد من الجوانب الاقتصادية الحيوية، وانعكست على خطوط الإنتاج والإمداد، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والمحروقات، فضلا عن زيادة مستويات المخاطر، وارتفاع عام في التكاليف، سواء في النقل أو الطاقة، بما أسهم في خلق موجات تضخمية على مستوى الاقتصاد العالمي، وأثرت بشكل ملحوظ على الاقتصاد المصري.

وأوضح أن السياسة النقدية في مصر سعت للتعامل مع الأزمة من خلال امتصاص الضغوط التضخمية عبر أدواتها المختلفة، وعلى رأسها سعر الفائدة، معتبرا أن عدم رفعها في الاجتماع الأخير للبنك المركزي المصري كان له أثر مهم، حيث إن أي زيادة في سعر الفائدة قد تؤدي إلى ارتفاع سعر الصرف، ومن ثم زيادة تكلفة المعيشة، إلى جانب إحداث تداعيات سلبية كبيرة.

وبدوره، قال خالد الشافعي الخبير الاقتصادي ومدير مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن تراجع الدولار إلى نحو 51 جنيها يعكس تحسنا نسبيا في أداء الاقتصاد المصري على المدى المتوسط، مدعوما بتقارير المؤسسات المالية الدولية، مثل "ستاندرد آند بورز" و"فيتش"، والتي أبقت على التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى مستقر مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأعرب الشافعي عن أمله أن يؤدي احتواء التوترات الجيوسياسية في المنطقة إلى الحد من التداعيات السلبية على الاقتصاديات العالمية، ومن بينها الاقتصاد المصري، بعد أن تأثر سلبا بتباطؤ سلاسل الإمداد والتوريد، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والشحن، الأمر الذي أدى إلى ضغوط تضخمية متزايدة وارتفاع في معدلات الأسعار عالميا، خاصة النفط والغاز. 

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق سمو الأمير يصدر قراراً أميرياً بإعادة تشكيل مجلس إدارة هيئة المناطق الحرة
التالى سماعات HUAWEI FreeClip 2 متوفرة الآن في قطر

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.