
الدوحة - قنا
عقدت الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، اليوم، جمعيتها العامة الطارئة بمقرها في الدوحة عبر تقنية الاتصال المرئي، بعنوان: "الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية: قراءة حقوقية في انتهاك الحظر المطلق لاستخدام القوة".
وأكد المشاركون في الاجتماع، الذي جاء بدعوة من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، أن الهجمات الإيرانية تمثل مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعده الآمرة، وفي مقدمتها قاعدة الحظر المطلق لاستخدام القوة، بما يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، مشددين على أهمية توسيع التعاون بين المؤسسات الوطنية العربية لتبادل المعلومات والخبرات في مجال حماية المدنيين أثناء الأزمات، إلى جانب إطلاق حملات توعية حول حقوق المدنيين أثناء النزاعات، وإرشادات السلامة المجتمعية، وتعزيز ثقافة الوقاية، إلى جانب ضرورة توحيد الموقف الحقوقي العربي تجاه الاعتداءات التي تستهدف المدنيين في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية الحقوقية عبر التواصل مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للضغط من أجل المساءلة، ودعوة الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الهجمات التي طالت الدول العربية وتقييم مدى توافقها مع القانون الدولي، ومطالبة مجلس حقوق الإنسان بعقد جلسة خاصة حول حماية المدنيين في المنطقة العربية.
كما طالبوا بضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعودة إلى المسارات الدبلوماسية حفاظا على أمن المدنيين واستقرار المنطقة، والدفع نحو تفعيل آليات المساءلة الدولية لضمان عدم إفلات أي جهة من العقاب، مشددين على أهمية تعزيز الدول المتضررة لإجراءات حماية المدنيين وفق المعايير الدولية، وتطوير خطط الطوارئ الوطنية للتعامل مع الهجمات الصاروخية أو العابرة للحدود، إضافة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين، وضمان وصول الخدمات الأساسية لهم، وتسهيل وصول المؤسسات الوطنية إلى المعلومات والبيانات الميدانية بما يضمن توثيقاً دقيقاً وشفافاً للانتهاكات.
وفي هذا الإطار، أبرز المهندس علي أحمد الدرازي رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ورئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بمملكة البحرين، متابعة الشبكو ببالغ القلق التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما تخلله من هجمات صاروخية استهدفت عدداً من الدول العربية، من بينها البحرين والسعودية والإمارات وقطر والكويت وعمان والأردن والعراق، وما ترتب على ذلك من أضرار في المناطق السكنية وسقوط ضحايا وإصابات بين المدنيين نتيجة الشظايا الصاروخية، مؤكدا أن هذه الاعتداءات تمثل تهديدا مباشرا لأمن المدنيين واستقرار المجتمعات، كما تشكل انتهاكا واضحا لمبادئ القانون الدولي، لا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وتؤكد الحظر المطلق لاستخدام القوة أو التهديد بها بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة.
وأشاد بالجهود الدبلوماسية التي بذلتها الدول العربية في مجلس الأمن الدولي لإدانة هذه الهجمات والمطالبة بوقفها فوراً، والتأكيد على احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية، وصون أمن الممرات البحرية الدولية الحيوية، معربا عن تضامن الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان مع الدول العربية المتضررة، مشددا على أهمية توحيد المواقف العربية والوقوف صفا واحدا في مواجهة أي تهديد يمس أمن الشعوب أو سلامة الأراضي، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واحترام حقوق الإنسان في جميع الإجراءات المتخذة لحماية المدنيين وصون الأمن والاستقرار.
من جانبه، أوضح سعادة الدكتور محمد بن سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن انعقاد الجمعية العمومية الطارئة يأتي في ظل ظرف استثنائي بالغ التعقيد، يضع المؤسسات الحقوقية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على التعامل مع التحديات الناجمة عن الهجمات العدوانية الإيرانية التي تستهدف عددا من دول المنطقة العربية، في مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعده الآمرة، وفي مقدمتها قاعدة الحظر المطلق لاستخدام القوة، بما يشكل تهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين، وما يستتبع ذلك من انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق، مؤكدا أن هذه الهجمات تمثل عدوانا مكتمل الأركان، تنتفي عنه المبررات الأخلاقية والقانونية لعدم استناده إلى حق الدفاع الشرعي، وخروجه عن سياق التدابير التي تقرها الشرعية الدولية.
وبين أن هذه الهجمات تمثل، إلى جانب التعدي على السيادة الوطنية، سلسلة من الجرائم نتيجة الاستهداف الممنهج للبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة والمطارات ومحطات المياه وغيرها من المواقع المدنية المشمولة بالحماية الدولية، ما أدى إلى سقوط ضحايا، وانتهاك حقوق أساسية من بينها؛ الحق في الصحة، والأمان الشخصي، وحرية التنقل، فضلا عن تهديد الحق في التنمية والحق في بيئة آمنة وصحية، لافتا إلى تشكيل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان شكلت خلية أزمة لتلقي الشكاوى والبلاغات، ورصد وتوثيق الانتهاكات الناجمة عن الهجمات.
كما أعرب عن إدانة اللجنة للاستهداف المتعمد للمنشآت المدنية الحيوية، مثمنا سرعة استجابة الجهات المختصة في الدولة عبر اتخاذ تدابير شملت تفعيل أنظمة الإنذار المبكر، واعتماد خطط شاملة لمواجهة التداعيات بما أسهم في حماية الأرواح واستمرار عمل المرافق الحيوية، ومحذرا من مخاطر استمرار الهجمات العابرة للحدود على تقويض التمتع بحقوق الإنسان، وما يتصل بذلك من تفاقم لمعاناة النساء والأطفال وكبار السن والفئات الهشة الأخرى في ظل عرقلة وصول الإغاثة والمساعدات الإنسانية لملايين الأشخاص المتأثرين بالنزاعات المسلحة حول العالم، فضلا عن تهديد الأمن الغذائي العالمي بسبب تأثير الهجمات على مصادر الطاقة والقيود المفروضة على حركة الملاحة الجوية والبحرية.
بدوره، لفت سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إلى ما تشهده المنطقة العربية من تصاعد في الانتهاكات الجسيمة نتيجة الاعتداءات العسكرية التي طالت عددا من الدول، وما نتج عنها من تهديد مباشر للمدنيين واستهداف للأعيان المدنية، منوها إلى أنه في ظل التطورات، تبرز الحاجة إلى دور أكثر فاعلية للشبكة العربية في توحيد المواقف الحقوقية وتنسيق الجهود الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي
إلى ذلك، ذكرت الدكتورة عبير الخريشة مديرة مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، أن تفاقم الأزمة في المنطقة تسبب بأضرار جسيمة وتداعيات اقتصادية وبيئية على المستوى العالمي، واعتداء على السلام والاستقرار الإقليميين، وعلى نزاهة عمليات الوساطة والتفاوض التي لطالما انتهجتها دول المنطقة، مضيفة أن آثار الأزمة تفاقمت لتشمل المدنيين نتيجة استهداف المناطق السكنية والخدمات الأساسية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الصحية والمؤسسات التعليمية وشبكات المياه ومنشآت الطاقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة السكان في الدول المتأثرة.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







