
أحمد محسن، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دولة قطر
❖ عواطف بن علي
- «طريق الخير يبدأ بقلب كريم».. حملة رمضان لدعم اللاجئين والنازحين
- 199 ألف لاجئ ونازح استفادوا من تبرعات رمضان الماضي
- 9.9 مليون لاجئ ونازح استفادوا من صندوق الزكاة منذ 2017
- خفض التمويل الإنساني يهدد برامج الرعاية والتعليم والمأوى
- 10 ملايين دولار تعهد من قطر الخيرية للصندوق الإسلامي العالمي للاجئين
- عطاء قطر في رمضان يسهم في إنقاذ ملايين النازحين
ثمّن السيد أحمد محسن، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دولة قطر، الشراكة الاستراتيجية مع دولة قطر ومؤسساتها ومنظماتها غير الحكومية والداعمين للعمل الإنساني، مشيداً بدعمهم المتواصل الذي يسهم في تحسين أوضاع النازحين قسراً حول العالم.
وأوضح، في حوار خاص مع «الشرق»، أن حملة رمضان العالمية للمفوضية هذا العام تأتي تحت شعار «طريق الخير يبدأ بقلب كريم»، بهدف تعزيز هذا الجهد الإنساني، في رسالة تعكس روح التكافل التي يجسدها الشهر الفضيل، وتسلّط الضوء على صمود اللاجئين والنازحين وإصرارهم على دعم أسرهم ومجتمعاتهم رغم التحديات الجسيمة التي يواجهونها.
وبيّن أن نطاق الحملة توسّع هذا العام ليشمل دعم العائدين السوريين، واللاجئين السوريين في لبنان والأردن والعراق، والاستجابة لأزمة السودان في كل من تشاد وجنوب السودان، إضافة إلى دعم لاجئي الروهينغا في بنغلاديش، والنازحين داخلياً في كل من أفغانستان واليمن.
وأشار إلى أن حملة رمضان للمفوضية تتميز بتركيزها على تفعيل أدوات العمل الخيري الإسلامي، لا سيما الزكاة والصدقات، ضمن إطار متكامل ومتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ويعتمد صندوق الزكاة للاجئين إطار امتثال شرعي واضح مدعوم بـ18 فتوى واعتماداً شرعياً، إلى جانب سياسة تضمن توزيع 100 % من أموال الزكاة على المستفيدين المؤهلين. وإليكم نص الحوار كاملاً..
◄ ما أبرز ملامح برامج رمضان التي تنفذها مفوضية اللاجئين هذا العام؟
تواصل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عملياتها طوال العام وتضمن توفير الحماية وتقديم المساعدات الحيوية للنازحين قسراً، مثل المأوى والمواد الغذائية، والمياه، والرعاية الصحية، وغيرها. وفي هذا الإطار، تأتي حملة رمضان العالمية للمفوضية هذا العام تحت شعار «طريق الخير يبدأ بقلب كريم» لتعزّز هذا الجهد القائم في رسالة تعكس روح التكافل التي يرمز إليها الشهر الفضيل، وتسلّط الضوء على صمود اللاجئين والنازحين وإصرارهم على دعم أسرهم ومجتمعاتهم رغم التحديات الجسيمة التي يواجهونها. وتهدف إلى دعم العائدين واللاجئين والنازحين داخلياً الأكثر ضعفاً من خلال تقديم المساعدات النقدية التي تُمكّن الأسر من تلبية احتياجاتها الأساسية الأكثر إلحاحاً، مثل الغذاء والإيجار والرعاية الصحية. وتشمل الاستجابة أيضًا توفير المأوى ومواد الإغاثة الأساسية. ويتسع نطاق الحملة هذا العام ليشمل: دعم العائدين السوريين، واللاجئين السوريين في لبنان والأردن والعراق، والاستجابة لأزمة السودان في كل من تشاد وجنوب السودان، إضافة إلى دعم لاجئي الروهينغا في بنغلاديش، والنازحين داخلياً في كل من أفغانستان واليمن.

- حملة رمضان
◄ كيف تختلف حملات رمضان عن بقية الحملات الموسمية من حيث حجم التبرعات أو نوعية التدخلات؟
تكتسب حملة رمضان أهمية خاصة في ظل اتساع فجوة التمويل وتزايد الاحتياجات الإنسانية عالمياً، ويظل تضامن الأفراد والمؤسسات خلال شهر رمضان المبارك ركيزة أساسية لضمان استمرار المساعدات المنقذة للحياة والحماية للنازحين قسراً. ففي الوقت الذي يُعد فيه رمضان شهر الكرم والعطاء، تواجه المفوضية تحديات جسيمة نتيجة الخفض الحاد في التمويل الإنساني، والذي أدى بالفعل إلى تعليق عدد من البرامج الأساسية للمفوضية بما في ذلك الرعاية الطبية الحرجة، وحماية الأطفال، والتعليم، والمأوى للاجئين في دول مثل مصر وأفغانستان ولبنان وبنغلاديش، مما ترك ملايين الأشخاص المعرّضين للخطر في أمسّ الحاجة إلى المساعدة. وتتميّز حملة رمضان لدى المفوضية بتركيزها على تفعيل أدوات العمل الخيري الإسلامي، لا سيما الزكاة والصدقات، ضمن إطار متكامل ومتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. ويعتمد صندوق الزكاة للاجئين إطار امتثال شرعي واضح، مدعوم بـ 18 فتوى واعتمادا شرعيا، إلى جانب سياسة توزيع 100% من أموال الزكاة على المستفيدين المؤهلين. ووفقاً لتقرير العمل الخيري الإسلامي لعام 2025، فقد ساهمت التبرعات التي تلقتها المفوضية خلال شهر رمضان في العام الماضي في دعم أكثر من 199,800 لاجئ ونازح، ما يعكس الأثر الإنساني المباشر للعطاء خلال الشهر الفضيل.
◄ ما أكثر المناطق أو الدول استفادة من تبرعات رمضان القادمة من دولة قطر؟
توجَّه تبرعات رمضان التي تتلقاها المفوضية إلى الدول التي تشهد أعلى مستويات الاحتياج الإنساني، حيث يواجه اللاجئون والنازحون داخلياً أوضاعاً معيشية شديدة الصعوبة. وفقاً للتقرير السنوي للعمل الخيري الإسلامي لعام 2025، شمل الدعم أسرًا متضررة من أزمات إنسانية كبرى، من بينها السودان واليمن وسوريا وبنغلاديش، وهي من بين الدول التي تشهد احتياجات مرتفعة ونزوحاً واسع النطاق. وتأتي مساهمات دولة قطر، سواء من خلال الأفراد أو المؤسسات أو الشراكات الاستراتيجية في مجال العمل الخيري الإسلامي، في صميم هذه الجهود بما يعزز قدرة المفوضية على إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى الأسر الأكثر ضعفاً في هذه الدول وغيرها. ويعكس هذا الدعم الدور الإنساني البارز الذي تضطلع به دولة قطر، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك، في تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين قسراً حول العالم.
◄ كيف تضمن المفوضية وصول تبرعات رمضان إلى الفئات الأكثر احتياجًا؟
تحرص المفوضية على أن تصل تبرعات رمضان إلى الأسر الأشد ضعفاً من النازحين قسراً، وذلك من خلال آليات استهداف واضحة تستند إلى تقييمات ميدانية دقيقة للاحتياجات الإنسانية ولتحديد الأسر الأكثر ضعفاً، وتعمل وفق معايير واضحة للاستهداف تضمن توجيه الدعم إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه.وفي إطار العمل الخيري الإسلامي، يُعدّ الامتثال لشروط الزكاة وفقًا للتوجيهات الشرعية أحد الركائز الأساسية لحوكمة صندوق الزكاة للاجئين. وقد كان هذا الامتثال عنصرًا حاسمًا وواحداً من أهم عوامل بناء ثقة المانحين والشركاء بالصندوق، وتعزيز مصداقية وشرعية هيئة أممية غير دينية تتبنّى برنامجًا موجّهًا خصيصًا للمتبرعين المسلمين. ومن هنا، أصبح الالتزام بالامتثال الشرعي والشفافية في إبرازه من أهم عوامل نجاح الصندوق، ولا سيّما سياسة توزيع 100٪ من أموال الزكاة على المستحقين، واستلام التبرعات على حساب مصرفي للمفوضية خالٍ من الفوائد في جنيف مخصّص حصريًا لأموال الزكاة، إضافة إلى آليات المراجعة الداخلية والخارجية مما يعزز الشفافية والمساءلة من لحظة استلام التبرع وحتى وصوله إلى المستفيدين. ويُعد اعتماد المساعدات النقدية أداة فعّالة في تمكين الأسر من تلبية احتياجاتها بكرامة، وفق أولوياتها الفعلية، وهو ما أثبت فعاليته في ضمان وصول الدعم إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه.
- التمويل الإسلامي
◄ كيف استفادت المفوضية من أدوات التمويل الإسلامي في دعم برامجها؟ (ما أبرز نتائج صندوق الزكاة منذ إطلاقه؟ وكم عدد المستفيدين منه حتى الآن؟
أثبتت أدوات التمويل الإسلامي التي تعتمدها المفوضية دوراً محورياً في توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية للنازحين قسراً. فمنذ انطلاق صندوق الزكاة للاجئين في عام 2017، تمكّنت المفوضية من دعم أكثر من 9.9 مليون لاجئ ونازح داخلياً في 36 دولة، عبر توجيه أموال الزكاة والصدقات إلى الأسر الأكثر ضعفاً، لا سيما من خلال المساعدات النقدية. ويستند الصندوق إلى إطار امتثال شرعي واضح، مدعوم بفتاوى واعتمادات شرعية متعددة، مع سياسة تضمن توزيع 100% من أموال الزكاة على المستفيدين المستحقين. وخلال عام 2025 وحده، أسهمت مساهمات الزكاة والصدقات في الوصول إلى أكثر من مليون مستفيد. فقد استقبل الصندوق أكثر من 23 مليون دولار أمريكي من أموال الزكاة، استفاد منها أكثر من 579,000 لاجئ ونازح في 17 دولة. وبالتوازي، تم حشد نحو 16 مليون دولار أمريكي من أموال الصدقات، مكّنت المفوضية من مساعدة أكثر من 453,000 مستفيد في 18 دولة، مما أتاح مرونة إضافية للاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتغيرة.
- توسيع نطاق التمويل الإسلامي
◄ هل هناك خطط لتوسيع نطاق التمويل الإسلامي أو إطلاق أدوات جديدة في المستقبل؟
تواصل المفوضية تعزيز وتطوير أدواتها في مجال العمل الخيري الإسلامي، استجابةً لتزايد الاحتياجات الإنسانية عالمياً واتساع فجوة التمويل. وفي هذا السياق، يشكّل الصندوق الإسلامي العالمي للاجئين (GIFR) إحدى المبادرات الاستراتيجية التي أطلقتها المفوضية لتعزيز الاستدامة في تمويل برامجها، من خلال مكوّن وقفي يُستثمر وفق مبادئ الشريعة الإسلامية، بما يتيح توليد عوائد مستمرة تُسهم في دعم النازحين قسراً الأكثر ضعفاً في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. ويمثّل توسيع قاعدة الشركاء الداعمين لهذا الصندوق أولوية لتعزيز أثره طويل الأمد. وفي هذا الإطار، يأتي إعلان قطر الخيرية عن تعهّدها بتقديم مبلغ 10 ملايين دولار أمريكي للصندوق الإسلامي العالمي للاجئين ليعكس الثقة في هذا النموذج التمويلي المستدام، ويؤكد الدور البارز لدولة قطر ومؤسساتها في دعم الحلول الإنسانية القائمة على الجمع بين الاستجابة العاجلة والاستثمار في الاستدامة. كما ويعكس هذا التوجّه حرص المفوضية وشركائها على تطوير آليات تمويل مبتكرة ومتوافقة مع الشريعة، قادرة على توفير موارد أكثر استقراراً في ظل التحديات التمويلية المتزايدة.
◄ ما الرسالة التي تودون توجيهها للمؤسسات والأفراد في قطر لتعزيز الشراكة في مجالات الزكاة والوقف لدعم اللاجئين حول العالم؟
تثمّن المفوضية الشراكة الاستراتيجية مع دولة قطر ومؤسساتها ومنظماتها غير الحكومية والداعمين في مجال العمل الإنساني، وتتقدم إليهم بخالص الشكر والتقدير على دعمهم المتواصل الذي يسهم في تحسين أوضاع النازحين قسراً حول العالم، ولا سيّما من خلال أدوات العمل الخيري الإسلامي كالزكاة والصدقة والوقف، في ظلّ اتساع فجوة التمويل وارتفاع الاحتياجات الإنسانية عالميًا. وتؤكد المفوضية أن أدوات العمل الخيري الإسلامي عندما تُدار ضمن أطر امتثال وحوكمة واضحة، تُشكّل رافعة إنسانية موثوقة لإيصال الدعم للنازحين قسراً حول العالم. وما يميز دولة قطر ليس فقط حجم الدعم المقدم، بل استمراريته ورؤيته الاستراتيجية، التي تجمع بين الاستجابة العاجلة وبناء مسارات تمويل مستدامة عبر الزكاة والوقف وأدوات التمويل الإسلامي المبتكرة. وفي ظل التحديات الإنسانية المتزايدة، فإن استمرار هذا الالتزام من المؤسسات والأفراد في قطر يظل عاملاً حاسماً لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية للمفوضية في المناطق الأكثر تضررًا، وبناء برامج مستدامة تحفظ كرامة الأسر اللاجئة وتمنحها الأمان وفرص إعادة بناء حياتها.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





