
أجرى الحوار: محمد الجعبري
نستخدم أجهزة وبرمجيات برايل وقارئات الشاشة
تحويل المناهج الدراسية إلى تنسيقات قابلة للنفاذ
فريق فني لحل المشكلات التقنية التي تواجه المكفوفين
تحويل الكتب والرسوم والصور إلى طريقة برايل
نوفر نماذج بارزة ثلاثية الأبعاد (3D) في منازلهم
أكدت السيدة مريم القيلان، مديرة إدارة التعليم بمركز "النور" للمكفوفين، أن المركز يعتمد نظام التعليم عن بُعد كأحد الحلول المهمة لضمان استمرارية التعلم لجميع الفئات، بما في ذلك ذوو الإعاقة البصرية، خاصة مع المرحلة الراهنة، لافتة إلى أن نظام التعليم عن بعد يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي تؤكد على تمكين ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم في المجتمع.
وأشارت خلال حوار مع "الشرق"، أن "النور" يسعى من خلال التعليم عن بُعد إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، من أبرزها تحقيق الشمولية الرقمية في التعليم، ضمان استمرارية العملية التعليمية في مختلف الظروف، كذلك رفع كفاءة الطلبة في استخدام التكنولوجيا المساعدة، بالإضافة إلى تعزيز استقلالية المنتسبين في التعلم واستخدام الأدوات التقنية.. وفيما يلي نص الحوار:
البنية التقنية والتجهيزات
ما التقنيات المستخدمة في تقديم الدروس عن بعد؟
نعتمد بشكل أساسي على منصة Microsoft Teams المدمجة مع أدوات إمكانية الوصول التي تدعم قارئات الشاشة، إضافة إلى منصات أخرى داعمة مثل Class Dojo.
كما نستخدم مجموعة متنوعة من التقنيات تشمل الحواسيب والأجهزة اللوحية، وأجهزة وبرمجيات برايل، وقارئات الشاشة، إلى جانب تقنيات التكبير التي تساعد المنتسبين من ذوي الإعاقة البصرية على متابعة العملية التعليمية بسهولة.
هل تم تطوير أدوات خاصة تناسب احتياجات ذوي الإعاقة البصرية؟
نعم، نستخدم برامج متخصصة مثل NVDA وJAWS، كما نقوم بتحويل المناهج الدراسية إلى تنسيقات قابلة للنفاذ الرقمي، كما نعمل على توفير أجهزة ومدونات برايل الإلكترونية المرتبطة بالحواسيب للمراحل الدراسية العليا، إضافة إلى المصادر التعليمية المكبرة التي تناسب الطلبة من ضعاف البصر.
كيف يتم ضمان سهولة الوصول الرقمي لجميع المنتسبين؟
نحرص في المركز على أن تكون جميع المصادر التعليمية المقدمة للمنتسبين قابلة للنفاذ، سواء كانت مكتوبة بصيغ مختلفة مثل النصوص الرقمية أو برايل، أو بصيغ صوتية، أو على شكل مصادر مكبرة لضعاف البصر، وذلك بحسب الاحتياجات البصرية لكل منتسب.
هل يتلقى المنتسبون أجهزة أو دعماً تقنياً من المركز؟
نعم، يقوم المركز بتزويد المنتسبين – بحسب المراحل والبرامج التعليمية المختلفة – بعدد من الأجهزة والبرمجيات، مثل: آلات برايل بمختلف أنواعها، الأجهزة اللوحية، مدونات وأسطر برايل الإلكترونية، الحواسيب المحمولة، برمجيات تكبير الشاشة وبرامج قراءة الشاشة.
إضافة إلى ذلك، يوفر المركز فريق دعم فني متاحاً على مدار الساعة للمساعدة في حل أي مشكلات تقنية قد تواجه المنتسبين أثناء التعلم عن بُعد.
ما الأهداف الاستراتيجية التي يسعى المركز لتحقيقها من خلال هذا النظام؟
نسعى من خلال التعليم عن بُعد إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، من أبرزها: تحقيق الشمولية الرقمية في التعليم، ضمان استمرارية العملية التعليمية في مختلف الظروف، ورفع كفاءة الطلبة في استخدام التكنولوجيا المساعدة، بالإضافة إلى تعزيز استقلالية المنتسبين في التعلم واستخدام الأدوات التقنية.
كيف يتماشى التعليم عن بعد مع رؤية دولة قطر في دعم ذوي الإعاقة؟
يتماشى نظام التعليم عن بعد في المركز مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي تؤكد على تمكين ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم في المجتمع، كما ينسجم مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي في التعليم الذي تتبناه المؤسسات التعليمية في قطر، ومن بينها مركز النور للمكفوفين.
المحتوى التعليمي
كيف يتم تكييف المناهج لتناسب بيئة التعليم عن بعد؟
نقوم بتحويل الكتب الدراسية والرسوم البيانية والصور إلى طريقة برايل، كما نوفر للطلبة نماذج بارزة ثلاثية الأبعاد (3D) في منازلهم لمحاكاة المحتوى البصري، كما نقدم الدروس والمصادر التعليمية عبر الإنترنت بصيغ قابلة للنفاذ الرقمي، وفق مبادئ التصميم الشامل للتعليم.
وفي الوقت ذاته، يتم تزويد أولياء الأمور بنسخ مبصرة من المصادر التعليمية لمساعدتهم على متابعة أبنائهم في المنزل.
هل تختلف آلية الشرح والتقييم عن التعليم الحضوري ؟
يعتمد الشرح بشكل كبير على الوصف اللفظي الشامل، إضافة إلى استخدام مصادر بطريقة برايل للمراحل العليا في مدارس الدمج، أما بالنسبة للتقييم، فعند الحاجة يتم عبر اختبارات إلكترونية متوافقة مع قارئات الشاشة، أو من خلال اختبارات شفهية مسجلة.
كيف يسهم التعليم عن بعد في تمكين المنتسبين وتعزيز استقلاليتهم ؟
يساعد التعليم عن بعد الطلبة على إدارة أدواتهم التقنية بأنفسهم، مما يعزز ثقتهم في قدرتهم على الاعتماد على الذات داخل البيئة الرقمية، ويمنحهم مهارات مهمة في استخدام التكنولوجيا المساعدة.
كيف يتم توفير المواد التعليمية للطلبة ؟
يوفر المركز مكتبة رقمية تضم مجموعة متنوعة من المصادر التعليمية، منها: ملفات Word مهيأة للاستخدام مع قارئات الشاشة، تسجيلات صوتية لبعض المواد التعليمية، بالإضافة إلى مصادر بصيغة Braille Ready Files (BRF)، وكتب مكبرة لضعاف البصر بحسب احتياجاتهم البصرية.
تدريب الكادر التعليمي
ما نوع التدريب الذي حصل عليه المعلمون لإدارة الصفوف الافتراضية؟
تعمل الإدارة بشكل مستمر على تنظيم دورات تدريبية مكثفة للمعلمين حول استراتيجيات التعامل الرقمي الداعم لذوي الإعاقة البصرية.
وتتناول هذه الدورات: آليات تقديم الحصص التعليمية عن بُعد، استخدام أدوات التكنولوجيا المساعدة المتخصصة، تصميم محتوى تعليمي مرن وفق مبادئ التصميم الشامل للتعلم (UDL)، كما يتم تنظيم حصص بث مباشر تجريبية أكثر من مرة على مدار العام، بهدف رفع جاهزية الكادر التعليمي وتعزيز كفاءته في توظيف البيئة الرقمية بفاعلية.
كيف يتم دعم المعلمين في التعامل مع التحديات التقنية أو التعليمية؟
نوفر دعماً تكنولوجياً متواصلاً على مدار اليوم لتقديم الاستشارات الفورية للمعلمين، سواء أثناء الحصص الافتراضية أو خلال إعداد الدروس والمواد التعليمية.
تجربة المنتسبين
كيف كانت استجابة المنتسبين لنظام التعليم عن بعد؟
كانت الاستجابة إيجابية جداً، حيث وفر النظام على الطلبة عناء التنقل اليومي، خاصة في أوقات الأزمات، كما أتاح لهم بيئة دراسية مريحة داخل منازلهم، وقد سجلت الحصص الافتراضية نسب حضور ومشاركة مرتفعة للغاية.
ما أبرز التحديات التي واجهتهم؟
من أبرز التحديات التي واجهت بعض المنتسبين: الإجهاد البصري لدى من لديهم بقايا بصرية، الحاجة إلى تفاعل اجتماعي مباشر، صعوبة تقديم بعض المواد التي تعتمد على التجارب الحسية الملموسة مثل الرياضيات والعلوم والحاسوب، عدم تعاون بعض أولياء الأمور أو عدم انتظامهم في متابعة الحصص.
كيف يتم تعزيز التفاعل والمشاركة داخل الحصص الافتراضية؟
نعتمد على عدة أساليب لتعزيز التفاعل، من بينها: استخدام غرف النقاش الافتراضية، إسناد أدوار قيادية للطلاب في إدارة الحوار داخل الحصة، توظيف تطبيقات وأنشطة رقمية تفاعلية تعزز المشاركة.
هل يؤثر التعليم عن بعد على الجانب النفسي والاجتماعي للطلبة؟
قد يشعر بعض المنتسبين بنوع من العزلة الاجتماعية نتيجة التعلم عن بعد، لذلك نعمل في المرحلة المقبلة على تنظيم مجالس افتراضية غير دراسية لتعزيز الروابط الاجتماعية بين الطلبة.
دور الأسرة والمجتمع
ما دور أولياء الأمور في دعم أبنائهم خلال التعلم عن بعد؟
يلعب أولياء الأمور دوراً مهماً في مساعدة أبنائهم على استخدام التكنولوجيا في البداية، ثم يتحول دورهم تدريجياً إلى متابعة ميسرة تضمن انتظام الطلبة في حضور الحصص والتفاعل معها.
هل يقدم المركز إرشادات أو ورشاً تدريبية للأسر؟
نعم، ينظم المركز ورشاً دورية للأهالي حول استخدام أدوات التكنولوجيا التي يتم تزويد الطلبة بها، كما نقوم بتنظيم حصص بث تجريبية لأولياء الأمور، إضافة إلى تقديم الدعم المباشر لهم عند الحاجة أثناء بث الدروس.
كيف يتفاعل المجتمع المحلي مع مبادرات المركز الرقمية؟
هناك شراكات مع عدد من المؤسسات التي تسهم في دعم المحتوى الرقمي وتوفير التقنيات والمنصات المناسبة للمنتسبين.
التحديات والحلول
ما أبرز الصعوبات التي واجهت تطبيق النظام؟
من أهم التحديات التي واجهتنا: مواءمة بعض البرمجيات المعقدة – خاصة في الرياضيات والعلوم – مع قارئات الشاشة، وعدم تعاون بعض أولياء الأمور.
كيف تم التغلب على مشكلة ضعف الاتصال بالإنترنت؟
اتخذنا عدة إجراءات للتعامل مع هذه المشكلة، منها: توفير محتوى تعليمي مسجل مسبقاً يمكن الوصول إليه دون اتصال دائم، استخدام منصات تتميز بانخفاض في استهلاك البيانات، الاعتماد على ملفات PDF والعروض التقديمية بدلاً من البث المباشر الطويل، تقليل مدة الحصص المتزامنة والتركيز على التعلم غير المتزامن، إتاحة المواد التعليمية بصيغ متعددة (نصية، صوتية، ملفات مضغوطة).
ما الدروس المستفادة من تجربة التعليم عن بعد؟
أبرز الدروس التي خرجنا بها من التجربة: أهمية الجاهزية التقنية المسبقة، تعزيز مهارات التعلم الذاتي لدى الطلبة، الدور المحوري للأسرة في دعم العملية التعليمية، ضرورة المرونة في أساليب التقييم.
كما أثبتت التجربة أن قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على الوصول إلى المعرفة بصيغ متعددة – سمعية ولمسية ورقمية وبرايل – هي الأساس الذي يُبنى عليه النجاح الأكاديمي والاجتماعي وتحقيق الدمج الشامل في مختلف الظروف.
التقييم والتطوير المستقبلي
كيف يتم قياس فعالية التعليم عن بعد في المركز؟
نقوم بقياس فعالية النظام من خلال عدة أدوات، والتي تشمل استبيانات دورية لقياس رضا المستفيدين، تحليل مؤشرات التحصيل الأكاديمي، متابعة تطور المهارات التقنية للطلاب، قياس معدلات الحضور والمشاركة والتفاعل، تقييم الكفاءة التقنية للمنصات وسرعة الاستجابة والدعم.
هل هناك خطط لتطوير النظام مستقبلاً؟
نتجه في المرحلة القادمة إلى تطبيق نموذج التعليم المدمج (Hybrid Learning) بشكل دائم، بحيث يجمع بين مزايا التكنولوجيا والتواصل الحضوري المباشر.
كما نعمل على توفير المزيد من التقنيات والأجهزة المساعدة، تطوير المصادر التعليمية وفق مبادئ التصميم الشامل للتعليم.
كما نحب أن نؤكد أن الإعاقة البصرية ليست عائقاً أمام الإبداع الرقمي؛ فإذا توفرت الأدوات الصحيحة، فإن هؤلاء المنتسبين سيبهرون العالم بقدراتهم التقنية، فالقدرة لا تُقاس بالبصر، بل بالإرادة والفرصة، وعندما نجمع بين الإرادة والأدوات المناسبة، سنرى إبداعاً يلهم العالم.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





