أخبار عاجلة
 مؤشر بورصة قطر يغلق تداولاته على ارتفاع -
فوائد الشمندر لمرضى القلب -
طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري -

من مدفع الإفطار إلى إمساكية الفاتح.. رمضان يعيد رسم ملامح إسطنبول الروحية

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 23 فبراير 2026 05:51 صباحاً تقارير وحوارات 16
23 فبراير 2026 , 01:44م
alsharq

إسطنبول

إسطنبول - قنا

لا يقتصر شهر رمضان المبارك في مدينة إسطنبول التركية على الصيام والعبادة، بل يعود كل عام ليبعث الحياة في تفاصيل المدينة، ويوقظ ذاكرتها العثمانية التي لا تزال تنبض في مساجدها، وأحيائها العتيقة، وساحاتها المزدحمة بالروحانيات والناس.

من صوت مدفع الإفطار الذي يتردد صداه في أرجاء المدينة القديمة، إلى صلاة التراويح التي تملأ جنبات جامع الفاتح، ومن الإمساكيات التي تعلق في البيوت إلى البسطات التي تنبض بالحياة ليلا.. تتداخل الأزمنة في مشهد رمضاني فريد، حيث يلتقي الماضي والحاضر، ويتعانق الدين والثقافة، في تجربة لا تشبه سواها.

مع اقتراب أذان المغرب، يتجمع السكان في عدد من أحياء إسطنبول، خاصة المناطق التاريخية مثل السلطان أحمد والفاتح، مترقبين صوت مدفع رمضان الذي يعود تاريخه إلى العهد العثماني، حين كان وسيلة رسمية لإعلان موعد الإفطار قبل انتشار الساعات ووسائل الإعلام الحديثة.

ورغم التطور التكنولوجي، لا يزال المدفع يطلق بطابع رمزي يوميا، ويتولى الجيش التركي مهمة إطلاقه خلال الشهر الفضيل، في مشهد يعيد إحياء طقوس عثمانية متوارثة، حيث تتناغم أصوات الأذان والمدفع وحركة الأهالي في لحظة روحية تمتلئ بالسكينة والحنين.

وقال عثمان أونلو المسؤول السابق في رئاسة الشؤون الدينية التركية في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: لا يوجد تاريخ محدد متفق عليه من قبل المؤرخين حول سنة بعينها بدأ فيها هذا التقليد، إلا أن الروايات التاريخية تشير إلى أن الفكرة بدأت تطبّق لأول مرة في عام 1835، وتحديدا في ليلة المولد النبوي الشريف، المعروفة محليا باسم "ليلة القنديل"، حيث استخدمها السلطان العثماني محمود الثاني لأول مرة، لإبلاغ الناس بهذا اليوم المبارك، مضيفا أن السلطان محمود اعتمد على ضرب المدفع 5 مرات من مساء يوم القنديل حتى اليوم التالي.

وأشار إلى أنه نظرا للتفاعل الإيجابي الكبير من الأهالي آنذاك، تبنى السلطان الفكرة لاحقا في شهر رمضان، ليصبح المدفع وسيلة لإعلام الناس بدخول وقتي الإفطار والإمساك، في وقت لم تكن فيه مكبرات الصوت أو الوسائل التقنية متوفرة.

ومع تطور الزمن، باتت بعض المدن التركية تستخدم القنابل الصوتية الحديثة بدلا من المدافع التقليدية، إلا أن الطابع الرمزي للمدفع ما زال حاضرا في إسطنبول بقوة، ويعكس ارتباط السكان بتراثهم العثماني.

إلى جانب المدفع، تحظى إمساكية رمضان في إسطنبول بأهمية خاصة لدى السكان، إذ لا تقتصر على تحديد مواقيت الإمساك والإفطار والصلوات، بل تحولت عبر التاريخ إلى وثيقة ثقافية تعكس روح الشهر الفضيل، فقد كان إعداد الإمساكيات قديما يتم على أيدي علماء الفلك في المساجد الكبرى كجامع الفاتح والسليمانية، وتكتب بخط اليد، وتزخرف أحيانا قبل أن تهدى لكبار الشخصيات. واليوم، رغم انتشار التطبيقات الرقمية، ما زالت الإمساكيات الورقية تطبع وتوزع مجانا من قبل البلديات، وتعلق في البيوت والمساجد.

وفي هذا السياق أكد الكاتب الصحفي مصطفى أوزجان، في حديث لـ/قنا/، أن إمساكية رمضان تمثل "ذاكرة عثمانية حية"، تختصر العلاقة العميقة بين الزمن والإيمان، وتجسد كيف كان يدار رمضان كحدث روحي واجتماعي متكامل.

ومع حلول شهر رمضان، تتحول ساحات حي الفاتح -أحد أقدم وأعرق أحياء إسطنبول- إلى مركز نابض بالحياة، فعند محيط جامع الفاتح، الذي بناه السلطان محمد الفاتح بعد فتح القسطنطينية عام 1453، تلتقي الأجواء الروحانية بصلاة التراويح، مع الحركة التجارية في الأسواق الليلية والبسطات.

وتكتظ الساحات قبيل الإفطار وبعده بالزوار من مختلف أنحاء تركيا والعالم العربي، وسط أجواء رمضانية استثنائية. الباعة يعرضون الكستناء الساخنة، وحلوى رمضان، والمشروبات التقليدية، بينما تتوافد العائلات لأداء الصلوات والاستمتاع بالأجواء.

وقال الكاتب الصحفي حسن أوزتورك لـ/قنا/ إن حي الفاتح هو "الحي الذي يختزل عبق التاريخ العثماني"، موضحا أن المشهد الرمضاني فيه يدمج العادات التركية والعربية، ويعكس عمق التعايش والثقافة الإسلامية المتجذرة في المدينة.

وأضاف: "رمضان في إسطنبول لم يكن يوما مجرد شهر صيام، بل موسم يجمع بين الدين، والتقاليد، والتواصل الاجتماعي، وحي الفاتح يجسد هذه القيم بوضوح".

مع أذان المغرب، تبدأ الحركة في الفاتح بالتزايد، وتنتشر البسطات وعربات الطعام، ويتقاسم الناس لحظات الإفطار. وبعد العشاء، تتحول الساحات إلى مصلى واسع لأداء التراويح، تمتد فيه الصفوف حتى خارج الجامع، وسط أجواء يغلب عليها الخشوع.

يقول المواطن التركي أيتكين أكار لـ/قنا/: "نأتي إلى الفاتح لأداء صلاة التراويح، ثم نجلس مع العائلة في الساحة المحيطة. هذا المكان يعيد لنا روح رمضان".

أما أحد الباعة في المنطقة، فيؤكد: "رمضان هو موسمنا الذهبي، الحركة لا تهدأ بعد التراويح، والناس تبحث عن الأجواء البسيطة والدافئة".

وهكذا، تجسد إسطنبول، لا سيما في حي الفاتح، لوحة رمضانية فريدة تجمع بين عبق الأصالة ونبض الحداثة، وبين روحانية الإيمان وحيوية الحياة اليومية. مشهد يأسر القلوب ويؤكد أن رمضان في هذه المدينة ليس مجرد موسم عبادة، بل أسلوب حياة متكامل، تتداخل فيه الطقوس مع تفاصيل الحياة، وتتحول فيه العادات إلى ممارسات حية نابضة بالمعنى.

فرغم كل ما شهدته من تطور تكنولوجي وتغيرات حضرية، لا تزال إسطنبول تحافظ على ملامحها الرمضانية الأصيلة، لا باعتبارها إرثا من الماضي، بل كتقاليد حية تعيد بعث التاريخ كل مساء، في أسواقها، وساحاتها، ومساجدها العريقة.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق  انطلاق فعاليات مهرجان حلال قطر 2026 بكتارا
التالى  رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يجتمع مع وزير الخارجية التركي

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.