أخبار عاجلة

مخطط الاحتلال تحت غطاء "أملاك الدولة".. واقع جديد وتمهيد لضم الضفة الغربية

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 18 فبراير 2026 03:15 صباحاً عربي ودولي 34
18 فبراير 2026 , 11:03ص
alsharq

الاحتلال في الضفة الغربية

الدوحة - قنا

أشعلت حكومة الكيان الإسرائيلي أزمة جديدة بعد أن صادق مجلس الوزراء المصغر (الكابينيت) على خطة تسمح باعتبار مساحات من الضفة الغربية "أملاك دولة" إذا لم يتمكن الفلسطينيون من إثبات ملكيتهم بإجراءات معقدة وتعجيزية، ويأتي التحرك الإسرائيلي كاشفا عن نوايا قديمة تتجدد تلك الأيام لضم الأراضي الفلسطينية في الضفة تحت ذرائع واهية وخلق أمر واقع جديد من خلال التوسّع في الاستيطان والتضييق على أصحاب الأرض.

وقد أدانت 80 دولة ومنظمة القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب، الرامية إلى توسيع الوجود غير القانوني لإسرائيل في الضفة الغربية.

وقالت في بيان تلاه المندوب الدائم لدولة فلسطين رياض منصور، بالنيابة عن 80 دولة ومنظمة دولية، خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، إن هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي ويجب التراجع عنها فورا، مؤكدة معارضتها القاطعة لأي شكل من أشكال الضم.

وجددت رفضها لجميع الإجراءات الهادفة إلى تغيير التركيبة الديموغرافية، والطابع، والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية. وقال إن مثل هذه الإجراءات تشكل انتهاكا للقانون الدولي، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتتعارض مع الخطة الشاملة، وتهدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع.

وجددت التأكيد على التزامها، كما ورد في إعلان نيويورك، باتخاذ تدابير ملموسة، وفقا للقانون الدولي، وبما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 19 يوليو 2024، للمساعدة في تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والتصدي لسياسة الاستيطان غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك السياسات والتهديدات بالتهجير القسري والضم.

وعملية تسجيل أراضي المنطقة (ج) كأملاك دولة تابعة لسلطة الاحتلال تعد هي الأولى من نوعها منذ عام 1967 وتأتي في سياق مخططات حكومات الاحتلال المتعاقبة لتغيير الواقع السياسي والاجتماعي والديموغرافي للضفة الغربية.. وبموجب القرار الأخير ستستأنف عملية ما يسمى بتسوية الملكية في مناطق واسعة، ما يلزم الفلسطينيين من أصحاب الأرض بتقديم وثائق تثبت ذلك، تحت شروط مرهقة وتفتح الباب أمام انتقال مساحات كبيرة إلى سيطرة إسرائيل. وتشير تقارير إلى أن تسجيل أجزاء من المنطقة كـ"ملكية للدولة" قد يعزز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة بحلول 2030.

وتحت ذرائع فرض السيطرة وتحقيق الأمن برر وزراء حكومة الاحتلال تمرير تلك الخطة، وقال وزير المالية في حكومة الكيان بتسلئيل سموتريتش إن الخطوة تمثل استمرارا لثورة الاستيطان وتعزيز السيطرة، بينما اعتبر وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن تسجيل الأراضي إجراء أمني يهدف إلى ضمان حرية العمل وحماية المصالح الوطنية على حد زعمهما.

وتشير تقديرات منظمة /السلام الآن/ الإسرائيلية إلى أن هذه السياسة قد تتيح لإسرائيل السيطرة على نسبة كبيرة من المنطقة (ج)، التي تمثل نحو 60% من الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.

والمنطقة (ج) التي تتمحور حولها خطة الاحتلال هي إحدى التقسيمات الإدارية في الضفة الغربية التي أقرت بموجب اتفاقية أوسلو الثانية (طابا) 1995، حيث جرى تقسيم الأراضي إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج) مع مستويات مختلفة من السيطرة.

والمنطقة (ج) تمثل نحو 60 - 61% من مساحة الضفة الغربية، ما يجعلها أكبر هذه المناطق وهي تخضع لسيطرة إسرائيلية شبه كاملة مدنيا وأمنيا، بما يشمل التخطيط والبناء وإنفاذ القانون.

وتضم معظم المستوطنات الإسرائيلية، إضافة إلى مساحات واسعة من الأراضي المصنفة "أراضي دولة" أو مناطق عسكرية ومحميات طبيعية.. وتشير تقارير إلى أن أجزاء كبيرة من المنطقة مقيدة أو غير متاحة للفلسطينيين، مع صعوبات في الحصول على تصاريح للبناء والخدمات الأساسية.

وعلى أرض الواقع لا توجد مدن فلسطينية كبرى تقع بالكامل ضمن المنطقة (ج)؛ لأن هذه المنطقة تضم أساسا تجمعات ريفية وبلدات صغيرة، بينما تتركز المدن الرئيسية في المنطقتين (أ) و(ب). ومع ذلك، توجد بلدات مهمة تقع كليا أو جزئيا داخل المنطقة (ج) أو تحيط بها مساحات واسعة منها.

ومن أبرز البلدات والتجمعات في المنطقة (ج) أريحا التي تعد من أقدم مدن العالم، لكن معظم مساحتها العمرانية مصنفة ضمن المنطقة (أ)، بينما تحيط بها أراضٍ واسعة من المنطقة (ج)، ما يؤثر على التوسع العمراني والزراعي.

ويطا التي تقع جنوب الخليل، وتحيط بها قرى ومناطق ريفية كبيرة مصنفة (ج)، خصوصا في منطقة مسافر يطا، وطوباس والتي رغم أن المدينة نفسها ضمن (أ)، لكن الأغوار الشمالية المحيطة بها تعد من أكبر مناطق (ج)، وتتمتع بأهمية زراعية واستراتيجية.

سلفيت وتحيط بها مساحات واسعة من المنطقة (ج)، وتجاور عددا من المستوطنات، ما يجعلها نقطة حساسة في قضايا التخطيط والأراضي والظاهرية وهي من أكبر بلدات جنوب الضفة، وتنتشر حولها تجمعات بدوية ومناطق ريفية مصنفة (ج).

ويرى محللون أن أهمية أراضي المنطقة (ج) تعود إلى 3 أسباب رئيسية، فعلى الصعيد الاستراتيجي تمثل الامتداد الجغرافي الأكبر، ما يجعلها حاسمة لأي ترتيبات حدودية مستقبلية. وعلى الصعيد الاقتصادي تحتوي على أراض زراعية ومصادر مياه ومساحات مفتوحة للتوسع العمراني، وفي الشق السياسي تعد محورا رئيسيا في المفاوضات، نظرا لتداخل التجمعات الفلسطينية مع المستوطنات.

كما تكمن أهمية المنطقة (ج) في كونها تمثل العمق الجغرافي والاقتصادي للضفة الغربية، كما أن السيطرة عليها تعد عاملا حاسما في رسم مستقبل التسوية السياسية وحدود أي دولة فلسطينية محتملة.

 

وللوقوف على تداعيات وآثار القرار الإسرائيلي الأخير، أكد محمد نعيم خبير الشؤون الإسرائيلية، لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن القرارات الأخيرة لحكومة تل أبيب بشأن الضفة الغربية تشرعن انتزاع ممتلكات الفلسطينيين، ولا تخرج عن سياقات الضم الفعلي للضفة، وتفرض تغييرات ديموغرافية إسرائيلية غير مسبوقة منذ عام 1967، لا سيما بعد استئناف إجراءات تسجيل الأراضي في المناطق المصنفة (ج)، بما يمنح الإسرائيليين فرصة شراء أو فرض سيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بداعي تبعيتها إلى ما يعرف بـ/صندوق أراضي إسرائيل/، وهو مؤسسة معروفة بتشددها منذ تدشينها في العام 1901، وتعتبرها تل أبيب هيئة رئيسة لشراء، وامتلاك، وإدارة الأراضي الفلسطينية المحتلة لصالح الاستيطان، كما تتحكم المؤسسة حاليا في 90% من مساحة إسرائيل، ويخصص الصندوق الأراضي التي يستحوذ عليها الإسرائيليون حصريا، سواء كان ذلك عبر التمليك أو الإيجار لفترات طويلة.

ويرى نعيم أنه خلافا لاتفاقات إسرائيل في /أوسلو 1 و2 /، وبما يغاير تعهداتها أمام الولايات المتحدة، والأوروبيين، والمجتمع الدولي بشكل عام، تصر الحكومة الحالية على ابتلاع مساحات شاسعة من الضفة الغربية، تمهيدا لإعلان فرض سيادة الاحتلال عليها.

وأشار إلى تعهد رئيس وزراء إسرائيل بالموافقة على مخطط ضم المنطقة (ج) حتى قبل توليه رئاسة الوزراء في 29 ديسمبر 2022، وذلك بموجب اتفاقات ائتلافية استباقية، رهنت من خلالها أحزاب اليمين /شاس، وعوتسما يهوديت، ويهدوت هاتوراه/ انضمامها لحكومة تحت قيادة نتنياهو بموافقته المبكرة على كافة المشاريع الاستيطانية، وزاد وزير المالية والإدارة المدنية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش عليها حتمية اقتناص مسؤولية كل ما يتعلق بملف الاستيطان، وما يعرف بهيئة التنسيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهى صلاحيات كان يحتكرها الجيش الإسرائيلي في السابق.

ويكشف نعيم عن مشروع استيطاني، يعتبره أخطر بكثير مما يجري في الضفة الغربية، ملمحا لسعي حكومة تل أبيب من خلاله إلى التهام أراض فلسطينية جديدة خلف "الخط الأخضر"، وقال إنه "في وقت أعلنت فيه إسرائيل نيتها توسيع مستوطنة "آدم" في القدس، يتجه قصدها غير المعلن إلى ضم مناطق فلسطينية جديدة إلى القدس تحت السيادة الإسرائيلية".

ووفقا لخبير الشؤون الإسرائيلية، خصص سموتريتش مساحة واسعة لبناء مئات الوحدات الاستيطانية، وحصرها على المستوطنين المتشددين واختار لتنفيذ المشروع منطقة بعيدة عن مستوطنة "آدم" على أطراف مدينة القدس، بحيث لا يمكن الوصول إليها من خلال المستوطنة، بما يفضي إلى خلق واقع جغرافي، يزيد مساحة المدينة المحتلة تحت سيطرة إسرائيل.

ولفت لإصرار سموتريتش تسريع وتيرة المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، وأنه فرض تغييرات ديموغرافية جذرية على هوية الأراضي الفلسطينية، بما يجتث رؤية حل الدولتين، ويحول نهائيا دون إعلان دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل المنظور كما يعتزم سموتريتش الاستعانة بمدير عام إدارة المستوطنات في وزارة الدفاع، يهودا إلياهو، وتعيينه رئيسا لصندوق أراضي إسرائيل، تمهيدا لقضم أراض فلسطينية جديدة، وتوسيع الاستيطان في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة وهذا الشخص على صلة بالمشروعات الاستيطانية؛ إذ كان مسؤولا زهاء فترة طويلة عن تسهيل منح تراخيص بناء المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى إعادة ترسيم حيازات تعتبرها إسرائيل أراضيها خارج الخط الأزرق، فضلا عن تكليفه بمهام تفضي إلى اعتماد برامج التخطيط الاستيطاني، وتشديد إجراءات البناء المفروضة بالأساس على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق  النفط يرتفع بعد خسائر سابقة وسط ترقب محادثات أمريكا وإيران
التالى مسؤولون أمنيون خليجيون يثمنون الجاهزية العالية التي قدمتها قطر خلال استضافة تمرين (أمن الخليج العربي 4)

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.