
❖ محسن اليزيدي
يرى خبراء اقتصاديون أن «غياب ثقافة الاستغناء» أو البحث عن بدائل أرخص يعد سبباً رئيسياً لزيادة الأسعار. فعندما يصر المستهلك على شراء نفس العلامات التجارية المرتفعة رغم زيادة سعرها، فإنه يمنح التجار مبرراً لزيادة إضافية، وأظهرت تقارير واستطلاعات حديثة في قطر لعامي 2024 و2025 أن «ثقافة الاستهلاك» تلعب دوراً محورياً في صياغة مؤشرات التضخم. فبينما سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك (CPI) ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.95% في ديسمبر 2025، تشير التحليلات إلى أن السلوك الاستهلاكي المحلي يساهم بشكل مباشر في هذا الصعود.
الشرق قامت باستطلاع مع خبراء اقتصاد ومواطنين للتعرف على آرائهم حول تأثيرالارتفاع الطفيف في معدلات التضخم وان كان له انعكاسات سلبية على المستوى المعيشي للسكان ونحن في بداية عام 2026 حيث تباينت الآراء حول الموضوع، فمنهم من يرى ان تكاليف المعيشة في قطر مرتفعة مقارنة بالدول المجاورو، وآخرون يرون أن الأسعار في قطر انخفضت بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة خاصة أن قطاع العقارات قد شهد انخفاظا ملحوظا، مشيرين الى ان أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار يعود الى الثقافه الاستهلاكية غير الرشيدة والتي تدفع الأسعار نحو الارتفاع.
- جاسم شهبيك: حرص الدولة على تخفيف الأعباء الاقتصادية
أكد جاسم شهبيك الباحث الاقتصادي ان العلاقة بين سلوك المستهلك وتوازن السوق علاقة طردية ومباشرة؛ فالثقافة الاستهلاكية غير الرشيدة هي أحد المحركات الرئيسية التي تدفع الأسعار نحو الارتفاع، حتى في غياب الأزمات الاقتصادية العالمية.
كما أن الجدل الدائر حول ارتفاع كلفة المعيشة في دولة قطر يستدعي قراءة أعمق من الاكتفاء بالأرقام أو القرارات المنفردة، فخلال الفترة الماضية أعلنت وزارة التجارة والصناعة عن خفض عدد من الرسوم التجارية، كما أعلنت وزارة البلدية عن خفض قيمة الإيجارات في بعض المناطق، وهي خطوات إيجابية تعكس حرص الدولة على تخفيف الأعباء الاقتصادية. ومع ذلك، لا تزال شكاوى المواطنين والمقيمين من ارتفاع الأسعار قائمة، ما يطرح تساؤلاً مشروعاً: من أين يأتي التضخم المحلي؟ اقتصادياً، لا يمكن ربط التضخم بعامل واحد فقط.
فمعدل التضخم المسجل في سبتمبر 2025 والبالغ 1.15% على أساس سنوي يُعد منخفضاً نسبياً وفق المعايير الدولية، إلا أن تأثيره الفعلي يبدو أكبر لأنه يتركز في بنود أساسية تمس الحياة اليومية، مثل الغذاء والخدمات والسكن، وهي بنود لا يمكن للأسر تقليصها بسهولة وخفض الرسوم التجارية لا يعني بالضرورة انخفاضاً فورياً في الأسعار، إذ لا تزال كلفة التشغيل في السوق القطري مرتفعة نسبياً، سواء من حيث الأجور، أو الخدمات، أو النقل، أو الالتزامات التنظيمية. وفي كثير من الحالات، تمتص الشركات جزءاً من هذه التخفيضات لتعويض ارتفاع تكاليف أخرى، دون أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على المستهلك النهائي.
وأضاف السيد جاسم شهبيك أن الانخفاظ النسبي للإيجارات كان أثره غير متساوٍ على السوق، حيث تركز في مناطق وفئات عقارية محددة، بينما بقيت الإيجارات مرتفعة في مناطق أخرى، خاصة القريبة من مراكز الأعمال والخدمات.
- فهد سالم: أسلوب الشراء العشوائي
يقول المواطن فهد سالم ان هناك أسباباً عديدة تشجع التجار والموردين على رفع الأسعار، وأهم هذه الأسباب هو أسلوب الشراء العشوائي الذي يتبعه أغلب المستهلكين عندما يتوجهون إلى الأسواق أو المراكز التجارية وان تكلفة المعيشة عندنا في قطر تعتبر مرتفعة نسبيًا مقارنة بالدول المجاورة، خاصة السكن ورسوم بعض المرافق العامة والخاصة، ولفت فهد سالم إلى أن ثقافة الاستهلاك الخاطئة تلعب دورا كبيرا في رفع الأسعار مشددا على ضرورة نشر الوعي حول الاستهلاك والحد من إنفاق الأموال على السلع والخدمات الكمالي، وقد شهدت الاسواق المحلية انخفاظا ملحوظا ببعض السلع الاساسية الاستهلاكية مثل المواد الغذائية والملابس ولكن ما تزال بعض المنتجات مرتفعة جدا مثل قطع غيار السيارات والأثاث وغيرها من الاحتياجات الاساسية للمواطن والمقيم، وبالرغم من أن القطاع العقاري شهد انخفاظا نسبيا الا أنني أرى انه لا يزال الأعلى في المنطقة رغم توفر العرض.
- عبد الله الخاطر: معدلات التضخم في قطر الأدنى خليجياً
صرح عبد الله الخاطر الخبير الاقتصادي والمالي بأن الاستقرار النسبي للتضخم في قطر يعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها انخفاض أسعار السكن والنقل، مما ساعد على امتصاص الزيادة في أسعار المجموعات الأخرى وأن هذا الانخفاض قد يكون نتيجة لزيادة المعروض من الوحدات السكنية والسياسات الحكومية، وتتمتع قطر بمؤشرات تضخم منخفضة نسبيا وتحكم جيد في غلاء المعيشة مقارنة بدول أخرى، ويعود ذلك للدعم الحكومي، وفائض الموازنة من الطاقة، والسياسات النقدية المتوازنة، مما يعزز القدرة الشرائية، على الرغم من تأثرها بالأسعار العالمية، مع توقع استمرار الاستقرار النسبي في ظل النمو الاقتصادي المتين والخطط الاستراتيجية، وأضاف الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر ان التضخم في دولة قطر شهد ارتفاعا طفيفا في عام 2025 وان تداعياته على السكان ليست خطيرة مقارنة بالكثير من دول العالم، كما أن أسعار الإيجارات السكنية والتجارية شهدت انخفاضا ملحوظا خلال السنة الماضية ومن المتوقع أنها سوف تشهد استقرارا في عام 2026 وان كثيرا من العقارات نراها معروضة للإيجار فمنذ أكثرمن 3 سنوات تجد لافتات للإيجار وهذه لم تكن موجودة، وهو ما يدل على وجود عرض كثير، وأشار عبدالله الخاطر أنه ليس من الانصاف مقارنة السوق القطري بأسواق الدول الأخرى الأكبر مساحة والتي تشهد زيادة كبيرة في تعداد السكان لأن من الطبيعي أن تلك الدول تتمتع بقوة شرائية هائلة.
- نضال الخولي: تحول في سلوك المستهلك
أشار الخبير الاقتصادي والمالي نضال الخولي أن ترشيد الاستهلاك ليس مجرد سلوك فردي للتوفير، بل هو أداة اقتصادية فعالة للضغط على الأسعار من خلال التأثير المباشر على «قوى السوق» (العرض والطلب)، وفي السنوات الاخيرة زاد الوعي لدى الناس ولوحظ تحول في سلوك المستهلك نحو البحث عن «القيمة الحقيقية» والجودة بدلاً من مجرد السعر المنخفض أو التفاخر المظهري. هذا التحول يجبر الشركات على تحسين كفاءتها الإنتاجية لتقديم منتجات بأسعار تنافسية تناسب المستهلكين «الحذرين» الذين يركزون على الاحتياجات الأساسية، وللحديث عن أسباب ارتفاع مستوى المعيشة في قطر يمكن تقسيمه الى شقين، الأول يتعلق بتكلفة السكن والتعليم .
وأشار الخبير الاقتصادي الى أن خيارات المدارس الخاصة تفتقر لبدائل لذوي الدخل المحدود فأقل قسط لمرحلة الطفولة المبكرة لا يقل عن 15 ألف ريال سنويا والجزء الاكبر من المدارس الخاصة تفرض التعليم بالمناهج الاجنبية ولا يوجد بدائل كثيرة للتعليم الخاص بالمنهاج الحكومي ، وفيما يتعلق بالشق الثاني من الموضوع يقول الخبير الاقتصادي إنه متعلق بتكلفة الطعام والشراب والمواصلات؛ والتي تعتبر معقولة مقارنة بدول الجوار، حيث لاحظنا خلال السنوات الثلاث الماضية انخفاضا ملحوظا في تكلفة الطعام والشراب وازدياد عدد تجار المواد الغذائية والاستهلاكية وتنوع أكبر بالعروض كما ان تكلفة وقود السيارات تعتبر من اقل الاسعار في المنطقة، وعليه نقول: ان تكلفة المسكن والتعليم تشكل حوالي ٧٠% من عبء تكلفة المعيشة لغير العاملين في القطاعات الحكومية وشبه الحكومية .
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







