أخبار عاجلة

السمنة.. الخطر الصامت الذي يضاعف معدلات العدوى والوفاة المبكرة

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 16 فبراير 2026 04:51 صباحاً تقارير وحوارات 0
16 فبراير 2026 , 12:38م
alsharq

الدوحة - قنا

 تعد السمنة اليوم أحد أبرز التهديدات الصحية التي تتجاوز حدود الأمراض المزمنة التقليدية، فقد أظهرت نتائج أبحاث نشرت في مجلة ذا لانسيت ( The Lancet) أن الأشخاص المصابين بالسمنة معرضون لخطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة تزيد حتى ثلاثة أضعاف مقارنة بذوي الوزن الصحي.

واعتمد الباحثون من خلال هذه الدراسة على عينة واسعة ومتابعة طويلة الأمد لبيانات أكثر من 500 ألف شخص من المملكة المتحدة وفنلندا، تمت متابعتهم لفترة تراوحت بين 13 و14 عاما، حيث تم قياس مؤشر كتلة الجسم (BMI) للمشاركين في بداية الدراسة، ثم تتبع حالات دخول المستشفى والوفيات المرتبطة بالأمراض المعدية عبر سجلات صحية وطنية دقيقة، لتظهر النتائج أن المصابين بالسمنة ارتفعت لديهم نسبة دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى إلى 70 في المئة.

كما أن الوزن غير الصحي كان مرتبطا بنتائج خطيرة عبر طيف واسع من الأمراض المعدية، حيث بينت الدراسة أن السمنة تزيد خطر المضاعفات أو الوفاة الناتجة عن عدة أمراض معدية، أبرزها: الإنفلونزا، و/كوفيد-19/، والالتهاب الرئوي، والتهابات الجهاز التنفسي السفلي، والتهاب المعدة والأمعاء، والتهابات المسالك البولية.

وقدرت الدراسة أن ما يقرب من وفاة واحدة من كل عشر وفيات عالمية ناتجة عن الأمراض المعدية يمكن أن تكون مرتبطة بزيادة الوزن أو السمنة، وهو رقم يعكس عبئا صحيا عالميا كبيرا، بحسب الدراسة.

وحول تعليقه على ما ورد بالدراسة، من أن السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب الأمراض المعدية بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الصحي، قال الدكتور عبدالله الحمق المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري في حديث مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن ذلك يعكس أن السمنة لا تعد مجرد عامل خطر للأمراض المزمنة (مثل السكري وأمراض القلب)، بل أيضا تضعف الجهاز المناعي وتجعله أقل قدرة على مواجهة العدوى، فالنتيجة مهمة لأنها توسع فهمنا لتأثير السمنة على الصحة العامة، وتؤكد أنها عامل خطر متعدد الأبعاد.

وحول الفرضية التي ذهبت إليها الدراسة بأن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض مزمنة، أو الوفاة نتيجة للإصابة بالأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، و/كوفيد-19/، أوضح الدكتور الحمق أن هناك أدلة قوية متزايدة على أن السمنة ترتبط بضعف الاستجابة المناعية، وزيادة شدة العدوى، فالدراسات الموسعة التي شملت أكثر من نصف مليون شخص في فنلندا والمملكة المتحدة مثلا أثبتت هذا الارتباط بشكل إحصائي واضح، لكن من المهم القول إن العلم دائما يتطور، وما لدينا الآن هو "أدلة قوية" وليست "حقيقة مطلقة"، لكنها كافية لتوجيه السياسات الصحية.

وأضاف أن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي للسمنة، لكن الأسباب الأساسية وراء ذلك، تتمثل في اتباع نظام غذائي غير صحي، مع الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة الغنية بالسعرات، وقلة النشاط البدني بالاعتماد على السيارات، وقلة ممارسة الرياضة، والعوامل النفسية والاجتماعية التي تفرز عامل التوتر، والأكل العاطفي، كما أن العوامل الوراثية تمثل استعدادا يزيد احتمالية الإصابة، فضلا عن توفير البيئة الحديثة لنمط حياة مختلف.  

وأشار الدكتور عبد الله الحمق، أثناء حديثه مع /قنا/، إلى أن أرقام السمنة في قطر وفق بيانات العام 2023 بينت أن نحو 71% من السكان يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وأن التقارير أوضحت أن 46% من النساء و36% من الرجال يعانون من السمنة المفرطة، وأوضح أن التأثيرات تشمل: ارتفاع معدلات السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وضغط الدم، وزيادة الإنفاق الصحي على علاج الأمراض المزمنة.

وأوضح الدكتور الحمق أن قطر تعتبر السمنة أزمة صحية متفاقمة، وفي إطار التعاطي معها، كانت هناك برامج وطنية للتثقيف الصحي، وحملات توعية، وعيادات تغذية علاجية، لكن رغم هذه الجهود، فالأرقام لا تزال مرتفعة، فعلاج السمنة يمثل أولوية في الاستراتيجيات الصحية، مع تخصيص موارد للرعاية الأولية والبرامج الوقائية، إلا أن التحدي يكمن في تغيير أنماط الحياة بشكل فعلي ومستدام.

وذكر الدكتور عبدالله الحمق المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري، في ختام حديثه مع /قنا/، أن السمنة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالسكري من النوع الثاني، حيث تزيد خطر الإصابة به عشرات المرات مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الصحي، فحوالي 45%  من مرضى السكري يعانون من السمنة، و15% منهم يعانون من السمنة المفرطة، ولتفادي السمنة والأمراض المترتبة عليها، نصح الدكتور الحمق بتبني نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والبروتينات الصحية، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع برامج للوقاية المبكرة والفحص الدوري، وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة السمنة على المدى الطويل.

 

وحول الأسباب الأساسية وراء السمنة من الناحية التثقيفية المرتبطة بالنمط الغذائي، قالت السيدة شامة الأحمد أخصائي التغذية العلاجية بمستشفى عائشة بنت حمد العطية، في حديث مع وكالة الأنباء القطرية، إن السمنة ترتبط بضعف الوعي بحجم الحصص الغذائية والسعرات الخفية في بعض المشروبات المحلاة والوجبات مرتفعة الطاقة، إضافة إلى نمط الحياة قليل الحركة، كما أن الضغط النفسي والأكل العاطفي يسهمان في زيادة الاستهلاك الغذائي دون انتباه، مما يؤدي إلى زيادة تدريجية في الوزن مع مرور الوقت، وتشير المؤشرات الصحية في دولة قطر إلى أن تغير أنماط الحياة السريعة وزيادة الاعتماد على الأطعمة الجاهزة وقلة النشاط البدني من العوامل التي تسهم في ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة بين مختلف الفئات العمرية.

وأضافت الأحمد أن السمنة ترتبط كذلك ارتباطا مباشرا بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وزيادة الوزن، فالسمنة ليست قضية شكلية، بل هي قضية صحية تتطلب تدخلا وقائيا مبكرا.

وفيما يتصل بالنظام الغذائي المتوازن، أشارت إلى أنه يعتمد على توزيع مكونات الوجبة بحيث يشكل نصف الطبق خضراوات وفواكه، وربع الطبق بروتينات صحية، وربع الطبق نشويات مع اختيار الحبوب الكاملة، كما يفضل البدء بالخضراوات أولا خلال الوجبة لزيادة الإحساس بالشبع، على أن تتناول الفاكهة كوجبات خفيفة بواقع حصة واحدة في كل مرة، وبمجموع ثلاث حصص يوميا.

واختتمت السيدة شامة الأحمد أخصائي التغذية العلاجية بمستشفى عائشة بنت حمد العطية، حديثها مع /قنا/ بتوصيات تشكل عماد المنهج الصحي لمحاربة السمنة، تتمثل في ممارسة نشاط بدني معتدل لا يقل عن 30 دقيقة يوميا لمدة خمسة أيام في الأسبوع مثل المشي المنتظم، مع الحركة الخفيفة بعد الوجبات لمدة 10 - 15 دقيقة، كما ينصح بتقليل المشروبات السكرية والوجبات السريعة مرتفعة السعرات للحفاظ على وزن صحي، على أن يكون تناول الحلويات أو الأطعمة الغنية بالسكريات بشكل محدود وألا تستهلك يوميا ولكن في فترات متباعدة وبكميات معتدلة، مع الانتباه إلى مكونات الأطعمة الجاهزة المعروضة في الأسواق والمنتجات المباعة على الرفوف، والحد من الاعتماد المتكرر على مطاعم الوجبات السريعة لما تحتويه غالبا من سعرات ودهون وسكريات مرتفعة، فالوقاية تبدأ بقرارات غذائية يومية بسيطة، لكنها تصنع أثرا صحيا طويل المدى.

ووفقا لمختصين، فإن من أهم ما خلصت إليه الدراسة هو أن التعامل مع السمنة يجب أن يتجاوز الإطار الفردي ليصبح أولوية في السياسات الصحية العامة، من خلال تعزيز برامج الوقاية والتثقيف الغذائي ودعم الوصول إلى الغذاء الصحي بأسعار مناسبة، مع تشجيع النشاط البدني المنتظم، ويرى باحثون أن خفض معدلات السمنة عالميا قد يسهم بشكل ملموس في تقليل العبء المرتبط بالأمراض المعدية والحد من الوفيات المبكرة.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق مجلس الأعمال القطري النيبالي يبحث توسيع التجارة وتشجيع الاستثمار
التالى قواعد توفيق محدثة لتطوير فض المنازعات

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.