أخبار عاجلة

المكتبة الوطنية في بيروت.. دعم قطري يعيد إحياء الصرح الثقافي اللبناني

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 1 فبراير 2026 03:03 صباحاً ثقافة وفنون 8
01 فبراير 2026 , 10:55ص
alsharq

المكتبة الوطنية في بيروت

بيروت - قنا

تعد المكتبة الوطنية في بيروت صرحا ثقافيا بارزا وركيزة أساسية في حفظ الذاكرة الوطنية وصون الإرث الفكري والتاريخي للبنان، وقد لمع بريقها مجددا بلمسة قطرية عصرية بعد مسيرة طويلة من التأسيس والتعثر وإعادة النهوض.

وتأسست المكتبة الوطنية عام 1919، ولم تقتصر على كونها مستودعا للكتب، بل شكّلت فضاء للمعرفة والبحث وتعزيز الهوية الثقافية، وعلى امتداد أكثر من قرن، تنقلت المكتبة بين عدة مقرات، متأثرة بالتحولات السياسية والحروب التي شهدها لبنان، وأغلقت لفترات طويلة نتيجة الأضرار التي تعرضت لها خلال الحرب الأهلية عام 1975.

وقد عرفت في أوائل القرن العشرين باسم دار الكتب الوطنية الكبرى، وانطلقت على يد المؤرخ والأديب اللبناني فيليب دي طرازي، مستندة في نواتها الأولى إلى مجموعته الخاصة التي ضمت نحو 20 ألف وثيقة مطبوعة وقرابة 3 آلاف مخطوطة.

وفي إطار الجهود الرامية إلى إعادة إحيائها، جرى عام 1999 تخصيص مبنى كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية ليكون مقرا جديدا للمكتبة الوطنية، وفي عام 2018، افتتحت المكتبة الوطنية اللبنانية رسميا لتكون المرجع الوطني الأول في حفظ التراث الفكري والثقافي اللبناني، ومركزا للمعرفة يربط الماضي بالحاضر، حيث تضم حوالي 300 ألف مخطوطة ووثيقة نادرة.

ويشكل الدعم القطري ركيزة أساسية في مسار إعادة إحياء المكتبة الوطنية اللبنانية، إذ قدمت هبة بقيمة 25 مليون دولار خُصصت لترميم المبنى التاريخي وتوسعته، ليصبح المقر الدائم للمكتبة في منطقة الصنائع، وتكرس هذا الالتزام الثقافي في العام 2009 مع وضع صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر حجر الأساس للمشروع، إيذانا بتحويل مبنى كلية الحقوق إلى مكتبة وطنية حديثة في قلب بيروت.

كما لم يقتصر الدعم القطري على مرحلة التأسيس، بل استمر خلال الأزمات، لا سيما بعد تضرر المكتبة جراء انفجار مرفأ بيروت عام 2020، حيث ساهمت دولة قطر في أعمال الترميم، ما أتاح إعادة افتتاح المكتبة في فبراير 2022، بتوجيه من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لتعود من جديد مركزا للإشعاع الثقافي والمعرفي. 

وفي هذا الإطار، أكدت جلنار عطوي المديرة التنفيذية للمكتبة الوطنية، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن الدعم القطري كان له دور محوري في إعادة تأهيل هذا الصرح الثقافي وفتحه مجددا أمام الجمهور بعد عقود من الإغلاق.

وأشارت إلى أن هذا الدعم لم يقتصر على مرحلة الترميم، بل استمر في الظروف الاستثنائية التي أعقبت انفجار مرفأ بيروت، عبر التعاون مع مؤسسات دولية للمساهمة في إصلاح الأضرار التي لحقت بالمكتبة وحماية مجموعاتها التراثية، كما لفتت إلى أن الدعم القطري يشمل تعزيز الشراكة والتواصل الدائم بين المكتبة الوطنية اللبنانية ومكتبة قطر الوطنية، من خلال تبادل الخبرات والمشاركة في ورش العمل والمؤتمرات الثقافية والمتخصصة، بما يساهم في تطوير القدرات المهنية وتعزيز المعرفة.

وأوضحت المديرة التنفيذية للمكتبة الوطنية أن هذا التعاون يندرج في إطار ترسيخ العمل الثقافي العربي المشترك، وإبراز الهوية اللبنانية ضمن فضائها العربي والشرق أوسطي، وتعزيز الروابط الثقافية بين لبنان ودولة قطر، منوهة بأن المكتبة الوطنية ركيزة أساسية في بناء مجتمع معرفي واعٍ، يجمع بين الحفاظ على التراث ونشر الثقافة، فهي ليست مجرد مستودع للكتب، بل هي ذاكرة وطنية نابضة، تساهم في تعزيز الهوية، وتدعم مسيرة البحث والتعليم نحو مستقبل أكثر وعيا وتقدما، وتوفير بيئة ثقافية تعزز الوعي وتنشر المعرفة وتشجّع على المطالعة والحفاظ على الذاكرة الوطنية للأجيال المقبلة.

وأضافت أنه في عام 2017 وبعد انتهاء أعمال ترميم وتوسعة المبنى تم نقل المحتويات والمجموعات وتنظيمها في مقر المكتبة الوطنية في الصنائع، حيث افتتحت رسميا في ديسمبر عام 2018، لتستأنف دورها كمركز ثقافي ومعرفي، واستمر الدعم القطري بعد الافتتاح، لا سيما خلال الأزمات التي شهدها لبنان، حيث تضررت المكتبة جراء انفجار مرفأ بيروت 2020 قبل أن يعاد افتتاحها في فبراير 2022.

ولفتت عطوي عن انطلاق مشروع إعادة تأهيل المكتبة الوطنية في العام 2003، ووقعت اتفاقية هبة بين الحكومة اللبنانية، ممثلة بوزارة الثقافة، وبعثة المفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي) في لبنان، حيث وضعت خطة عمل تهدف إلى صيانة وحفظ المجموعات الموجودة بعد أن نقلت في صناديق إلى محترفات المكتبة في السوق الحرة بمرفأ بيروت، ليتم بعد ذلك القيام بالجرد الإلكتروني لكل المجموعة من كتب ودوريات، وترميم الوثائق القديمة ومعالجتها وفق المعايير الدولية المتبعة.

 

وكشفت المديرة التنفيذية للمكتبة الوطنية أن المكتبة تحتوي على 195 ألف وثيقة (كتب - سجلات - خرائط - منشورات..) من المجموعة القديمة، منهم حوالي 2000 كتاب يعود تاريخهم إلى القرن التاسع عشر وما قبله، إلى جانب حوالي 13 كتابا يعود تاريخهم إلى القرن السادس عشر (حقبة إنشاء أول مطابع في لبنان والعالم العربي، بالإضافة إلى حوالي 3000 عنوان صحف ومجلات ودوريات (عدة لغات)، وهم على الشكل التالي: حوالي 1500 صحيفة ومجلة ودورية لبنانية (عدة لغات)، وحوالي 250 صحيفة ومجلة ودورية عربية من القرن التاسع عشر (تعطي صور شبه كاملة عن الصحافة العربية في تلك الحقبة التاريخية).

وأشارت إلى وجود حوالي 1250 صحيفة ومجلة ودورية غير لبنانية بلغات متعددة ومختلفة، بالإضافة إلى حوالي 1350 من أولى الصحف والمجلات والدوريات المختلفة.

وتابعت: توجد في المكتبة الوطنية كنوز ثقافية وتاريخية مهمة جدا تمثل ذاكرة لبنان وتراثه الفكري، وأبرزها كتب ومجلدات قديمة جدا تعود إلى القرنين الـ16 و17، ووثائق قديمة تشمل تراثا فكريا وثقافيا وتاريخيا، إضافة إلى الدوريات والصحف التاريخية الأولى في لبنان والمنطقة، وهي مصادر أساسية للباحثين في تاريخ الصحافة والفكر. 

أما في ما يخص التوثيق الرقمي للمجموعات، أكدت جلنار عطوي أن رقمنة المجموعات القديمة تأتي في صدارة أولويات العمل في المرحلة الحالية، تمهيدا لإتاحتها لاحقا بصيغة رقمية أمام الباحثين والجمهور، وتشير إلى أن العمل جار على استكمال تحضير البنية التحتية اللازمة لهذا المشروع، بما يشمل تأمين التجهيزات المعلوماتية، وتطوير البنية الأساسية المعتمدة للحفظ الرقمي، بما يضمن صون المجموعات التراثية وإتاحتها وفق المعايير الحديثة المعتمدة.

يذكر أنه في العام 1919، قام الفيكونت فيليب دي طرازي (1956 - 1865)، وهو من هواة جمع الكتب النادرة ومؤرخ في الصحافة العربية، بإنشاء المكتبة الوطنية، وشكلت مجموعته الشخصية التي تحتوي على حوالي عشرين ألف وثيقة مطبوعة وثلاثة آلاف مخطوطة بلغات عديدة نواة الدار، وأطلق عليها اسم "دار الكتب الكبرى".

وفي العام 1937، انتقلت المكتبة الوطنية ومجموعتها المؤلفة من 32 ألف كتاب إلى مقرها الجديد في مبنى مجلس النواب بساحة النجمة في بيروت، الذي بقي مركزها الرسمي إلى حين اندلاع الحرب عام 1975.

وقد ضمت المكتبة خلال الأعوام الممتدة ما بين 1940 - 197 مجموعة مؤلفة من حوالي 200.000 كتاب أو مخطوطة، وكذلك مجموعة فريدة من الأرشيف (وثائق إدارية وتاريخية خلفها الأتراك عام 1918، بالإضافة إلى مستندات ودراسات عن بعثة هوفلان، التي شكلت أرشيف السنوات الأولى للانتداب).

وتبقى المكتبة الوطنية صرحا ثقافيا، تحمل في الذاكرة من مكان تواجدها بمبنى كلية الحقوق والعلوم السياسية - الصنائع ذكريات لأجيال متعددة قصدوا هذا المبنى للتحصيل العلمي، قبل أن تتحول إلى مكتبة، حيث قرر مجلس الوزراء اللبناني في العام 1999 تخصيص مبنى كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، الواقع في منطقة الصنائع ليكون مقرا للمكتبة الوطنية التي كانت قائمة في حرم مرفأ بيروت.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق الأمن السيبراني يمنح شركة اف تي أي كونسلتنج – قطر شهادة اعتماد الخدمات الاستشارية
التالى قواعد توفيق محدثة لتطوير فض المنازعات

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.