
المجلس الأولمبي الآسيوي
الدوحة - قنا
تتجه الأنظار غدا الإثنين إلى العاصمة الأوزبكية طشقند، التي تحتضن اجتماع الجمعية العامة للمجلس الأولمبي الآسيوي، حيث سيتم تسليم دفة قيادة المجلس، الذي يُعد أكبر الهيئات الرياضية القارية، إلى دولة قطر ممثلة في سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، إيذانا ببدء عهد جديد من التطور للرياضة الآسيوية.
وسيفتح تربع سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني على رأس الهرم القيادي للمجلس، الباب أمام مرحلة جديدة من الازدهار لهذه المؤسسة الرياضية القارية العريقة، قائمة على استراتيجية قطرية طموحة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة المبنية على تنظيم أحداث رياضية خضراء، والتحول الرقمي الذي يعتمد دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في أداء الرياضيين وإدارة المنشآت الرياضية.
وستكون الرئاسة القطرية تتويجا لمسيرة المجلس الأولمبي الآسيوي الذي أنشئ قبل 77 عاما.
ويقع مقر المجلس الأولمبي الآسيوي في دولة الكويت، وكان إنشاؤه ثمرة لرحلة طويلة لتطوير الرياضة الآسيوية، بدأت بإنشاء "اتحاد الألعاب الآسيوية"، وصولا إلى تأسيس "المجلس الأولمبي الآسيوي" وهو أكبر مظلة رياضية إقليمية، وذلك عبر مرحلتين تاريخيتين رسمتا ملامح المشهد الرياضي في القارة الأكبر في العالم.
و طرح الهندي غوور دوت سوندهاي، رئيس اللجنة الأولمبية الهندية آنذاك، فكرة تنظيم دورات ألعاب آسيوية بديلة لدورات ألعاب الشرق الأقصى وغرب آسيا السابقة، فتم تأسيس "اتحاد الألعاب الآسيوية" في 13 فبراير 1949، خلال اجتماع عقد في "باتيالا هاوس" بالعاصمة الهندية نيودلهي.
وكان الهدف الأسمى للاتحاد هو لم شمل الرياضيين الآسيويين تحت راية واحدة، وقد تولى مسؤولية تنظيم دورة الألعاب الآسيوية منذ نسختها الأولى عام 1951، واستمر الاتحاد في أداء هذا الدور المحوري لأكثر من ثلاثة عقود.
ومع الحاجة لتطوير الهيكل التنظيمي ومواكبة الطموحات الرياضية المتزايدة، اتُّخِذ قرار بحل "اتحاد الألعاب الآسيوية"، خاصة بعد أن ظهرت الخلافات والانشقاقات بين دول القارة الأعضاء في الاتحاد، وأصبحت الحاجة ماسة إلى هيئة رياضية ذات صلاحيات أكبر ولديها القدرة على السيطرة على الساحة الرياضية الآسيوية.
وفي 16 نوفمبر 1982، وخلال تنظيم دورة الألعاب الآسيوية التاسعة في نيودلهي، أعلن عن تأسيس "المجلس الأولمبي الآسيوي" رسميا، ليحمل الراية ويصبح الممثل الشرعي والوحيد للجان الأولمبية الوطنية الآسيوية.
ويضم المجلس الأولمبي الآسيوي في عضويته 45 دولة ومنظمة، ويعمل وفق مبادئ راسخة وله مهام محددة، ويتولى الإشراف العام على الرياضة في آسيا، وينسق أنشطة الدول الأعضاء على المستويين الإقليمي والدولي.
ولم يعد دور المجلس مقتصرا على تنظيم دورة الألعاب الآسيوية الصيفية، بل امتد لتنظيم دورة الألعاب الشتوية الآسيوية، وكلاهما يُنظم كل أربع سنوات.
ومنذ تأسيسه، تعاقب على رئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي عدد من القيادات الرياضية البارزة التي ساهمت في رسم ملامح الرياضة في القارة الصفراء، ولم تكتفِ بإدارة الأزمات، بل رسمت خارطة طريق جعلت من آسيا رقماً صعبا في المعادلة الأولمبية الدولية.
يُسجل التاريخ أن الراحل الكويتي الشيخ فهد الأحمد الصباح هو "الأب الروحي" لهذا المجلس؛ فهو من قاد عملية التحول من "الاتحاد" إلى "المجلس"، بعدما حظيت الفكرة التي طرحها بثقة اللجان الأولمبية الآسيوية التي تجاوز عددها أكثر من 30 لجنة أولمبية، والتي كانت تهدف إلى إنشاء جهاز رياضي أولمبي جديد في القارة الآسيوية يكون أحد المنظمات التابعة للجنة الأولمبية الدولية واختير رئيسا له.
وتميزت فترة الشيخ فهد الأحمد الصباح، أول رؤساء المجلس الأولمبي الآسيوي، بوضع القواعد التنظيمية الصلبة، واختيار الكويت مقرا دائما للمجلس، مما منح القارة هوية رياضية مستقلة وقوية حتى وفاته في عام 1990.
وبعد وفاة الشيخ فهد، تولى السريلانكي روي دي سيلفا الرئاسة بالإنابة لفترة انتقالية بين عامي 1990 و 1991، ورغم قصر مدته، إلا أن دوره كان حيويا في الحفاظ على تماسك المجلس وضمان استمرار نشاطاته في ظل واحدة من أصعب الأزمات السياسية التي مرت بها المنطقة.
ثم تولى الكويتي الآخر الشيخ أحمد الفهد رئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي من 1991 وحتى 2021، وهي الرئاسة الأطول والأكثر تأثيرا، حيث امتدت لثلاثة عقود، وتحول المجلس في عهده إلى هيئة رياضية عملاقة؛ فاستحدثت دورات الألعاب الآسيوية للصالات، والألعاب الشتوية، والألعاب الشاطئية، فضلا عن أنه نجاحه في تعزيز نفوذ آسيا داخل اللجنة الأولمبية الدولية.
وفي سبتمبر 2021، تنحى الشيخ أحمد الفهد عن منصبه وحل محله الهندي راندير سينغ من الهند الذي شغل منصب الرئيس بالإنابة، ليتم بعدها انتخاب الكويتي الشيخ طلال فهد الأحمد الصباح، الشقيق الأصغر للشيخ أحمد، رئيسا للمجلس في يوليو 2023، لكن سينغ بقي في منصب الرئيس بالإنابة بعد مصادقة المكتب التنفيذي للمجلس بالموافقة على تقرير لجنة الأخلاق والامتثال التابعة للجنة الأولمبية الدولية، الذي نص على التوصية بإلغاء نتائج انتخابات 2023.
وفي سبتمبر 2024 انتُخب راندير سينغ رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، لمدة 4 سنوات، ليصبح أول هندي يتولى هذا المنصب، إلا أنه بسبب مرضه، قرر سينغ (79 عاما) عدم تكملة فترته، ليتم فتح باب الترشح لانتخابات رئاسية مبكرة يوم 15 يوليو 2025، تقدم لها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، بمفرده فقط لتكون مسألة توليه الرئاسة رسميا مجرد وقت.
وطوال مسيرته الممتدة 77 عاما، يؤكد المجلس الأولمبي الآسيوي يوما بعد يوم على دوره كقوة دافعة للرياضة الآسيوية، ملتزما بتعزيز الروح الأولمبية وتوفير بيئة تنافسية عادلة ومحفزة لملايين الرياضيين في القارة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





