
د. ياسر نافع، استشاري طب السمع والاتزان في مستشفى العمادي
الدوحة - الشرق
السمع والتوازن ليسا مجرد حاستين، بل هما منظومتان عصبيتان دقيقتان تحكمان إحساس الإنسان بالعالم من حوله؛ من القدرة على التواصل، إلى الإحساس بالمكان، وصولًا إلى الشعور بالأمان الجسدي والنفسي. ومع التقدم العلمي وتغيّر نمط الحياة، ازداد إدراك الطب لأهمية هذا المجال الذي كان يُنظر إليه سابقًا بوصفه فرعًا محدودًا من طب الأنف والأذن، بينما هو اليوم تخصص مستقل تتداخل فيه الأعصاب، والفيزيولوجيا، والتأهيل العصبي، والسمعي.
في هذا الحوار، يفتح د. ياسر نافع، استشاري طب السمع والاتزان في مستشفى العمادي، نافذة علمية على هذا العالم الخفي داخل الأذن، ويكشف حجم تأثيره على حياة الإنسان منذ لحظة ولادته وحتى مراحل الشيخوخة.
◄ بدايةً دكتور ياسر، كيف تعرّف طب السمع والاتزان للقراء؟
◄ طب السمع والاتزان هو تخصص طبي يهتم بوظيفة الأذن الداخلية والأعصاب السمعية والتوازنية، وهو يختلف عن طب الأنف والأذن والحنجرة من حيث زاوية المعالجة. فبينما يهتم طبيب الأنف والأذن بالتهابات الأذن والعمليات الجراحية، يركّز طبيب السمع والاتزان على كيفية عمل الأذن، وكيف تنتقل الإشارات العصبية من القوقعة وجهاز التوازن إلى الدماغ.
وللتبسيط، كما أن طبيب الأعصاب يعالج الصرع بينما جراح المخ يتعامل مع أورام الدماغ، فإن طبيب السمع والاتزان يتعامل مع وظيفة السمع والتوازن، بينما الجراح يتعامل مع تشريح الأذن. ولهذا في مستشفى العمادي نعمل ضمن فريق واحد يضم الأنف والأذن، والأعصاب، وأطباء التخاطب، لضمان تشخيص متكامل.

◄ ما أبرز الحالات التي تستقبلها العيادة؟
◄ في مجال التوازن، من أكثر الحالات التي نراها هو الدوار الحركي الحميد، وهو اضطراب ناتج عن تحرّك بلورات دقيقة داخل القنوات الهلالية بالأذن الداخلية، ويؤدي إلى إحساس قوي بأن الغرفة تدور عند تغيير وضعية الرأس. كما نستقبل حالات الدوار المرتبط بالشقيقة، حيث يتداخل الصداع النصفي مع جهاز التوازن مسببًا نوبات دوخة شديدة حتى في غياب الصداع.
أما في مجال السمع، ففي الأطفال نواجه كثيرًا حالات ضعف السمع الناتج عن التهابات الأذن الوسطى المتكررة، والتي إذا لم تُعالج مبكرًا قد تؤثر على تطور اللغة والكلام. كما نستقبل حالات ضعف سمع خلقي أو وراثي يتم اكتشافها عبر المسح السمعي لحديثي الولادة.
في الكبار، تنتشر حالات ضعف السمع الناتج عن التعرض المزمن للضوضاء، سواء في بيئات العمل أو عبر سماعات الأذن، إضافة إلى ضعف السمع الوراثي أو المرتبط بالتقدم في العمر، وغالبًا ما يصاحبه طنين الأذن بدرجات متفاوتة.
◄ إلى أي مدى أصبحت هذه المشكلات أكثر شيوعًا؟
◄ الأرقام العالمية مقلقة. فضعف السمع المسبب للعجز يصيب نحو خمسة في المئة من سكان العالم، ومن المتوقع أن يُصاب شخص واحد من كل عشرة بضعف سمع معيق خلال السنوات القليلة المقبلة. ثلث هؤلاء فوق سن الخامسة والستين، لكن اللافت هو الارتفاع المتزايد بين الشباب بسبب التعرض المستمر للضوضاء والموسيقى العالية.
كما أن التكلفة العالمية لمضاعفات ضعف السمع تصل إلى نحو 750 مليار دولار سنويًا بسبب ما يسببه من تراجع في التعليم، والإنتاجية، والصحة النفسية والاجتماعية.
◄ ما العلامات التي لا يجب تجاهلها؟
◄ ضعف السمع المفاجئ أو ظهور طنين بالأذن من الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلًا سريعًا، لأن الأذن تعتمد على شريان دموي واحد فقط، وأي تأخير قد يؤدي إلى تلف دائم.
عند الأطفال، تأخر الكلام علامة خطيرة، فالطفل بعمر سنتين يجب أن يكون قادرًا على نطق جملة من كلمتين، وأي تأخر قد يكون مرتبطًا بضعف السمع.
وفي التوازن، الدوار المصحوب بحركة الرأس، أو زغللة العين، أو عدم الثبات أثناء المشي، أو تأخر الطفل في المشي بعد عمر سنة ونصف، كلها إشارات لاحتمال وجود خلل في جهاز التوازن.

◄ كيف يتم التشخيص داخل القسم؟
◄ التشخيص يبدأ دائمًا بالاستماع للمريض، وأخذ التاريخ المرضي بدقة، ثم الفحص الإكلينيكي. بعد ذلك تُستخدم فحوصات متقدمة بحسب كل حالة.
في السمع نقيس السمع بالنغمات والكلام والعظم، ونفحص ضغط الأذن، ونستخدم الانبعاثات الصوتية لفحص القوقعة، ومسح عصب السمع بالكمبيوتر خاصة عند الأطفال.
أما في التوازن فنستخدم أجهزة دقيقة لقياس حركة العين، ووظيفة القنوات الهلالية، وعضلات الرقبة، والاتزان العام عبر الكمبيوتر، للوصول إلى تشخيص دقيق.
◄ ما الذي يميّز مستشفى العمادي في هذا التخصص؟
◄ تتميّز عيادة السمع والاتزان في مستشفى العمادي بوجود فريق متخصص متكامل وأحدث أجهزة التشخيص في هذا المجال. كما نوفر علاجات متقدمة مثل حقن الأذن لعلاج ضعف السمع المفاجئ ومرض منيير، وبرامج التأهيل السمعي، وعلاج طنين الأذن، إضافة إلى العلاج الطبيعي المتخصص لحالات الدوخة واضطرابات التوازن.
◄ كيف ينعكس التشخيص المبكر على حياة المرضى؟
◄ الفرق بين التشخيص المبكر والمتأخر قد يكون الفرق بين الشفاء والإعاقة. فالطفل الذي يُكتشف ضعف سمعه قبل عمر ستة أشهر ويتلقى العلاج المناسب، ينمو لغويًا مثل أقرانه. ولهذا تُعد دولة قطر من الدول الرائدة في تطبيق المسح السمعي لحديثي الولادة.
وفي حالات ضعف السمع المفاجئ، تصل نسبة نجاح العلاج إلى نحو 95 في المئة عند التدخل المبكر، لكنها تنخفض كثيرًا مع التأخير.
◄ ما أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا؟
◄ من أخطرها تناول أدوية الدوخة قبل التشخيص، ما يُربك الحالة ويطيل مدتها. كما يعتقد البعض أن الطنين لا علاج له، رغم أنه عرض يمكن علاجه إذا عُرف سببه. وهناك من يظن أن الدوخة ناتجة عن الأذن الوسطى، بينما جهاز التوازن في الأذن الداخلية. كذلك يخشى البعض استخدام السماعات السمعية اعتقادًا بأنها تُضعف الأذن، وهو تصور خاطئ تمامًا.
◄ ما هي رسالتكم لمن يعانون من مشاكل السمع والتوازن؟
◄ لا يوجد مرض بلا علاج، لكن العلاج السريع في المكان الصحيح هو المفتاح. عيادة السمع والاتزان في مستشفى العمادي جاهزة دائمًا للتشخيص الدقيق والعلاج والتأهيل، حفاظًا على واحدة من أعظم نعم الإنسان: السمع والتوازن
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




