
الدوحة - قنا
ناقش ملتقى الاتصال الحكومي 2026 في يومه الثاني دور القيادة الواعية في توجيه منظومة الاتصال نحو تحقيق الأولويات الوطنية، وأهمية التنسيق بين الجهات الحكومية، ودور الشفافية في بناء الثقة مع الجمهور.
وتناولت الجلسة التي حملت عنوان "الاتصال الهادف: رؤى قيادية من القطاع الحكومي"، سبل بناء جاهزية مؤسسية مستدامة وقابلة للتكيف، مع التأكيد على أهمية الاتصال المبني على أهداف واضحة وقيم راسخة لتعزيز التفاعل مع الجمهور وترسيخ الوضوح على المدى البعيد.
وفي هذا الصدد، أكد سعادة المهندس ياسر بن عبدالله الجمال وكيل وزارة الرياضة والشباب، أن الاتصال الاستراتيجي يشكل ركيزة أساسية في صياغة السياسات الوطنية، مشيرا إلى أن وزارة الرياضة والشباب اعتمدت نهجا تشاركيا في إعداد السياسات، يبدأ من مرحلة ما قبل صنع القرار عبر التواصل المباشر مع الفئات المستهدفة، وينتهي بقياس الأثر لضمان الاستدامة والفهم المجتمعي طويل المدى.
وأوضح سعادته أن وزارة الرياضة والشباب أطلقت في 2024 برنامجا تنفيذيا، بهدف تحقيق مخرجات السياسة الوطنية للشباب، ومن بين المخرجات، برنامج مندوبي قطر للأمم المتحدة، والذي مثل منصة للشباب لإيصال صوتهم في المحافل الدولية، حيث جرى تخريج أكثر من خمسين شابا وشابة يمثلون دولة قطر.
وأشار سعادته إلى أن السياسة الوطنية للرياضة تتضمن محورا خاصا بالاتصال والإعلام الرياضي، انطلاقا من الإيمان بأن الرياضة لم تعد نشاطا بدنيا فحسب، بل أسلوب حياة وسلوكا مجتمعيا، يتطلب خطابا إعلاميا واعيا يبرز إنجازات الرياضيين والبنية التحتية المتقدمة، ويعزز الوعي بأهمية الرياضة كقيمة وطنية.
من جانبه أوضح الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن الاتصال الاستراتيجي في العمل الدبلوماسي لم يعد خيارا، بل ضرورة تفرضها سرعة تدفق المعلومات وتعدد المنصات، مؤكدا أن كل كلمة تقال في الفضاء الإعلامي اليوم تتحول فورا إلى عنوان، وقد تؤثر مباشرة في صورة الدولة وسرديتها الدولية.
وبين الأنصاري أن تجربة الإحاطات الإعلامية لوزارة الخارجية جاءت استجابة لحاجة ملحة لإدارة السردية الوطنية بشكل استباقي، والانتقال من رد الفعل إلى صناعة الرواية، بما يضمن إيصال مواقف الدولة بوضوح ودقة، ويمنع خلق سرديات بديلة من خارج السياق الرسمي.
وشدد على أن الإعلام شريك أساسي وليس خصما، وأن بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية يعد شرطا لنجاح أي سياسة اتصال، لافتا إلى أهمية عدم إغفال الجمهور المحلي عند مخاطبة العالم، باعتباره الركيزة الأولى للثقة الوطنية.
من جهتها، أكدت سعادة الشيخة نجوى بنت عبدالرحمن آل ثاني، وكيل وزارة العمل، أن التحدي الأكبر في مجال الاتصال في وزارة العمل يكمن في تنوع الجمهور واختلاف مصالحه، ما يتطلب رسائل متعددة اللغات، ومقاربات تواصل مرنة، دون المساس بجوهر الرسالة أو تغيير مضمونها بين الداخل والخارج.
وأوضحت سعادتها أن الاتصال الحكومي لم يعد أحادي الاتجاه، بل أصبح تفاعليا وتشاركيا، حيث تسهم ملاحظات الجمهور والجهات المعنية في تطوير السياسات، مشددة على أن الثقة تبنى عندما يشعر المتلقي بأن صوته مسموع، وأن الحلول تصاغ بالشراكة معه.
وشددت على أهمية توحيد الرسائل بين الجهات الحكومية، مؤكدة أن القضايا المرتبطة بسوق العمل تتقاطع مع أكثر من جهة، ولا يمكن معالجتها باتصال منفرد، ما يعزز دور التنسيق المؤسسي ومكتب الاتصال الحكومي كمرجعية جامعة للرسائل الرسمية.
بدوره، أوضح سعادة السيد خليفة بن عيسى بن عبدالله الكبيسي، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، أن الاتصال يعد جزءا أصيلا من صناعة القرار وليس مرحلة لاحقة له، مشيرا إلى أن شعار استراتيجية الوزارة "من الرعاية إلى التمكين" لم يكن مجرد رسالة إعلامية، بل إطارا موجها لاتخاذ القرارات وتصميم المبادرات.
وأكد سعادته أن التعامل مع القضايا الاجتماعية الحساسة يتطلب خطابا إنسانيا متوازنا، يراعي كرامة الفئات المستفيدة، ويعزز اندماجها في المجتمع، لافتا إلى أن التمكين الحقيقي يتحقق عبر الدمج المجتمعي لا العزل المؤسسي.
وأشار سعادته إلى أن الشفافية في طرح التحديات المجتمعية أسهمت في رفع مستوى الوعي العام، وتهيئة المجتمع لتقبل السياسات والمبادرات الجديدة، مؤكدا أن تغيير السلوكيات المجتمعية يتطلب جهدا مشتركا في مجال الاتصال وشراكات واسعة مع مختلف الجهات الإعلامية.
وواصل ملتقى الاتصال الحكومي، في يومه الثاني، نقاشات ثرية، ركزت على الاتصال بوصفه أداة للتأثير، وبناء الثقة، وصياغة السرديات القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة محليا وعالميا، مؤكدا مكانته كمنصة وطنية جامعة لتبادل الرؤى القيادية ومناقشة دور الاتصال الاستراتيجي في دعم الأولويات الوطنية وتعزيز الأثر المجتمعي.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




