اخبار العرب -كندا 24: السبت 2 مايو 2026 03:15 صباحاً (CNN)-- استولى الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن على إمدادات ومعدات ممولة من الولايات المتحدة، بما في ذلك مركبات، بعد أن علّقت إدارة ترامب التمويل الإنساني وخفضته بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، وبدأت بتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).
وصرح مسؤولون أمريكيون سابقون لشبكة CNN بأن الاستيلاء على معدات تزيد قيمتها عن 122 ألف دولار في عام 2025، كان نتيجة لسرعة خفض التمويل من قبل إدارة ترامب والتغييرات الجذرية التي طرأت على الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
ووفقًا لهؤلاء المسؤولين السابقين، حذر مسؤولو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والعاملون في المجال الإنساني من أن هذه التغييرات المفاجئة - التي زعمت الإدارة أنها تهدف إلى مكافحة هدر موارد دافعي الضرائب - قد تؤدي إلى وقوع السلع الممولة من الولايات المتحدة في أيدي جهات معادية.
وقال مسؤول حكومي سابق: "علينا أن نسأل أنفسنا: هل ساعدنا الحوثيين دون قصد، بسحبنا المفاجئ لهذه المساعدات؟"، مضيفا: "في غضون 24 إلى 48 ساعة، اختفى التمويل بالكامل".
وأوضح المسؤولون أنه في الظروف العادية، تتعاون المنظمات الإنسانية التي لن تتلقى تمويلًا مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) لوضع ما يُسمى "خطة التخلص من الأصول". تهدف هذه الخطط إلى ضمان استخدام الأصول الممولة من الولايات المتحدة "بما يخدم مصالحها على النحو الأمثل"، وقد تشمل نقل المعدات أو البضائع إلى منظمات أخرى أو دول أخرى، أو التخلص منها لضمان عدم إهدارها أو سرقتها أو إساءة استخدامها.
قال مسؤول سابق إن الخطط عادةً ما تخضع لمراجعة عدة مسؤولين قبل الحصول على الموافقة النهائية، وتستغرق هذه العملية عادةً عدة أشهر.
وأضاف: "في هذه الحالة، لم يحدث أي من ذلك". كانت إدارة ترامب قد أوقفت بالفعل معظم موظفي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن العمل، وأجبرت آلاف المتعاقدين على إجازات غير مدفوعة الأجر أو تسريحهم، وذلك عند إلغاء عقود العمل في اليمن. ولم يُسمح للموظفين المتبقين بالتواصل مع الشركاء الإنسانيين على أرض الواقع.
وقال مسؤول أمريكي سابق آخر لشبكة CNN: "لم يكن الشركاء يعرفون حتى بمن يتصلون، ولم يتلقوا أي ردود".
وأوضح المسؤول السابق الأول: "لم تكن لدينا أي توجيهات لهم فحسب - بل لم يُسمح لنا حتى بتأكيد استلام البريد الإلكتروني - بل لم يكن بإمكانهم إنفاق أي أموال للتخلص من المواد بطريقة مسؤولة، ولم يكونوا يعرفون لمن يُسمح لهم بتسليمها".
وقد كشفت هيئة الرقابة التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن عملية الاستيلاء في أوائل أبريل/نيسان. تحدثت شبكة CNN مع عدد من المسؤولين الحكوميين الأمريكيين السابقين الذين أفادوا بأن التفكيك المفاجئ للمنظمة خلق فراغًا استغله خصم الولايات المتحدة.
وتُعدّ الولايات المتحدة تاريخيًا أكبر مانح للمساعدات الإنسانية لليمن، حيث يعتمد الملايين على هذه المساعدات. في بداية تعليق الإدارة الأمريكية للمساعدات الإنسانية، صرّح المسؤولون بأن تمويل اليمن لم يتأثر. لكن الوضع تغيّر فجأة في أبريل/نيسان عندما ألغت الإدارة جميع منحها الإنسانية للعمل في اليمن.
وكانت هناك منظمات قليلة جدًا قادرة على استلام هذه الأصول، لأن الدعم الأمريكي كان "محوريًا للغاية للاستجابة الإنسانية" في اليمن. ونتيجة لذلك، وجدت المنظمات الإنسانية نفسها في حيرة من أمرها بشأن مصير البضائع الممولة أمريكيًا، بما في ذلك المواد الغذائية ومستلزمات النظافة والمعدات، بعد انقطاع التمويل.
وكان الوضع معقدًا بشكل خاص في شمال اليمن، الخاضع لسيطرة الحوثيين إلى حد كبير. وأعاد الرئيس دونالد ترامب تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية.
وصرح مسؤول سابق آخر بأنه لو كان هناك متسع من الوقت، لكان بإمكانهم العمل مع الأمم المتحدة أو جهات أخرى على خطة تسمح بنقل الأصول الممولة أمريكيًا إلى جنوب اليمن، حيث لم يعد الحوثيون هم السلطة الفعلية، ولا يزال السكان في أمس الحاجة إليها. لكن ذلك لم يحدث.
ومن غير الواضح ما إذا كانت التحذيرات قد وصلت إلى القيادة.
وبُذلت جهود للتحذير من مخاطر سيطرة الحوثيين في ضوء التخفيضات المفاجئة والشاملة للتمويل، وغياب التوجيهات بشأن خطط التخلص من المعدات. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التحذيرات قد وصلت إلى القيادة العليا في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أو وزارة الخارجية الأمريكية.
قال مسؤول سابق آخر: "كان الأمر مفاجئًا للغاية، وبدأ الشركاء يتساءلون: ماذا سنفعل بممتلكاتنا؟ ماذا لو صادرها الحوثيون؟"، مشيرًا إلى قلقهم البالغ إزاء انتهاك القوانين التي تحظر تقديم الدعم المالي أو غيره للإرهابيين، نظرًا لإعادة تصنيف الحوثيين.
وأضاف هذا المسؤول: "لقد قلنا إن الحوثيين قد بدأوا بالفعل في الاستيلاء على الممتلكات، وهذا سيشكل مشكلة ومصدر قلق للشركاء، ولنا أيضًا لأنها معدات ممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية". وتابع: "عندما طُرح الأمر على قيادتنا، أجابوا: نعم، نعم، نحن على دراية بالأمر".
ولفت المسؤول الأول بالقول: "كانت المنظمات خائفة للغاية، لا سيما وأن الحوثيين اختطفوا وعذبوا وقتلوا موظفين من الحكومة الأمريكية والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لأسباب أقل خطورة.. الآن، أصبحت الممتلكات في مرمى النيران، وبسرعة كبيرة، دخل الحوثيون وبدأوا في الاستيلاء عليها بالقوة".
وعند سؤال المتحدث باسم وزارة الخارجية عن نتائج مكتب المفتش العام والتحذيرات والمخاوف التي أبداها مسؤولون سابقون، لم يجب المتحدث على الأسئلة بشكل مباشر.
قال المتحدث: "الحوثيون إرهابيون لا يكترثون إطلاقاً بمساعدة اليمنيين". وأقرّ بأن "الحوثيين الإرهابيين يواصلون داخل اليمن اعتقال واحتجاز عشرات الموظفين المحليين في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية في ظروف مزرية، بمن فيهم موظفون يمنيون حاليون وسابقون في حكومة الولايات المتحدة محتجزون بصورة غير قانونية بناءً على اتهامات باطلة".
وفي إحدى الحالات، كانت لدى إحدى المنظمات الشريكة بضائع ممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في مستودع بشمال اليمن، ولكن عندما توقف التمويل، لم تعد قادرة على دفع إيجار المستودع. وأوضح المسؤول أن مسؤولي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المتبقين "لم يتمكنوا من تقديم أي توجيهات بشأن مصير البضائع لأن واشنطن لم ترد على رسائل البريد الإلكتروني"، مضيفاً أنه من "المرجح جداً أن يكون الحوثيون قد استولوا على هذه البضائع."
وأشاروا إلى أنهم "كانوا يتلقون تقارير متكررة عن شاحنات حوثية، شاحنات مسطحة، محملة بمعدات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية".
وذكر ملخص التحقيق الذي أصدره مكتب المفتش العام للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أنه تم إبلاغه في يونيو 2025 باستيلاء الحوثيين على معدات ممولة من الحكومة الأمريكية، بما في ذلك المركبات و"مخزون مادي آخر"، من منظمة إغاثة ممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وحذّر مكتب المفتش العام في تقرير صدر في فبراير الماضي من أن تفكيك إدارة ترامب للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وتجميدها الشامل للمساعدات الخارجية قد صعّب تتبّع أي إساءة محتملة لاستخدام المساعدات الإنسانية الممولة من دافعي الضرائب الأمريكيين، وقد يؤدي ذلك دون قصد إلى دعم الجماعات الإرهابية.
وذكر التقرير أن "التخفيضات الكبيرة الأخيرة في عدد موظفي الوكالة... إلى جانب عدم اليقين بشأن نطاق الإعفاءات من المساعدات الخارجية والاتصالات المسموح بها مع الجهات المنفذة، قد أضعفت قدرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على توزيع المساعدات الإنسانية الممولة من دافعي الضرائب وحمايتها". وقد أُقيل المفتش العام للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بعد يوم واحد من صدور التقرير.
وفيما يتعلق باليمن، قال المسؤولون السابقون إن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية كان بإمكانها الحد من مخاطر مصادرة الأصول لو تمّ ذلك بشكل تدريجي.
وقال المسؤول السابق الأول: "لو أنهم أعطونا ولو القليل من الإنذار المسبق، لكان بإمكاننا تقليل التزاماتنا في الشمال، ولكن لأنهم فعلوا ذلك دون سابق إنذار ثم رفضوا بشدة تقديم أي توجيه مسؤول، فقد وضع ذلك شركاءنا في موقف لا يُطاق ومنح الحوثيين مكسباً هائلاً من حيث الأصول".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :