اخبار العرب -كندا 24: السبت 17 يناير 2026 03:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كشفت دراسة جديدة عن أنّ الخيول قادرة على اكتشاف الخوف عند البشر من طريق الشمّ، ما يجعلها أكثر ميلًا للارتباك والحذر من الأشخاص الخائفين.
جمع الباحثون عيّنات من المركّبات العطرية من إبط المشاركين في الدراسة، ثم رصدوا سلوك الخيول لدى تعرّضها لهذه الروائح المختلفة خلال اختبارات موحّدة، وفقًا لما نُشر في مجلة PLOS One، الأربعاء.
في حين أظهرت أبحاث سابقة أنّ الخيول تستطيع التقاط المشاعر البشرية من خلال الكلام وتعابير الوجه، ظلّت فكرة قدرتها على شمّ الخوف مجرّد نظرية بسبب صعوبة دراسة حاسة الشم، بحسب المؤلفة الرئيسية للدراسة بلوتين جاردا، باحثة في المعهد الفرنسي للخيول والفروسية (IFCE).
قد يهمك أيضاً
وقالت جاردا لـCNN: "كبشر، نحن لا ندرك فعليًا كلّ الروائح المحيطة بنا مقارنة بقدرة الحيوانات الأخرى على ما يبدو، لذا ليس من السهل دراسة هذا الأمر".
لتجاوز هذه المشكلة، طوّر الباحثون طريقة جديدة تضمّنت وضع وسادات قطنية صغيرة تحت إبط المشاركين في الدراسة، حيث تُفرَز المركّبات العطرية عبر غدد العرق.
أُخذت العيّنات من الأشخاص أثناء مشاهدة مقطع فيديو مخيف وآخر مفرح، بالإضافة إلى عيّنة محايدة، ثم وُضعت هذه الوسادات لاحقًا على أنوف 43 خيلًا أنثى مختلفة، وثُبّتت في مكانها بواسطة شبكات صغيرة.
أوضحت جاردا أنّ الباحثين حرصوا على منع تلوّث المركّبات العطرية الأخرى من خلال التأكّد من أنّ الوسادات تُعامل فقط من قبل الشخص الذي قدّم العينة، كما تم الحفاظ على المركّبات بتجميد الوسادات.
ثم تعرّضت الخيول لسلسلة من الاختبارات أجراها مختصون مألوفون للحيوانات، مثل إذا كانت ستقترب بحرية من إنسان في حظيرتها، أو هل ستتفاجأ عند فتح مظلة فجأة.
وراقب الباحثون سلوك الخيول، كما جمعوا بيانات حول معدل ضربات القلب ومستوى الكورتيزول في لعابها، وهما مؤشران رئيسيان للتوتر.
أظهر التحليل أنّ كلًا من سلوك الخيول وفسيولوجيتها تأثّر بالمركّبات العطرية البشرية.
ورصد الباحثون أنّ الخيول التي تعرّضت لمركّبات عطرية أنتجها متطوعون شاهدوا مقاطع مخيفة كانت أكثر ميلاً للارتباك بسهولة، وأقل ميلاً للاقتراب من الناس أو استكشاف الأشياء غير المألوفة.
وقالت جاردا: "تُضخّم الروائح المعبّرة عن الخوف الصادرة عن البشر ردود فعل الخيول"، مضيفة أنّ "الأهمية تكمن في أن الخيول قادرة على شم مشاعرنا، حتى إذا لم تستطع سماعنا أو رؤيتنا".
قد يهمك أيضاً
وقالت المؤلفة المشاركة في الدراسة ليا لانساد، مديرة البحوث في المعهد الفرنسي الوطني للبحوث الزراعية والغذائية والبيئية (INRAE)، إن الدراسة تقدّم دليلًا على “انتقال المشاعر بين الأنواع”.
وأشار البحث أيضًا إلى آثار عملية لمن يتعامل مع الخيول أو يركبها، بينها "الاعتراف بأهمية الحالة العاطفية للشخص المتعامل مع الخيول وإمكانية انتقالها عبر الإشارات الكيميائية أثناء التفاعل بين الإنسان والحصان".
رغم أننا كبشر لا نستطيع التحكم بالروائح العاطفية التي نفرزها، قالت لانساد في تصريح لـCNN، إنّ على راكبي الخيول "التركيز على الاسترخاء، حتى يتمكنوا من الركوب بهدوء ومن دون خوف".
في مرحلة لاحقة، يُخطّط الباحثون لدراسة ما إذا كان البشر حساسون للمركّبات العطرية التي تنتجها الخيول عند شعورها بعواطف معينة، والبحث في المركّبات الكيميائية المعنيّة.
كما ينوون التحقيق في إذا كان التواصل الكيميائي بين الإنسان والحصان يقتصر على الخوف، أم يترافق أيضًا مع مشاعر أخرى.
وقالت جاردا: "بدأنا بالخوف لأنه شعور نتوقع أن تشعر به الحيوانات الأخرى أيضًا، فالخوف يسمح بالكشف عن الخطر وتجنّبه"، مضيفة أنّ الباحثين يخططون لدراسة الحزن والاشمئزاز.
وتابعت: "حتى إذا لم تشعر (الخيول) بهذه المشاعر بدقة، يمكنها شم الفروق لدى البشر الذين يشعرون بها، وقد يكون لذلك معنى بالنسبة لها".
وأشادت جيما بيرسون، اختصاصية طب سلوكيات الخيول بكلية الجراحين البيطريين الملكية (RCVS) ومحاضرة في مدرسة الطب البيطري الملكية (ديك) باسكتلندا، غير المشاركة في الدراسة، بهذا البحث.
وقالت لـCNN: "هذه دراسة جيدة تبني على أعمال سابقة لهذه المجموعة وبمستوى أدلة نموذجي لأبحاث سلوك الخيول"، مضيفة: "لقد كانت هذه المجموعة حذرة في التحكم بالمتغيرات المربكة في هذه الدراسة التي قد تؤدي إلى نتائج غير صحيحة".
كما أكدت بيرسون أنّ الخيول تستخدم حاسة الشم بالتزامن مع المدخلات الحسية الأخرى، لافتة إلى أنّ "الخيول حيوانات فريسة، لذا من المنطقي تمامًا أن تستخدم أي معلومات في البيئة المحيطة بها لتحذيرها من التهديدات المحتملة".
وأضافت بيرسون: "من المهم أن نتذكر أنّ الخيول لا تعتمد فقط على 'رائحة' الخوف من البشر، بل في العالم الواقعي تستخدم جميع حواسها لاتخاذ قرارات متّصلة بمستوى التهديد".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :