اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 30 يناير 2026 11:51 صباحاً أكدت تركيا وإيران رفضهما أي تهديدات أو تدخلات عسكرية خارجية في المنطقة، واتفاقهما على أن معالجة التوترات يجب أن تتم عبر المفاوضات والوسائل السلمية.
وشدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على رفض بلاده أي تدخل عسكري في إيران، أو في أي من دول الإقليم، مؤكداً أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمعالجة القضايا العالقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، وأن حل الأزمات التي تواجهها طهران يجب أن يكون داخلياً وبإرادة شعبها.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، عقب محادثاتهما في إسطنبول، الجمعة، رأى فيدان أن استئناف الحوار الأميركي - الإيراني حول الملف النووي يُعد بالغ الأهمية من منظور إقليمي، مشيراً إلى أن هذه المفاوضات يمكن أن تسهم في خفض التوتر ودمج إيران في الاقتصاد العالمي.
واتهم فيدان إسرائيل بالسعي إلى دفع الولايات المتحدة لشن هجوم عسكري ضد إيران، داعياً إلى إنهاء سياسة العسكرة في المنطقة، ومشدداً على ضرورة أن تعمل دول الإقليم بشكل متضامن لحل مشكلاتها بنفسها، ورفض أي تدخل خارجي. وأعرب عن أمله في ألا تشن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران، مؤكداً أن السلام والاستقرار في إيران مهمّان لتركيا.
وأكد أن بلاده أعلنت مراراً معارضتها الحلول العسكرية وتمسكها بالدبلوماسية والتفاوض، على أن تناقَش القضايا الخلافية بصورة منفصلة. ولفت إلى أنه تحدث، الخميس، إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة ستيف ويتكوف عشية لقائه عراقجي، مشيراً إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيواصل، إلى جانبه، التواصل مع المسؤولين الأميركيين بشأن إيران.
وأعرب فيدان عن أمله في التوصل إلى حل يجنّب المنطقة أي صراع ويحول دون عزل إيران، معبّراً عن حزن بلاده إزاء الوفيات التي وقعت خلال الاحتجاجات في طهران. وأكد أن أنقرة تولي التطورات في إيران أولوية خاصة، وتتابعها من كثب نظراً لأهمية أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن تركيا أبلغت واشنطن بأن عواقب أي تدخل عسكري ستكون وخيمة.
من جانبه، رحّب عراقجي بجهود الوساطة التي تبذلها تركيا لتخفيف التوترات وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشدداً في الوقت ذاته على أن بلاده لا تقبل إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «تحت التهديد العسكري» أو في ظل فرض شروط مسبقة.
وقال عراقجي إن إيران «مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل إيجاد حلول جذرية لجميع المشكلات والأزمات العالقة في المنطقة»، مؤكداً أن طهران دعمت دائماً الحلول الدبلوماسية لمختلف الملفات، بما فيها الملف النووي، لكنها «لن تجلس إلى طاولة المفاوضات تحت التهديد».
وأشار إلى أن الولايات المتحدة شنت هجوماً عسكرياً على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، من دون أن تحقق أهدافها، معتبراً أن التجارب السابقة تؤكد أنها لم تكن صادقة في وعودها أو في سعيها إلى حلول قائمة على السلام.
واتهم عراقجي إسرائيل بالتحريض واتباع مؤامرات لتحقيق أهداف غير مشروعة، والسعي، بدعم غير محدود من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض دولها.
وأضاف أن إسرائيل تحاول إشعال حرب في المنطقة على خلفية التوتر مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ترحب بجميع المبادرات الرامية إلى خفض التوتر، ومحذراً من أن أي هجوم عسكري على أي دولة في المنطقة سيؤدي إلى نتائج سلبية، ومشدداً على رفض إيران جميع الهجمات والتدخلات العسكرية، أياً كان مصدرها أو هدفها.
مفاوضات بلا شروطوأكد عراقجي استعداد بلاده للعودة إلى المفاوضات النووية ضمن إطار «منطقي ومنصف»، وبشرط احترام مصالحها المشروعة، مشدداً على أن السلاح النووي «لا مكان له» في العقيدة الدفاعية الإيرانية، وأن أنشطة طهران النووية ذات طابع سلمي، ولم تسع يوماً إلى امتلاك أسلحة نووية.
وحول إمكان عقد لقاءات أو اتصالات مباشرة بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين، قال إن الشروط اللازمة لمثل هذه المفاوضات «لم تتحقق حتى الآن»، موضحاً أن هذا الملف نوقش مع وزير الخارجية التركي. وأضاف أن إيران متفائلة بنجاح الجهود الرامية لإجراء المفاوضات، لكنها في الوقت نفسه «جاهزة للتفاوض وجاهزة للحرب»، مؤكداً أن بلاده «أكثر جاهزية مما كانت عليه في يونيو الماضي»، وسترد «بشكل أقوى» في حال شن أي هجوم جديد.
وحذّر من أن أي هجوم أميركي جديد على إيران «لن يقتصر على دولتين فقط»، بل «سيتجاوز الحدود إلى دول أخرى»، معرباً عن أمله في أن يسود العقل والمنطق لتجنيب المنطقة حرباً من هذا النوع. ورداً على ما تردد عن شروط أميركية للمفاوضات، شدد على أن إيران لا تقبل المفاوضات تحت التهديد أو فرض شروط مسبقة، مؤكداً استعداد بلاده لحماية نفسها وشعبها ومواصلة تعزيز منظوماتها الدفاعية.
وأشار عراقجي إلى وجود تصريحات أميركية متضاربة بين التلويح بالهجوم والدعوة إلى المفاوضات، معتبراً أن «التاريخ يعيد نفسه كما حدث في يونيو الماضي»، ومؤكداً أن إيران جاهزة لكل الاحتمالات.
وانتقد عراقجي قرار الاتحاد الأوروبي إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب، معتبراً أنه «خطأ استراتيجي»، ومشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يمرّ بحالة «انحدار وتخبط وتحولات خطيرة».
وأضاف أن «لولا وجود (الحرس الثوري) لكانت إيران في وضع حرج، ولما تمكنت من مواجهة تنظيم (داعش) الإرهابي، سواء داخل إيران أو في المنطقة»، معتبراً أن التنظيم كان سينتشر في «شوارع وأزقة الدول الأوروبية»، وداعياً الاتحاد الأوروبي إلى «العقلانية والمنطق»، واللجوء إلى الدبلوماسية لإيجاد حلول للمشكلات.
وكان عراقجي قد أكد أن القوات المسلحة الإيرانية «على أهبة الاستعداد»، وجاهزة للرد «فوراً وبقوة» على أي «عدوان»، مجدداً التأكيد على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.
وبحث عراقجي مع فيدان العلاقات الثنائية بين البلدين، والتوتر القائم مع الولايات المتحدة، وجهود الوساطة التركية، معرباً عن انفتاح إيران على مساعي تركيا ودول أخرى في المنطقة لتخفيف التوترات وتحقيق السلام والاستقرار.
كما تناول الوزيران التطورات الإقليمية والدولية، وأكدا تطابق وجهات نظرهما بشأن وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا والمنطقة، وتأييد استمرار وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتحقيق الاستقرار في العراق على أساس ديمقراطي يضمن حقوق جميع المكونات السياسية والعرقية، إضافة إلى ضرورة تمتع لبنان بسيادته وضمان حقوق جميع طوائفه وحل أزماته عبر الحوار.
إردوغان يعرض الوساطةوبالتزامن مع وجود عراقجي في إسطنبول، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عرض خلاله استعداد تركيا للقيام بدور الوسيط في الأزمة مع الولايات المتحدة، وتسهيل المفاوضات بين الجانبين.
وأفادت الرئاسة التركية بأن الرئيسين ناقشا العلاقات الثنائية، وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وأن إردوغان أكد استعداد بلاده للعب دور محوري بين إيران والولايات المتحدة لتهدئة التوترات.
في المقابل، شدد بزشكيان على أن نجاح أي مبادرة دبلوماسية يتطلب إظهار حسن النية ونبذ الأعمال العدائية، مؤكداً أن نهج بلاده قائم على الحوار والاحترام ومنطق الربح للطرفين، ورفض استخدام القوة.
وقبل وصوله إلى إسطنبول، قال عراقجي إن بلاده تجري تشاوراً وثيقاً ودائماً مع تركيا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى القضايا الإقليمية، مشيراً إلى أن التحديات الخطيرة في المنطقة تستدعي مزيداً من التنسيق والتشاور الوثيق مع أنقرة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :