اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 26 يناير 2026 02:04 مساءً «تشبه علم فلسطين»... رسمة بطيخة تهز بلدية تل أبيب
تسببت رسومات لبطيخة في مقهى «بيت بركات» في مدينة يافا، في هزة لبلدية تل أبيب، فهُرعت أجهزتها الأمنية لإزالتها، ووجهت توبيخاً وتهديدات لأصحاب المقهى، بإنهاء التعاقد معهم، وإخراجهم منه إذا عادوا لتكرار المشهد.
والمشهد المقصود، هو بضع صور ورسومات يبرز فيها رسم للبطيخ، وبعض الزخارف والأشغال اليدوية العربية التقليدية والزي الفلسطيني، التي يضعها أصحاب المقهى العرب كجزء من هوية المكان والزينة الأصيلة فيه.
وقد لفت الأمر نظر يوآف الياسي، المشهور بلقب «الظل» وهو أحد نشطاء اليمين المتطرف، فكتب عنه على صفحته في الشبكات الاجتماعية، وقال إن رسومات البطيخ هي قنبلة موقوتة؛ إذ إنها تحمل نفس ألوان العلم الفلسطيني، ووضعها في المقهى هو تحريض ضد إسرائيل يقصد به القول إن يافا مدينة عربية».
ولم تمض بضع ساعات على هذا المنشور حتى تحركت إدارة بلدية تل أبيب، وتوجهت إلى أصحاب المقهى القائم في مركز جماهيري تابع للبلدية، ثم نشرت بياناً إلى الإعلام قالت فيه إنها وبختهم على هذه الرسومات والرموز الفلسطينية وتمت ازالتها جميعاً.
قصة مدينة يافا العربيةالمعروف أن يافا مدينة عربية كانت ذات مرة منارة للازدهار الاقتصادي والثقافي. وعمرها يزيد على ستة آلاف سنة، حيث أسسها الكنعانيون في الألف الرابع قبل الميلاد. قامت إسرائيل باحتلالها سنة 1948، وقُدر عدد سكانها حين سقوطها بنحو مائة وعشرين ألف فلسطيني، لكن لم يتبقَّ منهم في المدينة بفعل التهجير إلا نحو 4 آلاف نسمة، تم جمعهم في حيّ العجمي، وأحيطوا بالأسلاك الشائكة لأكثر من عام.
وفي عام 1950 ضم الاحتلال المدنية إلى نطاق بلدية تل أبيب لتصبح بلدية مُوحّدة تحت اسم «تل أبيب- يافا»، وتم تحويل الممتلكات التي هجرها أصحابها بما فيها البيوت والمؤسسات والمتاجر إلى شركات حكومية، بالتوازي مع الضغط على السكان العرب ومنعهم من إحداث تغيير على أوضاعهم ومساكنهم.
ويعيش في يافا اليوم 23 ألف عربي و40 ألف يهودي. ويحاول عرب يافا الحفاظ على طابعها الأصلي الجميل، علماً بأن اسمها بالكنعانية يعني «الجمال».
والمقهى المذكور قائم في البلدة القديمة، ذات الطابع الأثري العريق، وهو مثل كل المقاهي والحوانيت والمكتبات، يتعاطى مع الرموز الفلسطينية باعتزاز كبير.
والمواطنون العرب في إسرائيل هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وفي مرحلة بعد اتفاقيات أوسلو، لم تعد إسرائيل ترى غضاضة في التعاطي مع الرموز الفلسطينية لديهم، إذ إن إسرائيل اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية، والعلم الفلسطيني ارتفع في مكتب رئيس الوزراء كلما قام مسؤول فلسطيني بزيارته.
ولكن، في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أصبح العلم الفلسطيني بالنسبة للإسرائيليين مثل العلم الأحمر في مصارعة الثيران، فهاجمت قوات الشرطة أي مظاهرة وأي مكتب يرفع فيها.
من أي جاءت فكرة البطيخة؟وقد تفتقت أذهان الشباب الفلسطيني عن رفع صور بطيخة في المظاهرات؛ لأن ألوانها هي نفس ألوان العلم الفلسطيني (أحمر أسود أبيض أخضر). ولم يفهم الأمر لدى الشرطة، وعندما فهمت المخابرات لم تفعل شيئاً، خوفاً من أن تصبح مدعاة للتهكم والسخرية.
لكن الناشط اليميني «الظل»، بتحريضه أخاف بلدية تل أبيب فهرولت تحارب الرسومات. وصادرت حتى رسماً كتب عليه «بلادي» وآخر كتب عليه – For ever – خوفاً من أن يكون ذا علاقة بفلسطين («فلسطين إلى الأبد» - مثلاً).
وقد عقب المحامي أمير بدران، المنتخب عضواً في بلدية تل أبيب، على هذا الحادث فقال: «إنه اعتداء على القيم الديمقراطية وعلى حرية التعبير. وهو تصرف غبي أحمق. فهل يحسبون أن القمع سيوقف مشاعر الانتماء لدى شعبنا؟ وأضاف: «لكن هذا التصرف القمعي يدل أيضاً على ضيق افق أصحاب القرار في البلدية، وعلى تقلص مساحة الدمقراطية إلى الحد الأدنى».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :