الاثنين 15 يونيو 2026 09:28 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
يخوض المنتخب المصري لكرة القدم غمار منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بطموحات فنية واضحة ورؤية استراتيجية ترتكز على تجاوز عقبة مرحلة المجموعات، وهي المرحلة التي شكلت دائماً نهاية المشوار في مشاركاته الثلاث السابقة في الأعوام 1934، و1990، و2018.
ويتطلع "الفراعنة" في هذه النسخة التاريخية الموسعة إلى تحقيق أول انتصار لهم في نهائيات المونديال، مستندين إلى قائمة متوازنة تجمع بين عناصر الخبرة الدولية والمحترفين الناشطين في كبرى الدوريات الأوروبية، إلى جانب المواهب البارزة في الدوري المحلي.
وقد أوقعت القرعة منتخب مصر في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، حيث يدشن الفريق مشواره بمواجهة قوية أمام نظيره البلجيكي في مدينة سياتل الأمريكية على ملعب "لومن فيلد"، تليها مباراة نيوزيلندا في فانكوفر الكندية، قبل أن يختتم منافسات الدور الأول بلقاء المنتخب الإيراني في سياتل.
وفي تصريحات خاصة لبي بي سي، أكد المنسق الإعلامي للمنتخب المصري، محمد مراد، أن الاستعدادات الأخيرة للبعثة بعد وصولها إلى أراضي الولايات المتحدة تسير بدقة وفق البرنامج الفني والإداري المحدد سلفاً من قبل الجهاز الفني، مشيراً إلى أن الأجواء داخل المعسكر المغلق إيجابية للغاية وتسيطر عليها حالة من الانضباط الشديد والتركيز العالي.
وأضاف مراد أن "جميع اللاعبين يستشعرون تماماً حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم، ويسعون لتقديم أداء تكتيكي وبدني يتناسب مع قيمة وعراقة الكرة المصرية في هذا المحفل الرياضي العالمي الأكبر".
وحول طموحات الجهاز الفني ومستهدفاته الحقيقية من هذه النسخة الاستثنائية التي تشهد مشاركة ثمانية وأربعين منتخباً، أوضح المنسق الإعلامي لمنتخب "الفراعنة"، أن الهدف الأساسي الذي وضعه المدير الفني منذ توليه المسؤولية هو "كسر العقدة الرقمية التاريخية وتحقيق أول انتصار رسمي لمصر في تاريخ بطولات كأس العالم"، ومن ثم العمل خطوة بخطوة للتأهل إلى دور الـ32، مستفيدين من النظام الجديد للبطولة الذي يمنح فرصاً أكبر للمنتخبات الطموحة والمتطورة.
وعن الرؤية الفنية الدقيقة للمواجهة الافتتاحية أمام منتخب بلجيكا، أشار محمد مراد إلى أن هذه المباراة تمثل المفتاح الحقيقي لتشكيل ملامح المجموعة، وأن الجهاز الفني يحترم تماماً قوة وتصنيف وتاريخ المنتخب البلجيكي، لكن "الفراعنة" يمتلكون في المقابل أدوات تكتيكية قوية وعناصر خبرة "قادرة على التعامل مع مجريات اللقاء بذكاء، والخروج بنتيجة إيجابية تخدم مشوارهم الطويل في البطولة وتمنح الجماهير الثقة المطلوبة".
صدر الصورة، Getty Images
وتكتسب القيادة الفنية الحالية للمنتخب المصري "طابعاً تاريخياً استثنائياً يمنح الفريق زخماً معنوياً كبيراً"، حيث يقود "الفراعنة" حسام حسن، الذي شارك بصفة أساسية في مباريات مونديال إيطاليا عام 1990 تحت قيادة المدير الفني الراحل محمود الجوهري الذي يعتبره حسام بمثابة الأب الروحي له، ويعود اليوم بعد عقود ليقود المنتخب ذاته من مقعد المدير الفني، وهو "إنجاز قيادي وتدريبي غير مسبوق" في الملاعب المصرية والعربية للاعب شارك مع منتخب بلاده في كأس العالم ثم تولى تدريبه.
وتنعكس هذه الخلفية التاريخية والخبرة الميدانية العريضة على شخصية الفريق الحالية في المعسكر والمباريات الودية الأخيرة، حيث يركز حسام حسن بشكل مكثف وصارم على النواحي الانضباطية، وغرس الروح التنافسية العالية و"الجرينتا" المعروفة عنه في نفوس اللاعبين، مطالباً إياهم باستغلال هذه الفرصة الذهبية لتقديم جيل جديد قادر على مقارعة المنتخبات الكبرى وتغيير الصورة النمطية الباهتة التي صاحبت المشاركات المصرية السابقة، وبناء هوية كروية تعتمد على الضغط الهجومي والتنظيم الدفاعي المحكم.
وعلى أرضية الملعب، يمتلك خط الهجوم المصري ورقتين رابحتين في الملاعب الأوروبية تشكلان القوة الضاربة الرئيسية والركيزة الأساسية في خطط ورؤية الجهاز الفني، حيث يقود مصر النجم محمد صلاح أحد أساطير نادي ليفربول الإنجليزي، مستنداً إلى خبرة دولية عريضة ونضج تكتيكي كبير اكتسبه عبر سنوات من التألق في الملاعب الإنجليزية والأوروبية.
ويتجاوز دور صلاح في تشكيلة المنتخب المصري مجرد كونه هدافاً بارزاً، بل يمتد ليكون القائد الملهم داخل الملعب وخارجه، وموجهاً أساسياً للاعبين الشباب، وداعماً للمنظومة الذهنية والنفسية للفريق، ساعياً بكل قوته إلى وضع بصمة تاريخية مميزة تعوضه عن سوء حظه المتعلق بظروف إصابته القاسية التي أثرت على مشاركته في مونديال روسيا عام 2018.
عن ذلك يقول محمد مراد المنسق الإعلامي لمنتخب مصر لبي بي سي إن "وجود نجم عالمي كبير بحجم محمد صلاح يمنح اللاعبين الثقة لأنه أسطورة واسم كبير له تاريخه وأرقامه، وأن الجميع يعول عليه كثيراً لتحقيق إنجاز كبير في مونديال 2026 مع زملائه".
صدر الصورة، Getty Images
وإلى جانبه في خط الهجوم، يبرز النجم عمر مرموش لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي كمحور هجومي بارز وقوة ضاربة فائقة التأثير، بالنظر إلى المستويات الفنية والبدنية العالية واللافتة التي يقدمها في أقوى المسابقات الأوروبية، حيث يمنح مرموش الجهاز الفني حلولاً هجومية متنوعة وعميقة بفضل سرعته المهارية الفائقة وقدرته العالية على الاختراق من العمق والأطراف، وتحويل الفرص الصعبة إلى أهداف.
ويشكل مرموش مع صلاح جبهة هجومية متناغمة ومنسقة بشكل ممتاز، تعول عليها الإدارة الفنية بشكل مباشر لتفكيك دفاعات الخصوم والتسجيل في شباك منافسي المجموعة السابعة.
وجاء اختيار لاعب برشلونة الإسباني الشاب حمزة عبد الكريم بمثابة مفاجأة مدوية أدهشت الجميع، خاصة أنه وجه جديد تماماً وغير مألوف على الإطلاق لجماهير الكرة المصرية، مما يجعله "السلاح السري غير المتوقع للفراعنة في هذا المونديال".
كما تضم التشكيلة الجناح المحترف هيثم حسن لاعب ريال أوفييدو الإسباني حديث العهد باللعب مع المنتخب المصري، الذي يمتلك قدرات مهارية فائقة وسرعة عالية شاهدها الجمهور في الملاعب الإسبانية تمثل إضافة تكتيكية قوية على الأطراف.
ومن ركائز الخبرة بمنتخب مصر، محمود حسن "تريزيجيه"، النجم الأسبق لأستون فيلا الإنجليزي ولاعب النادي الأهلي الحالي، الذي يعد خياراً أساسياً لحسام حسن بفضل خبرته في الملاعب الأوروبية والمحلية، وقدرته الدائمة على صناعة الفارق في أوقات الحسم.
صدر الصورة، Getty Images
ووفقاً للقراءات الفنية والتحليلات الرياضية للمجموعة السابعة فإن حظوظ مصر في التأهل إلى الأدوار الإقصائية قائمة بشكل واقعي وكبير، إذ يتيح النظام الجديد للمونديال عبور المتصدر والوصيف من كل مجموعة، إلى جانب منح بطاقات الترشح لأفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث في مجموعاتها الاثنتي عشرة.
وتتوقف حسابات الصعود وآمال ومخاوف الجماهير المصرية العريضة بشكل مباشر على مدى نجاح الفريق في الخروج بنتيجة إيجابية، سواء بالفوز أو التعادل، من اللقاء الافتتاحي الصعب والمعقد أمام بلجيكا، يليه العمل المكثف والمنظم لحصد النقاط الثلاث كاملة وبفارق مريح من الأهداف أمام منتخب نيوزيلندا في الجولة الثانية، قبل خوض مواجهة قوية ومتكافئة فنياً وبدنياً أمام المنتخب الإيراني في الجولة الختامية من دور المجموعات.
ويتطلب هذا التدرج في المباريات نفساً طويلاً وإدارة تكتيكية مرنة من حسام حسن، لتفادي الإرهاق البدني والإصابات، وضمان حسم بطاقة العبور ونقل الكرة المصرية إلى مرحلة جديدة ومتطورة في تاريخها المونديالي، تحقق طموحات الملايين الذين ينتظرون رؤية علم بلادهم يرفرف في الأدوار المتقدمة لكأس العالم.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :