الأحد 1 فبراير 2026 07:52 صباحاً صدر الصورة، AFP via Getty Images
قبل 6 دقيقة
في عرض الصحف اليوم، نسلط الضوء على تقرير يغوص في أعماق مشروع نيوم السعودي الضخم وكيف تحول إلى كارثة تقدر بنصف تريليون دولار، كما نطالع مقالاُ ينتقد توجيهات دونالد ترامب المؤيدة للفحم، التي ستؤدي إلى رفع أسعار الطاقة بمليارات الدولارات، وأخيراً من يسيطر على الإنترنت، ومن يملك القدرة على قطع خدماته؟
ونبدأ جولتنا مع صحيفة "ذا إندبندنت " البريطانية، التي أفردت تقريراً تفصيلياً لمراسلها أليكس كروفت، يرصد تقليص حجم مشروع نيوم الذي كان يعول عليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في تحويل بلاده من اقتصاد يعتمد على النفط إلى مركز عالمي للابتكار والازدهار.
كانت مدينة "ذا لاين" هي "جوهرة تاج" مشروع نيوم بحسب تعبير كروفت، فقد روجت لها الرياض كمدينة أفقية عملاقة تتسع لـ 9 ملايين نسمة، تمتد من البحر إلى الجبال، لا تضم طرقاً أو سيارات، بل تربط فيما بينها شبكة سكك حديدية من دون انبعاثات، حيث تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة.
كان من المفترض أن تمتد هذه المدينة على مسافة 170 كيلومتراً بعرض 200 متر فقط، وأن تتألف من ناطحتي سحاب شاهقتين بارتفاع 500 متر، تخترقان سماء الصحراء.
ومع ذلك، وبعد أقل من عقد من الإعلان عن مشروع نيوم، "يبدو أن الحكومة السعودية قد اعترفت بالهزيمة"، بحسب الصحيفة؛ فبعد سلسلة من عمليات التأخير وتضخم التكاليف، أشار التقرير إلى تقرير آخر لصحيفة فايننشال تايمز مفاده تقليص حجم المشروع.
فاليوم، يتصور المسؤولون السعوديون نيوم "أصغر بكثير" من التصميم الأصلي؛ بيد أن المهندسين المعماريين يقولون إن المشروع "كان محكوماً عليه بالفشل منذ البداية"، بحسب التقرير.
واستعان التقرير بما قاله البروفيسور جيمس كامبل، المهندس المعماري ومؤرخ العمارة في جامعة كامبريدج: "إنه مثال ممتاز على الهندسة المعمارية التي تطرح ما هو مثير لجذب الانتباه. ولطالما كانت هذه هي الحيلة الدعائية للسعودية".
ويقول كامبل إن غالبية المهندسين المعماريين يشاركونه الرأي، مع شعور البعض بالإحباط لعدم رفض الخطة في وقت سابق في ضوء الكثير من المشكلات الهندسية، مضيفاً "إنها مجرد جدار لامع كبير".
ويشرح أن المشكلة لا تكمن في هيكل البناء من الناحية النظرية، لكن المدينة لا تبدو منطقية من منظور التخطيط الحضري أو المالي، "فالتصميم الأمثل للمدينة هو على شكل دائرة ضيقة"، مضيفاً أن المشروع "غير مجدٍ اقتصادياً".
على الجانب الآخر، لا تنفي الرياض الإنفاق المفرط على هذا المشروع، حيث صرّح مسؤول سعودي في منتدى استثماري عُقد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قائلاً: "لقد أنفقنا الكثير. لقد تسرّعنا بشكلٍ كبير. والآن نعاني عجزاً مالياً. إننا في حاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتنا".
ويشير التقرير إلى انسحاب عدة شركات من المشروع، على رأسها شركة مورفوسيس التي وضعت التصميمات الأولية، وذلك بعد تزايد المخاوف بشأن قيود الميزانية وتقارير بشأن انتهاك حقوق الإنسان في الموقع. وتتولى إدارة المشروع حالياً شركات لم يتضح بعدُ دورها عقب تقليص مشروع نيوم.
وأوضحت الصحيفة أنها تواصلت مع معظم الشركات المشاركة في المشروع، بالإضافة إلى شركة نيوم نفسها، لكنها لم تتلقَّ أي رد.
"عندما تُسيطر الأيديولوجيا على سياسة الطاقة"
صدر الصورة، Bloomberg via Getty Images
وننتقل إلى صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية، ومقال للفريق التحريري للصحيفة ينتقد توجيهات ترامب بإلزام محطات الفحم القديمة بالعمل بعد إغلاقها، ما ينعكس سلباً على المستهلك الأمريكي الذي يعاني جراء ارتفاع فواتير الكهرباء.
ويوضح المقال أن أبرز أخطاء الإدارة هو "اختيارها المشاريع الخاسرة"؛ فقد حاولت إيقاف بناء مشاريع طاقة الرياح البحرية التي أوشكت على الاكتمال، وعرقلت مشاريع الطاقة الشمسية الضخمة بسبب البيروقراطية.
وتُجادل الإدارة الأمريكية الحالية بأن محطات الفحم ضرورية لمنع انقطاع التيار الكهربائي، وأن الديمقراطيين لم يسعوا لإغلاقها إلا لأسباب سياسية.
وبينما أبدت العديد من الولايات ذات الأغلبية الديمقراطية عداءً تجاه الفحم بسبب تلويثه للبيئة، إلا أن التهديد الحقيقي لمنتجي الفحم خلال العقد الماضي كان اقتصادياً.
ويشرح المقال أن آخر محطة كبيرة تعمل بالفحم في الولايات المتحدة افتتحت عام 2013، ومنذ ذلك اليوم، لا توجد محطات جديدة من هذا النوع رغم تزايد الطلب على الطاقة، وذلك يعود إلى أن مصادر الطاقة الأخرى، خاصة الغاز الطبيعي، أرخص.
في المقال، تعد محطات الفحم "أقل كفاءة" بحسب المقال، إذ تُهدر ما يقرب من ثلثي طاقتها على شكل حرارة، وتستغرق ساعات أطول للتشغيل مقارنةً بالمنشآت الأخرى. كما أن الفحم القديمة التي كان من المقرر إيقافها مُتهالكة وتتطلب استثمارات باهظة لضمان استمرار تشغيلها بأمان.
واستعان المقال بما ذكرته شركة "كونسيومرز إنرجي" المشغلة لإحدى المحطات بعد إيقافها، عن أن هذا كبدها 80 مليون دولار منذ مايو/أيار، أي ما يزيد عن 615 ألف دولار يومياً.
هذه التكلفة تُتَرجم إلى فواتير كهرباء أعلى يتكبد المواطن الأمريكي عناء دفع ثمنها، بحسب المقال الذي أشار إلى تحليل أجرته شركة "غريد ستراتيجيز" الاستشارية عن أن دافعي الضرائب سيتحملون ما يصل إلى 6 مليارات دولار من التكاليف الإضافية بحلول عام 2028 إذا استمر هذا النمط.
ويختتم المقال بأن هذا ما يحدث عندما تُسيطر الأيديولوجيا على سياسة الطاقة، محذراً من أن الإبقاء على المحطات الخاسرة قيد التشغيل "يُشوّه السوق، ويُصعّب على الشركات الاستثمار في البنية التحتية المستقبلية".
من يسيطر على الإنترنت؟
صدر الصورة، Getty Images
ونختتم جولتنا بصحيفة التايمز البريطانية مع مقال للصحفي فينتان هوغان، يرصد فيه تحكم الحكومات في الإنترنت واستخدامه للحد من تحرك المعارضين وتناقل المعلومات غير المرغوب فيها، مع إسقاط على مدى إمكان تحقق ذلك في بريطانيا.
ويوضح المقال أن أول إغلاق شامل للإنترنت حدث في مصر عام 2011 مع ثورة الخامس والعشرين من يناير، عندما أمرت السلطات المصرية شركات الاتصال بإغلاق الإنترنت أمام العالم الخارجي عن طريق تعطيل أجهزة التوجيه (الراوتر)، بحيث لم تعد أجهزة التوجيه الأجنبية تحصل على عناوين الـ IP الخاصة بالأجهزة المصرية.
وفي إيران التي شهدت ظلاماً رقمياً إثر انقطاع الإنترنت في الثامن من يناير/كانون الثاني الماضي وحتى الآن ما زال قائماً في بعض المناطق، فيُعتقد أن السلطات الإيرانية تستخدم أنظمة عسكرية متطورة للتشويش على محطات ستارلينك، عن طريق إغراقها بموجات راديو عالية التردد وأجهزة تزييف نظام تحديد المواقع العالمي لتضليل المُستقبلين بشأن مواقعهم.
وينتقل مقال الصحيفة البريطانية إلى الصعيد المحلي، موضحاً أنه بموجب قانون الاتصالات لعام 2003، يُمكن لمنصب وزير العلوم والتكنولوجيا البريطاني إصدار أمر بتعليق أو تقييد خدمة الإنترنت إذا كانت هناك "أسباب معقولة للاعتقاد بضرورة ذلك" لحماية الأمن القومي أو السلامة العامة.
ويقول ألب توكر مؤسس "نت بلوكس" لمراقبة انقطاع الإنترنت إن هناك أنظمة احتياطية متعددة في بريطانيا حيث لا توجد نقطة تحكم مركزية، مضيفاً أنه يمكن للحكومة قطع حوالي 50 في المئة من الاتصال خلال 24 ساعة، لكن الوصول إلى النسبة المتبقية سيكون أصعب بكثير".
ومع ذلك، فإن ما حدث في طهران "يُجسد اتجاهاً عالمياً نحو سيادة الإنترنت، والتي غالباً ما تكون في أيدي الحكومات"، بحسب المقال الذي أشار إلى تحركات لفنزويلا وكمبوديا وميانمار وروسيا في هذا المضمار.
من ناحية أخرى، تشعر الدول الديمقراطية أيضاً بالقلق إزاء الاعتماد المفرط على مزودي الخدمات الدوليين؛ حيث يعتمد اقتصاد أوروبا بشكل كبير على عدد من الشركات الأمريكية العملاقة، لا سيما مايكروسوفت وأمازون وغوغل، التي توفر نحو ثلاثة أرباع الخدمات السحابية في القارة الأوروبية.
ويحذر المقال من إمكان انهيار الشركات والمستشفيات وشبكات النقل البريطانية من الناحية النظرية، إذا طلب البيت الأبيض من الشركات الأمريكية سحب خدماتها بشكل مفاجئ، أو حال حدوث عطل ما.
وهذا ما حدا بالاتحاد الأوروبي إلى تعيين أول مسؤول عن السيادة التكنولوجية في عام 2024؛ كما يقود أعضاء البرلمان الأوروبي حملةً من أجل بنية تحتية سحابية أوروبية تتطلب تخزين البيانات في مرافق محلية خارج نطاق واشنطن.
وذكر هوغان أن ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني السابق لمح علناً إلى إمكان إغلاق منصات التواصل الاجتماعي والرسائل النصية خلال أعمال الشغب في لندن عام 2011، وأن معلومات مضللة على الإنترنت غذت أعمال شغب ساوثبورت عام 2024.
ومن هنا اختتم هوغان مقاله بتحذير على لسان الخبير التقني البريطاني توكر قائلاً: "الأمر ليس ببعيد كما قد يبدو".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :