اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 16 يونيو 2026 10:51 مساءً (CNN) -- كشف مسؤولون أمريكيون، لشبكة CNN، أن المفاوضين الأمريكيين يعملون على نشر نص الاتفاق بين واشنطن وطهران "في أسرع وقت ممكن"، حتى مع تقليلهم من أهمية الصياغة الدقيقة الواردة في الوثيقة.
ووصف المسؤولون نص الاتفاق بأنه "غامض للغاية، ويهدف أساسًا إلى تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للمفاوضات الفنية المباشرة المقبلة"، وأضافوا أن "هذا الإطار العام يهدف إلى تمكين إيران من تسويقه سياسيًا لأنصارها في الداخل".
كما ذكر المسؤولون أن نص مذكرة التفاهم - التي صرّح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لـ CNN الاثنين، بأنها لا تتجاوز صفحة ونصف - لا يعكس الالتزامات الحاسمة التي قطعتها إيران للولايات المتحدة عبر قنوات غير رسمية، والتي زعموا أنها "منحتهم مزيدًا من الثقة في الموافقة على الاتفاق".
وقال أحد المسؤولين: "لا ينبغي للناس أن يُحمّلوا لغة مذكرة التفاهم أكثر مما تحتمل"، واصفًا الاتفاق بأنه "وثيقة سياسية".
قد يهمك أيضاً
وقال المسؤول نفسه: "الأهم من الوثيقة نفسها هو التفاهمات المتبادلة، ولذلك من المهم إنجازها، لنتمكن من تهيئة البيئة المناسبة لمناقشة كل هذه الأمور، لأنها تنص أساسًا على رفع العقوبات، وإبرام اتفاق نووي، وفك تجميد الأموال. لكننا سنرفع العقوبات بناءً على التقدم المحرز، وسنفرج عن الأموال حالما نتفق على آليات ذلك".
وأضاف المسؤول أن فريق المفاوضين التابع للرئيس الأمريكي "توصل إلى صيغة تسمح لإيران بالتعبير عما تريده في سياستها الداخلية".
لكن هذا التوجه يُنذر برد فعل عنيف تجاه إدارة ترامب في الداخل، حيث عمل المسؤولون لأشهر للتوصل إلى اتفاق مع إيران، ساعين لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية كبيرة، دون خطة واضحة للمستقبل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد.
وطالب المتشددون المحافظون بالفعل بالاطلاع على الإطار العام، متشككين في أن ترامب وإدارته قدّموا تنازلات كبيرة باسم إنهاء الحرب.
ووفقًا لشخص اطلع على نص الاتفاق ووصفه لشبكة CNN، لا يتضمن تفاصيل محددة حول التزامات إيران بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، على الرغم من إصرار ترامب ومسؤولين آخرين على أن الولايات المتحدة ستشرف على تدميره.
وبدلًا من ذلك، ينص الاتفاق بشكل عام على أن إيران "تؤكد مجددًا أنها لن تنتج أسلحة نووية أبدًا"، وهو التزام قطعته طهران أيضًا في الاتفاق النووي لعام 2015 مع إدارة ارئيس الأسبق باراك أوباما.
ومع ذلك، زعم مسؤولون أمريكيون أن إيران "أبلغت" الولايات المتحدة عبر قنوات غير رسمية أنها ستقدم التنازلات التي تسعى إليها إدارة ترامب، ويشمل ذلك مشاركة الولايات المتحدة في تدمير المواد المخصبة في الموقع بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأوضح المسؤولون أن هذا التنازل غير مذكور صراحةً في الوثيقة.
وفي المقابل، يوضح النص بتفصيل ما يمكن أن تتوقعه إيران من دعم مالي إذا أوفت بالتزاماتها، بما في ذلك إمكانية الاستفادة من صندوق تنمية بقيمة 300 مليار دولار في المستقبل، وفقًا للمسؤولين.
وأصرّ كلٌّ من ترامب وفانس على أن الصندوق لن يُموّل بدولارات الأمريكيين.
قد يهمك أيضاً
أما فيما يخصّ رفع التجميد عن الأصول الإيرانية، فالنصّ أقلّ وضوحًا، إذ يكتفي بالقول إنّها ستُفرج عنها وتُتاح "بالكامل" عند إحراز تقدّم خلال جولات المفاوضات اللاحقة، دون تحديد جدول زمنيّ.
كما ينصّ الاتفاق على أنّه سيُتاح لإيران بيع منتجاتها النفطية والبتروكيماوية فور توقيع مذكرة التفاهم، وأنّ الولايات المتحدة ستمنحها إعفاءات من العقوبات لتمكينها من جني فوائد مالية من هذه المبيعات.
ورداً على سؤال حول الإعفاءات من العقوبات، وصف مسؤول أمريكي الاتفاق بأنّه "مشروط بالأداء"، وقال إنّ إيران "لن تستفيد من أيّ مزايا لمذكرة التفاهم إلا إذا التزمت بجميع البنود التي وافقت عليها، بما في ذلك عدم امتلاك سلاح نووي، وتحييد موادها المخصبة، وعدم عرقلة حرية الملاحة في مضيق هرمز".
ورغم أن الولايات المتحدة لم تنشر نص الاتفاق علنًا، إلا أن نسخًا منه تتداول بين المسؤولين الأوروبيين ومسؤولي مجموعة السبع الآخرين المجتمعين في فرنسا لحضور قمة المجموعة هذا الأسبوع، وفقًا لمصدر مطلع على المناقشات.
وضغط القادة على ترامب لتوضيح بعض النقاط خلال اجتماعات عُقدت في منتجع إيفيان ليه بان الجبلي.
وأثارت السرية المحيطة بنص الاتفاق ردود فعل سلبية حتى من بعض حلفاء ترامب، الذين تساءلوا عن سبب إبقاء إطار عمل تم توقيعه بالفعل طي الكتمان.
وصرح فانس علنًا بأن الولايات المتحدة ترغب في نشر الاتفاق، لكن هناك "إجراءات دبلوماسية" جارية، وأن إيران والدول الوسيطة ترغب في "ترتيب عملية التنفيذ".
وقال لقناة فوكس نيوز، الثلاثاء: "توسط القطريون والباكستانيون في هذه المفاوضات برمتها مع الإيرانيين، وطلبوا منا فعليًا ترتيب طريقة تنفيذ هذا الاتفاق".
وفي جلسات خاصة، أفادت مصادر بأن بعض مسؤولي إدارة ترامب حريصون على نشر نص الاتفاق للعلن، لكنهم منحوا إيران مهلة للسماح بإجراءاتها الداخلية بالمضي قدمًا.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين: "نريد نشر النص. طلبوا منا الانتظار حتى يوم الجمعة لنشره، لكننا نسأل عما إذا كان بإمكاننا نشره في وقت أقرب، وقد نتمكن من ذلك، وهو ما نسعى إليه".
وأحد العوامل المُعقِّدة يتمحور حول المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، حيث أفاد مسؤولون بأنه أبدى موافقته الضمنية على مذكرة التفاهم، وتجري مناقشات داخلية حول إمكانية إصداره بيانًا قبل مراسم التوقيع الرسمية التي ستُعقد الجمعة في سويسرا.
ووفقًا للمسؤولين، فإن نشر نص المذكرة علنًا قد يُعقِّد الجهود المبذولة لإصدار بيان.
وفي غضون ذلك، صرّح ترامب للصحفيين، الثلاثاء، بأنه ينتظر "ظروفًا رسمية" لنشر الوثيقة علنًا، لكنه ادّعى أنه "فخور جدًا" بمضمونها لدرجة أنه يستطيع سردها كلمة كلمة أمام الكاميرات.
كما ادّعى أن الجولة القادمة من المفاوضات لحلّ النقاط العالقة ستكون "أسهل" من الجولة الأولى.
ووصف أحد مسؤولي إدارة ترامب المرحلة التالية، وهي المفاوضات "الفنية للغاية"، بأنها فترة تجريبية لإيران.
وستمنح فترة الستين يومًا، التي ستشهد مفاوضات مباشرة بين وفدين أمريكي وإيراني تبدأ يوم الجمعة، مسؤولي إدارة ترامب الوقت الكافي لتحديد مدى جدية إيران في الوفاء بالتزاماتها والتنازلات النووية التي هي على استعداد لتقديمها.
وقال أحد المسؤولين: "نحن نركز أكثر على المدى البعيد، أي على إبرام الاتفاق، وهو ما يعني جوهره وبناء الثقة، وهو أمر أهم من إدارة الخطاب الإعلامي".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :