Arabnews24 | اخبار كندا

بقعة باردة غامضة في المحيط الأطلسي.. لغز مناخي يثير قلق العلماء

اخبار العرب -كندا 24: السبت 13 يونيو 2026 10:15 صباحاً (CNN) -- في شمال المحيط الأطلسي، جنوب غرينلاند وآيسلندا، توجد رقعة مائية شاسعة تشهد ظاهرة غريبة للغاية. إذ في الوقت الذي ترتفع فيه حرارة بقية المحيط، تزداد هذه المنطقة برودة. 

وتشير دراسة جديدة إلى أنها توصلت إلى حل هذا اللغز، الذي اعتبره الباحثون مؤشرًا مقلقًا على أن العالم يتجه بسرعة نحو واحدة من أخطر نقاط التحول المناخي.

فهذه المنطقة من المحيط، المعروفة باسم "البقعة الباردة أو "فجوة الاحترار"، انخفضت حرارتها بنحو درجة مئوية واحدة منذ العام 1900.

ولطالما ناقش العلماء ما إذا كانت هذه الظاهرة ناتجة عن فقدان الحرارة من سطح المحيط بسبب تغيرات في الرياح والغيوم، أو ما إذا كانت إشارة إلى ضعف نظام حيوي من تيارات المحيط التي تنقل الحرارة.

وخلصت الدراسة الجديدة إلى أن السبب مردّه إلى الاحتمال الثاني، وهو استنتاج ينذر بمستقبل مقلق.

يعمل دوران انقلاب خط الزوال الأطلسي (AMOC) كحزام ناقل ضخم في المحيطات، إذ ينقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية إلى نصف الكرة الشمالي، حيث تبرد وتغوص إلى الأعماق ثم تعود متدفقة نحو الجنوب.

قد يهمك أيضاً

وتشير مجموعة كبيرة من الأبحاث إلى أن هذا النظام يضعف تدريجيًا بسبب الاحتباس الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية، إذ يؤدي ذوبان الجليد إلى تدفق كميات متزايدة من المياه العذبة إلى المحيط، ما يخلّ بالتوازن الدقيق بين الحرارة والملوحة الذي يعتمد عليه النظام. 

ويحذّر بعض العلماء من أنّ دوران انقلاب خط الزوال الأطلسي (AMOC) يقترب من نقطة تحوّل قد تحدث خلال هذا القرن، ما قد يعني أن انهياره المستقبلي أصبح شبه محتوم.

وسيكون توقف هذا النظام كارثة عالمية، إذ سيؤدي إلى تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وإغراق أوروبا في فصول شتاء شديدة البرودة، فضلاً عن تغيير أنماط الرياح الموسمية في أفريقيا والتسبب في موجات جفاف طويلة الأمد.

وقد فسّر بعض العلماء هذه البقعة الباردة على أنها "بصمة" تدل على تغيرات في نظام دوران انقلاب خط الزوال الأطلسي (AMOC)، لأنها المنطقة التي ينقل إليها هذا النظام جزءًا كبيرًا من حرارته.

تصوّر لتيارات المحيط في شمال المحيط الأطلسي. تشير الألوان إلى درجة حرارة سطح البحر (البرتقالي والأصفر أكثر دفئًا، والأخضر والأزرق أكثر برودة).Credit: NASA Goddard Space Flight Center

ولفهم ما يحدث بشكل أفضل، جمع الباحثون بيانات حقيقية عن حرارة المحيطات حصلوا عليها من أجهزة القياس والأقمار الصناعية، وبين نماذج مناخية متطوّرة.

وأظهرت النتائج أن التبريد في هذه المنطقة لا يقتصر على السطح فحسب، بل يمتد إلى أعماق المحيط، حيث يكون تأثير العوامل الجوية مثل الرياح والسحب أضعف بكثير.

أظهرت الدراسة أن جميع الدلائل تشير إلى تأثير دوران انقلاب خط الزوال الأطلسي (AMOC). 

من جانبه، قال ستيفان رامستورف، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ الفيزياء والمحيطات في جامعة بوتسدام بألمانيا،  إن النظام "يغير طريقة نقل الحرارة داخل المحيط"، ما يؤدي إلى تبريد البقعة الباردة.

وأضاف أن هناك أدلة كثيرة أخرى، مستقلة عن هذه البقعة، تشير إلى ضعف دوران انقلاب خط الزوال الأطلسي (AMOC)، لافتًا إلى أن بعض الدراسات ترجّح أن النظام أصبح في أضعف حالاته منذ نحو ألف عام.

وأوضح رينيه فان ويستن، الباحث في مجال علوم البحار والغلاف الجوي في جامعة أوتريخت، غير المشارك في البحث، أن أبحاثًا سابقة أظهرت إمكانية تشكّل بقعة باردة نتيجة الظروف الجوية وحدها. وأضاف أن حقيقة توصل الدراسة الجديدة إلى نتائج متسقة عبر مجموعات بيانات مختلفة "تُعزّز متانة الاستنتاجات".

من جانبه، قال ديفيد ثورنالي، أستاذ علوم المحيطات والمناخ في كلية لندن الجامعية، إن الدراسة تدعم الأدلة التي تربط بين البقعة الباردة وضعف  دوران انقلاب خط الزوال الأطلسي، لكنه حذر من أن محدودية البيانات الميدانية تعني أن قواعد البيانات المتاحة "تمثل تقديرات جيدة للواقع أكثر من كونها صورة كاملة ودقيقة له".

وأضاف أن ثمة جوانب من عدم اليقين لا تزال قائمة، وأنه "لا يعتقد أن هذه الدراسة ستكون الكلمة الأخيرة في هذا الموضوع".

كما اتفق جوناثان بيكر، وهو عالم مناخ بارز لدى مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة، مع هذا الرأي، مؤكدًا أن الدراسة "تضيف مزيدًا من الأدلة على مساهمة دوران انقلاب خط الزوال الأطلسي في تكوين البقعة الباردة، لكنها لا تحسم القضية بشكل نهائي".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :