Arabnews24 | اخبار كندا

عنكبوت متوهج وجدجد مدرّع.. اكتشاف كائنات غريبة في مرتفعات أنغولا النائية

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 11 يونيو 2026 06:15 صباحاً (CNN)-- وسط الانهيار العالمي للتنوع البيولوجي، تبرز مفارقة لافتة، مفادها أنّنا نكتشف أنواعًا جديدة بوتيرةٍ أسرع من أي وقت مضى.

أعلنت بعثة استكشافية في شرق أنغولا الأربعاء عثورها على عشرات الأنواع التي يُحتمل أن تكون غير معروفة للعلم، في منطقة وصفها المنظمون بكونها "إحدى آخر المساحات الكبرى المجهولة من حيث التنوع البيولوجي في إفريقيا".

تُشكّل هضبة "ليسيما" النائية في مرتفعات أنغولا مشهدًا طبيعيًا شاسعًا وحيويًا يغذي منابع أنظمة أنهار الكونغو، وأوكافانغو، وزامبيزي، وكوانزا.

لكن بقيت مستنقعاتها، وأراضيها الرطبة، ومروجها العشبية، وغاباتها الحرجية، غير موثقة علميًا إلى حدٍ كبير.

وقد أعاقت الطبيعة الجغرافية التي يصعب اختراقها، والحرب الأهلية المدمرة التي استمرت 27 عامًا (وانتهت عام 2002)، الوصول إلى المنطقة.

ومع ذلك، بدأت هذه البقعة تكشف عن أسرارها.

خنفساء شوكية عُثِر عليها ضمن بعثة قامت بها منظمة "The Wilderness Project".Credit: Nicky Bay/The Wilderness Project

في عام 2024 مثلاً، نجحت بعثة بقيادة المستكشف الجنوب إفريقي ستيف بويز في توثيق ما يُعرف بـ "الفيل الشبح" الأسطوري بالصور، وهي سلالة متميزة وراثيًا وفسيولوجيًا من الفيلة الضخمة، انعزلت عن التجمعات الأخرى وتكيفت مع بيئتها الخاصة.

أمّا أحدث مسح ميداني، أُطلق عليه اسم "Cassai Life Atlas"، فقد جرى في فبراير/شباط بواسطة منظمة "The Wilderness Project" (الذي أسّسه بويز).

يستند هذا المسح إلى دراسات سابقة أجراها "مشروع أوكافانغو البري" التابع لـ"ناشيونال جيوغرافيك".

تمكن فريق، يضم 16 متخصصًا من إفريقيا ومختلف أنحاء العالم، من رسم ما وصفتها منظمة "The Wilderness Project" بأنّها أدق صورة للهضبة حتى الآن.

ومن المرجح التعرف إلى المزيد من الأنواع الجديدة مع بدء علماء التصنيف عملية وصفها رسميًا.

عنكبوت سلطعون يتوهّج عُثِر عليه في مرتفعات أنغولا النائية.Credit: Nicky Bay/The Wilderness Project

ومن بين أكثر الأنواع الجديدة المحتملة إثارةً للاهتمام عنكبوت سلطعون يتوهج باللون الأزرق تحت الأشعة فوق البنفسجية، لأسباب غير واضحة للعلماء.

يشبه هذا العنكبوت خنفساء الدعسوقة السامة.Credit: Nicky Bay/The Wilderness Project

هناك أيضًا عنكبوت ناسج للشباك يشبه في مظهره خنفساء الدعسوقة السامة، ما يوفر له حماية من المفترسات.

ومن بين 103 أنواع من اليعاسيب والرعاشات التي سجلتها البعثة، هناك 8 أنواع لم توصف علميًا من قبل، إلى جانب 8 أنواع جديدة من العث.

كما جرى تسجيل ثلاثة أنواع غير موصوفة سابقًا من الجراد، والجنادب طويلة القرون، والجداجِد، مع احتمال اكتشاف المزيد من الأنواع بعد أن يتمكن المتخصصون من فحص العينات، بحسب منظمة "The Wilderness Project".

ولم تقتصر أهمية الاكتشافات على الأنواع الجديدة فحسب.

أفعى الغابون.Credit: Nicky Bay/The Wilderness Project

وقد عُثر في "ليسيما" أيضًا على أنواع استثنائية معروفة للعلم، منها: أفعى الغابون المموهة، التي تمتلك أطول الأنياب بين جميع الأفاعي السامة بطول يصل إلى 5 سنتيمترات، وذبابة الخفافيش، بالإضافة إلى العثة كثيرة الريش، التي تملك أجنحة مكوّنة من زوائد شبيهة بالريش.

تعيش هذه الحشرة على الخفافيش.Credit: Nicky Bay/The Wilderness Project

وصف قائد البعثة، روب تايلور، العمل الميداني بأنّه "امتياز ومصدر إثارة" في بيان صدر بالتزامن مع الإعلان عن النتائج.

وكتب تايلور في رسالة عبر البريد الإلكتروني لـ CNN أنّ أكبر التحديات تمثلت في العمل خلال ذروة موسم الأمطار، على عكس المسوحات السابقة.

وشرح: "من الناحية اللوجستية، كان الأمر بالغ الصعوبة. وفي أكثر من مناسبة، علقت قافلتنا في الوحل ليوم كامل. كما واجهنا مشاكل في محركات التشغيل، وأعطالًا في المولدات الكهربائية، وتآكلًا في بطانات المكابح، إضافة إلى عدة حالات إصابة بالملاريا بين أعضاء الفريق".

حشرة جدجد مدرَّعة تم توثيقها خلال البعثة الاستكشافية.Credit: Nicky Bay/The Wilderness Project

مع ذلك، "لم ينزعج العلماء كثيرًا من التأخيرات، فكلما تعطلت حركتنا، استغلوا الفرصة لمسح المناطق العشبية الموسمية المشبعة بالمياه، والغابات المستنقعية، والأراضي الرطبة القريبة"، وفقًا له.

وأشار إلى أنّ نشر جميع نتائج المسح قد يستغرق أشهرًا، وربما سنوات.

أما السؤال الأكثر إلحاحًا فهو كيفية حماية الأنواع الموجودة على الهضبة، سواءً كانت جديدة أم معروفة سابقًا.

وقال قائد البعثة إنّ أكثر الأنواع عرضةً للخطر هي على الأرجح تلك التي تمتلك "نطاقات انتشار محدودة للغاية أو متطلبات بيئية خاصة للغاية".

وأوضح أنّ اليعاسيب مثلاً تتأثر بتغيرات جودة المياه العذبة التي قد تنجم عن أنشطة التعدين، بينما تعتمد بعض الفراشات على نباتات مضيفة محددة قد تختفي بسبب الحرائق أو إزالة الغطاء النباتي أو الزراعة التي تعتمد على القطع والحرق.

وقد ساعدت عزلة الهضبة والعوامل التي تردع الزوار عن المجيء، منها الألغام المتبقية من الحرب الأهلية، في حماية الموارد الطبيعية في "ليسيما" من الاستغلال خلال العقود الأخيرة.

ويُعد ترسيخ الحماية الرسمية للهضبة خلال العقود المقبلة أولوية بالنسبة لمنظمة "The Wilderness Project"، التي نجحت بالتعاون مع شركائها في الاعتراف بـ5.4 ملايين هكتار من الهضبة خلال عام 2025.

قد يهمك أيضاً

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وَصَفت منظمة "رامسار" المعنية بحماية الأراضي الرطبة، المنطقة بكونها أرضًا رطبة ذات أهمية دولية، مشيرةً إلى الدور الذي تؤديه مياهها الجوفية في دعم نظام بيئي يمتد على مساحة 110 آلاف كيلومتر مربع.

وأكّد تايلور: "على المدى البعيد، نأمل أن تدعم نتائج هذا المسح توفير حماية أقوى للهضبة، ليس فقط من خلال منحها وضعًا رسميًا في مجال الحفظ، بل أيضًا عبر قرارات عملية تتعلق باستخدام الأراضي على أرض الواقع".

وأضاف: "الهدف لا يقتصر على توثيق أنواع جديدة، بل يتمثل أيضًا في ضمان بقاء الموائل التي تعتمد عليها هذه الأنواع سليمة".

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :