اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 9 يونيو 2026 03:27 صباحاً (CNN)-- تختفي صيحات الموضة من الواجهة لسنوات، قبل أن تعود فجأة إلى خزائن الملابس ومنصات العروض كأنها لم تغادر يومًا. ففي كل موسم، تبرز اتجاهات جديدة في عالم الأزياء لتتراجع أخرى إلى الخلفية.
من الجينز واسع الساقين إلى موضة الثمانينيات والتسعينيات، والبدلات ذات الأكتاف البارزة، وصولًا إلى الملابس الرياضية الكلاسيكية، تستعيد اتجاهات كثيرة مكانتها في مشهد الموضة المعاصر. وبين الحنين إلى الماضي والرغبة في إعادة اكتشافه، يبدو أن عالم الموضة يعيش في دورة مستمرة من إعادة إحياء الأفكار القديمة وتقديمها بروح جديدة تتماشى مع متطلبات العصر.
اعتبرت منسّقة الأزياء اللبنانية غنوة نوّار أن عودة الصيحات ليست مجرد مصادفة، بل هي نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، فالحنين إلى الماضي يلعب دورًا أساسيًا في هذه الظاهرة، إذ يميل الناس في فترات معينة إلى استحضار جماليات العقود السابقة والبحث عن عناصر تمنحهم شعورًا بالألفة والارتباط بذكريات معينة.
كما أن صناعة الموضة نفسها تعتمد منذ عقود على إعادة تفسير الرموز البصرية القديمة وتقديمها في سياقات جديدة تتناسب مع متطلبات الحاضر.
قالت نوّار في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في تسريع هذه الدورة، إذ لم تعد الصيحات تحتاج إلى سنوات كي تعود إلى الواجهة كما كان يحدث في السابق. فاليوم، يمكن لصورة أو مقطع فيديو أن يعيدا إحياء صيحة من التسعينيات خلال أيام قليلة، خصوصًا مع انتشار المحتوى الذي يحتفي بالأزياء القديمة أو ما يُعرف بموضة "الفينتيج"، بالإضافة إلى أن المؤثرين والمشاهير يؤدون دورًا محوريًا في إعادة تقديم هذه الصيحات لجيل جديد لم يعش تلك الفترات أساسًا.
كما لفتت إلى أن بعض الصيحات تتمتع بقدرة أكبر على الاستمرار من غيرها، وذلك لأنها لا ترتبط بمرحلة زمنية محددة بقدر ما ترتكز على عناصر أساسية مثل جودة التصميم، والمرونة، وسهولة التنسيق.
وـوضحت نوّار: "يمكن ارتداء هذه القطع بطرق مختلفة ومع إطلالات متنوعة غالبًا ما تتحول إلى عناصر خالدة تتجاوز حدود المواسم. فالبليزر الكلاسيكي، على سبيل المثال، لا يفقد حضوره رغم تغير القصّات والتفاصيل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى القميص الأبيض والجينز عالي الجودة".
أمّا عن أبرز الصيحات التي سجلت حضورًا قويًا في عام 2026، أشارت نوّار إلى موضة ثمانينيات القرن الماضي التي لا تزال تفرض نفسها من خلال الأكتاف البارزة، والأحجام الكبيرة، والألوان الجريئة، إلى جانب عودة الأسلوب المبالغ فيه أو الـMaximalism الذي يعتمد على المزج بين الطبعات، والألوان، والإكسسوارات بطريقة لافتة.
كما شهدت الملابس الرياضية المستوحاة من الطابع الكلاسيكي رواجًا كبيرًا، بالتوازي مع استمرار شعبية "البليزر" الواسعة والقصّات المريحة التي تجمع بين العملية والأناقة.
قد يهمك أيضاً
وأكّدت منسّقة الأزياء اللبنانيّة أن اعتماد الصيحات لا يعني بالضرورة التخلي عن الأسلوب الشخصي أو إعادة بناء خزانة الملابس بالكامل في كل موسم، مؤكّدة أن السر يكمن في اختيار العناصر التي تنسجم مع الهوية الشخصية وإدماجها مع القطع الأساسية الموجودة مسبقًا. فبدلًا من الانسياق وراء كل اتجاه جديد، يجب الاستثمار في صيحات يمكن أن تستمر لأكثر من موسم مع إضافة قيمة حقيقية إلى الإطلالة.
في هذا السياق، شدّدت نوّار على أهمية بناء خزانة ملابس قائمة على ما تصفه بـ"الاستثمارات الذكية"، أي القطع التي تحافظ على جاذبيتها بمرور الوقت. وتشمل هذه القطع جاكيت "البليزر" المصممة بإتقان، والقمصان البيضاء الكلاسيكية، والجينز عالي الجودة، والأحذية العملية متعددة الاستخدام، باعتبارها تمنح صاحبها مرونة أكبر في تنسيق الإطلالات مهما تبدلت الصيحات.
عند اختيار الاتجاهات الجديدة، نصحت بضرورة مراعاة شكل الجسم، ونمط الحياة، والتفضيلات الشخصية. فليس كل ما يحقق انتشارًا واسعًا يناسب الجميع، كما أن النجاح الحقيقي لأي إطلالة يكمن في قدرتها على التعبير عن شخصية صاحبها وليس في مجرد مواكبتها للموضة.
في ما يتعلق بمستقبل بعض الصيحات الحالية، توقّعت نوّار أن تتراجع بعض الاتجاهات المرتبطة بالمبالغة أو التي تفتقر إلى الجانب العملي، مثل الجينز منخفض الخصر جدًا، في حين ستواصل الصيحات التي تركز على الراحة والوظيفية حضورها خلال السنوات المقبلة، موضّحة أن المستهلكين باتوا أكثر اهتمامًا بالملابس التي تجمع بين الأناقة والراحة، وهو ما يفسر استمرار شعبية الملابس الواسعة والرياضية المريحة التي نجحت في فرض نفسها كجزء أساسي من أسلوب الحياة المعاصر، وليس مجرد اتجاه عابر.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :