Arabnews24 | اخبار كندا

لماذا تقوم بعض الدول في أوروبا بهدم مئات السدود؟

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 8 يونيو 2026 06:15 صباحاً (CNN)-- بدأ نهر "هيتولانيوكي" في فنلندا يتغير مع إزالة السدود التي أُقيمت عليه، حيث تسارعت المياه وانخفضت حرارتها، وأصبح صوتها أشبه بجريان نهرٍ طبيعي من جديد، ومن ثمّ ظهرت الأسماك.

للمرة الأولى منذ أكثر من قرن، شقّت أسماك السلمون طريقها صعودًا عبر مجرى النهر متجاوزةً المواقع التي كانت تشغلها ثلاثة سدود كهرومائية، مستعيدةً امتدادًا مائيًا ظل معزولًا لأكثر من مئة عام.

تم تفكيك سد "كانغاسكوسكي" الكهرومائي على نهر "هيتولانيوكي" جنوب شرق فنلندا كجزء من مشروع لإعادة ربط النهر بشكل كامل. Credit: Mikko Nikkinen/Storymakers

تكرّرت تحولات مماثلة في أنحاء أوروبا، حيث تعمل عدة دول على تفكيك السدود والحواجز المائية القديمة، وهي منشآت كانت في السابق تُستخدم لتشغيل الطواحين والمصانع، لكنها لم تعد تؤدي أي غرض الآن.

وقالت المستشارة الأولى والخبيرة الاستراتيجية المختصة بالمياه العذبة بالصندوق العالمي للطبيعة في هولندا، أنجيلا أورتيغارا لـ CNN: "بمجرد إزالة أحد الحواجز، يستعيد النهر زمام الأمور. هذه خطوة واحدة تحقّق أثرًا فوريًا وفوائد طويلة الأمد".

ووفقًا لأحدث تقرير سنوي صادر عن تحالف "إزالة السدود في أوروبا" (Dam Removal Europe)، الذي يضم 6 منظمات تعمل على استعادة الترابط الطبيعي للأنهار، أُزيل رقم قياسي بلغ 603 حواجز مائية في 21 دولة خلال عام 2025، وهو أعلى عدد يُسجَّل على الإطلاق.

ساهمت عمليات الإزالة هذه في إعادة ربط أكثر من 3,740 كيلومترًا من الأنهار عبر القارة، كما أنّها ترتبط بهدف الاتحاد الأوروبي المتمثل في استعادة 25 ألف كيلومتر من الأنهار المتدفقة بحرية بحلول عام 2030.

بحسب التقرير المنشور في مايو/أيار، تجاوز عدد الحواجز التي أُزيلت الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2024 بنسبة 11%.

أشارت هذه الأرقام إلى أنّ جهود استعادة الأنهار أصبحت تحظى بانتشار أوسع، لكنها تعكس أيضًا إعادة تقييم أشمل لكيفية عمل الأنهار في عصر تتزايد فيه الظواهر المناخية المتطرفة. 

أنهار مجزّأة

بحسب مشروع "الإدارة التكيفية للحواجز في الأنهار الأوروبية" (AMBER)، وهو أحد أكثر الدراسات شمولًا لتقييم ترابط الأنهار في القارة، يوجد ما يُقدَّر بنحو 1.2 مليون حاجز مائي في أنهار أوروبا.

بُنيت العديد من هذه المنشآت قبل عقود لتوليد الطاقة الكهرومائية أو أسباب متعلقة بالملاحة أو الزراعة، لكن أصبحت الآلاف منها اليوم غير ضرورية.

وجد كل من العلماء والمجموعات البيئية أنّ آثار هذه الحواجز قد تكون بعيدة المدى.

بعد تفكيك سد "كورونكوسكي" الكهرومائي، أُزيل آخر حاجز للهجرة في نهر "تورسانيوكي" في فنلندا، ما سمح بحركة الأسماك والحياة البرية من دون عوائق على طول هذا الرافد بنهر "هيتولانيوكي".Credit: Mikko Nikkinen/WWF

أوضح باو فرنانديز-غاريدو، المدير الأول للمنح في برنامج "الأنهار الأوروبية المفتوحة" الذي يدعم إزالة السدود الصغيرة والحواجز النهرية لاستعادة الأنظمة البيئية الطبيعية للأنهار أنه "عندما يُقام سد على نهر ما، يتحول مجراه، الذي كانت تحميه النباتات النهرية على الضفاف، إلى بركة أو خزان من المياه الراكدة المعرضة لأشعة الشمس، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجة حرارة المياه".

وأضاف فرنانديز-غاريدو لـ CNN أنّ كميات كبيرة من المياه المخزنة في الخزانات قد تُفقد أيضًا بسبب التبخر.

كما أنّ المواد العضوية المحتجزة داخل الخزانات تتراكم وتتحلل مع مرور الوقت، مطلقةً غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة القوية التي تساهم بصورة كبيرة في الاحتباس الحراري.

وفقًا للوكالة الأوروبية للبيئة، فإنّ الأنظمة البيئية المُجزأة تكون أقل قدرة بكثير على التكيف مع تزايد الفيضانات، والجفاف، والظواهر المناخية المتطرفة.

وأفادت الوكالة لـ CNN: "لقد فقدنا نحو 80% من الأراضي الرطبة خلال الألفية الماضية نتيجة التصريف، والعزل، والتدهور. تساعد الأراضي الرطبة في الحد من هذه المخاطر لأنها تعمل كإسفنج طبيعي يمتص المياه أثناء الفيضانات ويطلقها تدريجيًا خلال فترات الجفاف".

وأشار تحالف "إزالة السدود في أوروبا" إلى أنّ تجزئة الأنهار من أبرز أسباب تراجع التنوع البيولوجي في المياه العذبة بالقارة، مستشهدًا بتقييم حديث للمفوضية الأوروبية أظهر أنّ أكثر من 42% من أنواع أسماك المياه العذبة في أوروبا مهددة.

لا تقتصر التأثيرات السلبية على الأسماك وحدها، إذ أن ترابط الأنهار يدعم أنظمة بيئية مائية بأكملها، تمتد من الحشرات وصولًا إلى الطيور والثدييات.

 عندما يتعطل تدفق الرواسب، تصبح قيعان الأنهار أكثر بساطة وأقل ملاءمة للتكاثر، كما يؤدي تغير درجات الحرارة وأنماط الجريان إلى تقليص تنوع الموائل البيئية.

كما تتزايد المخاوف بشأن البنية التحتية المائية القديمة في أوروبا، خاصة أن الكثير من الحواجز المهجورة لا تخضع للصيانة المناسبة، وقد تتحول إلى مصدر خطر مع تدهور حالتها، ولا سيما خلال الظواهر الجوية المتطرفة.

أنهار تستعيد عافيتها
كان الهدف من إزالة السد في هولستنكوسكي بفنلندا عام 2024 فتح مسارات هجرة الأسماك لمسافة تصل إلى 43 كيلومترًا.تصوير: Vesa Väärä

مع ذلك، لا تقتصر إزالة السدود على هدم الخرسانة فحسب، إذ غالبًا ما تتطلب هذه المشاريع سنوات من التقييمات البيئية والدراسات الهندسية والمفاوضات مع أصحاب السدود والسلطات المحلية.

لكن، ما إن تُزال الحواجز حتى تبدأ التحولات بوتيرة لافتة.

قد يهمك أيضاً

في فنلندا مثلاً، أدّت إزالة ثلاثة سدود كهرومائية على امتداد نهر "هيتولانيوكي" بين عامي 2021 و2023 إلى إعادة فتح مسارات الهجرة أمام أسماك السلمون المهددة بالانقراض بشدة، واستعادة إمكانية الوصول إلى مناطق التكاثر التي ظلت محجوبة منذ أوائل القرن الـ 20. 

شملت عملية استعادة البيئة في هولستنكوسكي زراعة ألف شجرة تقريبًا لتحسين تدفق المياه ودعم التعافي البيئي.Credit: Jarkko Leka

في عام 2025، تصدرت السويد الدول الأوروبية من حيث عدد الحواجز التي أُزيلت، وبلغ عددها 173 حاجزًا، تلتها فنلندا بـ 143حاجزًا، ومن ثمّ إسبانيا بـ 109 حواجز.

وقالت أورتيغارا: "لدينا أكثر من مليون حاجز في أوروبا، وإزالة بضع مئات منها كل عام تمثل بداية جيدة، لكنها ليست كافية".

أكّد الخبراء أنّ النجاح سيعتمد على استعادة امتدادات نهرية كاملة وأحواض تصريف متكاملة، والعمل بصورة وثيقة مع المجتمعات المحلية، وضمان الحفاظ على الترابط النهري بعد استعادته.

وأفادت الوكالة الأوروبية للبيئة: "التحدي الحقيقي الآن يكمن في التنفيذ، أي تطبيق هذه الجهود على نطاق واسع بطريقةٍ استراتيجية".

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :