Arabnews24 | اخبار كندا

كي ننام بشكل أفضل.. ماذا يعلّمنا الصيادون وجامعو الثمار؟

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 4 يونيو 2026 05:51 صباحاً (CNN) -- ينصح الخبراء بأن ينام البالغون نحو ثماني ساعات متواصلة في غرفة باردة ومظلمة، ويعتقدون أنّ المواظبة على ذلك قد تُضيف سنوات إلى العمر.

لكن هذا النموذج المثالي لا ينجح كثيرون في تحقيقه. كما أنّه، بحسب كتاب "القرد الأرق: قصة النوم في تطور الإنسان"، الذي صدر في 19 مايو/أيار، لا يعكس الطريقة التي نام بها البشر خلال معظم تاريخهم التطوري.

أمضى عالم الأنثروبولوجيا ديفيد سامسون، مؤلف الكتاب وأستاذ مساعد في جامعة تورونتو، سنوات في دراسة تطوّر النوم لدى البشر. فتسلّق الأشجار لدراسة أعشاش الشمبانزي، وزار قبائل نائية لفهم كيفية تطوّر أنماط النوم البشرية.

وكشفت نتائج سامسون عن أنّ أنماط نوم البشر أصبحت أقصر وأكثر عمقًا ومرونة مقارنة بأسلافهم الأقرب إلى القردة، ما أتاح لهم مزيدًا من الوقت لصنع الأدوات والتفاعل الاجتماعي والهجرة إلى مختلف أنحاء العالم.

ويرى سامسون أن هذه العادات الفريدة للنوم ساعدت على البقاء والابتكار، وأسهمت في تشكيل سلوك نوعنا البشري بطرق محورية. 

وأضاف أنّ البشر الذين يعانون اليوم من حرمان النوم يمكنهم أيضًا تعلّم الكثير من الطريقة التي كان ينام بها أسلافهم.

ولفت سامسون في حديثه إلى CNN إلى أنّ"النوم يُنظّم جانبًا كبيرًا من أدائنا الذهني والجسدي طوال اليوم. فكيف أصبحنا، رغم ذلك، أقل الرئيسيّات نومًا على هذا الكوكب؟".

CNN: لماذا أطلقت على كتابك اسم"القرد الأرق"؟
صدر كتاب "قصة النوم في تطور الإنسان" في 19 مايو/أيار عن دار نشر جامعة برينستون.Credit: Princeton University Press

ديفيد سامسون: استغرق الأمر نحو 15 عامًا لجمع العدد اللازم من الدراسات المتعلّقة بنوم الرئيسيات حتى أصبح بإمكاننا إجراء هذه التحليلات الإحصائية. وأظهرت النماذج أنّه يُفترض على البشر النوم نحو 10 ساعات ونصف الساعة يوميًا. لا أعرف كيف هي الحال بالنسبة إليك، لكنني بالتأكيد لا أنام 10 ساعات ونصف الساعة. يبلغ متوسط النوم لدى البشر عبر الثقافات المختلفة نحو سبع ساعات على الأرجح. وكانت النماذج تتوقّع أن ننام مدة أطول بكثير، ما يعني أن البشر يمثلون حالة استثنائية من الناحية التطورية.

ولا يقتصر الأمر على كون البشر أقل الرئيسيات نومًا، بل إنهم يقضون أيضًا النسبة الأكبر من النوم المصحوب بحركة العين السريعة (REM) مقارنة بأي نوع آخر من الرئيسيات على الكوكب. ويحاول كتاب "القرد الأرق" استكشاف الكيفية التي حدث بها ذلك وتفسيرها.

CNN: كيف استفادت  أنواع أسلاف الإنسان عبر الانتقال من النوم فوق الأشجار إلى النوم على الأرض؟

سامسون: ابتكرنا بيئة جديدة ومختلفة تمامًا للنوم. وأشبهها دومًا بالصدفة الواقية.

نعلم أن البشر الأوائل، مثل الإنسان المنتصب، كانوا ينامون ضمن مجموعات. كما تشير الأدلة إلى أن الاستخدام المنظم للنار بدأ على الأرجح في تلك الفترة. وبسبب وجود مجموعة أكبر تضم أفرادًا من أعمار مختلفة، من الأجداد إلى المراهقين، فيرجح أن شخصًا ما كان يبقى مستيقظًا على مدار الساعة لإطلاق الإنذار عند ظهور أي خطر.

ومن الواضح بالنسبة إليّ أن معسكرات الصيادين وجامعي الثمار كانت تتكيف بحيث تضم أشخاصًا يستيقظون باكرًا وآخرين يسهرون حتى وقت متأخر، ما يجعل تلك "الصدفة الواقية" أكثر أمانًا على امتداد اليوم.

وقد يعتقد كثير من القراء أنه "لكي أحصل على القدر المثالي من النوم، أحتاج إلى العزلة عن الآخرين والابتعاد عن كل المؤثرات". لكن معظم البيئات الصغيرة التي أجريت فيها أبحاثي كانت شديدة الحيوية والحركة. كان هناك شعور عميق بالأمان بمجرد العودة إلى المعسكر الذي كان أشبه بفقاعة صغيرة أو صدفة واقية تُشعر بالأمان.

قد يهمك أيضاً

CNN: يقضي البشر وقتًا أطول في نوم حركة العين السريعة مقارنة بالرئيسيات الأخرى رغم أنهم ينامون مدة أقل إجمالًا. لماذا؟

سامسون: عندما يدخل الإنسان مرحلة نوم حركة العين السريعة النشط، يصبح منفصلًا عن العالم الخارجي إلى أقصى درجة ممكنة. وكان الوصول إلى هذه الحالة مكلفًا للغاية بالنسبة إلى أسلافنا القدماء لأنها تجعل الفرد أقل قدرة على الاستجابة للمخاطر. لكن عندما تبني تلك "الصدفة الواقية"، تظهر فجأة فرصة جديدة للحصول على هذا النوع القيّم من النوم بنسبة أكبر مما تحققه الحيوانات الأخرى.

وترتبط مرحلة نوم حركة العين السريعة، على نحو معروف، بالأحلام. كما ترتبط بالإبداع والابتكار، وهما من العوامل التي أعتقد أنها كانت ضرورية لتحوّلنا إلى نوع ناجح وقادر على الازدهار.

CNN: لماذا درست أعشاش الشمبانزي؟

سامسون: تسلّقت عددًا كبيرًا من الأشجار خلال مسيرتي البحثية. وتتميز القردة العليا بسلوك فريد يتمثل في بناء أعشاش تشبه الأسرّة فوق الأشجار، وهو أمر مدهش.

تساعد هذه الأعشاش على إبقائها دافئة. كما أنها، بوجودها بعيدًا عن الأرض، توفر حماية من المفترسات الكبيرة. إلى ذلك، تُبنى باستخدام نباتات تساعد على طرد الحشرات، ما يوفر أيضًا حماية من الكائنات الصغيرة التي قد تسبب الإزعاج أو تنقل الأمراض.

شمبانزي يستلقي في عشّ للنوم داخل مظلة الأشجار في منتزه غومبي ستريم الوطني بتنزانيا.Credit: dpa/picture alliance/Alamy Stock Photo
CNN: أمضيت وقتًا مع واحدة من آخر جماعات الصيادين وجامعي الثمار المتبقية في العالم، الهادزا في شمال تنزانيا. ماذا علموك عن النوم؟

سامسون: أعتقد أننا في الغرب، إلى حدّ ما، بالغنا في تمجيد النوم كظاهرة ثقافية. عندما تسأل الصيادين وجامعي الثمار عمّا إذا كانوا يحبون نومهم، يجيبون في الغالب: "أحب نومي". وهذا أمر محيّر، لأنني أعلم من الناحية العلمية أن نومهم مجزّأ أكثر. فما الذي يحدث فعلًا؟ أعتقد أن تفسير ذلك يقودنا إلى الساعة البيولوجية: الإيقاع اليومي.

إذا نظرنا إلى فترة 24 ساعة، فإن معظم الناس يقضون أكثر من 90% من وقتهم داخل الأماكن المغلقة. وهذا أمر سيئ جدًا.

قد يهمك أيضاً

ما لم نفهم كيفية تعزيز واستثمار توقيت ساعاتنا البيولوجية، سنظل دائمًا محكومين بعلاقة غريبة، وربما غير صحية أو مضطربة، مع النوم.

CNN: كيف أثّر عملك حول النوم البدائي، أي النوم كما كان يفعل أسلافنا، على عادات نومك الشخصية؟

سامسون: تحسّنت علاقتي بالضوء بشكل كبير، وهذا انعكس إيجابًا على نومي. تخلّيت عن المنبهات، وأصبحت أسمح للشمس بأن توقظني. لا أستخدم ستائر تعتيم كاملة، ولا أفصل نفسي عن الإشارات الطبيعية للعالم الخارجي.

عندما أستيقظ وأتناول قهوتي صباحًا، أخرج إلى الخارج وأشارك الشمس هذه اللحظة. وعند الظهيرة، أثناء تناول الغداء، حتى لو كان الجو سيئًا أو غائمًا أو ماطرًا أو باردًا، أخرج أيضًا.

في الليل، ومع غروب الشمس، تصبح هذه الإشارة الأساسية بالنسبة لي لتقليل التعرض للضوء الأزرق الصادر من المصادر الاصطناعية مثل الشاشات. قد أستخدم هاتفي، لكنني أفعّل الوضع الداكن. وأحرص منذ سنوات أيضًا، خلال تنقلي داخل المنزل، على استخدام إضاءة خافتة بدرجة حرارة لا تتجاوز 2700 كلفن، أي إضاءة دافئة تشبه ضوء الفوانيس، ويمكن شحنها عبر منفذ USB. وضوء الشموع أفضل من ذلك أيضًا.

كما أراعي التوقيت الأيضي؛ فآخر وجبة أتناولها تكون قبل ثلاث إلى أربع ساعات من موعد النوم الذي أستهدفه.

إذا كان أي شخص يعاني من مشاكل في النوم، فليقلق أقل بشأن النوم نفسه، وليبدأ بطرح سؤال: "هل أنا منسجم مع الإيقاع التطوري، أم خارج هذا الانسجام؟". الأرق مثال واضح على عدم التوافق التطوري، وهو حالة من فرط اليقظة. أسلافنا كانوا يعيشون في بيئات تتطلب هذا النوع من اليقظة، ولأسباب وجيهة، ونحن امتداد لهم.

أعتقد أننا على أعتاب "نهضة نوم" بطريقة ما، لأننا حققنا تقدمًا كبيرًا في راحة أماكن النوم وأمانها، لكننا فقدنا في المقابل الاتصال بالإيقاع اليومي الفسيولوجي. وإذا استطعنا الجمع بين الأمرين، يمكننا تحسين النوم والصحة بشكل كبير مستقبلًا، من خلال فهم تاريخنا التطوري وعلم النوم الحديث معًا.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :