Arabnews24 | اخبار كندا

بركان يثور و"ينظف" التلوث الصادر عنه.. علماء يدرسون حالة غريبة

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 2 يونيو 2026 04:51 صباحاً (CNN)-- عندما ثار بركان تحت الماء بجنوب المحيط الهادئ في يناير/كانون الثاني من عام 2022، أرسل الحدث عمودًا من الرماد، والبخار، والغاز امتد لمسافة 64 كيلومترًا تقريبًا فوق سطح الأرض. 

كان ذلك أحد أعنف الثورات البركانية في العصر الحديث، ويُحتمل أنّه كَشَف أيضًا عن سلاح جديد في مكافحة غاز يساهم بشكل كبير في احترار كوكب الأرض، وفقًا لأبحاث جديدة.

ثار بركان "هونغا تونغا-هونغا هاباي" بقوةٍ فاقت قوة الانفجار النووي في هيروشيما باليابان بمئات المرات، ما أدى إلى حدوث تسونامي وصوت انفجار صاخب لفّ الكرة الأرضية مرتين. 

ومن ثمّ قام البركان بشيء "غير متوقع"، بحسب مؤلفي الدراسة الجديدة المنشورة الخميس في مجلة "Nature Communications"، إذ بدأ بتنظيف بعض من التلوث الصادر عنه.

جاء اكتشاف العلماء من خلال تحليل بيانات الأقمار الصناعية المتقدمة للثوران. 

ثوران بركان "هونغا تونغا-هونغا هاباي" تحت الماء في عام 2022.Credit: NASA

قال مؤلف الدراسة، وعالم الفيزياء والمدير التنفيذي في شركة "Acacia Impact Innovation" الاستشارية الهولندية مارتن فان هيربن: "وجدنا سحابة ضخمة من الفورمالدهيد لا يفترض أن تكون موجودة عادةً".

يتكون الفورمالدهيد غالبًا عند تحلل الميثان (غاز قوي يساهم في احترار الكوكب) في الغلاف الجوي.

يعتقد الباحثون أنّهم كانوا يراقبون عملية كيميائية تم التعرف عليها مسبقًا فوق المحيط الأطلسي.

اكتشف علماء أنّه عندما يُقذف الغبار الصحراوي فوق المحيط الأطلسي، فإنّه يختلط برذاذ الملح، ويكوِّن جزيئات صغيرة قائمة على الحديد. 

عندما تصطدم بها أشعة الشمس، تتكون ذرات الكلور التي تتفاعل مع الميثان في الغلاف الجوي وتساعد على تحلله.

يبدو أنّ أمرًا مشابهًا قد حدث مع بركان "هونغا تونغا-هونغا هاباي" وفقًا للدراسة، فأرسل ثورانه كمية كبيرة من بخار الماء المالح إلى طبقة الستراتوسفير تكفي لملء نحو 58 ألف مسبح أولمبي، إلى جانب الرماد البركاني. 

يَعتقد علماء الدراسة أنّه عندما اصطدمت أشعة الشمس بالمزيج، تكوَّن الكلور وحلّل بعض الميثان الناتج عن الثوران.

وشرح فان هيربن: "لقد انبعث منه الميثان، ومن ثمّ تم تدمير هذه الانبعاثات بواسطة الجزيئات في العمود البركاني".

تابع الباحثون سحابة الفورمالدهيد لـ 10 أيام. وأوضح فان هيربن أنه "بما أنّ الفورمالدهيد يبقى لساعات قليلة فقط، فقد أظهر هذا الأمر أنّ السحابة كانت تدمر الميثان بشكلٍ مستمر لأكثر من أسبوع".

يُقدِّر الباحثون أنّ الثوران أنتج نحو 330 ألف طن من الميثان، مع تحلّل نحو 900 طن منه يوميًا.

وَصَف مؤلف الدراسة وأستاذ الكيمياء في جامعة كوبنهاغن ماثيو جونسون، الذي شارك في اكتشاف عام 2023، هذه الظاهرة بأنّها "جديدة ومفاجئة تمامًا"، مشيرًا إلى أنّ العملية نفسها التي لوحظت في المحيط الأطلسي يبدو أنّها حدثت في عمود رماد بركاني عالٍ في طبقة الستراتوسفير.

يرى العلماء أنّ نتائجهم قد توفر أداة قيمة جديدة لمواجهة تغير المناخ.

يُعد الميثان أكثر فاعلية بحوالي 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون في حبس الحرارة على مدى عشرين عامًا، ويشكل حاليًا نحو ثلث ظاهرة الاحتباس الحراري، وقد تضاعف تركيزه في الغلاف الجوي خلال القرنين الماضيين.

رغم أنّ تقليل التلوث الكربوني، الذي يبقى في الغلاف الجوي لمئات السنين، أمر أساسي لمواجهة أزمة المناخ، إلا أنه يُنظر إلى خفض مستوى الميثان كهدف سهل المنال نسبيًا.

يُعتبر غاز الميثان قصير العمر نسبيًا، ويمكن أن يكون لتقليص مستوياته أثر مهم على الحد من احترار الكوكب على المدى القصير.

قال عالم الكيمياء الجوية في جامعة يورك بيت إدواردز، الذي لم يشارك في البحث، إنّ النتائج مثيرة للاهتمام لكن يظل تأكيدها "صعبًا للغاية".

وأوضح لـ CNN أن "استخدام الملاحظات المتعلقة بالفورمالدهيد فحسب لاستنتاج آلية عمل ما، رُغم حداثتها، لا يساعد في معالجة الشكوك المعروفة ضمن فهمنا الحالي للكيمياء الجوية".

من الناحية النظرية، يجد فان هيربن أنّه يمكن استخدام النتائج لتدمير انبعاثات الميثان عند المصدر. 

قد يهمك أيضاً

كما يمكنها أن تساعد في تطوير أساليب الهندسة الجيولوجية، أي محاولات خفض درجات الحرارة العالمية بشكلٍ اصطناعي. 

يمكن مثلاً إطلاق جزيئات قائمة على الحديد في الغلاف الجوي فوق المحيط لمحاكاة العملية الكيميائية التي لوحظت عقب الثوران وإزالة الميثان.

لكن يوصي إدواردز بالحذر، حيث أن الدراسة تستند إلى طبقة الستراتوسفير، بينما ستحدث استراتيجية إزالة الميثان هذه في طبقة التروبوسفير.

وأضاف أنّ التأثيرات ستكون صعبة التوقع "مع احتمال حدوث آثار غير مقصودة على المناخ، ومستوى تلوث الهواء، وصحة الأنظمة البيئية".

أيّدت عالمة المناخ في جامعة ليدز إميلي داود هذا الرأي، إذ قالت لـ CNN: "لا يزال من الضروري اختبار الجانب الكيميائي المقترح بدقة ضمن نماذج الغلاف الجوي".

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :