اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 1 يونيو 2026 06:03 صباحاً (CNN) -- يُسوّق للتدخين الإلكتروني غالبًا باعتباره بديلًا أكثر أمانًا من السجائر التقليدية. وتشير أدلة جديدة إلى أن السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين قد تزيد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وفقًا لمراجعة علمية نُشرت مؤخرًا في دورية "Carcinogenesis".
ماذا كشفت الدراسة؟ وكيف يمكن أن يساهم التدخين الإلكتروني في الإصابة بالسرطان؟ وهل يعد وسيلة فعالة للإقلاع عن التدخين؟ وما الذي ينبغي أن يعرفه الآباء عن استخدام المراهقين والشباب للسجائر الإلكترونية؟
تجيب عن هذه الأسئلة الدكتورة ليانا وين، خبيرة الصحة والعافية في CNN، وهي طبيبة طوارئ وأستاذة مشاركة مساعدة في جامعة جورج واشنطن، وشغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.
CNN: ماذا كشفت الدراسة عن العلاقة بين التدخين الإلكتروني والسرطان؟الدكتورة ليانا وين: هذه الورقة العلمية ليست تجربة واحدة، بل مراجعة واسعة النطاق للأدلة المتعلقة بالسجائر الإلكترونية والآليات المرتبطة بالسرطان.
راجع الباحثون نتائج دراسات مخبرية، وتجارب على الحيوانات، ودراسات للمؤشرات الحيوية لدى البشر، وأبحاثًا وبائية، لفهم كيفية تأثير التدخين الإلكتروني في الخلايا والأنسجة بطرق قد ترتبط بتطور السرطان.
خلصت المراجعة إلى أن الهباء الجوي الناتج عن السجائر الإلكترونية قد يسبب تلفًا في الحمض النووي ويحفز الالتهابات المزمنة، وهما عاملان مرتبطان بتكوّن الأورام السرطانية.
كما أظهرت الدراسات أن أبخرة السجائر الإلكترونية تحتوي على مركبات قد تكون مسرطنة، من بينها الفورمالديهايد، والأسيتالديهايد، ومعادن ثقيلة مثل النيكل، والكروم، والرصاص، والتي قد تنبعث من عناصر التسخين داخل الأجهزة.
بالإضافة إلى ذلك، بحثت الدراسات في وجود روابط محتملة بين التدخين الإلكتروني وسرطانات الرئة، والفم، والمثانة.
وأكد الباحثون أن الأدلة الحالية ما تزال محدودة، إذ أن السجائر الإلكترونية لم تنتشر على نطاق واسع إلا خلال العقد الأخير تقريبًا، بينما تحتاج غالبية أنواع السرطان إلى سنوات أو عقود حتى تتطور. لذلك لا تتوفر حتى الآن بيانات طويلة الأمد تسمح بتقدير خطر الإصابة بالسرطان بدقة كما هو الحال مع السجائر التقليدية.
كما أن العديد من الدراسات الحالية أُجريت في المختبرات أو على الحيوانات، أو ركزت على التغيرات البيولوجية قصيرة المدى بدلًا من تشخيص السرطان فعليًا لدى البشر.
مع ذلك، رأى الباحثون أن تكرار النتائج ذاتها عبر أنواع متعددة من الدراسات يثير قلقًا حقيقيًا من أن التدخين الإلكتروني ليس أمرًا بريئًا، وقد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان مع مرور الوقت.
CNN: كيف يمكن للسجائر الإلكترونية أن تساهم في الإصابة بالسرطان إذا كانت لا تحرق التبغ؟الدكتورة ليانا وين: يعتقد كثيرون أن عدم وجود عملية احتراق يعني أن السجائر الإلكترونية غير ضارة تقريبًا. والتدخين الإلكتروني يعرّض المستخدم بالفعل لكمية أقل من المواد السامة مقارنة بالسجائر التقليدية، لكن "أقل ضررًا" لا تعني "خاليًا من الضرر".
تسخّن السجائر الإلكترونية سوائل تحتوي غالبًا على النيكوتين، ومواد منكهة، ومذيبات مثل البروبيلين غليكول، والغليسرين النباتي
عند تسخين هذه المواد، يمكن أن تتحلل إلى مركبات قد تتلف الخلايا والحمض النووي.
كما يحتوي الهباء الناتج عن السجائر الإلكترونية على جسيمات دقيقة جدًا يمكن أن تصل إلى أعماق الرئتين وتسبب التهابات مزمنة.
أما النيكوتين فليس مادة محايدة بيولوجيًا. ورغم أنه لا يصنّف كمادة مسرطنة مباشرة مثل دخان التبغ، إلا أنه قد يساعد على نمو الأورام وتكوين الأوعية الدموية التي تغذيها، وتنشيط مسارات خلوية مرتبطة بتطور السرطان.
إضافة إلى ذلك، يتمتع النيكوتين بآثار سلبية عديدة، خاصة لدى صغار السن.
CNN: هل التدخين الإلكتروني أكثر أمانًا من تدخين السجائر؟الدكتورة ليانا وين: الأدلة الحالية تشير إلى أن التدخين الإلكتروني أقل ضررًا على الأرجح من تدخين السجائر التقليدية.
يحتوي دخان السجائر على آلاف المواد الكيميائية، من بينها عشرات المواد المسرطنة المعروفة، ولا يزال التدخين أحد أبرز أسباب الوفاة التي يمكن الوقاية منها عالميًا.
لكن المشكلة أن عبارة "أكثر أمانًا من السجائر" تُفهم أحيانًا على أنها تعني "آمن"، وهو أمر لا تدعمه الأدلة العلمية.
تعرّض السجائر الإكترونية المستخدم للنيكوتين، وهي مادة شديدة الإدمان، إضافة إلى مجموعة من المواد التي قد تكون ضارة.
كما يمكن أن يؤدي إلى تفاقم مشكلات الجهاز التنفسي لدى المصابين بالربو وأمراض الرئة المزمنة.
ولا تزال الآثار الصحية طويلة الأمد غير معروفة بالكامل بسبب حداثة هذه المنتجات.
CNN: هل تساعد السجائر الإلكترونية على الإقلاع عن التدخين؟الدكتورة ليانا وين: هناك قصص فردية لأشخاص أكدوا أن الفيب ساعدهم على التوقف عن التدخين، كما أشارت بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد بعض البالغين على تقليل استهلاك التبغ أو الإقلاع عنه.
لكن دراسات أخرى توصلت إلى نتائج متناقضة. فالسجائر الإلكترونية غير معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كوسيلة للإقلاع عن التدخين.
وتكمن المشكلة في أن الكثير من الأشخاص الذين يستخدمون الفيب للإقلاع عن السجائر يستمرون في استهلاك النيكوتين لفترات طويلة، سواء عبر الفيب وحده أو من خلال ما يُعرف بـ"الاستخدام المزدوج" للسجائر والفيب معًا.
بمعنى آخر، قد يغيّر الشخص وسيلة الحصول على النيكوتين دون معالجة الإدمان نفسه.
قد يهمك أيضاً
الدكتورة ليانا وين: ثمة وسائل معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تستند إلى أدلة أقوى، منها:
- لصقات النيكوتين
- علكة النيكوتين
- أقراص المص
- أجهزة الاستنشاق
- بخاخات الأنف
كما أن هناك دواءين بوصفة طبية أثبتا فعاليتهما:
- فارينيكلين (Varenicline)
- بوبروبيون (Bupropion)
وتزداد فعالية هذه الوسائل عند دمجها مع برامج الدعم السلوكي والاستشارات المتخصصة.
CNN: ماذا عن الأشخاص الذين يدخنون السجائر والفيب معًا؟الدكتورة ليانا وين: يُعد الاستخدام المزدوج شائعًا للغاية، حيث يستمر الكثيرون في تدخين السجائر واستخدام الفيب، إما لتقليل التدخين أو لاستخدام الفيب في الأماكن التي يُحظر فيها التدخين التقليدي.
لكن المشكلة أن هؤلاء يواصلون التعرض للمواد السامة الموجودة في السجائر، بينما يضيفون إليها مخاطر جديدة مرتبطة بالفيب.
وأشارت عدة دراسات إلى أن مخاطر أمراض القلب والجهاز التنفسي لدى المستخدمين المزدوجين قد تكون مماثلة أو حتى أعلى من مخاطر تدخين السجائر وحدها.
ما المخاطر التي يواجهها المراهقون والشباب؟الدكتورة ليانا وين: يمثل المراهقون والشباب مصدر قلق كبير خاصة أن النيكوتين يؤثر في الدماغ أثناء نموه، وتحديدًا المناطق المسؤولة عن الانتباه، والتعلم، والتحكم في الاندفاعات.
وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أفاد أكثر من 1.6 مليون طالب في المرحلتين المتوسطة والثانوية في الولايات المتحدة باستخدام السجائر الإلكترونية خلال عام 2024.
كما أن العديد من منتجات الفيب تحتوي على تركيزات مرتفعة جدًا من النيكوتين، ما يجعل الإدمان يتطور بسرعة لدى المراهقين.
توجد أيضًا أدلة تشير إلى أن استخدام الفيب بين الشباب يرتبط بزيادة احتمال تدخين السجائر التقليدية لاحقًا، واستخدام مواد أخرى.
قد يهمك أيضاً
الدكتورة ليانا وين: بدايةً، إذا كان الشخص لا يدخن السجائر، أنصحه بعدم البدء باستخدام السجائر الإلكترونية. أما إذا كان يستخدمها بالفعل، وخاصةً بانتظام، فعليه التفكير في تقليل استخدامها، والأفضل التوقف عنها تمامًا.
أما بالنسبة للمدخنين الذين تحولوا كليًا من السجائر إلى السجائر الإلكترونية، فالوضع أكثر تعقيدًا. يُفضّل استخدام السجائر الإلكترونية على تدخين السجائر التقليدية، ولكن الهدف الأمثل على المدى البعيد هو التخلص من إدمان النيكوتين نهائيًا.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :