Arabnews24 | اخبار كندا

كيف تضاربت تصريحات ترامب بشأن مصير "النووي" الإيراني؟.. تحليل لـCNN يرصد التناقضات

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 29 مايو 2026 11:03 مساءً تحليل بقلم آرون بليك من شبكة CNN

(CNN) --   بينما تسعى الولايات المتحدة وإيران جاهدتين للتوصل إلى اتفاق للبدء في إنهاء الحرب، لا تلوح في الأفق تفاصيل محددة بأهمية ما سيحدث للمخزون النووي الإيراني.

فلا يقتصر الأمر على كونه نقطة خلاف رئيسية حيث أشارت إيران إلى أنها لن تسلّم يورانيومها عالي التخصيب بل إن استخراجه قد يكون عملية معقدة للغاية.

 كما أن مصير هذه المواد سيلعب دوراً حاسماً في تحديد مدى نجاح "حرب" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في "القضاء" فعلياً على التهديد النووي الإيراني.

قد يهمك أيضاً

ولكن، وكما هو الحال مع العديد من أهدافها الأخرى، اتسمت إدارة ترامب بتناقض شديد فيما يتعلق بمطالبها في هذا الشأن تحديداً.

وفي إحاطة إعلامية عقدت في البيت الأبيض، الخميس، صرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن تسليم إيران لليورانيوم يمثل "خطاً أحمر" بالنسبة لترامب، وقال بيسنت: "يتعين على إيران تسليم يورانيومها عالي التخصيب".

ومن جانبه، قال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة إن اليورانيوم "سيتم استخراجه من قبل الولايات المتحدة... بالتنسيق والتعاون الوثيق مع جمهورية إيران الإسلامية، بالإضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميره".

كما صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو في عطلة نهاية الأسبوع الماضي بأن طهران بحاجة إلى "تسليم يورانيومها عالي التخصيب"، وأضاف: "هذه هي النقاط التي يطرحها الرئيس باستمرار".

غير أن هذه النقطة لم تكن ثابتة في خطاب الرئيس الأمريكي؛ ففي الواقع، وبينما بدا ترامب متلهفاً لإبرام نوع من الاتفاق لإنهاء الحرب، فقد طرح مراراً وتكراراً، وبشكل لافت للنظر، حلاً لا يرقى إلى مستوى تسليم إيران لكامل مخزونها من اليورانيوم.

وهذا لا يعني بالضرورة أن هذا هو المسار الذي سيؤول إليه الاتفاق في نهاية المطاف؛ فترامب لا يبذل سوى جهد ضئيل للغاية للحفاظ على الاتساق في خطابه.

 ومع ذلك، قد يُعذر المرء إذا ظنّ أن هذه النقطة تحديداً كانت، في ذهن الرئيس الأمريكي، قابلة للتفاوض إلى حد ما على الأقل.

إبريل/ نيسان: مقابلة وكالة "رويترز" للأنباء

بدا ترامب لأول مرة وكأنه يلمّح إلى تراجع في حدة مطالبه في وقت مبكر من إبريل، وذلك خلال مقابلة أجراها مع وكالة "رويترز".

فعلى الرغم من تأكيده، قبل ثلاثة أيام فقط من ذلك الحين، بأن إيران ستقوم بتسليم ما أسماه "الغبار النووي"، عاد ترامب فجأة ليلمّح إلى أن تلك المواد قد دُفنت في أعماق سحيقة بفضل الضربات الأمريكية التي نُفذت العام الماضي لدرجة أنها لم تعد تشكل أي أهمية تُذكر، وقال: "إنها تقع في أعماق الأرض لدرجة أنني لا أكترث لأمرها". 

واقترح ترامب أن المواقع التي دُفنت فيها تلك المواد يمكن ببساطة مراقبتها، قائلاً: "سنظل نراقبها دائماً عبر الأقمار الصناعية"، كما صوّر إيران على أنها باتت بالفعل "عاجزة" عن امتلاك سلاح نووي.

ولكن بعد أسبوعين فقط، وفي مقابلة أخرى مع "رويترز" بتاريخ 17 إبريل، عاد ترامب ليقطع وعداً باستعادة اليورانيوم.

وقال: "سندخل إلى إيران، بخطى هادئة ومتروية، وسننزل إلى الأعماق لنبدأ عمليات الحفر باستخدام آليات ضخمة"، مضيفاً: "وسنعيده معنا إلى الولايات المتحدة".

وفي 26 إبريل، ضاعف من إصراره، قائلاً: "علينا أن نأخذ ذلك الغبار النووي؛ وسنأخذه بالفعل".

منتصف مايو/ أيار: مقابلات شبكة "فوكس نيوز"

ولكن بحلول منتصف مايو، عاد ترامب مجدداً ليصور اليورانيوم المخصب على أنه ليس أمراً "لا غنى عنه".

وفي مقابلة أجراها في 14 مايو مع شبكة "فوكس نيوز"، ذكر ترامب أن طهران أخبرته بأن اليورانيوم مدفون في أعماق سحيقة لدرجة أن إيران نفسها لن تتمكن أبداً من الوصول إليه. كما صوّر عملية استعادته على أنها مهمة "بالغة الصعوبة"، نظراً لأنها ستتطلب إجراء عملية طويلة الأمد على الأراضي الإيرانية.

وهنا اقترح المذيع من تلقاء نفسه أنه ربما يمكن "دفن" اليورانيوم وتغليفه بإحكام في مكانه بدلاً من استعادته.

وأشار ترامب إلى أن ذلك يُعد خياراً مطروحاً بينما صوّر عملية الاستعادة على أنها مهمة في الغالب لأسباب رمزية.

وقال ترامب: "لا، لا أعتقد أنها ضرورية إلا من منظور العلاقات العامة. أعتقد أن استعادتنا له أمر مهم بالنسبة لوسائل الإعلام التي تنشر 'الأخبار الكاذبة'".

وعاد ليؤكد مجدداً أن الجيش الأمريكي يمكنه الاكتفاء بمراقبة تلك المناطق، قائلاً: "أنا أفضل استعادته، ولكن عيوننا مسلطة عليه بالفعل".

ثم كرر ترامب تلك التعليقات في مقابلة أجراها في اليوم التالي مع بريت باير من شبكة "فوكس".

وقال: "إن دفن اليورانيوم في مكانه يُعد حلاً جيداً بما يكفي". وأضاف: "ولكن هل تعلم؟ إنه ليس جيداً بما يكفي من منظور العلاقات العامة. إنه أمر مهم، كما تعلمون؛ إنه مهم. ومع ذلك، فربما يكون جيداً بما يكفي لسبب آخر مختلف".

غير أنه في اليوم ذاته، وخلال حديث عفوي مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أكد ترامب أنه لا يزال مصراً على استعادة اليورانيوم فعلياً.

واختتم ترامب حديثه قائلاً: "ومع كل ما قيل، فإنني أرغب في استعادته ووافقوا على ذلك، ثم تراجعوا عنه، لكنهم سيوافقون عليه في نهاية المطاف".

ولكن لا يوجد دليل على موافقة إيران على ذلك. لطالما صوّر ترامب طهران على أنها توافق على أمور لم تُنفّذ قط.

وهذا ليس الهدف الوحيد المتناقض.

لذا، عندما اعتبر روبيو وبيسنت استخراج اليورانيوم هدفًا واضحًا للإدارة، تجاهلا الكثير من تصريحات ترامب.

وقد يحتاج الرئيس الأمريكي إلى الحصول على الأدلة لتسويق هذه الحرب على أنها ناجحة، وتجنب إثارة غضب "الصقور" المتشددين تجاه إيران في الحزب الجمهوري لكن تناقضه يوحي بأنه لا يبدو ملتزمًا تمامًا بهذا الأمر كخط أحمر حقيقي في المفاوضات.

وهذه المسألة مثال مصغر لمشكلة ترامب الأوسع نطاقًا مع الحرب. فمنذ البداية، كانت الأهداف غير واضحة ومتغيرة باستمرار، وتستمر الإدارة في طرح 4 أهداف، لكنها كانت قائمة مختلفة تضم 4 بنود، بحسب هوية المتحدث.

يبدو أن ترامب دخل الحرب دون أن يعرف ما يريده منها، وهو الآن يتصرف ارتجالاً.

لكن عندما يتعلق الأمر بإنهاء الحرب فعلياً، فإن حل هذه المسألة بالغ الأهمية.

وهذا يعني أن إدارة ترامب قد ترغب في تحديد موقفها بدقة في وقت ما.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :