اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 29 مايو 2026 10:15 صباحاً (CNN) -- أفاد بحث جديد أنّ نحو 1.2 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطرابات نفسية خلال العام 2023، ما يعكس زيادة بنسبة 95.5% منذ العام 1990، وفق ما كشفته الدراسة.
وأظهرت النتائج أن أكبر الزيادات سُجّلت في اضطرابات القلق والاكتئاب، وهما الأكثر شيوعًا في عام 2023. وجاءت في المرتبة الثالثة فئة متبقية من اضطرابات الشخصية غير المصحوبة باضطرابات نفسية أخرى أو باضطرابات مرتبطة بتعاطي المواد.
وبيّنت الدراسة التي نُشرت في مجلة The Lancet الخميس، أيضًا، أنّ اتجاهات 12 اضطرابًا نفسيًا تختلف بحسب العمر والجنس والموقع والعوامل الاجتماعية والديموغرافية عبر 204 دول ومناطق، ما يشير إلى "أننا ندخل مرحلة أكثر إثارة للقلق من تفاقم عبء الاضطرابات النفسية عالميًا"، وفق ما كتب المؤلفون في الدراسة.
قد يهمك أيضاً
وقال الدكتور داميان سانتومارو، المؤلف الأول والرئيسي للدراسة، لـCNN، إن "حجم النتائج أدهشه".
وأضاف سانتومارو، أستاذ مساعد بكلية الصحة العامة في جامعة كوينزلاند، أستراليا، أنّ "هناك العديد من العوامل المؤثرة هنا، ومن الصعب فصلها جميعًا"، مشيرًا إلى أنّ "معالجة هذه العوامل الخطرة تتطلب قيادة جماعية عالمية".
أما الاضطرابات النفسية الأخرى التي شملها القياس فهي:
- الاضطراب ثنائي القطب،
- والفصام،
- واضطراب طيف التوحد،
- واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه،
- وفقدان الشهية العصبي،
- والنهام العصبي،
- والاكتئاب المزمن (عسر المزاج)،
- واضطراب السلوك،
- والإعاقة الذهنية النمائية لأسباب غير معروفة.
كما يُعد عسر المزاج شكلًا طويل الأمد لكن خفيف من الاكتئاب، ويُعرف أيضًا باسم اضطراب الاكتئاب المستمر. ويؤثر اضطراب السلوك على الأطفال والمراهقين ويتضمن نمطًا ثابتًا من السلوكيات المعارضة والعدوانية.
وأظهرت الدراسة ارتفاعًا في جميع الاضطرابات الـ12، ضمنًا زيادة بنسبة 158% في القلق و131% في الاكتئاب مقارنة بعام 1990. وكانت أقل الاضطرابات شيوعًا هي فقدان الشهية العصبي والنهام العصبي والفصام، رغم أن هذه الحالات ليست نادرة، إذ تُسجّل نحو 4 ملايين و14 مليونًا و26 مليون حالة على التوالي في العام 2023. وكانت معظم الاضطرابات النفسية أكثر شيوعًا لدى الإناث، بينما كان التوحد واضطرابات السلوك وفرط الحركة وتشتت الانتباه والاضطرابات الشخصية والإعاقة الذهنية غير المفسرة أكثر شيوعًا لدى الذكور.
كما تسلط الدراسة الضوء على الطريقة التي ربما أثّرت بها جائحة "كوفيد-19" في معدلات بعض حالات الصحة النفسية. فقبل الجائحة كانت معدلات القلق والاكتئاب وبعض الاضطرابات الأخرى تشهد رتفاعًا، لكن خلال الأزمة وما بعدها زاد الاكتئاب ولم يعد إلى مستوياته قبل الجائحة. وبلغ القلق ذروته وظل مرتفعًا حتى عام 2023، وفق ما توصل إليه فريق البحث.
وفي تعليق مستقل، قال بول بولتون، كبير العلماء في قسم الصحة النفسية بكلية بلومبرغ للصحة العامة في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور، لـCNN، إن "قضايا مثل نقص الإبلاغ، وهي مشكلة شائعة في الأمراض النفسية، يتم التعامل معها، لكننا لا نعرف حقًا مدى دقة هذه الأرقام".
وأضاف بولتون، غير المشارك في الدراسة، أن هذه التقديرات "هي أفضل ما لدينا" و"أقرب ما يمكن أن نصل إليه من الأرقام الحقيقية في العالم".
قد يهمك أيضاً
تعتمد هذه الدراسة على تحليل بيانات صادرة عن "دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر" للعام 2023، والمعروفة اختصارًا باسم GBD. وتُعد هذه الدراسة، التي يقودها "معهد القياسات الصحية والتقييم" في جامعة واشنطن، أكبر وأشمل جهد لقياس الصحة عبر الأماكن والفترات الزمنية المختلفة. وقد أُطلقت في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ويشارك فيها آلاف الباحثين حول العالم، كما تم تمويلها بشكل أساسي من "مؤسسة بيل وميليندا غيتس" منذ العام 2007.
وقد تغيّر الذروة لتصبح لدى الفئات الأصغر سنًا، إذ أصبحت الاضطرابات النفسية سببًا متزايدًا للإعاقة، مع تأثر النساء والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و39 عامًا بشكل أكبر. ورغم أن العبء الأعلى لدى النساء يُعد أمرًا معتادًا، فإن الذروة في الفئة العمرية بين 15 و19 عامًا تُعد الأولى من نوعها في تاريخ دراسة GBD، بحسب ما قاله سانتومارو، مضيفًا: "كنا تاريخيًا نلاحظ هذه الذروة دومًا في منتصف العمر".
وتُعد هذه الفئة العمرية الأصغر فترة حساسة ومهمة لنمو الدماغ وتطور المهارات الاجتماعية والفكرية، وفق ما قاله الدكتور روبرت تريستمان، رئيس قسم الطب النفسي وطب السلوك في كلية الطب بجامعة فيرجينيا تك كاريلون، مشيرًا إلى أن تعطّل هذا النمو قد يترك آثارًا طويلة الأمد.
قد يهمك أيضاً
وأضاف سانتومارو أن النمو السكاني وزيادة متوسط العمر المتوقع يساهمان أيضًا في هذه الأرقام.
وفي السياق نفسه، قال تريستمان إنه "إذا نظرنا إلى الوراء وتأملنا الظروف التي يعيش فيها الناس، فإن هذه الزيادات ليست مفاجئة للأسف". وأوضح خبراء أن العديد من العوامل تسهم في تحفيز أو تفاقم حالات الصحة النفسية، من بينها:
- الوراثة،
- وعدم الاستقرار الاقتصادي،
- والصدمات النفسية،
- وعدم كفاية أو ارتفاع كلفة الرعاية الصحية،
- والصراعات السياسية وعدم الاستقرار،
- والحروب،
- وانعدام الأمن الغذائي،
- والعنف بين الشريكين،
- ومشاكل صورة الجسد،
- والتمييز،
- وتراجع الروابط الاجتماعية،
- والمخاطر البيئية وغيرها.
ورغم أن الشباب يتعرضون لهذه الضغوط تحديدًا، وأن الجائحة أثرت عليهم جدًا، قال سانتومارو إنه "للأسف لا تتوفر لدينا بيانات كافية حول أسباب هذه الزيادة لدى فئة الشباب".
وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن "الزيادة في عبء المرض لم تواكبها زيادة مماثلة في توسع خدمات الصحة النفسية"، مضيفين أن "الاستجابة لاحتياجات الصحة النفسية للسكان عالميًا، لا سيما لدى الفئات الأكثر ضعفًا، واجب لا خيارًا.
قد يهمك أيضاً
قدّم سانتومارو وخبراء آخرون بعض النصائح التي قد تساعد أي شخص يواجه صعوبات في الصحة النفسية، ضمنًا التحدث مع مختص حول العلاجات المختلفة، والأدوية، وأشكال الدعم الأخرى.
كما أشاروا إلى أن تحسين نمط الحياة مثل النظام الغذائي، والتواصل الاجتماعي، وممارسة الرياضة، والنوم، والهوايات، وتحقيق توازن بين العمل والحياة، عندما يكون ذلك ممكنًا، يُعد أيضًا عنصرًا أساسيًا.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :