Arabnews24 | اخبار كندا

مصممة فلبينية تحوّل ألياف فاكهة الموز إلى منحوتات مضيئة

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 29 مايو 2026 07:15 صباحاً (CNN) -- في ميلانو، تبتكر المصمّمة الفلبينية ميري مونتيتشيلي وحدات إضاءة حيوية الشكل تمحو الحدود بين النحت والوظيفة العملية، إذ تتمايل هذه الأعمال بتوهّج دافئ، فتبدو وكأنها كائنات حيّة ترقص بهدوء داخل المساحات التي تحتضنها.

تُصنع أعمال مونتيتشيلي من قماش "باناكا"، وهو نسيج يُحاك يدويًا من ألياف "أباكا"، وهو نبات ينتمي إلى عائلة فاكهة الموز ويُعرف أيضًا باسم قنب مانيلا، إلا أنه لا يُزرع من أجل ثماره، بل من أجل أليافه الطبيعية القوية التي تُستخرج من سيقانه.

أشارت المصمّمة إلى أنّ نشأتها في الفلبين شكّلت لديها إحساسًا عميقًا بالعلاقة مع المواد بوصفها عناصر حيّة؛ شيئًا يجب احترامه والإصغاء إليه والعمل معه، لا السيطرة عليه. وقد انعكس هذا الوعي مباشرة على طريقة عملها، إذ صارت تميل إلى المواد الطبيعية، والعمليات التي تحترم الزمن والعمل اليدوي، وسرد قصص ليست مجرد عناصر جمالية، بل متجذّرة في أماكن حقيقية، وجهود بشرية حقيقية، ومسؤولية فعل الإبداع نفسه.

لا تُزرع فاكهة "أباكا" من أجل ثماره، بل بسبب أليافه الطبيعية القوية التي تُستخرج من سيقانه.Credit: Juan Padilla

إلى جانب ألياف فاكهة الموز، قالت مونتيتشيلي إنها تنجذب إلى المواد الطبيعية التي تجمع بين القوة والهشاشة، مثل الألياف النباتية، والمنسوجات والأسطح العضوية التي تتغير مع الضوء. وما يلفتها فيها أصالتها، إذ تتقدّم في العمر، وتحمل عيوبها الطبيعية، وتعكس إحساسًا واضحًا بالمصدر والانتماء. كما تبحث دومًا عن مواد مرتبطة بجغرافيات ومجتمعات محددة، لأنّ هذا الارتباط يصبح جزءًا من معنى العمل نفسه.

وخلال لقاء مع موقع CNN بالعربية، اعتبرت أنّ أعمالها متجذّرة بعمق في سردية المادة، حيث تتعامل مع عدم انتظام ألياف فاكهة الموز وشفافيتها من خلال النِسب والإيقاع، إلى أن تصبح قادرة على خلق انتشار متناغم للضوء. وعندما تُعامل الألياف كعنصر معماري، كشيء يحمل الشكل بدل أن يغطّيه فقط، فإنها تتحوّل تلقائيًا إلى لغة راقية قادرة على إثارة المشاعر.

تُعامل ميري مونتيتشيلي الألياف كشيء يحمل الشكل بدل أن يغطّيه فقط، لتتحول تلقائيًا إلى لغة راقية قادرة على إثارة المشاعر.Credit: Juan Padilla

وكشفت مونتيتشيلي عن المراحل الكاملة للعمل بألياف الموز، إذ تعود معرفتها بهذه المادة إلى والدتها التي تعمل مع هذا المجتمع منذ أكثر من عشرين عامًا، وكانت تصطحبها إلى الجزيرة حيث شهدت المراحل الأولى عن قرب: المزارعون يحصدون النبتة، ويستخرجون الألياف، ثم يتركونها حتى تجف.

ومن أكثر اللحظات التي بقيت عالقة في ذاكرتها زيارتها للأشخاص الذين يفرزون الألياف بحسب الجودة. وبعد الفرز، تُلف الألياف على شكل بكرات وتُرسل إلى النسّاجين في المدينة، حيث تُثبت الخيوط على الأنوال وتبدأ عملية النسج البطيئة.

.المصممة الفلبينية ميري مونتيتشيلي Credit: Juan Padilla

وبعد الانتهاء من النسيج، يُرسل إلى الاستوديو الخاص بها في إيطاليا، حيث تعيد تشكيله ضمن اللغة المادية النهائية لأعمالها، من القص والخياطة وتشكيل الأحجام النحتية، وصولًا إلى دمج العناصر التقنية واستكمال التركيب النهائي قبل تسليم القطعة أو تثبيتها.

وتستغرق المشاريع عادةً وقتًا متفاوتًا بحسب طبيعتها، إذ تمتد القطع الدائمة ضمن المجموعات إلى نحو ثمانية أسابيع، فيما تتطلب المشاريع الخاصة والتركيبات الفنية بين 12 و24 أسبوعًا، وقد تصل إلى ستة أشهر بحسب الحجم والتعقيد. وتحتاج المواد الطبيعية إلى وقت إضافي لاختبار العينات، ودراسة الشفافية والمتانة، وتطوير الأشكال من دون فرضها بالقوة على المادة.

وتجربة شاعرية في أسبوع ميلانو للتصميم

أما عن مشروع "Pleasure Garden" الذي عرضته في أسبوع ميلانو للتصميم، فقالت إنها أرادت أن يشعر الزوار بأنهم محاطون بمشهد حسّي هادئ، مع ضوء يتسلّل عبر الأشكال النسيجية، وإحساس بالألفة والدهشة والسكينة وسط صخب أسبوع التصميم، بحيث تكون التجربة جسدية ومباشرة، تجمع بين الضوء والنعومة والفضول، مع الحفاظ على قصة الأيدي والمواد خلف العمل.

تختلف مدة إنجاز المشاريع بحسب طبيعتها.Credit: Juan Padilla
إيطاليا.. مصدر إلهامها الدائم 

وروت لـCNN إنها عندما بدأت في مسيرتها، كانت تعيش في الفلبين وتعمل في مكتب تصميم، وكان عليها البحث عن الإلهام خارج جدران المكتب، فكانت مدونات التصميم نافذتها إلى العالم.

أما اليوم، وبعد تأسيس الاستوديو الخاص بها، فقد تغيّر كل شيء، كما تغيّر عالم وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تحاول الخروج أكثر إلى العالم الحقيقي، لأن البقاء داخل الفضاء الرقمي قد يخلق تكرارًا في المراجع بسبب خوارزميات المنصات. 

إلا أنها تعترف بأن العيش في إيطاليا يظل مصدر إلهام لا ينتهي، حيث الجمال حاضر في كل مكان، أما التحدّي اليوم فيتمثّل ليس في إيجاد الإلهام، بل في إيجاد الوقت لتنفيذه.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :