Arabnews24 | اخبار كندا

هذا ما يجب على الآباء والأمهات معرفته بشأن مضادات الاكتئاب وآثارها على الحمل

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 27 مايو 2026 04:39 صباحاً (CNN)-- في السنوات الأخيرة، تزايدت المخاوف بشأن ما إذا كانت مضادات الاكتئاب قد تُسبب أضرارًا للأجنة خلال مراحل نموّها، بما في ذلك الاضطرابات النمائية العصبية.

الآن، نشر فريق من الباحثين أقوى الأدلة المتاحة حتى اليوم حول العلاقة بين استخدام كلا الوالدين لمضادات الاكتئاب قبل الحمل وأثناء تلك المرحلة، والإصابة بالتوحّد، واضطراب فرط الحركة، وتشتّت الانتباه لدى أطفالهم. 

خلصت الدراسة واسعة النطاق إلى أنّ التعرّض لأنواع مضادات الاكتئاب، خلال هاتين الفترتين، لم يرتبط في النهاية إلا بقدر ضئيل جدًا بهذه الاضطرابات أو لم يرتبط بها إطلاقًا، وذلك بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل أخرى مؤثِّرة.

تستند هذه النتائج إلى مراجعة وتحليل تلوي لـ 37 دراسة سابقة شملت أكثر من 600 ألف امرأة حامل يستخدمن مضادات الاكتئاب، وما يقارب 25 مليون حالة حمل لم تتضمن استخدام هذه الأدوية. 

نُشر التقرير هذا الشهر في مجلة "The Lancet Psychiatry".

في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أكّد المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة والأستاذ السريري للطب النفسي في جامعة هونغ كونغ الدكتور وينغ تشونغ تشانغ أنّ مضادات الاكتئاب "تُعدّ العلاج الدوائي الأساسي لاضطراب الاكتئاب"، الذي يصيب أكثر من 10% من النساء الحوامل حول العالم. 

ترَكَّز جانب كبير من النقاش حول المخاطر المحتملة على مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، المعروفة اختصارًا بـ "SSRIs"، وهي الفئة الأكثر وصفًا بين مضادات الاكتئاب.

وكتب تشانغ: "تضاعفت هذه المخاوف بعد مناقشات لجنة الخبراء التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية في يوليو 2025 بشأن احتمال تشديد التحذيرات المتعلقة باستخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية أثناء الحمل، مع تسليط الضوء على مخاطر محتملة مثل التوحّد، والإجهاض، والتشوهات الخلقية".

وقد وجّهت منظمات طبية انتقادات واسعة للتصريحات التي طُرحت خلال الفعالية التي نظّمتها الإدارة، معتبرةً أنّها "تفتقر بصورة مقلقة إلى التوازن"، ولم "تُقرّ بشكل كافٍ بالأضرار الناتجة عن اضطرابات المزاج غير المعالجة خلال الفترة السابقة للولادة".

وأشار تشانغ إلى أنّ الدراسات السابقة قدّمت أدلة متباينة وغير متسقة. كما أنّها كانت محدودة بسبب صِغر حجم العينات وعدم قياس العوامل المُربِكة بشكلٍ مناسب. 

وأضاف أنّه حتى الآن، لم تُجرَ مراجعات شاملة لتقييم التأثيرات المحتملة لفئة مضادات الاكتئاب نفسها، أو أنواع محددة منها، أو جرعات الأدوية، أو استخدام كلٍّ من الأم والأب لمضادات الاكتئاب قبل الحمل بفترة قصيرة أو خلاله. 

دفعت هذه الفجوات، إلى جانب الفوائد المهمة لمضادات الاكتئاب ومخاطر الاكتئاب غير المعالج، الباحثين إلى إجراء هذه الدراسة.

اتخاذ قرارات العلاج

يدرك الخبراء أنّ التأثير المحتمل للأدوية النفسية على الأطفال "يمثِّل بطبيعته مصدر قلق للوالدين والأطباء الذين يصفون هذه العلاجات على حدٍ سواء"، بحسب ما كتبه رئيس قسم الطب النفسي وعلوم السلوك لدى مركز "مونتيفيوري" الطبي بمدينة نيويورك، الدكتور جوناثان ألبرت، في رسالة عبر البريد الإلكتروني.

أوضح ألبرت الذي لم يشارك في الدراسة أن "فترة الحمل بطبيعتها مرحلة يزداد فيها القلق بشأن صحة الأم وصحة طفلها الذي لم يولد بعد".

ورأى تشانغ أنّه ينبغي على الأشخاص الذين يخططون للإنجاب، أو النساء الحوامل بالفعل، إدراك أنّ نتائج الدراسة تدعم الإرشادات السريرية الحالية، التي تؤيد عمومًا الاستمرار في استخدام مضادات الاكتئاب أثناء الحمل عند الحاجة.

وأضاف: "لا تقدم نتائجنا أدلة قوية على أنّ التعرّض لمضادات الاكتئاب قبل الولادة يسبب اضطرابات نمائية عصبية".

وأشار تشانغ إلى أنه عند وجود أي مخاوف، ينبغي للمرضى والأطباء إجراء نقاشات معمقة تتضمن موازنة "المخاطر المحتملة المحدودة للاستمرار في تلقي الدواء، مقابل المخاطر الكبيرة للاكتئاب غير المعالج لدى الأم، للوصول إلى قرار فردي مدروس بعناية".

إلى جانب تأثيرات الاكتئاب غير المعالج على الأم، فإنّ الأطفال في طور النمو أكثر عرضة للولادة المبكرة، وانخفاض الوزن عند الولادة، وارتفاع معدلات الاندفاعية، وصعوبات التفاعل الاجتماعي، والمشاكل المعرفية، والسلوكية، والعاطفية. 

كما يمكن أن تؤدي اضطرابات الصحة النفسية خلال فترة ما حول الولادة إلى تغيّرات في استقلاب السيروتونين، واضطرابات في وظيفة المشيمة، وحدوث التهابات، وتغيّرات في بنية دماغ الجنين، بحسب ما ذكرته الدكتورة نانسي بيات، وهي طبيبة نفسية متخصصة في طب النفس المحيط بالولادة، في رسالة عبر البريد الإلكتروني.

وأضافت أنّ اضطرابات الصحة النفسية كانت مسؤولة أيضًا عن نحو 28% من وفيات الأمهات المرتبطة بالحمل في عام 2022، مقارنةً بـ 23% خلال الفترة بين عامي 2017 و2019. 

تشغل بيات منصب المديرة التنفيذية لمركز "Lifeline for Families" وبرنامج "Lifeline for Moms"، كما أنّها أستاذة في كلية الطب بجامعة "يوماس تشان"، لكنها لم تشارك في الدراسة.

وقال ألبرت إنّه في حال تم اتخاذ قرار بالتوقف عن استخدام مضادات الاكتئاب، فينبغي أن يتم ذلك تدريجيًا فقط، مع متابعة طبية دقيقة، إلى جانب اعتماد وسائل أخرى للحفاظ على الصحة النفسية أو استعادتها.

نشر الطمأنينة بشأن سلامة مضادات الاكتئاب

قد يهمك أيضاً

في الدراسة الجديدة، التي شملت آباء وأمهات بلغ متوسط أعمارهم نحو 28 عامًا، لم يرتبط استخدام مضادات الاكتئاب في الغالب بزيادة مخاطر الاضطرابات الحركية، أو اضطرابات النطق واللغة، أو الإعاقات الذهنية.

كما أنّ الارتفاع الطفيف للغاية في مخاطر المعاناة من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه والتوحّد لم يبدُ مرتبطًا بجرعات مضادات الاكتئاب، إلا أن غالبية الدراسات المشمولة في المراجعة لم تتضمن معلومات تفصيلية كافية حول الجرعات.

وأضاف تشانغ: "يتمتع هذا السؤال بأهمية خاصة خلال الحمل، إذ تزداد الجرعات أحيانًا لمراعاة التغيّرات في حجم البلازما واستقلاب الأدوية".

بالمثل، لم يتناول سوى عدد محدود من الدراسات التأثيرات المحتملة لمدة العلاج أو أنماط التعرّض الأكثر تفصيلًا، لذا لم يتمكن الباحثون في الدراسة الحديثة من تحديد الفروقات المحتملة بشكلٍ موثوق بين الاستخدام المستمر لمضادات الاكتئاب أو الاستخدام الذي يقتصر على ثلث معين من الحمل. 

وذَكَر تشانغ أنّ دماغ الجنين والجهاز العصبي يواصلان النمو طوال فترة الحمل، لذا فإنّ توضيح هذه العوامل يُعد خطوة مهمة في الأبحاث المستقبلية.

بشكلٍ عام، قال ألبرت إنّ "هذه النتائج إلى جانب التراكم المتزايد للأدلة العلمية الصارمة حول استخدام مضادات الاكتئاب أثناء الحمل، توفّر قدرًا مهمًا من الطمأنينة بشأن سلامة مضادات الاكتئاب الحديثة".

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :