السبت 23 مايو 2026 09:16 صباحاً جنيف في 23 مايو /قنا/ نظمت دولة قطر حدثا رفيع المستوى، على هامش اجتماعات الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية بجنيف، وذلك لبحث طول العمر الصحي كاستراتيجية استثمارية على مدى الحياة، بحضور عدد من الوزراء والقادة والخبراء الصحيين من مختلف أنحاء العالم.
شارك في رعاية الحدث رفيع المستوى كل من اليابان وجمهورية فنلندا ومملكة تايلاند والاتحاد العالمي لجمعيات الصحة العامة والاتحاد الدولي للشيخوخة والمنظمة العالمية لأطباء الأسرة.
ويعكس هذا الحضور الدولي الكبير في الحدث التزاما جماعيا بسد الفجوة بين متوسط العمر المتوقع ومتوسط العمر الصحي، وتعزيز مفهوم طول العمر الصحي باعتباره أولوية صحية وتنموية عالمية.
وأكد سعادة السيد منصور بن إبراهيم آل محمود وزير الصحة العامة في كلمته الافتتاحية، أن طول العمر الصحي يمثل التزاما وطنيا وضرورة عالمية، مشيرا إلى أن دولة قطر تنطلق في هذا المجال من استراتيجيتها التي تركز على الوقاية، إلى جانب رؤيتها الطموحة للتحول إلى منصة عالمية تجمع بين العلم والسياسة والتمويل والابتكار.
كما أشار سعادته إلى دور المركز المتعاون من دولة قطر مع منظمة الصحة العالمية للشيخوخة الصحية، لدعم برامج المنظمة في هذا المجال.
وأوضح سعادته أن الهدف لا يتمثل في إطالة سنوات العمر فحسب، بل في إضافة الحياة الصحية إلى سنوات العمر، مؤكدا أن هذا التوجه يتطلب تضافر الجهود على مستوى السياسات العامة، وتعزيز الوقاية، وتطوير الرعاية الصحية الأولية، وتوسيع نطاق الشراكات عبر القطاعات المختلفة.
ولفت سعادة وزير الصحة العامة إلى أن تبني هذا النهج يوضح إدراكا متزايدا بأن طول العمر الصحي ليس شأنا صحيا فقط، بل هو استثمار في الإنسان، وفي الإنتاجية، وفي رفاه المجتمعات، وفي قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة والمرونة الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
جرى خلال الحدث رفيع المستوى تسليط الضوء على أهمية اعتماد نهج متكامل وشامل يربط بين الوقاية والرعاية الصحية الأولية والحوكمة والتمويل والابتكار، بما يسهم في تحسين النتائج الصحية عبر مختلف مراحل الحياة، ويعزز قدرة النظم الصحية على التعامل مع التحولات السكانية المتسارعة.
وقدمت الدكتورة حنان بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، مداخلة علمية استعرضت خلالها الأبعاد الصحية والوبائية المرتبطة بطول العمر الصحي في إقليم يضم دولا ذات قدرات صحية متفاوتة، مشيرة إلى أن إقليم شرق المتوسط يمثل صورة واضحة للتحديات العالمية في هذا المجال، نظرا لتنوع أوضاعه الصحية ما بين دول تتمتع بأنظمة صحية متقدمة وأخرى تواجه النزاعات أو محدودية الموارد.
وأكدت بلخي أهمية تطوير الرعاية الصحية الأولية باعتبارها المدخل الأساسي لسد الفجوة بين طول العمر وطول الحياة الصحية، مشددة على أن الوقاية والكشف المبكر وإدارة الأمراض غير الانتقالية وتعزيز التغطية الصحية الشاملة تمثل ركائز رئيسية في هذا المسار.
وفي الجلسة الحوارية رفيعة المستوى التي أدارها الدكتور سليم سلامة الرئيس التنفيذي للقمة العالمية للابتكار في الرعاية الصحية "ويش"، ناقش المشاركون السبل الكفيلة بترجمة مفهوم طول العمر الصحي إلى سياسات عملية قابلة للتنفيذ، من خلال الربط بين الوقاية والرعاية الصحية الأولية والحوكمة والتمويل والتقنيات الرقمية.
وتناولت البروفيسورة بيتينا بوريش الرئيسة التنفيذية للاتحاد العالمي لجمعيات الصحة العامة، أهمية العوامل المحددة للصحة، وضرورة أن تراعي السياسات الخاصة بطول العمر الصحي العدالة والإنصاف، لتصل الاستثمارات والخدمات إلى مختلف الفئات، بما في ذلك الفئات الأشد احتياجا والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.
من جانبه، دعا السيد غريغر سنيدون الأمين العام للاتحاد الدولي للشيخوخة، إلى اتخاذ إجراءات مؤسسية لمواجهة التمييز العمري بوصفه أحد العوائق المثبتة أمام تحقيق طول العمر الصحي، مؤكدا أهمية الاعتراف بكبار القدر باعتبارهم عنصرا فاعلا في المجتمع، ومساهمين في صياغة السياسات المرتبطة بالشيخوخة والصحة، وليسوا مجرد متلقين للرعاية.
بدوره، استعرض الدكتور ماسامي ساكوي نائب وزير الصحة وكبير المسؤولين الطبيين والعالميين في وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية في اليابان، تجربة بلاده بوصفها إحدى أكثر دول العالم تقدما في العمر، موضحا أن هذه التجربة أظهرت بجلاء العلاقة الوثيقة بين طول العمر الصحي والمشاركة في سوق العمل والقدرة على دعم الاستقرار الاقتصادي.
كما أشار إلى أن ما راكمته اليابان من خبرات واستثمارات طويلة الأجل يوفر دروسا مهمة يمكن للبلدان الأخرى الاستفادة منها، خاصة في المراحل المبكرة من التحول السكاني.
كما استعرضت السيدة هيلّي هاتونن المستشارة الوزارية العليا في وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة في جمهورية فنلندا تجربة بلادها في اقتصاد الرفاه، والذي يقوم على دمج الصحة والرفاه في السياسات العامة عبر مختلف القطاعات، مشيرة إلى أن الوقاية ليست عبئا على الموازنات العامة، بل استثمارا طويل الأجل يعود بالنفع على الأفراد والمجتمع والاقتصاد على حد سواء.
في ذات السياق تناولت التجربة التايلاندية، التي عرضتها الدكتورة أمبورن بنجابونبيتاق المديرة العامة لإدارة الصحة في وزارة الصحة العامة بتايلاند، أهمية بناء شبكات واسعة من المتطوعين الصحيين المجتمعيين باعتبارها إحدى الأدوات الفعالة لتعزيز الوقاية على مستوى المجتمع، ضمن نموذج يعتمد التغطية الصحية الشاملة.
كما تطرقت إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه أدوات الصحة الرقمية في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية، مع التأكيد على ضرورة أن يسهم هذا التحول في تعزيز العدالة الصحية لا في تعميق الفجوات القائمة.
وأكد المشاركون في الحدث أن طول العمر الصحي قضية تتقاطع فيها الأولويات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وأن التعامل معها يتطلب رؤى متكاملة تتجاوز الحلول القطاعية الضيقة، نحو سياسات عامة أكثر شمولا واستدامة.
كما أبرز الحدث رفيع المستوى الدور المتنامي لدولة قطر في هذا المجال لترسيخ موقعها كمركز عالمي جامع للحوار والتنسيق في قضايا طول العمر الصحي، عبر منصة تلتقي فيها العلوم والسياسات والتمويل والابتكار، بما يدعم تبادل الخبرات وتعزيز التعاون الدولي في هذا الملف الحيوي.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على مجموعة من المخرجات والخطوات المستقبلية، في مقدمتها تعزيز الحوار عبر الأقاليم بشأن حوكمة طول العمر ودمج محددات الصحة في السياسات العامة مع مواصلة الربط مع الفعاليات والمبادرات العالمية المقبلة، بما في ذلك القمة العالمية للابتكار في الرعاية الصحية "ويش".
ويأتي الحدث رفيع المستوى في سياق الجهود الدولية المتواصلة لإعادة صياغة مفهوم الشيخوخة والصحة بطريقة تعكس التحولات السكانية العالمية، وتؤكد أن الاستثمار في الصحة عبر مراحل الحياة كافة يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية والرفاه والاستدامة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :